الصفات الاساسية في إدارة الزعيم قاسم للصراع الطبقي في العراق:

د. عقيل الناصري

د.عقيل الناصري

ولكن هناك حقيقة تاريخية من أنه : “… يعترف غير قليل من أولئك الذين وقفوا ضده في تلك الساعة بأن عامة الشعب كانت تكن له حباً مخلصاً يفوق حبها لأي حاكم آخر في تاريخ العراق الحديث… 1 “.
ولأن “… عبد الكريم قاسم على الأقل أنقذ العراق من أن يكون سالبة في أيدي القوى الخارجية, وأنه وبطريق قويم جداً، وسع في بعض الأحيان، وإن يكن لحد محدود، في حرية التعبير أكثر مما فعله أسلافه. ومع الأخذ بالاعتبار كل ما يتردد من أمآخذ على عهد قاسم، فالثابت أننا سنسمع العراقيين وإلى سنين عديدة مقبلة كثيرة، يقارنون عهد قاسم بما جاء بعده من عهود مقارنة تنتهي لمصلحته هو لا مصلحتها… 2 “.
ويشير إلى ذات الفكرة د. علي كريم سعيد، بالقول: “… هناك ظاهرة تستحق النظر وهي أن الجمهور العراقي العريض ظل منذ رحيل قاسم ولحد اللحظة الراهنة حذر من تأييد كل الحكومات التالية. وظلت ذاكرة عهد عبد الكريم قاسم مثيرة للأهتمام أكثر من غيرها وطيبة في أذهان كثيرين، بل أن قاسم ظل يضيق على الحكام اللاحقين بسبب إدمان الشعب على مقارنتهم به … 3 “.
ومقارنة بالذين حكموا بعده يقسمهم الكاتب هاشم جمال داود إلى “… لو استعرضنا طبيعة الكارهين للزعيم والمشوهين لسيرته طيلة الفترة الممتدة من تاريخ ٨— شباط ١—٩—٦—٣— والى ٢—٠—٠—٣—، سنجد انهم على ثلاثة انواع:
– الأول: هم أبناء وامتداد لمن كانوا موالين للنظام الملكي، والمؤيدين للتدخل البريطاني في رسم سياسة البلد وتسييره.
– الثاني: وهم الفئة التي جعل منها النظام الملكي طبقة برجوازية في العراق ومعهم الطبقة التي تحولت الى إقطاعيين.
-الثالث: وهم الذين كانوا مع ثورة ١—٤— تموز ثم انقلبوا عليها وعلى الزعيم وتسلموا مقاليد الحكم، وهؤلاء هم الأخطر من حيث تشويه سيرته وتزوير الحقائق وتزييف التاريخ وكتابته بشكل يتناسب مع سيرتهم التاريخية وغاياتهم.
قلت عن النوع الثالث انهم الأخطر ذلك لكونهم مسكوا زمام الحكم لأربعين سنة، كرسوا خلالها كل الوسائل الممكنة ضد عبد الكريم قاسم، فمن خلال الصحف والمجلات وكذلك الإذاعة والتلفزيون وصولاً الى المناهج الدراسية، كلها كانت مسخرة لخدمتهم في تشويه سيرة الرجل وتلميع سيرتهم الدموية.قالوا عنه مريض وقالوا عنه مجنون وقالوا الكثير من الكلام الفارغ عبر الاشاعات التي كانت جحوشهم تبثها في الشارع العراقي… 4 “.
ويكتب الشاعر والاديب كاظم السماوي، يقول :”…ولكن هل كان عبد الكريم قاسم معصوماً من الخطأ..؟ وكل الابطال الثوريين لهم في غمار النضال الدائب ما لا يتفكرون له. اذا ما اخطأوا ليعودوا من الطريق المسدود الى الطريق الآخر، وكان الثائر الصيني الكبير ( ماوتسي تونغ ) يرددّ هذه العبارة كلما انتهى الى ما يظنه صحيحاً في طريقه المغلق اخيراً ..
