شعار إسقاط المنظومة وعلاقته بموازين القوى علي البعزاوي ☭ عضو اللجنة المركزية لحزب العمال

يعتبر حزب العمال أنّ منظومة الحكم الحالية فاشلة وعاجزة بفعل الاختيارات اللاشعبية واللاوطنية وعجزها عن توفير الحلول الضرورية لمعالجة الأزمة المستفحلة، وبقاؤها في الحكم معناه تأبيد وتعميق هذه الأزمة، وهذا من شأنه أن يُلحِق ضررا فادحا بالشعب على كل المستويات. لذا يرى حزب العمال أنّ الحل يتمثل في طور جديد من الثورة، ويرفع في هذا السياق شعار إسقاط المنظومة باعتباره الحل الجذري والمدخل العملي الملموس لمعالجة الأزمة والشرط الضروري للإنقاذ. وقد ظل منذ تأسيسه في 1986 إلى اليوم وفيّا لهذا الخط الثوري. لكن العديد من اليساريّين من خارج حزب العمال يرفضون هذا الشعار ولا يرونه مناسبا متعلّلين باختلال موازين القوى لصالح منظومة الحكم ويعتبرون كل طرح لهذا الشعار في ظلّ هكذا موازين قوى حرثا في البحر ومضيعة للوقت. ومن وجهة نظرهم فإنّ المقاربة التكتيكية الواقعية تتمثل في التعاون والتشبيك مع أحد أطراف المنظومة ضد الطرف الأكثر سوء. فهم مع الباجي ضد النهضة في 2014، ومع قيس سعيد حاليا ضد أحد قطبي المنظومة، حركة النهضة، والهدف يتمثل حسب رأيهم في تحسين موازين القوى وتحقيق بعض المكاسب في انتظار توفر شروط رفع الشعار المذكور. وتفاعلا مع هذه المقاربة أُبدي الملاحظات التالية: 1. إنّ موازين القوى متحركة وليست ثابتة، ولكنها لا تتغير آليا من تلقاء نفسها بل من خلال النضال الميداني والصراع السياسي والفكري الذي تخوضه القوى الثورية والتقدمية للإقناع بمواقفها ومشروعها وبأنها تنتصر لمطالب الشعب المباشرة والبعيدة. وفي حالات النهوض فإنّ الميدان كفيل بتغيير هذه الموازين بسرعة فائقة حيث تضيق دائرة الحكم ويتقلص مستوى تأثيره وقدرته على التعبئة فيخسر العديد من أنصاره ومؤيديه، بينما تتّسع دائرة قوى التغيير وتكسب إلى جانبها عديد الطبقات والفئات التي لم تعد تقبل بالعيش كما في السابق، فتنخرط عمليا وعن وعي إلى جانب قوى الثورة في النضال من أجل التغيير. 2. إنّ طرح شعار إسقاط المنظومة لا يقفز على موازين القوى بل يأخذها في الاعتبار ويتخذ وفقا لذلك عدة أشكال: – ففي حالات الجزر يأخذ بعدًا دعائيا تسويقيا فيقع الاكتفاء بترويجه والتعريف به مع توضيح البديل عن المنظومة القديمة حتى يعي الشعب التونسي أنه سيضع حدا للقديم من أجل جديدٍ مختلف جذريا على كل المستويات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية والبيئية وعلى مستوى العلاقات الخارجية… – أما في حالات النهوض فيأخذ الشعار بُعدا تحريضيا عمليا حتى تعي الجماهير أنها مطالبة بالذهاب نحو تحقيق الأهداف وأنّ الظروف مناسبة لذلك وأنّ دورها محدد في عملية التغيير. 3. إنّ طرح شعار إسقاط المنظومة بقطع النظر عن حالة موازين القوى ضروري لتجنب كل أشكال التردد والتذبذب ولإعطاء بعد عملي ملموس ونهاية منطقية لنضالات الجماهير، إنه بمثابة البوصلة التي تنير الطريق أمام الجماهير حتى تحافظ نضالاتها على زخمها وحيويتها وحتى تشق طريقها بثبات ووضوح نحو أهدافها النهائية. إنّ التعلل بحالة موازين القوى لتبرير الاصطفاف وراء طرف من أطراف المنظومة ضد الآخر فعين الإصلاحية والانتهازية في السياسة، وهو تكتيك لا يساعد على التقدم نحو الهدف الاستراتيجي بل يخدم المنظومة خدمة جليلة ويوفر لها مجالا للاستمرار ويطيل في أنفاسها.