مسودات وثائق المؤتمر الوطني الرابع لحزب اليسار العراقي المقرر عقده في تشرين/ اكتوبر 2021 : (1)

صفحات من مسودة البرنامج السياسي : اليسار العراقي توأم الدولة العراقية الحديثة 1921-2021 وداينمو هبات ووثبات وانتفاضات وثورات الشعب العراقي

المقدمة
مرَّ العراق منذ إسقاط الحكم الملكي العميل البائد والتحرر من الاستعمار البريطاني بانتصار ثورة 14 تموز 1958 الوطنية التحررية بثلاث مراحل سياسية :
امتدت المرحلة الأولى منها خمس سنوات تقريباً( 14 تموز 1958-شباط 1963)…
أما الثانية فأربعون عاماً (منذ انقلاب 8/2/1963 حتى 9/4/2003)..
فيما تجاوزت الثالثة ثمانية عشر عاما، وما تزال جاثمة على صدور شعبنا العراقي منذ سقوط النظام البعثي الفاشي واحتلال العراق على يد اسياده الامريكان..
حيث يخوض الشباب العراقي الوطني معركة خاتمة قرن من الهبات والوثبات والانتفاضات والثورات ..معركة انتفاضة تشرين ورايتها ( نريد وطن) ..معركة وجود العراق وسيادته وحرية شعبه وكرامته الوطنية .
وتصنف أنظمة الحكم خلال المراحل الثلاث على التوالي:
يساري وطني ثم قومچي عروبي وراهناً منظومة طائفية عنصرية تحت سيطرة الغازي الأمريكي وهيمنة نظام وليهم السفيه خامنئي الايراني وتدخلات ونفوذ الاوردغاني التركي العثماني الارهابي ومملكة آل سعود الوهابية ومشايخ الخليج.
إذا كانت المرحلتان الأخيرتان تتشابهان من حيث حجم الكوارث التي حلَّت بالشعب والوطن على أيديهما، من حروبٍ تدميرية داخلية وخارجية وتفريطٍ بالسيادة الوطنية العراقية وتبعيةٍ لقوى إقليمية ودولية وحصارٍ وجوع طويلين ومقابر جماعية وملايين القتلى والمعوقين والمهجرين وقمع واغتصاب واغتيال واختطاف، فضلاً عن البطالة، وانعدام الخدمات الأساسية.

فقد تميزت المرحلة الأولى التي تمخضت عن انتصار ثورة 14 تموز 1958 المجيدة، التي يطلق عليها أعداء الشعب العراقي من المستعمرين والإمبرياليين والرجعيين، تسمية مرحلة المد الأحمر، في إشارة إلى تبوء الشخصية العسكرية الوطنية اليسارية المستقلة- الزعيم الشهيد عبد الكريم قاسم ورفاقه العسكريين اليساريين- للحكم، بدعمٍ جماهيري واسع يتصدره الحزب الشيوعي العراقي بقيادة الرفيق الشهيد الخالد سلام عادل ورفاقه الشهداء الأبطال .

وتمثَّل تميزها بتحقيق منجزات طبقية ووطنية كبرى للشعب والوطن، رغم قصر فترة حكمها، متجسدةً بالتحرر من الاستعمار البريطاني وتحقيق الاستقلال الوطني، حيث أسقطت النظام الملكي الرجعي العميل وأقامت جمهورية وطنية ديمقراطية مستقلة ذات سيادة، انتزعت السلطة من أيدي الإقطاعيين وحلفائهم من كبار البرجوازيين والبيروقراطيين ووضعتها في أيدي الشعب عبر الكتلة العسكرية اليسارية الوطنية المدعومة من اليسار العراقي ممثلاً بالحزب الشيوعي العراقي وقيادته التأريخية سلام عادل ورفاقه الذين استشهدوا في الانقلاب البعثي الفاشي الاسود المدبر امريكياً أيضاً.

كذلك، فقد قوضت الهيمنة العسكرية والسياسية للاستعمار بالانسحاب من منظمة «حلف بغداد» وإلغاء الاتفاقية الثنائية مع كل من بريطانيا وأمريكا، وتحرير العملة العراقية من قيود الجنيه الإسترليني، عدا عن أنها استرجعت أراضي الامتيازات النفطية التي كانت تغطي كل مساحات العراق تقريباً وتحتكرها شركات النفط الاحتكارية «أي. ب. سي.». كما كان قانون الإصلاح الزراعي خطوة وطنية وتقدمية هامة.

