افتتاحية قاسيون 1004: كي تكون سورية بخير

افتتاحية قاسيون 1004: كي تكون سورية بخير

ستكمل البلاد بعد أسابيعٍ العامَ العاشرَ منذ انفجار أزمتها، الأزمة التي تتضاعف شدتها ووطأتها مع كل عامٍ جديد…

ربما على رأس قائمة مفردات الأزمة، تقسيم الأمر الواقع الذي تعيشه البلاد بين ثلاث مناطق نفوذ منذ عدة سنوات. والذي يسعى الأمريكي بشكل وقح ومفضوح لتحويله إلى تقسيمٍ دائم، ويساعده في ذلك المتشددون من مختلف الأطراف السورية؛ سواء عبر استمرار المراهنة على الحلول العسكرية، وتخوين السوري الآخر وتكفيره سياسياً، أو عبر عرقلة الحل السياسي بمختلف السبل، بما فيها تضييع الوقت في اللجنة الدستورية، وحالة الإنكار والانفصال الكلي عن الواقع الكارثي الذي يعيشه الناس، والإصرار على العيش ضمن فقاعة «سورية بخير» أو«المنطقة التي نحكمها بخير»!

الوضع المعيشي الكارثي الذي لم يعد الدخل الوسطي فيه يغطي أكثر من 15% من تكاليف الغذاء الضروري، و9% من الحد الأدنى لمستوى المعيشة… 6.5 مليون سوري يعانون انعداماً في الأمن الغذائي.

حوالي 400 ألف ضحية، حوالي 12 مليون سوري بين لاجئ خارج البلاد، وبين نازح داخلي. أكثر من مليوني طفل سوري غير ملتحقين بالتعليم، وهنالك ما يقرب من 1.3 مليون مهددون بالحرمان من التعلم. أكثر من 13 مليون سوري بحاجة إلى مساعدة طبية…

الأرقام أعلاه هي أرقام تقريبية مأخوذة من حسابات وتقديرات محلية وأممية، وهي في معظم الحالات أقل سوءاً من الواقع، ويمكن أن نورد غيرها الكثير من الأرقام التي تصب في الاتجاه نفسه، ناهيك عن أرقام يصعب حسابها مثل حجم السوق الإجرامية للمخدرات وتجارة البشر، وكذلك تأثيرات ذلك وغيره على الجانب الاجتماعي، وأيضاً نسب الطلاق والعنف الأسري والأطفال الذين بلا معيل أو مأوى وغيرها الكثير. وناهيك أيضاً عن أنواع التأثيرات الاجتماعية العميقة التي لا يمكن التعبير عنها بالأرقام.

كل هذه الكوارث وغيرها، ولا تزال البنى المتعفنة للمتشددين ترى أنّ الأمور على خير ما يرام ما دامت «تحت السيطرة»، علماً أنّ السيطرة هذه لم تعد سوى وهمٍ لا أساس له، وأهم الأدلة على ذلك، العجز الكلي عن معالجة أي مشكلة من مشكلات المجتمع على الإطلاق، مهما صغرت أو كبرت.

إنّ هذا الواقع بأبعاده المختلفة، ورغم كارثيته، إلا أنه هو ذاته نقطة الانطلاق نحو سورية المستقبل. وينبغي لذلك منع الانزلاق به نحو مزيد من الكوارث والمخاطر الوجودية، التي ستستمر وتتعمق طالما بقيت البنى الفاسدة المسيطرة على حالها.

هذا كلّه يعني أنّ الحل السياسي عبر القرار 2254 وفتح باب التغيير الجذري الشامل، بات استحقاقاً وطنياً يعلو فوق أي استحقاق آخر، والترابط العضوي بين التغيير الجذري ومنع الانهيار بات واضحاً للقاصي والداني…

أكثر من ذلك، فإنّ منع انهيار سورية، ليس مطلباً وحاجة للشعب السوري فحسب، بل وهو أحد المفردات الأساسية المتعلقة بتثبيت التوازن الدولي الجديد الذي تتراجع ضمنه المنظومة الغربية الصهيونية، وتتقدم فيه منظومة علاقات التبادل المتكافئ…

لتحميل النسخة الالكترونية من جريدة قاسيون العدد 1004

(النسخة الإنكليزية)

العدد رقم:1004آخر تعديل على الأحد, 07 شباط/فبراير 2