الرفيق الشهيد الخالد سلام عادل : رد على مفاهيم برجوازية قومية و تصفوية

salamadel1
ذاكرة اليسار – وثائق

وثيقة رقم -2- الرفيق الشهيد الخالد سلام عادل : رد على مفاهيم برجوازية قومية و تصفوية *

1الانحراف الانعزالي

ولا شك أن هذا الانحراف لم يكن شيئا مفاجئا بشكله العام . فنظرة الانعزال القومي المظللة الانفصالية بين مثقفي البرجوازية الصغيرة الكردية لها جذور تأريخية واجتماعية متشعبة وهي تجد التشجيع كل التشجيع من القوى المعادية لوحدة الشعب العراقي بعربه وأكراده ضد الاستعمار الأنجلوأمريكي وصنائعه المحليين.وما لم يقف الوطنيون والقوميون الصادقون من الأكراد والعرب وفي مقدمتهم الشيوعيون موقفا
حازما وصريحا أزاءها, وفي الدفاع عن الوحدة الشعبية المتينة فانها ستؤثر لا في حرف نضال جماهير الشعبين العربي والكردي عن طريقها الصحيح الوحيد للتحرر الوطني والقومي وحسب بل يمكن أن تتسلل الى صفوف المناضلين الطليعيين الشيوعيين أيضا.4
لقد وجه الحزب رفاقه خلال السنتين المنصرمتين بوجه خاص الى ضرورة وأهمية استيعاب الحركة القومية مطالبها ومشاعرها وبين أن الشيوعيين , لهم من المؤهلات الكاملة والأصالة للوقوف لا في طليعة الحركة الوطنية وحسب بل في طليعة الحركة القومية العربية والكردية في قطرنا أيضا. الا أنه يبدو أن بعض الرفاق الذين لم يستوعبوا أفكار الحزب وسياسته أستيعابا كاملا ومنهم الرفاق جابر وشاكر وقه لغان وشريف وقه لا وقد تفهموا أفكار الحزب وسياسته فهما خاطئا لم يعطهم الصيانة الضرورية تجاه روح الانعزال القومي المعادية للشعب الكردي ولسائر جماهير الشعب أيضا.كما أن بعض الأوضاع الذاتية التي تتعلق ببعض الرفاق المعنيين قد سهلت انزلاقهم في هذا المجرى المناهض لافكار الحزب وسياسته ووحدته . ولا شك أن الحزب كان قد بذل جهدا فكريا مناسبا لتوضيح وشرح سياسته في المسألة القومية ولمساعدة المناضلين في التخلص من الافكار الذاتية المترسبة من أوضاع سابقة.