كان عبد الكريم قاسم ينتقل من انجاز ثوري الى انجاز ثوري آخر عملاقاً ثورياً جريئاً بطرده للانجليز من القواعد في معسكري الحبانية والشعيبة..وكسر الطوق الصدىء للحلف الاستعماري البغيض (حلف بغداد) … والمنجزات الثورية المتعاقبة ولا بد من الاعتراف بان الثورة لم تكن من انجاز الاحزاب بيمينها ويسارها رغم نضالها الطويل ولكنها انبثت قبيل انفجارها وفي ساعاتها الاخيرة ولانها لم تتخذ مساراً عسكرياً محضاً بما جاءت به الوزارة الاولى المدنية الممثلة لكل الاحزاب والمستقلين الوطنيين … واطلاق سراح السجناء في ( نقرة السلمان) السجن الصحراوي وكان يعج بالشيوعيين بصورة خاصة. الى هنا المثير للتساؤل الغريب اشتراطاتهم على رفاقهم من الشيوعيين اليهود ان يعلنوا اسلامهم ليظلوا في العراق ( ثمان كلمات ناقصة )… 5 “.
وعلى هذا الأساس أن ثورة 14 تموز، بزعامة عبد الكريم قاسم بعكس الانقلابات العسكرية الفوقية. حيث لعب دوراً مهماً بعض القادة المحوريين وعلى رأسهم الزعيم قاسم، في زعامة المشهد تجلى فيه كفاءته كسياسي بارع بشهادة من زاملوه في الوزارة، وإداري حازم في إدارته الصراع الطبقي بين الفئات الاجتماعية وسط المتزاحم من التناقضات المصلحية والايدلوجية/الفكرية، وبخاصة التيارين العراقوي والعروبوي ؛ وبين أجنحة وكتل الضباط الأحرار. وهذا الموقف والدور مستنبط :
1- من دوره في تأسيس اللحظة التاريخية الخاصة بتطور العراق والسير به على طريق الحداثة وبصورة خاصة ما ارسمه البيان الأول ؛
2- مما فرضته عملية الصراع الاجتماعي ليلعب الدور الحيوي النشيط بين الطبقات ؛
3- ومن المنجز المتحقق لصيرورات التقدم الاجتصادي والسياسي والفكرية ؛
4- من تبني المطالب للاغلبية الشعبية من الفقراء وذوي الدخل المحدود ؛
5- والربط الجدلي والعملي بين النزعتين الوطنية (العراقوي) والقومية (العروبية) ؛
6- كانت الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية التي جاء بها حكم الزعيم قاسم مهمة وأخلاقية في جوهرها، التي أحدثت تأثيرات نوعية في المجالات الاجتصادية والسياسية والفكرية والتعليمية، فاقت كل التغييرات الجوهرية للعراق المعاصر، بما فيه تأسيس الدولة العراقية؛
7- احترامه لاستقلالية القضاء، ولم يتدخل في إعمال القضاء، وللعلم وكانت تصدر الاحكام بإسم الملك، اما بعد الثورة فحلت كلمة الشعب محل الملك. “… والحق يقال أن عبد الكريم قاسم لم يتدخل في شؤون المحاكم، وأكبر دليل على ذلك أختلافه مع رئيس محكمة التمييز الاستاذ محمود الخالص في بعض الشؤون والمقررات التي كانت تمس سيادة الدولة من جملتها قضايا الأحزاب وغيرها، ومع ذلك لم يغير ولن ينقل رئيس المحكمة المذكورة أو غيره من حكام التميز الذين وقفوا هذا الموقف المتصلب تجاه السلطة… 6 ” ؛
8- ” … ولك ايضا أن تتغاضى عن انصافه الفقراء واطلاقه سراح المسجونين السياسيين وعودة المنفيين وفي مقدمتهم الملا مصطفى البرزاني الذي استقبله اهل البصرة بالأهازيج.. ولكن،حتى أبغض اعدائه،لا يمكنهم أن يتهموا الرجل بالفساد والمحاصصة والطائفية والمحسوبية والمنسوبية. وتردي الأخلاق، مع أن قادة النظام الحالي رجال دين، وان رسالة النبي محمد كانت اخلاقية بالدرجة الاساسية (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)، وأن عليهم ان يقتدوا بمن خصه الله سبحانه بقوله (وانك لعلى خلق عظيم).فيما عبد الكريم قاسم ليس له اهتمامات بالدين .فلم يطل لحية وما لبس عمامة… 7 ” ؛
9- وأبدل التغيير الجذري لفلسفة الحياة وغائيتها بحيث بالمجمل وضعت المجتمع على طريق التطور والحداثة وذلك بإستبدال الطبقات المتضررة بالطبقة الوسطى بفئاتها المتعددة كما يقول هشام جمال دواد :انما جاء ايضاً بتاريخ جديد بالنسبة للعراق والعراقيين ؛
