** أنيسيّات ; Aneesiyyat

( عبير تونس ) … إجتمعن نسوةٌ ثلاثٌ كعادتهنّ تسامراً وتعاطفاً ، تعلولة الصباح والمساء أحياناً ، إنتبهت إحداهنّ لزميلة تراها فرحةً جذلى والعطر يقطر من أردانها شملُ ، وقد خرجت من الحمام تواً ، وگبل إجت للگعدة مالتهن ، فاعترفت تداري خجلها :

— أسكتن داده ، البارحة اتحارشت بأبو حيدر ، گتله إدنّه يمي

أدفيك ، ومن حضنته لگيت جسمه بارد ، گتله يرادلك شوية حركة حتى تدفه ، وصار اللي صار ، إنتن تعرفن بعدها

… في اللقاء الثاني غداً ، جاءت أخرى بحالٍٍ تناظر زميلتها انتشاءاً ، فأصررن يعرفن الحكاية فتبين أنها اندگت بزوجها دعوى جسمه البارد مثلج خطية ، فانتهى اللقاء الى الإغتسال

… ولكن في الجلسة الأخرى بدت ثالثتهن كسيرةً حسيرةً ، وآثار الضرب فوق جبينها وذراعيها ، دمعتي بطرف العين بس ارمش اتطيح ، وحالها لايسر العدو قبل الصديق ، تفاجئن صويحباتها يفتشن عما جرى تحديدا ، فإذا اعترفت مليا :

— ياخواتي ، عود ردت أسووي مثلچن ، گتله : أبو رعد ، تعال نام يمي أشبگك الدنيا باردة يرادلك دفو ، داده لمن حضنته لگيت جسمه حار ، گتله : هاي شنو سعيد ، ليش جسمك حار ، مو بارد مثل أبو حيدر وأبو ضياء ، أشو هجم عليّه دگ وكتل وبوكسات ، وهسه ايريد يطلگني ، يگلي إنتي خاينة

… الأوضاع في تونس لاتختلف عن مثيلتها في أي بلد تحكمه أحزاب الدين ، التي لاتملك نظرية البناء قدر الموت والتسقيط واستغفال الشعوب جهلاً وخرافةً وتخلفاً وفسادا ، ولكن حصل التغيير في تونس وليس عندنا ، أسباباً كثيرة :

— أولها ، في العراق مؤسسات دينية تتحكم في المشهد السياسي والأمني والإقتصادي والثقافي سواء مباشرةً أو من خلف الستار ، بينما في تونس لا نشاط لذلك غير ( الإخوان المسلمون ) لايمتد نفوذها الى مفاصل المجتمع والدولة ، تسلطاً وتبعيةً وعمالة واستبدادا كما عندنا

— ثانيهم ، لايوجد في تونس تدخلٌ أجنبي إيراني ، بميليشياتها الإرهابية الدخيلة ، بل تجد حرية التعبير والمقاومة والتظاهر سائدةً ومنتشرةً الى أقصاها حتى البرلمان ، ولو فعلت بيننا أمرأةٌ مثل عبير موسى (عبير تونس) لما بقيت على قيد الحياة ثواني معدودة

— ثالثهم وهو الأهم ، أنّ القوات المسلحة وقوى الأمن الداخلي في تونس ، مهنيةٌ صرفة وليست تابعةً لدولة أجنبية أو حزبٍ أو كتلة ، وحين انتفض الرئيس التونسي قيس بن سعيد دام ظله الوارف على حكم الإخوان المسلمين ، إصطف الجيش معه ومن خلفه مؤازرةً وخدمةً للوطن لاأشخاصاً، ولو فعلها زعيمٌ عندنا فسيواجه نفس مصير أختنا أم رعد

تونس أيا خضرا

ياحارقة الأكباد

غزلانك البيضا

تصعب على الصياد

غزلان في المرسى

ولا في حلق الواد

على الشطوط اتعوم

… هكذا تكلّم أنيس !!