خطر التخبط السياسي والاقتصادي واثره على مستقبل العراق —ميزانية عام 2021 انموذجا.

بقلم الدكتور نجم الدليمي

دكتور نجم الدليمي

اولا..ان اقدام حكومة الكاظمي \ علاوي على خطوة ارتفاع سعر صرف الدولار الأميركي مقابل الدينار العراقي الى 1145، لم تقدم عليها اي حكومة من الاحتلال الامريكي للعراق ولغاية اليوم، فالحكومة الوطنية حقاً هي من تعمل على تعزيز العملة الوطنية الدينار لصالح الشعب والاقتصاد العراقي وبكل الوسائل الممكنة والمتاحة لان قوة العملة الوطنية تعني قوة الاقتصاد وكذلك تعني قوة الدولة، وليس العمل بعكس ذلك.

ثانياً.. ان هدف وزير المالية ورئيس البنك المركزي العراقي ووزير التخطيط….، في ارتفاع سعر صرف الدولار الأمريكي هو (( لمعالجة)) العجز المالي لميزانية الدولة لعام 2021، وهذه الخطوة الفاشلة واللاعلمية بهدف الحصول على 12 ترليون دينار كايراد جديد للميزانية الحكومية، وكذلك ان ارتفاع سعر صرف الدولار الأمريكي هو لمصلحة حيتان وديناصورات الفساد المالي والإداري بهدف شراء اصول الدولة وبثمن بخس وهو ايضاً لمصلحة قادة الاحزاب والكتل والتيارات السياسية المتنفذة اليوم في الحكم،وهذا لم يتم الا بعد موافقة قادة الاحزاب والكتل والتيارات السياسية المتنفذة اليوم في العراق.

ثالثاً.. وليعلم شعبنا العراقي وقواه السياسية الوطنية والتقدمية واليسارية حول الخطر الحقيقي والداهم الا وهو ان ميزانية عام 2021، هي ميزانية غير منطقية، ميزانية افقار واذلال وتجويع وقهر وبوئس للغالبية العظمى من الشعب العراقي وهي ميزانية بيع العراق بالتفصيخ وفق مواد الميزانية،في المادة 38،والمادة 47، والمادة 41-42. وهذا ما اعلنه بعض النواب في مؤتمر صحفي وبشكل علني.

رابعاً.. ان حكومة الكاظمي ووزير ماليته وحسب توجيهات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي قد اعدوا ميزانية لابادة وافقار ل99 بالمئة من الشعب العراقي، وهي ميزانية ذات مضمون طبقي منحاز لصالح حيتان وديناصورات الفساد المالي والإداري وبتوجيه وموافقة قادة نظام المحاصصة المقيت، ولولا موافقة قادة النظام الحاكم لما استطاع لا الكاظمي ولا وزير ماليته…… من اعداد هذه الميزانية السوداء والغير مالوفه وبسبب ذلك.تم رفع سعر صرف الدولار الأمريكي اتجاه العملة الوطنية الدينار العراقي الئ 1450، والذي شكل كارثة حقيقية على الموظفين والمتقاعدين والتجار والكسبة وأساتذة الجامعات والمعاهد العراقية وكذلك ادي الي ركود مرعب ومخيف في حركة السوق الداخلية واشاعة الفوضى والقلق لدى الغالبية العظمى من ابناء الشعب العراقي.

خامساً.. لماذا لم تفكر حكومة الكاظمي ووزير ماليته بان معالجة العجز المالي لا يتم على حساب اصحاب الدخول المحدودة، بل عليهم ان يبحثوا عن السبب الرئيس الا وهو تفشي فيروس الفساد المالي والإداري في السلطة من اعلى قمة السلطة حتى ادناها وسرقة ثروةالشعب العراقي والتخريب المنظم للقطاعات الانتاجية والخدمية، وانهيار شبه كامل لقطاع التعليم ولجميع مراحله الدراسية ناهيك عن الكارثة الحقيقة في قطاع الصحة وغياب الخدمات ومنها الكهرباء والماء، وغياب التعينات للخريجين الا بواسطة مع دفتر اخضر……..،

سادساً.. هل ان وزير المالية عبد الامير علاوي الذي ينفذ توجيهات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي لا يعلم بالاتي ::

بلغت تخصيصات البطاقة التموينية للمدة 2004-2020 نحو 82 مليار دولار وتم انفاق مالي على الكهرباء لنفس المدة ما بين 70-100 مليار دولار حسب تصريحات بعض النواب.

