(الأمراض الخمسة التي أصابت انتفاضة تشرين)..ومحطة الانتقال من الانتفاضة نحو الثورة الشعبية

المقدمة

الأمراض الخمسة المعبرة عن الأمية السياسية والتاريخية والمعرفية التي تسببت بعدم تصاعد انتفاضة تشرين الى ثورة تسقط المنظومة العميلة التدميرية المنهارة ..والتي لا تجدها في جميع ثورات الشعوب ومنها الشعب العراقي ..
وبالمناسبة يتحول الثوري الرافض لممارسة النقد والنقد الذاتي والتعلم من الأخطاء الى دكتاتور صغير تافه في الشارع والإعلام يتسبب بابتعاد الجماهير عن الانتفاضة وضياع تضحيات الشهداء..
فتشخيص الانتفاضة للأخطاء أول بأول يسهم في تقليل الخسائر عند تصحيحها، أما المكابرة والغرور فيحولها الى أمراض ينفذ من خلالها العدو لإضعاف الانتفاضة وحتى تخريبها ..وهذا ما حصل فعلا..!
نأمل ان يعزز تشخيصنا هذا والمعلن وقت بوقته، الحوار السياسي والمعرفي المتواصل على مدى عمر الانتفاضة ويقدم رؤية معرفية للواقع الراهن وتاريخية للنضال الوطني العراقي ..
وعدم القفز بالهواء بإدعاء الوصول الى علاج هذه الأمراض دون ممارسة النقد الذاتي..أي الاعتراف بالخطأ أولاً..وألا توهم المريض نفسه طبيباً..!!

المرض الأول:
‎رفض التنظيم والقيادة والاحزاب
‎بالمطلق وعدم التمييز بين الاحزاب الحاكمة العميلة والأحزاب الثورية والوطنية المعارضة..
‎مما تسبب في الفوضى وظهور المتسلقين المرتزقة
‎والتورط في مسرحية ” اختيار رئيس وزراء وفق شروط الساحات ” التي منحت المنظومة فرصة للمناورة والتخريب..
‎واختراق احزاب السلطة ومليشياتها ومافياتها للساحات خاصة مليشيا الخبل السفاح مقتدى الغدر حوت العمالة والقتل والنهب والدجل الأكبر.
فلا يوجد بلد في العالم دون احزاب ثورية ووطنية في مواجهة الاحزاب العميلة والرجعية فهذا هو القانون الاجتماعي الموضوعي المتمثل بقانون الصراع الطبقي ..الصراع بين الأغلبية المضطَهدة ضد الأقلية الظالمة ..
وهنا يكمن الفارق بين ثورة 14 تموز 1958 المنتصرة وانتفاضة تشرين المتصاعدة نحو الثورة..ألا وهو غياب الاحزاب الثورية والوطنية والقادة العسكريين الوطنيين في الجيش ..
الذي تسبب في إطالة أمدها وجسامة تضحياتها وتمكن العدو المنظم من الهجوم عليها وإطالة عمر المنظومة العميلة التدميرية المنهارة..فعدم توفر العامل الذاتي المُنظم للانتفاضة تسبب في عدم إسقاطها ورميها في مزبلة التاريخ .

‎المرض الثاني : التعامل بسطحية وباستخفاف مع الفئات الاجتماعية المتضررة من المنظومة الفاسدة والحكم عليها بأسلوب التشفي..كما جرى ويجري مع الموظفين المستائين من قطع رواتبهم وقبلهم مع احتجاجات اساتذة الجامعات ..
‎بحجة عدم دعمهم الانتفاضة وخروجهم لمصالحهم الذاتية فقط .وهو مرض صبياني يعبر عن ضعف وعي بآلية تطور الانتفاضة نحو الثورة ..ومنها استقبال ودعم الفئات الاجتماعية الجديدة المتضررة من إجراءات المنظومة العميلة الفاسدة ..
حتى وإن كانت منشقة عن المنظومة ذاتها ..ولنا في تجربة الثورة الشعبية المصرية دليلاً على ذلك ..إذ رحبت حتى بالفئة الاجتماعية المسماة فئة ” الكنبة-القنفة” الجالسة تراقب بسلبية الاحداث ..عندما نزلت هذه الفئة لساحات الثورة ..
هذا المرض الذي يضعف من جماهيرية الانتفاضة .

