الأوطان ﻻ تباع. . . د.حامد الصراف

 

فساد-القضاء-بالعراق

الأصدقاء الاعزاء

الرجاء قراءة المقال التالي بتمعن وايجابية..

الأوطان لا تباع. ..د.حامد الصراف

منذ السقوط  في “2003” تم رفع شعار ” إخوان سنة وشيعة هذا الوطن مانبيعه” حيث يستخدم للهتاف كلما حدث مكروه في مكان ما وبالأخص من قبل الشباب المتظاهر للتعبير عن “وحدة الشعب العراقي” وحرصه للدفاع عن الوطن وهو جوهر الموضوع…

الا ان الهتاف يتناقض تماماً مع حقيقة مشاعر العراقيين الوطنية الصادقة، اذ بمجرد ذكر اسمي (الطائفتين؟!) تبرز روح “الطائفية المقيتة!” بصورة صارخة حيث أراد بها أعداء العراق زرع الفتنة والفرقة وهذا ماحدث بالفعل مع استغﻻل “غباء الطبقة السياسية!” التي استجابت لرغبات ومصالح واجندات القوى الاقليمية والدولية ابتداءً من “مؤتمر لندن” في (كانون اول/ ديسمبر 2002) الذي خططت فيه “القوى العظمى!” اسقاط نظام الطاغية المقبور “صدام حسين” والتي لم تأبه لقتل العراقيين وتدمير بلدهم بأيدي من جندتهم في الداخل والخارج…

اما الشق الثاني من الشعار “هذا الوطن مانبيعه” فهو تعبير “ساذج” ﻻ ينم عن فهم العراقيين وذكاءهم في حماية وطنهم الذي ﻻ يمكن بيعه مهما اوصلنا اعداءنا الى حافات الحرب الاهلية وإنهيار الدولة ومؤسساتها وتحويل العراق الى ساحة مفتوحة مستباحة لاجهزة المخابرات وعمﻻئها من “المليشيات والعصابات” الدولية والإقليمية.. فالعراق وعلى مر التاريخ القديم والحديث تعرض لغزوات وحروب عديدة وكارثية لم تفل من عزيمة شعبه ونفوذ وتأثير حضاراته القديمة على النهوض من جديد وبزخم أقوى وثقة اكبر لإعادة بناءه واعماره وتحدي كل الصعوبات والمستحيل لتخطي العقبات الطبيعية والمفتعلة…

إن مقولة “استمرار وديمومة بقاء الأوطان” صحيحة جداً فﻻ يمكن “للاوطان” ان تباع مهما بلغت المأساة ومهما قربت حاﻻت الإنهيار الى “التمام”… اضافة الى انه ما من أحد قد طلب من العراقيين (بيع وطنهم الغالي؟!) فلماذا نفرض نحن بأنفسنا وكأن “وطننا معروضا للبيع″؟!…

ختاماً اقول: علينا ان نبدأ من جديد لاختيار افضل العبارات “الدقيقة المناسبة” كشعارات لهتافاتنا التي تعكس نمط آخر من “التحدي المتفوق” الهجومي ضد الأعداء على ان ﻻ تعكس صورة سلبية “الحالة الضعيفة المهزومة؟!” حيث تلبسناها على مايبدو بسبب من التنوع (لوحة الفسيفساء) “العرقي-الاثني والديني-الطائفي” الذي يعتبر مصدر قوة “إجتماعية فكرية ثقافية” وليس نقطة ضعف وخلل في تركيبة المجتمعات الحديثة كما هو الحال في امريكا واوروبا واستراليا… الخ.

وهو الامر ذاته في مجتمعنا العراقي المتآخي والمتعايش سلمياً على مر القرون الماضية، والذي أساءت اليه بل شوهته سياسات الانظمة القمعية والفاسدة-الفاشلة التي تسلطت على رقاب العراقيين “مع الاسف الشديد” واوصلتنا الى ما نحن عليه الآن من استهداف علني لوحدة العراق ارضا وشعبا وانسجاماً لنسيجه الإجتماعي!!….