افتتاحية قاسيون 1015: أية ديمقراطية تحتاجها سورية اليوم؟

افتتاحية قاسيون 1015: أية ديمقراطية تحتاجها سورية اليوم؟

عادت الاشتباكات ظهر اليوم إلى التجدد في القامشلي بعد هدنة قصيرة بوساطة روسية. وليس من الواضح بعد، كم ستمتد هذه الاشتباكات. وذلك رغم الجهود المبذولة من أهالي المنطقة، ومن الطرف الروسي، لمحاولة وقف الاشتباكات فوراً.

إنّ هذا الحدث مؤشر إضافي على ما بات معروفاً ومفهوماً من كل السوريين: دون حلٍ سياسي شامل وعلى أساس القرار 2254، فإنّ الوضع سيبقى مهدداً بكل أنواع الأخطار في كل بقاع الأرض السورية.

لن يكون السوريون بمنجىً لا من الوضع الاقتصادي الكارثي، ولا من التوترات الأمنية، ولا من القمع، ولا من الإرهاب، ولا من استمرار الوجود الأجنبي، ما دامت البنى المسيطرة هي ذاتها، وما دامت البلاد تعيش في وضع تقسيم الأمر الواقع.

ضمن هذه الإحداثيات، فإنّ من المثير حقاً، ما نراه من انفصالٍ عن الواقع عبر التحضير لـ«العمليات الديمقراطية» ولـ «الاستحقاقات» الذي نراه يجري بشكل متوازٍ، في أكثر من منطقة في سورية، بل ومن جهاتٍ (متناقضة شكلياً)! رغم وجود بعض الفروقات في توقيت إجراء «العمليات الديمقراطية» المزمعة.

إنّ ما أكدنا ونؤكد عليه مراراً، هو: أنّ الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والسياسية (ضمناً الحريات والمسألة الديمقراطية)، هي جوانب مترابطة ترابطاً عضوياً لا يمكن الفصل بينها بأية حالٍ من الأحوال، وهي ثلاثة جوانب لجوهر واحد هو القضية الوطنية؛

فلا معنى للشعار الوطني إذا كان مجرد يافطة يتم رفعها لتغطية القمع ولتغطية النهب. بل إنّ القامعين والناهبين يسيؤون للقضية الوطنية وللشعار الوطني حين يرفعونه، لأنّهم حين يقرنون بين بنيتهم (بقمعها وفسادها) وبين الشعار الوطني، فإنما ينفّرون الناس من ذلك الشعار.

وكذلك الأمر، فإنه لا معنى للحديث عن «عمليات ديمقراطية» و«صناديق اقتراع» و«حريات سياسية»، في ظل سيطرة السلاح في مختلف بقاع سورية، وفي ظل تقسيم الأمر الواقع، وفي وضع يتوزع فيه ملايين السوريين بين ثلاث مناطق في سورية نفسها، وملايين أخرى عديدة خارج البلاد، وفوق ذلك كلّه في ظل أوضاع مأساوية بالمعنى الاقتصادي الاجتماعي…

أكثر من ذلك، فإنّ «العمليات الديمقراطية» التي تشتغل عليها أطراف الأزمة، لن تجري أيٌ منها في كامل سورية بل في جزء منها، ولن تشمل أي منها السوريين في الخارج، بل جزءاً منهم.

يعيدنا هذا كلّه إلى التصور الذي أطلقه معهد راند RAND الأمريكي منذ أكثر من 5 سنوات، وهو «التغيير من تحت إلى فوق» وعبر الانتخابات المناطقية… والذي كان المقصود منه، ولا يزال، تحويل خطوط التماس العسكرية إلى حدود سياسية، عبر خلق عدة «شرعيات» على الأرض السورية، أي: بكلمة واحدة: تقسيم البلاد تحت ستار «انتخابات ديمقراطية».

المضي في عملياتٍ «ديمقراطية»، تحت سيطرة السلاح، ولا تشمل الأرض السورية كاملة، ولا تشمل كل السوريين، ولا تجري على أسسٍ حقيقية ونزيهة تضمن حق الشعب السوري في تقرير مصيره بشكل فعلي، هو أمر شديد الخطورة؛ فهو لن يكون مجرد تعقيدٍ إضافي للأزمة، أو تأخيرٍ إضافي للحل، بل وأكثر من ذلك، فإنّه سيقدم خدمة مجانية لأولئك الذين يحلمون ويعملون على تقسيم سورية وإنهاء وجودها الجغرافي السياسي.

الحفاظ على سورية موحدة أرضاً وشعباً، والخروج من المأساة التي يعيشها الشعب السوري، يمر عبر طريق واحدٍ لا غير: التنفيذ الكامل للقرار 2254 والذي على أساسه تجري انتخابات تشمل كل السوريين وكل الأرض السورية، وفي ظروف من النزاهة والشفافية.

(النسخة الإنكليزية)

معلومات إضافية

العدد رقم:1015 الأحد, 25 نيسان/أبريل 2021