هل مهدت انتخابات 2020 لوصول رئيس يساري أمريكي في انتخابات 2024..؟!

تبنى المؤتمر الـ 31 للحزب الشيوعي الأمريكي، المنعقد في الفترة من 20-23 حزيران 2019 شعار ( لنقف متوحدين في مواجهة اليمين المتطرف في انتخابات الرئاسة الامريكية عام 2020 )
مترجماً ذلك بالدعوة ( إلى ضرورة تشكيل تحالف مع جناح يسار الوسط في الحزب الديمقراطي الأمريكي، لمواجهة اليمين المتطرف وإسقاط ترامب في الانتخابات القادمة عام 2020. )

وهذا ما تحقق فعلا اليوم، فقد اعلن المرشح اليساري الرئاسي المنسحب بيرني ساندرز: كانت هذه الانتخابات حول ما إذا كنا سنبقى دولة تؤمن بالدستور ، وتؤمن بسيادة القانون وتؤمن بالديمقراطية. والحمد لله فازت الديمقراطية.
اليوم هو يوم العيد. لقد حققنا شيئاً سينظر إليه أبناؤنا وأحفادنا والأجيال القادمة ويقولون لنا: ′ ′ شكرًا لكم

كما أوضح المرشح اليساري الرئاسي المنسحب بيرني ساندرز الذي يُعد أبرز أبطال الحركة اليسارية والتقدمية الأمريكية ( إن تسليم الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بخسارته في الانتخابات الرئاسية الأمريكية “ليس مهما”..)..

وخلال رسالة فيديو أطلقها، قال ساندرز: «تعرضت لانتقادات في الفترة الأخيرة بسبب معارضتي للحرب. لذا دعوني أتحدث بوضوح شديد: لا أنوي تقديم اعتذار عن أنني عندما كنت شاباً وقبل انتخابي لأي منصب عارضت الحرب في فيتنام. وأعي جيداً ما فعلته الحرب بجيلي».
وأضاف: «سأفعل كل ما بوسعي لمنع اندلاع حرب مع إيران لاعتقادي أن الحرب في العراق كانت كارثة، وأعتقد أن الحرب مع إيران ستكون أكثر وبالاً».

و نجح الزعيم اليساري الامريكي ساندرز في توسيع قاعدته الشعبية من الموظفين والعمال والطلاب الذين يرون أن النظام السياسي الأمريكي قد وصل لمرحلة العجز، وأنه غير قابل للإصلاح، وبحاجة إلى ثورة سياسية للحد من نفوذ الشركات والأثرياء الذين يتمتعون بنفوذ واسع في أروقة القرار في واشنطن.

فهو يتبنى برنامجاً يهدف الى إلغاء 1.6 ترليون دولار أمريكي بشكل كامل من الديون الحالية على الطلبة- بغض النظر عن الدخل، وجعل الدراسة في الكليات، والجامعات، والمدارس المهنية بدون رسوم وتمويل ذلك عبر فرض ضرائب على وول ستريت…والرعاية الطبية للجميع (ميدي كير) وزيادة الضرائب على الأمريكيين الأكثر غنى ورفع الحد الأدنى لأجور العمال .

ويتمتع ساندرز بتأييد عدد من عضوات مجلس الشيوخ البارزات واليساريات والتقدميات أمثال إلهان عمر ورشيدة طليب وألكساندريا أوكاسيو كورتيز التي تعلن صراحة أنها اشتراكية .

ولد ساندرز في حي بروكلين في نيويورك، في منزل متواضع وهو الأمر الذي خلق لديه وعياً طبقياً في مرحلة مبكرة من حياته، حسب قوله.
وكما حدث في المرة الأولى في انتخابات 2016 بنى ساندرز (78 عاما) دعايته على أساس أنه اشتراكي صميم لا يسعى في الانتخابات لأقل من ثورة سياسية.

يمر الحزب الديمقراطي الأمريكي بأزمة هوية بعد اندماج الحركات التقدمية واليسارية في صفوفه في محاولة للوصول الى الرئاسة الامريكية .