المرض الثالث : نشر وهم أن انتفاضة تشرين 2019 منقطعة عن مسيرة كفاح الشعب العراقي وانتفاضات وثورات أجياله ..
ويعمل الأعداء الداخليين والخارجيين لقطع تواصل الذاكرة بين الأجيال الثورية لكي تقع الأجيال الجديدة بذات الأخطاء النضالية التي وقعت بها الأجيال السابقة.
أن الثائر الحقيقي هو كالشعب الحر ..فلا يمكن لشعب لا يحترم حق الشعوب الأخرى بالحرية أن يكون حراً ..فالثائر الذي لا يحترم تضحيات اجيال الآباء والأجداد الثائرة وتضحياتها لا يمكن أن يكون ثائراً ..
ان شباب تشرين قدموا تضحيات جسام وعمدوا بدماء الشهداء الزكية طريق ( نريد وطن ) ..هذا الطريق ذاته الذي رفعت رايته الأجيال جيلاً بعد جيل يتساقط حولها الشهداء .
فالثائر التشريني لم يأت من الفراغ وإنما هو امتداد للأجيال الثورية والوطنية المناضلة والمضحية على مدى عمر الدولة العراقية منذ تأسيسها عام 1921 حتى يومنا هذا ..التي قدمت عشرات آلاف الشهداء ومئات آلاف المعتقلين والسجناء من أجل العراق.

المرض الرابع : تسمية أهداف الانتفاضة ب ” المطالب” وحصرها بالانتخابات وشروطها وتوهم إنجازها على يد المنظومة العميلة وبرلمان النهاب .
مما أدى الى تقزيم الانتفاضة وحصرها في مربع شعار ” إصلاح النظام ” الذي يتاجر به حيتان العمالة والقتل والنهب ذاتهم وعلى رأسهم الخبل السفاح مقتدى الغدر حوت العمالة والقتل والنهب والدجل الأكبر ..ومكنه من ركوب موجة الانتفاضة في شهورها الأولى بقرار من سيده وليه السفيه خامنئي .
فكان ثمن تأخر رفع شعار ( إسقاط المنظومة العميلة ) غالياً من حيث التضحيات وإطالة أمد الانتفاضة وعرقلة تصاعدها نحو الثورة الشعبية..وكادت تموت في محطة التوقف بين الانتفاضة والثورة لولا دماء شهدائها الابطال .
بل وغابت مراجعة طبيعة وهوية القوى المعادية الداخلية اليوم للشعب والوطن فانتشرت الأوهام عن ” ديمقراطية الحكم الملكي العميل ووصف ثورة 14 تموز 1958 بالانقلاب ” …
ولو تمت المراجعة هذه لبرهنت على ان منظومة 9 نيسان 2003 ما هي ألا امتداداً طبقياً وحتى عائلياً، للقوى العميلة للاستعمار البريطاني فترة الحكم الملكي العميل البائد الساقط بفعل ثورة 14 تموز 1958 الوطنية التحريرية التي توجت التظاهرات والهبات والوثبات والانتفاضات وتضحيات آلاف الشهداء والسجناء ..وحققت منجزات كبرى للشعب والوطن .
وهي ذات القوى التي جاءت على ظهر الدبابة الامريكية في انقلاب 8 شباط 1963 واستشهاد آلاف الشهداء وعشرات آلاف المعتقلين والسجناء .
وهي القوى نفسها التي جاءت على ظهر الدبابة الامريكية والعربة الايرانية الملحقة بها في 9 نيسان 2003 التي أسقطت النظام البعثي الفاشي المقبور واحتلت العراق ..

المرض الخامس : الانتقال من اللاتنظيم الى فوضى التنظيم عشية 25/10/2020 الذي زاد الطين بلة ..
فلم يتعض البعض من تراجيدية مسرحية فبركة ” قائد للثورة” فكررها على شكل مهزلة هذه المرة افضت الى إفشال محاولة تطويق المنطقة الخضراء في 25/10/2020 وتوفير الفرصة للدمية الامريكية -الايرانية الكاذبي لشن هجوم مضاد بتغطية ودعم من مليشيا مقتدى الغدر على تجمع العلاوي ولاحقاً على ساحة التحرير ..
ناهيكم عن فشل ثوار ساحة التحرير في تنظيم صفوفهم حتى تم إغراقهم بخيم المليشيات والمافيات والعصابات ..
وقد ساهم دمبكچية الكاذبي مرتزقة الساحات في نشر هذه الفوضى ومحاولة بث روح اليأس، بشراء الذمم بالأموال والوعود بالوظائف، لدرجة إعلان أوهامهم المريضة ب ” انتهاء الانتفاضة ” .
غير أن تصدي الثوار لهجوم الدمية الكاذبي – مقتدى الغدر قد مكنهم من استعادة الأمساك بزمام المبادرة الثورية..
وفاجأت ساحات الانتفاضة الأعداء والأصدقاء بقدرتها الكامنة المفولذة بدماء الشهداء على الصمود والهجوم المضاد، حيث حشرت المنظومة العميلة باكملها ومرتزقتها وابواقها في مستنقع المنطقة الخضراء .

الخلاصة
————

أن المطلوب اليوم في محطة انتقال الانتفاضة الى محطة الثورة..هو إعلان الجسم الوطني السياسي للثورة الذي يمثل الإرادة الشعبية لاستحصال الاعتراف الدولي به سلطة وطنية شرعية عراقية .

جريدة اليسار العراقي

2020 / 11 / 5