في الوقت نفسه، فسحت الثورة المجال أمام التطور الصناعي والاقتصادي والصحي والتعليمي في البلاد، تحت راية الدفاع عن الجمهورية ضد أعدائها وتطوير الثورة وتحقيق المطامح المشروعة للشغيلة والكادحين وكافة الفئات الشعبية من نقابات العمال وجمعيات الفلاحين واتحاد الطلبة واتحاد الشبيبة ورابطة الدفاع عن حقوق المرآة.
كما ظهرت إلى العلن الصحافة الديمقراطية الثورية والشيوعية.
وانتزع العمال حقوقاً اقتصادية مغتصبة من أرباب العمل منذ سنين طويلة، وتحققت مكتسبات هامة بالنسبة للمرأة بسن قانون الأحوال الشخصية.
وتمتع الكادحون لأول مرة بحرياتهم واسترجعوا كرامتهم التي سحقها الاستعماريون والإقطاعيون والبرجوازيون الرجعيون دهراً طويلاً.
ورفعوا رؤوسهم عالياً على مضطهديهم ومستغليهم، بينما فضح خونة الشعب والجلادون والعملاء الرجعيون، فتذوق الشعب الكادح سعادة العهد الظافر.
كما أطلقت الثورة طاقات الجماهير للدفاع عن المنجزات الوطنية اليسارية.
إذن، تبين تجربة الشعب العراقي نفسه، إن الحل اليساري هو طريق الشعب للخلاص من الكارثة واستعادة الوطن المستباح، وأنه الوحيد الذي كان على مستوى طموحات الشعب الوطنية.

نبذة تاريخية

منذ انقلاب 8 شباط 1963 البعثي الفاشي المدبر امريكياً ضد حكومة ثورة 14 تموز 1958 اليسارية الوطنية التحررية واستشهاد قادتها وفي مقدمتهم الزعيم الشهيد عبد الكريم قاسم ..والقائد اليساري الشهيد الخالد سلام عادل ..

لم يحكم العراق سوى العملاء النكرات الجهلة وأولاد الشوارع وحال العراق وشعبه من سيِّئ إلى أسوأ..!!
ومصيبة الجهل التاريخي والسياسي والمعرفي الأكبر هي ثرثرة من يدعي نفسه ثائراً ضد منظومة 9 نيسان 2003 ويمجد بأصلها الحكم الملكي العميل …
ويشتم قادة ثور 14 تموز 1958 الذين انحازوا لهبات ووثبات وانتفاضات الشعب العراقي ضد الاستعمار البريطاني وصنيعته الحكم الملكي العميل ..
ثم يتباكى على عدم انحياز شخصية عسكرية واحدة وهو عبد الوهاب الساعدي للانتفاضة التي أعادته الى موقعه بعد تهميشه ..!
ومن الأكاذيب التي تشيعها فلول الإقطاع والمرجعيات العميلة وعلى رأسها العميل الشاهنشاهي محسن الحكيم وورثته أفرادا واحزابا ومليشيات، وعملاء الاستعمار البريطاني ويرددها عملاء الامريكان الجدد والجهلة الأميون معرفياً وتاريخياً وسياسياً ” أن ثورة 14 تموز 1958 قد قطعت طريق التطور الديمقراطي التدريجي الجاري تحت الحكم الملكي” …
بينما تثبت الوقائع والأحداث الموثقة بأن العميل الإنكليزي المقبور نوري السعيد وحلفاؤه هم من أقدم على ألغاء نتائج إنتخابات 1954 لمجرد فوز 11 نائب وطني وتعطيل البرلمان ونفي عدد من الشخصيات الوطنيه المعروفه وإسقاط الجنسيه.
