رسالة مدنيون الى رئيس الجمهورية حول الحريات والأزمات المفتعلة

madaneon-1

#مدنيون توجه رسالة إلى رئيس الجمهورية، حول الحريات والأزمات المفتعلة.
—————

الى فخامة رئيس الجمهورية
السيد فؤاد معصوم المحترم…

تتوجه الانظار إليكم باعتبار منصبكم وعنوانكم الوظيفي كرئيس للجمهورية، وحامي للدستور ومراقب لتطبيقه على الوجه الأمثل، لتمثيل مصالح قطاعات كبيرة في المجتمع العراقي ترى في دوركم ضمن العملية السياسية عنصر توازن ورقابة وتصحيح مسار، خصوصاً حين يتعلق الأمر بالتعاطي الارتجالي والانتقائي والكيفي مع مواد الدستور، حسب تفسيرات ليس عليها اجماع، تفضلها بعض التيارات السياسية، وتحاول فرضها في أوقات حرجة ومعقدة.
إن الطاقات تتوجه في الوقت الحالي نحو معركة الموصل المصيرية، وقد وحدت هذه المعركة وعدالة القتال ضد الارهاب وتحرير الاراضي المغتصبة، كل العراقيين، بمختلف ميولهم وخلفياتهم، وصارت هناك قضية وطنية واضحة توحد الجميع، اعطت في وسائل الاعلام صورة تدعو للفخر عن القدرة الايجابية للعراقيين، وبثت الأمل بتصحيح الاوضاع.
في هذه الفترة الحرجة يعرض نواب في البرلمان العراقي فقرات مثيرة للجدل على التصويت تمس مصالح مكونات عراقية أصيلة في المجتمع العراقي، وتتعدى بتفسير متعسف على القراءة المتعارف عليها لمواد الدستور، بكونه يمثل مصالح جميع العراقيين، وليس فئة او جماعة أو فصيل سياسي محدد.
أن العرض المؤسف الذي تصدر وسائل الاعلام والمثير للسخرية الذي قدمه النواب المدافعون عن حظر الخمور في العراق، فاجأ جميع المراقبين، بكونه فعلاً مكشوفاً للتصيد في الماء العكر، وحرف انظار العراقيين عن أخطر حدث يمر على العراق خلال هذا العام، وهو معركة الموصل، باتجاه قضايا لا تغني ولا تسمن، وليست من الأولويات الحيوية للمجتمع العراقي اليوم، هذا المجتمع الغارق بالفقر والفساد وتحديات الارهاب وتأخر الاعمار والتنمية وزيادة معدلات البطالة، وضعف تطبيق القانون، وانتشار الامراض والاوبئة والتهجير ومعسكرات اللاجئين.
إن النواب بتجاهلهم لكل هذه القضايا الحيوية التي تهم الشعب العراقي ودخولهم الى قضايا خلافية وثانوية، وصارت من البدهيات التي أقرّها الدستور، ثم اعادة تعريف التفسيرات القانونية من جديد، وارتقاء منصة الخطابة للدفاع عن “شرع الله”، انهم بكل هذا يقدمون عرضاً مسرحياً مؤسفاً زعزع سمعة السلطة التشريعية، وزجها في صخب اعلامي أبعد المجتمع العراقي وقواه المدنية عن معركة الموصل والتركيز في التغطية الاعلامية عليها.

وبما ان القانون يعارض ما ورد من حقوق وحريات في الباب الثاني من دستور جمهورية العراق فأننا نتطلع الى عدم التصديق عليه اعتباريا او فسح المجال للمعترضين في الطعن لدى المحكمة الاتحادية قبل نشره في الجريدة الرسمية ودخوله حيّز التنفيذ .

نتوجه إليكم سيادة الرئيس لإبداء رأيكم وإلقاء كلمتكم، بما تتيحه مسؤولياتكم الدستورية، لتطويق هذه الازمة المفتعلة، واعادة مسار الراي العام نحو معركتنا المصيرية تجاه قوى الارهاب ومن اجل تحرير الاراضي من قبضة عصابات داعش.
ولكم الشكر والتقدير

جماعة (مدنيون)
الثلاثاء ٢٠١٦/١٠/٢٥

——————-

رسالة مدنيون الى رئيس الجمهورية حول الحريات والأزمات المفتعلة