افتتاحية قاسيون 998: سنة أخرى… لا حل إلّا الحل السياسي

افتتاحية قاسيون 998: سنة أخرى... لا حل إلّا الحل السياسي

تفصلنا أيام قليلة عن نهاية سنةٍ هي الأكثر كارثية – بكل المقاييس- على سورية والشعب السوري. وإذا كان العالم مشغولاً هذه الأيام بإحصاء خسائره المتعلقة بفيروس كورونا، فإنّ كورونا نفسه، يكاد يبدو مجرد تفصيل صغير ضمن القائمة الطويلة للمآسي التي يعيشها السوريون.

وإذا كان من استنتاجات أساسية يمكن استخلاصها من 2020 سورياً، فإنّ بينها بالتأكيد ما يلي:

أولاً: استمرار تغييب الحل السياسي الشامل وتعطيله، قد رفع بشكل غير مسبوق من مخاطر تحول «تقسيم الأمر الواقع»، إلى تقسيم دائم؛ حيث تعيش المناطق السورية الثلاث المنفصلة عن بعضها، أحوالاً متباينة كل التباين، رغم أنها سيئة كلها. ويوماً وراء يوم يزداد ذلك التباين مدعوماً بخطابات وسلوك المتشددين السوريين وتجار الحروب، وبالعمل الأمريكي- الصهيوني الحثيث على إدامة «المستنقع» وتعميقه.

ثانياً: استمرار الثمار السامة للحصار وللعقوبات الغربية بالتوالد والتضخم؛ حيث باتت تؤثر على كل مناحي الحياة بما فيها الدواء والغذاء. أكثر من ذلك، وبعد أن ساهمت العقوبات في إنجاز الطور الأول من مهامها، والمتمثل بإيصال السوريين إلى حالة عامة من الإنهاك الشديد، تبدأ الآن الطور الثاني عبر الرفع والتشديد الانتقائي للعقوبات على مناطق سورية بعينها، لتكون هذه السياسة مساهماً إضافياً في تكريس التقسيم.

ثالثاً: بلغت سرعة انهيار الوضع المعيشي للسوريين عام 2020، 34 ضعف سرعة الانهيار الوسطي خلال السنوات التي سبقتها من عمر الأزمة. أما الفساد، وبالاستفادة من العقوبات بالذات، ومن غياب الحل السياسي بالعموم ومن المقولة الأثيرة «لا صوت يعلو فوق صوت المعركة»، فقد ضاعف نهبه ووحشيته عما كانت عليه عام 2011 أضعافاً عديدة.

رابعاً: بالتوازي، فإنّ المتشددين من الأطراف السورية، وبالاستفادة من العوامل السابقة، بل وبالتذرع بها، قد واصلوا خلال العام الماضي تعطيلهم للحل السياسي، وباتوا يربطون بقاءهم – محقين ولا شك- باستمرار «المعركة»، وباستمرار الكارثة، حتى وإنْ وصل الأمر حد تحويل التقسيم المؤقت إلى دائم.

خامساً: بين أيدي هؤلاء، فإنّ اللجنة الدستورية ستبقى تراوح في مكانها. الأمر الذي يعيد التأكيد على ما قلناه مراراً من أنّ اللجنة ليست سوى مفتاحاً للحل، بينما الحل ذاته هو التطبيق الكامل للقرار 2254 بما في ذلك جسم الحكم الانتقالي. ما يعني أنّ الاستنتاج الواضح هنا، هو أنّ اللجنة ينبغي الحفاظ عليها ومنع تخريبها، ولكن ينبغي في الوقت نفسه تغيير إحداثيات عملها، بما في ذلك مكان عملها، عبر البدء الفعلي بتطبيق 2254.

أخيراً: وبعد التراكم الهائل في المشكلات التي خلفتها الأعوام الماضية، فإنّ سنة 2021 يجب أن تكون سنة أفضل على السوريين، ويجب أن يتم فيها إيقاف الانهيار عبر المباشرة بالحل السياسي الذي يكفل وحده إنهاء التهديد الوجودي للدولة السورية نفسها.

تحويل عام 2021 إلى عام لتطبيق القرار 2254 هو مهمة وطنية ووجودية من الطراز الأول، ينبغي الدفع نحوها رغماً عن إرادة المتشددين من كل الأطراف… 

إرادة الشعب السوري هي من ستكون الأعلى في نهاية المطاف، ولكن عبر النضال اليومي المثابر، عبر «العمل الممل الرتيب الأسود» كما يسميه ثوريو مطلع القرن العشرين!

(النسخة الإنكليزية)

لتحميل النسخة الالكترونية من العدد 998 من جريدة قاسيون بصيغة PDF