وشن حملات القمع والاعتقالات والاعدامات قبل تعطيل البرلمان وبعده، وكانت أشرس الحملات بإشراف المخابرات البريطانية ضد حزبنا الشيوعي العراقي حيث تم إعدام مؤسس وقائد الحزب الرفيق الشهيد الخالد يوسف سلمان يوسف -فهد- ورفاقه الأبطال باشراف السفير البريطاني مباشرة والحكم على قادته وكوادره بالمؤبد فقضى غالبيتهم عقد من الزمن في السجون حتى تحريرهم عند إنتصار ثورة 14 تموز 1958 الوطنية التحررية.
مما اضطر الأحزاب الوطنية لتجميد نشاطها.
ناهيكم عن مواجهة جماهير وثبة كانون 1948 وانتفاضتي تشرين 1952- 1956 بالحديد والنار.
أما الأكذوبة الثالثة التي تشيعها فلول الإقطاع والمرجعيات العميلة وعلى رأسها العميل الشاهنشاهي محسن الحكيم وعملاء الاستعمار البريطاني ويرددها عملاء الامريكان الجدد والجهلة الأميون معرفيا وتاريخيا وسياسيا.
والأكثر رواجا اليوم على ألسنة من يسمون أنفسهم ب” الناشط المدني”… وهي أن” ثورة 14 تموز 1958 هي من بدأت عصر الانقلابات العسكرية في العراق”
وهي أكذوبة تدحضها الوقائع والأحداث لمن يقرأ تاريخ بلاده لا لمن يردد الأكاذيب لأميته السياسية وتعصبه الأعمى لهذه الأكاذيب ليبرهن على أنه ” ناشط مدني ديمقراطي ضد الانقلابات وحكم العسكر “…
فالعهد الملكي البائد هو من دشن عصر الانقلابات وليس ثورة 14 تموز 1958 الوطنية التحررية ( انقلاب تسميم الملك فيصل الأول 1933- انقلاب مقتل الملك غازي 1939 بتهمة انه مناصرا لهتلر والنازية- انقلاب بكر صدقي 1936 الذي قُتل فيه جعفر العسكري وكان وزيرا للدفاع وقامت بريطانيا بإعادة احتلال العراق- انقلاب رشيد عالي الكيلاني 1941 المعروف باسم حركة مايس واعدام العقداء الاربعه قادة الإنقلاب )..

أن إحتفاء الشعوب ومنها شعبنا العراقي بتاريخها وثوراتها يأتي في إطار العودة إلى الماضي التي تستهدف بالدرجة الأولى الأساسية، التواصل على صعيد الذاكرة الحزبية والوطنية العراقية بين أجيال اليساريين والوطنيين المتعاقبة، والكشف عن رموز وقوى الحاضر على صعيد الصراع الطبقي والوطني وامتداداتها، أي أصولها الطبقية، ودورها في القضاء على الحلم العمالي، بإسقاطها حلم ثورة 14 تموز المجيدة في إقامة دولة القانون والعدالة الاجتماعية..ناهيكم عن إعتزاز الشعوب بانتصاراتها الوطنية ..
فمثلاً يحتفل الشعب الفرنسي منذ 230 عاماً سنوياً بثورته 14 تموز 1789…
فيما يستكثر الليبراليون الذي لا يفقهون معنى الليبرالية أصلاً ..والعدميون والأميون سياسياً..
على اليساريين والوطنيين العراقيين احتفائهم بثورة 14 تموز 1958 الوطنية التحررية المغدورة في انقلاب 8 شباط 1963 البعثي الفاشي ..
بل ويهلسون عن ” ديمقراطية ” النظام الملكي العميل البائد …في جهل مطبق وكأنهم خارج التاريخ والوقائع والأحداث ..
يسهم بقايا وابناء واحفاد النظام الملكي وفلول البعث الفاشي وحثالات مرجعية المقبور محسن الحكيم في تشجيعهم على الأيغال في هلوستهم وأميتهم السياسية والتاريخية والمعرفية المفضوحة ..
إذن أن العودة إلى الماضي تستهدف بالدرجة الأولى الأساسية، التواصل على صعيد الذاكرة الحزبية والوطنية العراقية بين أجيال اليساريين والوطنيين المتعاقبة، والكشف عن رموز وقوى الحاضر على صعيد الصراع الطبقي والوطني وامتداداتها، أي أصولها الطبقية، ودورها في القضاء على الحلم العمالي، بإسقاطها حلم ثورة 14 تموز المجيدة في إقامة دولة القانون والعدالة الاجتماعية .)