وتجلى في المناظرات بين مرشحيه لتمثيل الحزب في الانتخابات الرئاسية الأمريكية التي أفرزت ثلاث تيارات، اليمني -الوسط -اليساري والتقدمي

فهناك تباين واضح في مواقف كل من الجناح اليساري – التقدمي في الحزب بقيادة المرشحين بيرني ساندرز وإليزابيث وارن من جهة وتيار الوسط ممثلا بجو بايدن الذي يمثل برنامجه الانتخابي إعادة بناء الطبقة المتوسطة والاستثمار في البنية التحتية الاتحادية ومجانية التعليم الجامعي..
والتيار اليميني ممثلاً بالمرشحين الميلياردرية الذين انسحبوا من السباق الانتخابي لصالح بايدن بعد أن شعروا بحتمية فوز اليساري ساندرز كمرشح للحزب الديمقراطي في مواجهة ترامب، فيما إذا واصلوا المنافسة منفردين ضده .

وتمحورت الحملات الانتخابية للجناح اليساري -التقدمي حول :

نظام الهجرة

اصلاح نظام الهجرة في الولايات المتحدة ومنح المقيمين في الولايات المتحدة دون أوراق ثبوتية عفواً وتصحيح وضعهم بغية الحصول على الجنسية الأمريكية في نهاية المطاف .

وقد دعت المرشحة اليسارية المنسحبة وارن إإلى إلغاء مراكز احتجاز المهاجرين التي تديرها الشركات الخاصة والوقوف إلى جانب المدن والبلدات التي انضمت إلى حركة “الملاذات الآمنة” التي ترفض التعاون مع السلطات الفيدرالية القمعية اللانسانية .

النظام الصحي
توفير الضمان الصحي لجميع المواطنين الأمريكيين بالعودة الى برنامج ( أوباما كير ) الذي ألغاه ترامب وتطويره الى ( ميدي كير ) وفق ساندرز .
والعودة الى منظمة الصحة العالمية ودعمها التي انسحب منها ترامب ليبرر استهتاره بمخاطر وباء كورونا ..

البيئة

كان مرشح الحزب في الانتخابات الرئاسية عام 2000 آل غور خير من يمثل موقف الحزب من مسألة حماية البيئة وممثلاً لتيار أنصار حماية البيئة داخل الحزب.

فقد دعا آل غور خلال حملته الانتخابية إلى توفير الحوافز المادية وإغراءات واستثمارات حكومية في مجال التقنية النظيفة لمواجهة التغيير المناخي وغيره من المخاطر التي تهدد كوكب الأرض.

ما طرحه آل غور وقتها يكاد لا يذكر مع “الاتفاقية الخضراء” التي يلتزم بها جميع المرشحين اليساريين والمعتدلين الحاليين.

والعودة الى اتفاقية المناخ العالمية الذي انسحب منها ترامب وتسبب في تأزم العلاقات مع أوروبا .

السياسة الخارجية

من بين القضايا التي تطرق إليها الحوار بين ساندرز وبايدن خلال الانتخابات التمهيدية في ولاية أيوا في في كانون الثاني الماضي سياسة الولايات المتحدة ودورها في الشرق الأوسط وانتشار القوات الأمريكية في المنطقة.
وكان الخلاف على أشده بين المرشحين، بايدن الذي رئس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ لسنوات عديدة وأحد مؤيدي الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 .
وساندرز المناضل اليساري من أجل السلام والذي عارض بشدة غزو العراق خلال مناقشة قرار غزو العراق عام 2002 في مجلس الشيوخ.

ورغم أن المرشحة الديمقراطية تولسي غابارد لم تشترك في الحوار لكنها الأعلى صوتاً في تمثيل التيار المعارض لسياسة التدخل الأمريكية في الخارج ضمن الحزب.

لقد أظهرت نتائج الانتخابات عمودية وأفقية الانقسام الامريكي ..

فأميركا ( الديمقراطيين واليساريين والتقدميين) تتهم ( أميركا الجمهوريين والمحافظين) بالخنوع والغباء، والخضوع لترامب الذي تلاعب بعواطفها وأهوائها، ليحتشد حوله أعداد من المتسلقين والانتهازيين عساهم يستفيدون من قدرته على التعبئة.

وكانت المحصلة من وجهة نظر ( الديمقراطيين واليساريين والتقدميين ) الى تواطؤ بين ترامب الشخصية المنشغلة بإرضاء غرورها وتحقيق مصلحتها الذاتية، وجمع من الانتفاعيين والمتزمتين من أصحاب الطروحات التي تفيد القلة دون غيرها، وحشد من العامة الغافلين عن مصلحتهم والمسحورين بدعائيات الرئيس وتهريجه.