سنوياً يتم حرق الغاز الطبيعي بقيمة 18 مليار دولار، وان قيمة المشتقات النفطية التي تباع في السوق العراقية من بنزين…. ما بين 18-20 ترليون دينار هل هذه تدخل ميزانية الدولة؟ وهل لا يعلم الكاظمي \ وعبد الامير علاوي ان المنافذ الحدودية البرية والبحرية والجوية وخلال 12 عاماً حققت ايراد مالي للدولة بنحو 450 مليار دولار وفي احسن الاحوال يدخل للدولة نحو 10 بالمئة من هذا الايراد اما بقية السنوات……؟.

هل ان حكومة الكاظمي ووزير ماليته لا يعرفون بالمشاريع الوهمية والتي كلفتها نحو 288 مليار دولار، ناهيك عن مرتبات الفضائيين ومزدوجي المرتبات ومؤسسة السجناء والشهداء والرفحاوين ومنفذ بيع العملة الاجنبية من قبل البنك المركزي العراقي ولصالح عدد محدود من المصارف الخاصة والتي تعمل لصالح قوي اقليمية وهي بعشرات المليارات.

هل ان حكومة الكاظمي \ علاوي لم يعرفوا بكميات النفط التي تهرب يومياً، اسبوعيا وشهريا وسنويا، وعقود التسلح وعقود السجون، اين الحسابات الختامية من عام 2004-2020، اين مصير ميزانية عام 2014، 2020، تهريب ثروةالشعب العراقي والتي تتراوح مابين850-ترليون دولار وهي خارج العراق في دول اقليمية ودولية تعمل لصالح اقتصاديات هذه الدول، السياسة الخطيرة الا وهي سياسة اغراق العراق بالديون الخارجية واثرها على الاقتصاد والأجيال القادمة وحكومة الكاظمي \ علاوي تدفع سنوياً نحو 5 مليار دولاركفوائد للقروض.

هل كل هذه الضجة اللاعلمية واللاانسانية واللامنطقية من اجل ان تحصل على 12 ترليون دينار من خلال ارتفاع سعر صرف الدولار الأميركي، وتتناسئ الايرادات المالية الاخرى من الوزارات والهيئات الحكومية العامة والخاصة…..؟ اين الوطنية والمبدئية، اين العدالة الاجتماعية والاقتصادية في المجتمع العراقي

سابعاً.. ان جماعة سائرون يدعون انهم يدافعون عن الفقراء والمساكين والمظطهدين والمتقاعدين والموظفين…. فيقول الطرفي من سائرون ((لن نسمح بتمرير الموازنة العامة للدولة، الا في حالة بقاء سعر صرف الدولار الأمريكي 1450 لتامين احتياجات البلد وخوفا على الاقتصاد الوطني من الانهيار؟

ثامناً.. نذكر شعبنا العراقي وقواه السياسية الوطنية والتقدمية واليسارية بمقولة تشي جيفارا ((ايها الساجدون على عتبات الجوع ثوروا فان الخبز لا ياتي بالركوع)). ان هذه الفوضى في الميدان الاقتصادى والاجتماعي والسياسي والامني… سببها طبيعة النظام الحاكم في العراق وسببها الرئيس يكمن في الاساس الاقتصادي والاجتماعي للنظام الحاكم اليوم في العراق والذي يتمثل بالملكية الخاصة لوسائل الانتاج، فاينما وجدت هذه الملكية الخاصة تحل الكارثة على الشعب سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وأمنيا واشعال الحروب غير العادلة وبهذا الخصوص يؤكد قائد البروليتاريا العالمية العظيم لينين ((سيبقى الجحيم فوق الارض طالما بقيت الملكية الخاصة لوسائل الانتاج…..))

23\2\2021