( ثورة 14 تموز 1958 المجيدة : كانت ثورة 14 تموز نقطة تحول في المسيرة الثورية التاريخية للشعب العراقي.
وكانت انتصارا هاما وكبيرا وان لم يكن نهائيا للثورة الوطنية الديمقراطية.
أنها انتزعت السلطة من أيدي الإقطاعيين وحلفائهم من كبار البرجوازيين والبيروقراطيين ووضعتها في أيدي البرجوازية الوطنية (الوسطى) والملاكين الأحرار وفئات من البرجوازية الصغيرة. وأسقطت النظام الملكي الرجعي العميل وأقامت جمهورية وطنية ديمقراطية مستقلة ذات سيادة.
وقوضت الهيمنة العسكرية والسياسية للاستعمار بالانسحاب من منظمة حلف بغداد وإلغاء الاتفاقية الثنائية مع كل من بريطانيا وأمريكا، وتحرير العملة العراقية من قيود الإسترليني وإقامة علاقات التمثيل الدبلوماسي والصداقة والتعاون المتبادل في المجالات الاقتصادية والثقافية مع الاتحاد السوفياتي والدول الاشتراكية الأخرى، واتبعت سياسة التعاضد والتضامن مع حركة التحرر العربي والعالمي.
وفيما بعد استرجعت 99,50 بالمئة من أراضي الامتيازات النفطية التي كانت تغطي كل مساحات العراق تقريبا وتحتكرها شركات النفط الاحتكارية أي.ب. سي. كما تحققت خطوة هامة كبرى بسن قانون الإصلاح الزراعي رغم نواقصه.
وصفى نظام الأراضي الأميرية الإقطاعي في لواء العمارة في أيام معدودات بفضل مشاركة جماهير الفلاحين الفعالة في عملية الإصلاح.
وفي الوقت نفسه فسحت الثورة المجال نسبيا أمام التطور الصناعي والاقتصادي في البلاد.
وكان دور الجماهير ونضالاتها ملموسة في تحقيق الكثير من هذه الإنجازات.
لذلك فقد استطاعت الجماهير في الشارع بقيادة حزبنا. أن تنتزع من حكومة الثورة المترددة بعض المكاسب الثورية الهامة الأخرى.
فتحت راية الدفاع عن الجمهورية ضد أعدائها وتطوير الثورة وتحقيق المطامح المشروعة للشغيلة والكادحين و كافة الفئات الشعبية, واصل حزبنا تنظيم الجماهير وتعبئتها سياسيا فانتصبت المنظمات الجماهيرية الجبارة وتحققت لها شرعيتها بعد أن كانت منظمات سرية لعدة سنوات.
ومنها نقابات العمال وجمعيات الفلاحين واتحاد الطلبة واتحاد الشبيبة ورابطة الدفاع عن حقوق المرأة، وظهرت إلى العلن الصحافة الديمقراطية الثورية والشيوعية.
وانتزع العمال حقوقا اقتصادية مغتصبة من أرباب العمل منذ سنين طويلة وتحققت بعض المكتسبات الأولية بالنسبة للشعب الكردي .
وفوق كل شيء تمتع الكادحون لأول مرة بحرياتهم واسترجعوا كرامتهم الإنسانية التي سحقها الاستعماريون والإقطاعيون والبرجوازيون الرجعيون والموظفون البيروقراطيون دهرا طويلا تحت الأقدام.
ورفعوا رؤوسهم عاليا على مضطهديهم ومستغليهم في أعراس الثورة تلك، بينما فضح خونة الشعب والجلادون والعملاء الرجعيون.
فتذوق الشعب الكادح سعادة العهد الظافر، عيد الجماهير الحقيقي فلا عجب أن تذكر الرجعية مسيرات الشعب المهرجانية بهلع وجزع.