10- أن أغلب برامج وشعارات ثورة 14 تموز مقتبسة من تاريخية الحركة الوطنية بأحزابها السياسية، المتعددة وبخاصة في المجالات التعليمية والاجتصادية والمحافظة على الثروات سواءً الطبيعية والبشرية من الهدر، ويقف على رأسها الهوية الوطنية الجامعة. يقول عبد اللطيف الشواف: “… إن الهاجس الأساسي لعبد الكريم قاسم وسياسته وموقعه الشخصي على رأس السلطة في العراق إنما كان تنفيذ شعارات الحركة الوطنية العراقية… وإذا ما كانت هناك ثمة خلافات حول هذه الشعارات فهي خلافات أثيرت حول التفسير والتوقيت مما كان للجهات السياسية اليسارية واليمنية أثر فيها… لقد كان لسيطرت شعارات الحركة الوطنية العراقية – كما تطورت إليه هذه الشعرات في الخمسينيات من القرن العشرين في ضوء الواقع السياسي الداخلي والقومي والاقليمي والدولي وظروفه وتوزان قواه وسيطرته على مساحة عريضة من المنظور السياسي العراقي والعربي ومن العمل السياسي في العراق، لا سيما وأن العمل في تنظيم الصباط الأحرار العراقيين الممتلئين حماسة ونقداً للأوضاع العامة وتطلعاً للتغييرات الثورية إلى الأحسن والمفتقرين -مع ذلك -وبشكل حاسم إلى التبصر والحكمة والحنكة السياسية وإنتظار التدرج السياسي وحسن المائمة والاهتمام بآليات الوصول إلى تحقيق الشعارات وإلىما يريدونه من التغيير… كما هدتهم إليها ثقافتهم وأيديولوجيتهم وأوضاعهم الطبقية وموقعهم في السلطة… 9 ” ؛
11- لأن عبد الكريم قاسم على الأقل أنقذ العراق من أن يكون سالبة في أيدي القوى الخارجية بخاصة الرأسمالية ومركزها وبالأخص بريطانيا والولايات المتحدة. وخلص البلد من القواعد العسكرية، واصبحت مكانة العراق عالية من خلال تبنيه سياسة الحياد الايجابي؛
12- تراجعت الهويات الفرعية عن مكانتها، ولتسمح لمكانة الهوية الوطنية التي أزدهرت وهذه من أرأسية المهمات في وقائع الحركة الوطنية في تبني هذه الشعارات. “… إذ تراجعت أهمية العشيرة والقبلية والعرق القومي والمذهب والمنطقة الجهوية… فلم لأي من عناصر النسب والعشيرة والمذهب وجهد العيش والعراق القومي أي تأثير على قراراته السياسية التي كانت تستهدف تطوير المجتمع العراقي كله بالتساوي والإخاء بين تعددياته المختلفة… 10 ” ؛
13- “… وغيرها من المنظمات المهنية والسياسية الذي ساعدها المرحوم قاسم على أن تنظم نفسها، وبعدها تخوض معارك التقدم وذلك بإختيار قيادتها إختياراً حراً غير مقيد بأفضليات واختيارات السلطة، وكان ذلك هو معنى الدعوة القاسمية إلى أنه فوق الميول والاتجاهات وإلى أن الناس هي التي تختار قيادات تنظيماتها مهما كانت بعيدة عن السلطة التي تبقى بعيدة عن التحزب الديني والأيديولجي والطائفي والعرقي… 11″، ومثال ذلك نقابة المحامين التي اختارات من خارج تصورات السلطات الرسمية والكثير من المنظمات المجتمع المدني واتحاد نقابات العمال ؛
14- أول من نادى وطبق حاكمية الشعب ، ولهذا كانت المحاكم تصدر قراراتها (بإسم الملك)، ولكن الزعيم قاسم أبدلها (بإسم الشعب) لتنسجم مع مبادئ الدستور المؤقت وجملة التشريعات التي سنتها حكومة الثورة 13 .
واستنتاجنا الأرأس المستنبط من ماهيات هذا التغيير الجذري (ثورة 14 تموز)، فقد سبق وأن تمخضت عنه أصطفاف طبقية وجملة من الغائيات والمصالح الاجتصادية والسياسية والفكرية والتربوية، التي تحقق منها الكثير في الواقع العراقي، رغم قصرها الزمني، بحيث طردت، من هو تبوء اصدار القرار المركزي للدولة في المرحلة الملكية والسيطرة على المشروع السياسي والسلطتين التشريعية والتنفيذية بما فيها رئاسة الوزارة، كل:
-العوائل الملكية ؛
– طبقة الاقطاع ؛
– وفئة الكمبرادور التجارية الإحتكارية ؛
– والنخب السياسية الأولغاركية، غير المتلائمة مع روح العصر، التي حكمت العراق منذ تأسيس الدولة العراقية الملكية في العام 1921 ولحد يوم الثورة ؛
وإن لم تكتمل، بحكم هجوم الجراد على طلع النخيل في انقلاب 8 شباط عام 1963.
