افتتاحية قاسيون 997: ماذا بعد 5 سنوات على 2254؟

افتتاحية قاسيون 997: ماذا بعد 5 سنوات على 2254؟

قاسيون

يوم الجمعة الماضي، مضت خمسة أعوام كاملة منذ جرى التصويت بالإجماع في مجلس الأمن الدولي على القرار رقم 2254 الخاص بحل الأزمة السورية.

خمسة أعوام على إصدار 2254… ولا خيار سوى التطبيق الكامل

القرار الذي عبّر بشكل واضح أنّه لا حلّ عسكرياً للأزمة السورية (وكانت شعارات المتشددين السائدة في حينه هي «الحسم» و«الإسقاط»)، وأنّ الحل سياسي حصراً؛ أداته الحوار والتوافق بين السوريين، وغايته تمكين الشعب السوري من تقرير مصيره بنفسه عبر إنهاء التدخلات الخارجية والقضاء على الإرهاب.

جرى ماء كثير منذ ذلك الوقت حتى الآن، بالأحرى جرت دماء كثيرة على مذبح المصالح الضيقة للمتشددين وتجار الحرب من الأطراف المختلفة، ودائماً وأبداً بالتقاطع مع المصالح الغربية الاستعمارية، وعلى رأسها الأمريكية والصهيونية، في تحويل سورية إلى مستنقع، وفي الوصول إلى تقسيمها وإنهاء وجودها الجغرافي السياسي إنْ أمكن، وعبر شتى الأدوات، بما فيها العقوبات.

بالمقابل، استطاع مسار أستانا بقيادة روسيا، أن يطوق الطور العسكري من القتال بشكل حثيثٍ ابتداء من عام 2017 وحتى نهاية 2019. ولكن حتى بعد تطويق العنف، وجد السوريون أنفسهم أمام أزمات جديدة لا تقل خطورة وعمقاً عن الحرب بشكلها العسكري النشط؛ أزمات لها عنوانان عريضان،

الأول: وضع اقتصادي- اجتماعي يزداد كارثية مع كل مطلع شمس، وذلك بـ«فضل» العقوبات الغربية واستمرار تقطّع أوصال البلاد من جهة، ولكن من الجهة الأخرى، وبالأساس، بـ«فضل» الفاسدين الكبار وتجار الحرب من جميع الأطراف.

الثاني: وضع سياسي شديد الخطورة، يسعى من خلاله الغرب ومعه المتشددون إلى تكريس مماطلة طويلة الأمد في تنفيذ بنود القرار 2254، بالتوازي مع الركض نحو تثبيت حالة «تقسيم الأمر الواقع»، وتحويلها إلى حالة دائمة… بما يحقق الهدف الأمريكي- الصهيوني الذي عبّر عنه جيفري أفضل تعبير: «وظيفتي هي تحويل سورية إلى مستنقع»، و«الجمود هو الاستقرار».

إذا كان لهذه السنوات الخمس من نتائج واضحة يمكن لمسها لمس اليد، فالمؤكد أن بينها ما يلي:

أولاً: البنية السائدة في النظام وفي المعارضة، هي بنية فضاء سياسي قديم يمثل على الناس ولا يمثلها، ويرى العالمَ بأسره من الزاوية الضيقة لمصالحه، بغض النظر عن مصلحة السوريين، بل وبالضد من مصلحتهم.

ثانياً: إنهاء الأزمة لن يكون لا بانتصار أحد الطرفين على الآخر، ولا بتسوية وفق أمزجة المتشددين في الطرفين، بل بتأمين الأرضية اللازمة للشعب السوري ليقرر مصيره بنفسه.

ثالثاً: تأمين هذه الأرضية، يعني التطبيق الكامل للقرار 2254، بما يتضمنه ذلك من كف يد قوى القمع بمختلف أشكالها عن رقاب السوريين، وبما يسمح لهم تالياً من قول كلمتهم في مصيرهم ومصير بلادهم.

(النسخة الإنكليزية)