لقد قاد حزبنا ملايين الكادحين ودربها في معارك وطنية وطبقية ونظم أعظم حركة سياسة ثورية في تاريخ العراق المعاصر خلال أشهر معدودات، ورفع الوعي الثوري في صفوف القوات المسلحة على نطاق واسع.) -1
(( انقلاب الردة – انقلاب 8 شباط 1963 البعثي الفاشي الأسود : احتفظ الاستعمار واحتكاره النفطي منذ 14 تموز بموقعه المسيطر على حياة البلاد الاقتصادية وبالتالي بأدوات التأثير على حياتها السياسية وبالأخص شبكة عملائه المنتشرة في مختلف الأوساط في الدولة والمجتمع.
وبدأ برسم المخططات التأمرية وهي تضم في إطارها الإقطاعيين والعملاء والرجعيين من أعداء الشيوعية والديمقراطية ودفع في شراكها مختلف أجنحة القوميين داخل العراق وفي البلدان العربية الأخرى.
هذه الفئات التي وضعت خصومتها مع الحكم القائم عهد ذاك ومع القوى الثورية التي يمثلها حزبنا فوق جميع الاعتبارات والمصالح الوطنية والقومية ومقتضيات النضال ضد الاستعمار .
وواصل الإمبرياليون والرجعيون نشاطهم التآمري وفق هذا المخطط.
والتقت نشاطاتهم هذه مع النشاطات التآمرية للفئات القومية، سواءً بادراك من الأخيرة أو دون أدراك. وفي ظرف الصراع الدائر في كردستان تم انقلاب الردة في شباط 1963 بواجهة بعثية – قومية.
وذلك بعد إصدار القانون رقم (80) الذي يقضي باسترجاع 99,5 بالمئة من أراضي العراق الخاضعة لامتياز شركات النفط الاحتكارية وأعداد لائحة قانون شركة النفط الوطنية.
أن حكم الردة تمتع منذ اللحظات الأولى بعطف ومساندة القوى الإمبريالية والرجعية في العالم كله، وقد قبر لائحة قانون شركة النفط الوطنية في المهد.
والغي قانون الأحوال الشخصية، وجمد قانون رقم (80) كما جمدت الاتفاقية الاقتصادية العراقية – السوفياتية وفتح الباب على مصراعيه أمام الرساميل الأجنبية الاحتكارية.
ودشن عهده بالهجوم على الحركة الديمقراطية مركزا هجومه على الحزب الشيوعي العراقي.
وأعلن البيان رقم (13) الذي يبيح قتل الشيوعيين وأبادتهم.
فأطلق العنان للحرس القومي الفاشي بإباحة القتل والسلب والنهب وهتك الأعراض.
وفتحت معسكرات الاعتقال التي ضمت عشرات الألوف من الوطنيين وجرت ممارسة سياسة التعذيب والتصفية الجسدية.
واستشهد المئات من الكوادر الشيوعية والعسكريين الثوريين ومئات الأعضاء وقتل السكرتير الأول للجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي سلام عادل والعديد من أعضاء اللجنة المركزية والمكتب السياسي تحت التعذيب.
وتم سلب المكتبات العمالية وجرى شن الغارات البوليسية “الزركات” على الفلاحين.
وبعد أشهر من الهدنة مع قادة الثورة الكردية والتي استثمرت لتصفية أخر بقايا الديمقراطية شهدت البلاد أفضع حرب تدميرية ضد الشعب الكردي في العراق.
وفي مثل هذه الظروف نهض حزبنا الشيوعي باندفاع إلى المساهمة الفعلية في الثورة الكردية المسلحة حيث خاض الأنصار الشيوعيون معارك بطولية حققوا فيها أروع الانتصارات.
كما شهدت البلاد أعنف صراع ضد قوى التحرر على المسرح العربي.
هذه هي ثمرة الانقلاب الفاشي في 8 شباط 1963 وبكلمة أخرى إرجاع مسيرة الثورة إلى الوراء سنوات عديدة.
ولكن المقاومة الجماهيرية الواسعة منذ اللحظات الأولى بقيادة الحزب الشيوعي بهدف صيانة الجمهورية واستقلال البلاد ومكتسبات ثورة تموز، واستمرار المقاومة وبخاصة الانتفاضة البطولية في معسكر الرشيد في 3 تموز 1963 والحملة العالمية ضد الحكم الرجعي الجديد، ومقاومة الشعب الكردي البطولية، وتدهور الوضع السياسي والاقتصادي زاد في عزلة الحكم وحطم الحلف بين الرجعيين والقوميين والبعثيين على الصعيدين الداخلي و العربي، وأزيحت بعض الفئات ذات الانتماءات القومية من الحكم.
