افتتاحية قاسيون 987: مذكرة التفاهم و«إشكاليتان»

قاسيون

 تشرين1 11, 2020

مع مرور أكثر من شهر على توقيع مذكرة التفاهم بين حزب الإرادة الشعبية ومجلس سوريا الديمقراطية، يوم 31 آب الماضي، والتي أكدت على عزم الطرفين بذل جهود مشتركة للدفع بحل الأزمة السورية حلاً سياسياً عبر تطبيق القرار 2254، تتواصل النقاشات حولها، ويثير البعض نقاطاً يرونها إشكالية ضمن المذكرة. بين هذه النقاط نقطتان هما كيفية تناول المذكرة للقضية الكردية، وكذلك تناولها لمسألة الإدراة الذاتية.

وللحوار مع الآراء المطروحة حول المسألتين، نبدأ بالتذكير بنص ما قالته المذكرة حولهما… حول القضية الكردية قالت: «إن دولة المواطنة المتساوية المأمولة فـي سوريا تؤكد على التنوع المجتمعي السوري، والالتزام بإيجاد حل ديمقراطي عادل للقضية الكردية فـي سوريا وفق العهود والمواثيق الدولية والإقرار الدستوري بحقوقهم».

جاء الكلام السابق ضمن البند ثالثاً من المذكرة، وهو مبني على مقدمته التي تؤكد على المواطنة المتساوية؛ بما يعني أنّ المدخل لتناول القضية الكردية، ومسألة القوميات عموماً، هو التساوي الكامل بين السوريين بغض النظر عن أي انتماءات تحت وطنية. ولكن ذلك وحده ليس كافياً، لأنّ للقوميات بوصفها جزءاً من الغنى المجتمعي السوري حقوقاً ينبغي الإقرار بها بما يخدّم الوحدة الوطنية… على رأس هذه الحقوق يأتي الاعتراف الصريح بها، وكذلك الحقوق المتعلقة باللغة والتراث واحترامهما وتطويرهما… أبعد من ذلك، فإنّ القضية الكردية، ولأنها قضية لها بعدان أحدهما سوري، والآخر إقليمي؛ فإنّ ما يمكن للسوريين معالجته هو جانبها السوري كجزء أساسي من القضية الديمقراطية العامة في البلاد. وأما جانبها الإقليمي، فيمكن للسوريين أيضاً، وعبر معالجة الجانب المحلي من جهة، وعبر حل الأزمة السورية من جهة أخرى، المساهمة في وضع الأساس لحلها بالمعنى الإقليمي على أساس الأخوة بين شعوب المنطقة بعربها وكردها وتركها وفرسها…

حول النقطة الثانية، جاء في المذكرة ما يلي: «إن الإدارة الذاتية لشمال وشرقي سوريا ضرورة موضوعية وحاجة مجتمعية متعلقة بظروف البلد وحاجات المنطقة التي أنتجتها الأزمة الراهنة، ومن المهم الاستفادة من تجربة الإدارة الذاتية إيجاباً وسلباً، كشكل من أشكال سلطة الشعب فـي المناطق، ينبغي تطويره على المستوى الوطني العام، وفـي إطار التوافق بين السوريين، وبما يعزز وحدة الأراضي السورية وسيادة دولتها ونظامها الإداري العام».

ما توضحه هذه الفقرة بما لا يقبل الجدل، هو أنّ الوضع القائم للإدارة الذاتية هو وضع فرضته ظروف وحاجات الأزمة الراهنة، (وهو بهذا المعنى قد جرى عبر اتفاقات معروفة بين أطراف سورية معروفة). وأما تحوله إلى شكلٍ مقرٍ دستورياً، فسيمر حكماً عبر جملة من المحددات: – دراسة التجربة بإيجابياتها وسلبياتها، ما يعني ضمناً تكريس الإيجابي ونفي السلبي، – الاستفادة منها كشكل من أشكال سلطة الشعب في المناطق، ما يعني الاستفادة منها لا في منطقة بعينها من سورية، بل في سورية كلها وفي إطار «وحدة الأراضي السورية وسيادة دولتها ونظامها الإداري العام»، وكل ذلك «في إطار التوافق بين السوريين». هذه المحددات مجتمعة، تقطع الطريق نهائياً على أية أقاويل تدعي مثلاً أنّ المذكرة تسعى إلى تكريس أمر واقع…

بكل الأحوال، فإنّ المذكرة بجوهرها تصب في اقتراحات نحو دستور سورية المستقبلي الذي ينبغي أن يتوافق عليه السوريون، وهي لا تخالف بحال من الأحوال الدستور القائم، والنقاش حولها ما يزال مفتوحاً، ولعلها بذلك قد حققت أحد أهم أهدافها، والمتمثل بفتح الحوار على أوسع نطاق، وبين كل القوى السورية، كجزء من الحل السياسي الشامل على أساس ٢٢٥٤

لتحميل العدد 987 كاملا بصيغة PDF