افتتاحية قاسيون 996: إعاقة الحل السياسي.. أداة في التقسيم

افتتاحية قاسيون 996: إعاقة الحل السياسي.. أداة في التقسيم

ليس خافياً على أحد أنّ الاتجاه الثابت في سورية منذ اندلاع الأزمة وحتى اليوم، هو اتجاه التراجع والتدهور المستمر على كل الصّعد، وبالدرجة الأولى على وضع السوريين الإنساني والمعيشي في شتى مناطق سورية، وفي قسم مهم من مناطق اللجوء.

وليس خافياً أيضاً، أنّ شتى أنواع الادعاءات التي تطلقها القوى المسيطرة في مختلف المناطق السورية، والتي تحاول فيها تجميل الواقع، كلٍ في منطقتها، هي ادعاءات لا أساس لها من الصحة.

إنّ إعاقة الحل السياسي، واستمرار وضع الأزمة دون حل شامل يعيد توحيد البلاد، من شأنه أن يدفع الأمور فقط ضمن الاتجاهات الواضحة التالية:

أولاً: إعاقة الحل السياسي تعني استمرار تقطع أوصال البلاد، وتعني تالياً تكريس الأمر الواقع التقسيمي. وهذا يصب قولاً واحداً في سلة الصهيوني والأمريكي؛ ليس أدل على ذلك من السياسات الأمريكية الفعلية التي سبق أن أعلنها جيفري سواء بما يخص النصرة أو «تحويل سورية إلى مستنقع»، وليس انتهاءً باعتباره حالة الجمود القائمة هي بالذات «الاستقرار» المطلوب أمريكياً. فوق ذلك، فإنّ مشروع القانون الأمريكي الجديد الذي جرى تقديمه في الكونغرس مؤخراً، يدل هو الآخر بما لا يقبل التأويل على الدفع باتجاه تقسيم سورية بين «سورية الحرة»، وبقية سورية، وباستخدام أدوات عدة بينها رفع وتشديد العقوبات بشكل انتقائي.

ثانياً: إعاقة الحل السياسي لا تعني استمرار العقوبات فحسب (وهنا ينبغي توقع ألا يتم رفع العقوبات الأمريكية حتى بعد الحل، لأنّ هذا ما تثبته دروس التاريخ)، بل وتعني استمرار تقطع أوصال البلاد، واستمرار سيطرة قوى الفساد الكبير وتجار الحروب التي لم تتعامل يوماً مع سورية، ولا تتعامل الآن معها، إلا بوصفها مطرحاً للنهب ينبغي ابتلاع أكبر ما يمكن منها وبأسرع وقت ممكن، وبغض النظر عن النتائج.

ثالثاً: إعاقة الحل السياسي، تعني الامتناع عن استخدام الأداة الأساسية لإنهاء الوجود العسكري الأجنبي على الأرض السورية، ولاستعادة سيادة الشعب السوري الكاملة على كل أراضيه، وذلك أياً تكن الشعارات التي ترفعها القوى المعيقة للحل.

رابعاً: إعاقة الحل السياسي تعني استمرار تغييب رأي السوريين وأصواتهم وآهاتهم، لمصلحة تجار الحرب والفاسدين الكبار من كل الأطراف، بل والمتاجرة بآلام السوريين مع الاستمرار في كم أفواههم، تحت عنوان «لا صوت يعلو فوق صوت المعركة».

خامساً: إعاقة الحل السياسي تعني استمرار تدهور أوضاع السوريين المعيشية في كل مناطق سورية، وفي قسم مهم من مناطق اللجوء؛ ليس بسبب العقوبات فحسب، بل ولأنّ القوى المسيطرة قد وضحت بما يكفي أنها ضد أي تغيير في الاتجاه العام للسياسات الاقتصادية-الاجتماعية المتبعة، أي السياسات الليبرالية التابعة للغرب، بل على العكس من ذلك، تسعى هذه القوى إلى تكريس تلك العلاقات وتعميقها بحيث يجري الإجهاز على قطاع الدولة بشكل نهائي، ويجري ترك السوريين نهباً للنخب في الداخل والخارج.

كل هذه الأمور وغيرها، ليست ما سينتج عن إعاقة الحل السياسي، بل ما نتج حتى الآن فقط. واستمرار إعاقة الحل السياسي، أي استمرار إعاقة التطبيق الشامل للقرار 2254، بات أخطر من مجرد موقف سياسي ضيق لهذه القوة أو تلك، بل بات بهذا المعنى دفعاً مباشراً باتجاه تقسيم سورية وإنهاء وجودها الجغرافي-السياسي… ولذلك فإنّ الحل ينبغي أن يمضي، وبأسرع وقت ممكن، وبغض النظر عن إرادة المتشددين من مختلف الأطراف.

لتحميل العدد 996 بصيغة PDF

العدد رقم:996

الأحد, 13 كانون1/ديسمبر