وبالتالي أشتد التناقض الداخلي داخل أجنحة البعث نفسه وبين المدنيين والعسكريين حتى انتهت الواجهة البعثية على أثر انقلاب فوقاني في تشرين الثاني 1963))-2
((( تقييم القائد اليساري الشهيد الخالد لانقلاب 8 شباط 1963 البعثي الفاشي الأمريكي التدبير :
لقد قيّم الشهيد سلام عادل الانقلاب الفاشي في آخر رسالة كتبها: «إن الديكتاتورية السوداء الجديدة لم تأتِ للقضاء على الديكتاتورية كما تزعم، ولم تأتِ من أجل الوحدة والحرية والاشتراكية أو “العدالة الاجتماعية”، بل جاءت لتطعن شعارات الوحدة والحرية والاشتراكية والعدالة الاجتماعية.
إن طبيعة الديكتاتورية السوداء الجديدة لا أن تسترها بغربال من الديماغوجية والتهويش. إنها طبيعة رجعية قومية يمينية شوفينية عنصرية طائفية.
وبطبيعتها هذه تخدم بالدرجة الأولى الاستعمار والرجعية والإقطاع، إنها تمثل حركة ردة سوداء للنكوص لبقايا مكتسبات ثورة 14 تموز. إنها تحمل راية مهادنة الاستعمار الأمريكي والإنكليزي وشركاتهما النفطية. إنها تحمل راية تخريب الإصلاح الزراعي. إنها تحمل راية تخريب البقية الباقية من النزر اليسير من حريات الشعب ومنظماته ونقاباته وجمعياته المهنية والثقافية والاجتماعية.
أنها تحمل راية تخريب المقاييس الوطنية وتشويه أهداف الحركة الشعبية وحرفها لصالح الاستعمار والإقطاع، أنه تحمل راية معاداة الشيوعية والديمقراطية والوطنية.
راية ميثاق بغداد غلاة دعاة الاستعمار والعدوان والحرب، وفرض أبشع أساليب الحكم البوليسية الفاشية على بلادنا، إنها تحمل راية تدمير جيشنا الوطني جيش 14 تموز وتصفية عناصره الوطنية الأشد إخلاصاً للشعب والوطن.
إنها سلطة معادية للقوميات والأقليات التي يتألف منه شعبنا، تحمل راية العداء القومي والطائفي وضد الشعب الكردي وضد الأقليات القومية والدينية والطائفية، إنها تحمل راية معاداة العمال والفلاحين، معاداة المثقفين والثقافة والعلم». )))-3
( ورغم خسائر الحزب الجسيمة خلال الايام الاولى من الانقلاب حيث اشارت التقديرات الى أن عدد شهدائه خلال تلك الأيام قد وصل الى حوالي 5000 شهيد واعتقل 29 ألفا من الشيوعيين واصدقاء الحزب .
وقد تمكن سكرتير الحزب سلام عادل وثلاثة من أعضاء المكتب السياسي وهم جمال الحيدري ومحمد صالح العبلي من الاختفا ء اضافة الى عدد من أعضاء اللجنة المركزية وقيادة منطقة بغداد وكوادرها من الاختفاء وتنظيم التراجع ولم شتات المنظمات الحزبية واعادة الصلة بها وبالتنظيمات في منطقة الفرات الأوسط والمنطقة الجنوبية واقليم كردستان كما سلمت مطبعة الحزب السرية وظلت تطبع البيانات والمنشورات في تلك الايام الصعبة ..
لذلك بدا سلام عادل في الرسالة التي كتبها ” ملاحظات أولية ” متفائلا بسرعة القضاء على الانقلاب)))-3
1-الحزب الشيوعي العراقي / حزب اليسار العراقي حاليا – المؤتمر الوطني الثاني -ايلول 1970
2-الحزب الشيوعي العراقي / حزب اليسار العراقي حاليا – المؤتمر الوطني الثاني – ايلول 1970
3-ثمينة ناجي يوسف:سلام عادل – سيرة مناضل-الجزء الثاني-ص 356-357