وتجاه المشكلة التي اثارها الآن ورفاق آخرون فان قيادة الحزب بذلت جهدها لعدم تكرار الأمثلة السيئة التي أن عولجت بها حالات من هذا القبيل . وقد وقفت قيادة الحزب بحزم مبدئي لا تتطرق اليه روح التلطيف والمهادنة تجاه ما يمس مصلحة الحزب والحركة والشعب. وفي الوقت نفسه فانها اعتمادا على ثقتها باخلاص هؤلاء الرفاق لأمتهم وشعبهم وحزبهم والشيوعية وضعت نصب عينها العمل على تصحيح افكارهم ومواقفهم والمحافظة عليهم أمناء في الحزب الشيوعي الذي كرسوا كل طاقاتهم وامكانياتهم لخدمته ومن أجل بنائه وتقدمه. وقد انعقدت عدة اجتماعات لهذا الغرض مع قيادة الحزب وكذلك بين الرفاق أنفسهم كما أن قيادة الحزب وجهت الى الرفاق المعنيين رسالة ترد فيها على افكارهم الخاطئة الواردة في تقاريرهم ورسائلهم ونوقشت هذه الرسالة في اجتماع عقد الرفاق.
وبالفعل فان هذه الجهود المستندة الى قوة المبادئ وسياسة الحزب الصحيحة قد أجريت انعطافا لدى الرفاق المعنيين من حيث نظرتهم للمسائل المطروحة وبدأت تنهار في أذهانهم الأفكار الخاطئة التي كانوا يتبنونها وأعلنوا تمسكهم التام بسياسة الحزب.
ولكن ذلك لم يجعل من المسألة شيئا منتهيا بل الأمر على العكس فقد تنبه الحزب بقوة الى ضرورة رفع كفاحه الفكري ضد الأفكار الغربية التي تحيطنا فتشكل ضغطا مستمرا يرمي الى صرف المنظمات والرفاق في تطبيقهم لسياسة الحزب .. وعندما تتسلل مثل هذه الأفكار الى خيرة رفاقنا في كردستان فان ذلك يعني أن هنالك خطرا لا يمكن الاستهانة به من جرائها خصوصا في الظروف الحادة والمتشابكة التي تمر بها حركتنا الوطنية والتي يحاول فيها المستعمرون اليائسون التشبث بكل شئ للخروج من أزمتهم والحفاظ على نفوذهم ومصالحهم الجشعة …وليس عبثا أن ينشط الآن صنائع المستعمرين وخصوصا صنائع الأمريكان والخونة والجواسيس لتحفيز ” حركة قومية ” كردية في الظاهر وتخدم الاستعمار في الواقع, حركة لا يمكن أن يكون نشاطها بأي حال من الأحوال الا خيانة صريحة لقضيتنا الوطنية ولقضية الشعب الكردي نفسه الذي ليس أمامه مطلقا سوى طريق الكفاح المشترك مع الشعب العربي في العراق وع سائر الاقليات القومية فيه من أجل الاستقلال والتحرر الوطني والديمقراطية .5 والشعب الكردي لا يمكن أن يسير وراء حركات مشبوهة تستهدف استبدال شكل من الاستعمار بآخر اشد ضراوة وبشاعة منه يتسلم فيه الزمام صنائع الأمريكان وخدمهم وهو لا يمكن أن يستعيض عن تحرره الوطني الناجز في عراق حر مستقل تمارس فيه قوميتاه الرئيستان العربية والكردية حقوقا ديمقراطية متساوية بحركة انفصالية تسير دواليبها دسائس المستعمرين الأمريكان أو باستقلال مزيف يضع الشعب الكردي مرة ثانية أمام مهمات التحرر الوطني من الاستعمار وصنائعه.
وكجزء من كفاح الحزب الفكري والسياسي ضد دسائس الاستعمار والرجعية ومن أجل رقع يقظة الرفاق ازاءها فان قيادة الحزب ارتأت نشر رسالتها الى قادة المنظمات في كردستان وكذلك نشر بعض المقتطفات التي تلقي ضوءا على تراجع الرفاق عن أفكارهم الخاطئة وتمسكهم بسياسة الحزب ولا شك أن هذا الكراس سيلقة اهتماما كبيرا من جميع مناضلي الحزب وخصوصا في كردستان وكذلك من سائر الوطنيين والقوميين المعادين للاستعمار والرجعية الخائنة.
وقد يخطر ببال البعض أن من المستحسن تجنب مناقشة طبيعة سياسة الحزب الديمقراطي الموحد في كردستان(البارتي) في هذا الوقت الذي يتجه فيه نشاط الحزب الرئيسي من أجل تقوية لحمة القوى الوطنية ولكن هذا الراي خاطئ من الاساس وذلك :
أولا ـ ان البارتي يصر ويوغل في سلوك خاطئ معا د لحزبنا ولافكار الماركسية اللينينة وتبني سياسة انتهازية تزرع البلبلة والتشويش في صفوف المناضلين وتؤدي بحركة الشعب الكردي الى الانحراف نحو الانعزالية فالانفصالية. وان حمل البارتي على التخلي عن هذه الافكار وتلك السياسة هو بحد ذاته تقوية واضحة للحركة الوطنية والقومية.
ثانيا ـ لأن مجهود حزبنا من أجل الجبهة الوطنية الموحدة لا يتنافى ولا يتعارض مع كفاحه الفكري الخاص من أجل توضيح وتثبيت أفكاره وسياسته التي تتفق تماما مع مصلحة حركتنا الوطنية والقومية وبالتالي تخدم تطورهما ومستقبلهما ولا يتنافى ما ابداء راينا في طبيعة الأحزاب القائمة ومع نقدنا لمواقفها وآرائها الخاطئة .
ثالثا: لأن حزبنا في موقفه هذا لا يتخلى بل يتمسك بحرص أكثر بآرائه ومقترحاته الانشائية الواردة في هذا الكراس حول أعادة النظر في علاقة حزبنا بما يكفل تجنب منظماتها في كردستان أخطار المماحكة والتنافر ومن أجل التقدم بخطوة جديدة في سبيل الجبهة الوطنية الموحدة في العراق.
ونحن ننتهز هذه الفرصة للتأكيد مرة أخرى بأننا على استعداد تام لمد أيدينا لكل من يمد لنا يدا واحدة اذا كان الأمر يتعلق بخدمة جماهير شعبنا العراقي ومصلحة تحرر وطننا من طغيان الاستعمار وعملائه الرجعيين.20آب 1957- المصدر السابق
————————————————————————————