فعند “اليسار” تواصلت على مدى العقود القناعة بأن الولايات المتحدة ليست تجسيداً للسعي إلى تحقيق الحرية والعدالة، بل الكلام بهذا الشأن هو إطار تعمية وحسب لضمان مصلحة شريحة رأسمالية جشعة قاهرة، والمآسي التي صاحبت تاريخ الولايات المتحدة، من تجريد السكان الأصليين من أرضهم وإبادتهم، مروراً باستعباد الأفارقة وإبقائهم تحت وطأة التمييز والعنصرية، وصولاً إلى حروب القرن العشرين التي حصدت الملايين بالسلاح الفتاك.

هذه المآسي وغيرها ليست حوادث عرضية، بل هي من صميم أداء هذه المنظومة لجني الفوائد المادية، وإن شحّت، دون اعتبار للأثمان الإنسانية، وإن ارتفعت. فالتاريخ الحقيقي للشعب في الولايات المتحدة هو تاريخ مقاومة هذا الاستغلال المتعاظم والذي اتسعت دائرته على مرّ العقود لتشمل العالم بأسره.

ان تطبيق البرنامج المعلن الصحي والبيئي والتعليمي والمساواتي بين المواطنين بغض النظر عن أعراقهم وتقليص البطالة ورفع أجور العمال وتحسين وضع الطبقة الوسطى ومنحها دورها المطلوب…وتقليص مساحة التدخل في الشوؤن الداخلية للدول .

سينقل نسبة عالية من المصوتين للحزب الجمهوري إثر استفادتهم وعوائلهم من هذا البرنامج الى خندق اليساريين والتقدميين والديمقراطيين .

وسيفتح تطبيق هذا البرنامج الطريق واسعاً لتبني المواطن الامريكي للبرنامج اليساري السياسي والاقتصادي والاجتماعي الحذري ، فالعامل الطبقي هو الحاسم في النهاية .

فهل مهدت انتخابات 2020 لوصول رئيس يساري أمريكي في انتخابات 2024..؟!

رؤيتنا هي …

نعم لقد نقَلَ الدور الكفاحي المديد والصوت اليساري الامريكي في انتخابات 2020 الشعب الامريكي الى محطة اللاعودة في انتخابات 2024 للنظام الإمبريالي المُفقر داخلياً والمُدمر عالمياً..

‏فإما التغيير الثوري الإنساني برئيس يساري أو التفتت والحرب الأهلية الكارثية على امريكا والعالم برمته.

ردود الفعل عراقيا على نتيجة انتخابات 2020

إذا كان من المفهوم شعور الذباب البعثي الالكتروني بالخيبة البليدة لخسارة ترامب ..فما بال السذج يتبارون مع الذباب البعثي وكأنهم خسروا ” منقذهم ” ترامب ..فلا ترامب ولا بايدن يريد اسقاط سلطة الملالي في طهران أو يناصر الانتفاضة فكلاهما عدوين للعراق ..

فقد تنابح قطعان كلاب الولي السفيه وآل سعود الوهابية نباحاً مسعوراً قطيع ضد قطيع وقد وصل نباح القطيعين الى الانتخابات الامريكية .فقطيع وليهم السفيه ينبح ضد ترامب وقطيع آل سعود الوهابية ينبح ضد بايدن .

أما الوطنيون العراقيون فغير آبهين بنباح القطيعين وأنما يعملون على تطهير العراق منهما..

فنتيجة الانتخابات الامريكية الإيجابية بالنسبة للعراق تتمثل بوجود قوي للتيار اليساري والتقدمي في تركيبة السلطة الجديدة، وهي القوى الداعمة الرافضة للاحتلال الامريكي للعراق وتدخل الدول الاقليمية في شؤونه الداخلية .

مما يضعف من دور القوى العميلة المهيمنة على السلطة بالتزوير والسلاح والاستقواء بأسيادهم في المنطقة ..
ويسهم في فتح طريق الاعتراف الدولي بالارادة الشعبية الوطنية العراقية ممثلة بمقاطعة انتخابات 2018 وانتفاضة تشرين الشبابية الشعبية السلمية .

كما سيشجع ذلك على الفرز في صفوف قادة الجيش لصالح انحياز القادة الوطنيين للشعب .

حيث سيفضي كل ذلك الى إسقاط حكومة الدمية الكاذبي وتشكيل حكومة الإنقاذ الوطني .