ومن هذه الغائيات الاجتصادية والسياسية والفكرية والثقافية :
– إعتماد مبدأ التوجيه الاقتصادي وتحرير الاقتصاد من التبعية الاستعمارية ؛
– الانطلاق من أولوية مصالح العراق، ومن أولوية عراقية العراق بإمتدادها ألارحب نحو الأمة العربية ؛
– إعادة التوازن الاجتماعي للمجتمع بين مكوناته الاجتماعية الدينية والمذهبية والقومية واللغوية، وإختفاء الطائفية السياسية والتعصب الديني ؛
– إن سعي الثورة لإستيعاب الحداثة والانفتاح عليها، كممارسة وصيرورة مستهدفة وعتلة للاندماج العضوي في ماهية العصر، أدت إلى تفتح المواهب والكفاءات الفردية بصورة ملحوظة، حتى أصبحت المواهب قوة اجتماعية بفضل ما وفرت لها من شروط مادية ومعنوية لتطويرها الذاتي ونضجها الاجتماعي ورسمت مجالات إعادة إنتاج ذاتها وإسهامها في الانتاج الاجتماعي ؛
– تطوير الوعي الاجتماعي بماهياته وتجلياته السياسية والجمالية والفلسفية والحقوقية وحتى الدينية ؛
– التحقيق المادي لأسس الهوية الوطنية من خلال الابعاد الاجتصادية والانطلاق منها، وتوحيد السوق الوطنية المشتركة، والقيام بالاصلاحات الفكرية والسياسية ؛
– جملة الغائيات والممارسات الاجتماعية والاقتصادية التي رُفعت من المستويات الاجتصادية والتعليمية للطبقات للفقيرة وذات الدخل المحدود، ولم تطعم حكومة الثورة هذه الطبقات الوعود الكاذب بل اطعمتهم بعض من الجوانب المادية والمعنوية الذي انعكس في حياتهم المعيشية ؛
– استكملت بناء مؤسسات الدولة وهيكلها وتسخيرها لخدمة ابناء الشعب بكل طبقاته وبالأخص الطبقات الفقيرة والكادحة والمهمشيون وتعديلها بما يتلائم مع التطور الاقتصادي ؛
– الإستفاد من واقع جغرافية المكان، الطبيعية والبشرية والسياسية، وتوظيفها لمصلحة الشعب العراقي وعلى رأسها السياسة النفطية، حيث إصدار قانون رقم 80 لسنة 1961، الذي كتبه محمد حديد وأقره مجلس وزراء حكومة الثورة في 11/12/ 1961، فحررت بموجبه 99.5% من الأراضي العراقية من سيطرة الشركات النفطية العالمية ، وتأسيس شركة النفط الوطنية في عام 1962، وأنشاء منظمة أوبك 14 ويذكر أن الشركات ضغطت “… على الحكومة العراقية بأسلوب تخفيض معدلات زيادة الانتاج، ففي الوقت الذي زادت فيه معدلات الإنتاج في إيران بنسبة 10،4 بالمئة وقطر بنسبة 4،7 ولسعودية 3،4 بالمئة لم يزد في العراق 0،03 بالمئة لعام 1962. بالرغم من انتهاء العمل بمينء النفط العميق في الجنوب والامكانات التي وفرها لزيادة صادرات العراق النفطية, وعندما احتجت الحكومة العراقية علة عمل الشركت أجابتها الشركات بأن يعود إلى عدم الثقة وقلة حماسة المستثمرين بسبب السياسة التي تنتهجها الحكومة العراقية وأشارت إلى أنها ( ستعيد النظر في معدلات زيادة الانتاج بعد الاتفاق بين الشركات والحكومة بشأن القنون رقم 80، لكي يتمكن المستثمرون مرة أخرى من عد العراق مصدرا مضمونا منافسا من مصادر التجهيز في المستقبل وذلك لسبب احتياجات أسواقهم العالمية التوسعية)… 15 “.
الهوامش:
*** جزء من كتاب: { دور المؤسسة الامنية في اسقاط حكومات الزعيم قاسم من تقاريرها الامنية} تحت الطبع.
1 – حنا بطاطو ، الجزء 3، ص. 296، مصدر سابق.