* الفارق بين الغرق في الماضي من عدميته هو كالشعرة بين الحكمة والجبن

.

يثبت منطق الحياة وتاريخ العراق السياسي الحديث، حاله حال تجارب الشعوب الأخرى بأن القوانين الموضوعية قد لعبت وتلعب دورها في التطورات والمعارك السياسية. كقانون الصراع الطبقي على سبيل المثال لا الحصر.

وإن تتبعنا سلسلة المعارك والصراعات منذ تأسيس الدولة العراقية عام 1921 حتى اللحظة الراهنة، سنجد البرهان القاطع على سير خطي الصراع طبقيا ووطنيا وتداخلهما لدرجة التماهي التام.

فمن كان مطية للاستعمار البريطاني كممثل لطبقة الإقطاع الاستغلالية ورثه ابناؤه في تمثيله للإطاحة بحكومة ثورة 14 تموز الوطنية التحررية في انقلاب 8 شباط 1963 البعثي الفاشي الاسود ،تحت خدمة السيد الاستعماري الجديد، الامبريالية الامريكية.

وأحفاده هم من جاؤوا على ظهر الدبابة الأمريكية في 9 نيسان 2003..أثر انتهاء صلاحية البعث الفاشي الذي لعب دور رأس الحربة للقوى الرجعية في مواجهة تطلع الشعب العراقي عامة والطبقات الكادحة خاصة نحو الاستقلال الوطني والحياة الحرة الكريمة.

وإذ يتمسك ممثلو الفئات الاستغلالية بتاريخ آبائهم واجدداهم الاسود. ..يطالبون الفقراء بنسيان الماضي وعدم الغرق فيه .

يشاركهم هذا الخطاب الديماغوجي فلول البعث الفاشية.

إن قانون الصراع الطبقي هو المحرك الأساسي لكل ما جرى ويجري في بلادنا.

ولا نحتاج إلى استشهادات وبراهين التي يمكن ايرادها بالمئات، وإنما تتبع مسار الصراعات بشأن الاستقلال الوطني والنفط والقضية الكردية وغيرها.

يبرهن على أن لا حاضر أو مستقبل بلا ماض ،ومن يريد أن يطفئ الذاكرة الطبقية والوطنية التأريخية، إنما يقوم بذلك لمصلحته الطبقية.

ومن يسقط من ممثلي الطبقات الكادحة في تمرير هذا الوهم ،هو كالجبان الذي يدعي الحكمة تبريرا لجبنه، فهناك شعرة بين الحكمة والجبن.