افتتاحية قاسيون 999: أربع رسائل في العام الجديد..

افتتاحية قاسيون 999: أربع رسائل  في العام الجديد..
قاسيون

مع مطلع عام جديد من الكارثة السورية، ولأن «صديقك من صَدَقك لا من صدّقك»، فإنّ من المفيد باعتقادنا، أن نشارك الأطراف- التي نعتقد أنّ لها مصلحة في حل الأزمة السورية- آراءنا وملاحظاتنا حول المرحلة التي وصلت إليها البلاد وسبل الخروج من الكارثة… ونكثف ذلك في الرسائل التالية:

أولاً: لا شك أنّ الدخول العسكري الروسي في أيلول 2015، قد لعب دوراً حاسماً في منع انهيار الدولة السورية، وفي تطويق وضرب الإرهاب. كذلك أسهم مسار أستانا وسوتشي وصولاً إلى تشكيل اللجنة الدستورية، في تمهيد الطريق نحو الحل السياسي من جهة، وفي تخفيض مستوى العنف في عموم البلاد عمّا كان عليه قبل 2017 من جهة أخرى. ولكن الأكيد أيضاً، هو أنّ التهاوي الكارثي والمتسارع في الأوضاع المعيشية، واستمرار العمل الغربي التخريبي والتقسيمي، في ظل غياب الحل السياسي الشامل، سيؤدي ذلك كله في حال استمراره إلى تضييع كل ما تمّ إنجازه حتى الآن، ولذا فإنّ الدفع باتجاه التنفيذ الكامل للقرار 2254 لتمكين الشعب السوري من تقرير مصيره بيده، ليس شعاراً أبدياً، بل شعاراً له صلاحية زمنية إذا فاتت فلن تعود هنالك سورية يطبق فيها هذا القرار. بكلام آخر، سيجري تبديد ثمار الإنجاز العسكري الذي لعبت فيه القوة العسكرية الروسية دوراً أساسياً في ظل تأخير أو عدم تثمير الحل السياسي على أساس ٢٢٥٤ كاملاً.

ثانياً: إنّ الدور التاريخي لسورية منذ ما قبل الاستقلال، كبلد وشعب مقاوم للمنظومة الغربية وللصهيونية، هو الآخر بات مهدداً؛ فاستمرار تقسيم الأمر الواقع، واستمرار التدهور الكارثي في أوضاع السوريين، واستمرار تحكم الفاسدين الكبار وتجار الحرب والمتشددين من كل الأطراف، لا يعني تحييد سورية عن الصراع ضد «الإسرائيلي» بشكل مؤقت فحسب، بل يفتح الباب لكسر موقع سورية التاريخي عبر كسر شعبها وكسر وحدتها… ولذا فإنّ الأطراف الإقليمية كلها التي ترى أنّ موقع سورية المعادي للصهيونية متوافق مع مصالحها، عليها أن تسارع للدفع باتجاه الحل السياسي الشامل الذي يشكل الضمانة الوحيدة لاستمرار وجود سورية نفسها، ومن ثمّ استمرار موقعها… ما يجب أن يثير خوف هذه القوى فعلاً، ليس الحل السياسي، بل عدم البدء الفوري به.

ثالثاً: ينبغي لإخوتنا في القوى السياسية في الشمال الشرقي أن يستخلصوا العبر من تجاربهم المريرة مع الأمريكان، وأولها أنّ كل منطقة تحتلها تركيا اليوم، هي منطقة انسحب منها الأمريكان وسهلوا استيلاء تركيا عليها أو سلموها تسليماً. الأمريكي كان ولا يزال عدواً لكل السوريين، ولا يمكن الثقة به بأي شكلٍ من الأشكال. وليس من نتيجة مرجوة من الثقة به سوى المزيد من الدمار والخراب.

رابعاً: على الوطنيين الموجودين ضمن صفوف النظام وضمن صفوف المعارضة، أن يدفعوا أيضاً باتجاه الحل السياسي، فوزن أية قوة في مستقبل سورية مرتبط بمدى جديتها في الدفع نحو الحل؛ أولئك الذين سيستمرون في التعطيل سينخفض وزنهم بالضرورة وصولاً إلى الصفر، لأن الحل آتٍ لا محالة عاجلاً أم آجلاً، والعكس بالعكس.

إذا كانت سرعة الانهيار المعيشي قد بلغت خلال 2020، 34 ضعف سرعة الانهيار في السنوات التي سبقتها، فإنّ ذلك يعني أنّ 2021 يمكن لها أن تكون أشد كارثية وخطورة بكل المقاييس، ما لم يتم البدء بالحل الشامل فوراً… ولذا يجب أن يبدأ الحل…

آن الأوان للوصول إلى نهاية درب الآلام الطويل الذي خاضه السوريون، وآن الأوان لولادة جديدة، نقطة الانطلاق وكلمة السر فيها: 2254

لتحميل النسخة الالكترونية من قاسيون العدد 999 بصيغة PDF

العدد رقم:999