2 – الأكاديميان أديث وأيف بينزور، العراق: دراسة في علاقاته الخارجية وتطوراته الداخلية 1915- 1975، ترجمة عبد المجيد القيسي جزءان، ص. 459، ج.1، الدار العربية للموسوعات، بيروت 1989.
3 – د. علي كريم سعيد، عراق 8 شباط، من حوار المفاهيم إلى حوار الدم، ، ص. 103، مصدر سابق
4 – هشام جمال داود، لماذا الزعيم عبد الكريم قاسم، ج.1، الحوار المتمدن النشر في 14/6/2020.
5 – الشاعر كاظم السماوي، مذكرات كاظم السماوي، ص. 18، مخطوطة.
6-“… إن من يتمعّن في البيان الأول للثورة، يجد أنه رسم بعض القواعد العامة لسياسة الدولة الداخلية والخارجية منها: إلغاء النظام الملكي وتأسيس الجمهورية العراقية والتمسك بسياسة التعاون مع الدول العربية والإسلامية والدعوة إلى الأعمال المثمرة واعتبار الجيش والشعب جزءان يكملان بعضهما البعض.وفي الفصول القادمة نرى أن هذه الأسس لم تراع غالباً في مجال التطبيق، ومن جراء ذلك بعض الفراغات السياسية منها ما نجمت عنها مشاكل متعددة سنذكرها لاحقا… “. وإدارة الصراع الاجتماعي كانت السبب الأرأس وراء ذلك، اضافة إلى التآمر على نظام الحكم وشيوع الانقلابية العسكرية. هادي رشيد الجاويشلي، الزعيم عبد الكريم، ص.99 ، مصدر سابق.
7- هادي رشيد الجاوشلي،الزعيم عبد الكريم، ص. 82، مصدرسابق.
8 – د. قاسم حسين صالح، لهذا السبب يكرهون عبد الكريم قاسم؟؟ الحوار المتمدن النشر، 15/7/2020.
9- راجع للمزيد إبراهيم الحيدري، نمو الطبقة الوسطى وضمورها في العراق، الحوار المتمدن نشر في 23/4/ 2016. ويستكمل الحيدري رؤيته بالقول: “… ولكن بالرغم من تطور الطبقة الوسطى ونموها في منتصف القرن الماضي فقد اخذت بالضعف والتفكك والضمور منذ بداية الثمانينات وخاصة بعد هيمنة حزب البعث على السلطة وعسكرة الدولة والمجتمع ودخول العراق الحرب العبيثة مع إيران وإعلان الحصار الاقتصادي الجائر على العراق الذي كسر ظهر العراق واهان كرامته، أخذت الطبقة الوسطى بالضمور بحيث لم تعد تضطلع بدورها القيادي المعهود باعتبارها محور التطور الاجتماعي والطبقة النشطة اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا والمحرك الاساسي لكل تغير وتغيير… ان نهوض الطبقة الوسطى من جديد مشروط في الحقيقة باستعادة الدولة لهيبتها وعودة الأمن والاستقرار الى البلاد وعودة التوازن الى أسواق النفط العالمية وضرورة تحول الدولة من دولة ريعية الى أخرى أكثر قدرة وكفاءة على تنوع انتاجها وعدم اعتمادها على النفط كمصدر وحيد في الانتاج. واخيرا أقول، مهما حدث للطبقة الوسطى من أزمات وضعف وضمور، فان المخزون الفكري والاجتماعي والاقتصادي لها يبقى غنيا وثريا لوعيها الطبقي العام الذي يرتبط بالمستوى التعليمي والعلمي والثقافي، وامتلاكها القدرة على بناء مشروع وطني متكامل ينتشل البلاد مما حل فيه من دمار ويعيد انتاج البنى التحتية التي تهدمت والعلاقات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي تشوهت خلال العقود الأخيرة ودعم مسيرة التحديث والتقدم الاجتماعي…”.
10- عبد اللطيف الشواف،عبد الكريم قاسم، صص.32و33، مصدر سابق.
11 – المصدر السابق، ص.35.
12- المصدر السابق، ص.115.
13 – راجع كتابنا من اوجه الصراع السياسي، الفصل الأول، مصدر سابق.
14 – تاريخ الوزارات في العهد الجمهوري، ج. 5، صص،337- 347، مصدر سابق.
15- المصدر السابق. ص. 242،

2020 / 12 / 21