الديمقراطية خدعة ام حقيقة؟

بقلم الدكتور نجم الدليمي

اولا… مفهوم الديمقراطية ::

** ((هي شكل من الحكم السياسي، من السلطة الحكومية، يتميز بمشاركة المواطنين في الادارة، وبتساويهم امام القانون،وبتوفر قدر معين من الحقوق والحريات الشخصية. ولم يعرف التاريخ الديمقراطية عامة، بل شهد اشكالا ملموسة منها، يتوقف مضمونها على طابع النظام الاجتماعي)).

**ان المجتمع البشري قد تطور عبر خمس تشكيلات اقتصادية واجتماعية، وهي التشكيلة الاقتصادية والاجتماعية المشاعية، والعبودية، و الاقطاعية ،والراسمالية، ثم الشيوعية، وفق نظرية ماركس حول تطور المجتمع البشري، وهي مطابقة للواقع الموضوعي في حياة المجتمع البشري اليوم ،وبالتالي يمكن القول ان لكل تشكيلة لها ديمقراطية خاصة بها، اي الديمقراطية كانت ولاتزال تحمل طابعاً سياسياً واقتصادياً وطبقيا وايديولوجيا ويتحدد ذلك وفق طبيعة النظام السياسي القائم، والطبقة الحاكمة التي تملك السلطة والمال والاعلام بالدرجة الأولى. اي هناك ديمقراطية المجتمع اللاطبقي، المجتمع المشاعي ،وديمقراطية المجتمع الطبقي العبودي، وديمقراطية المجتمع الطبقي الاقطاعي، وديمقراطية المجتمع الطبقي البرجوازي، (الراسمالي) وديمقراطية المجتمع الشيوعي وفي مرحلته الاولى الاشتراكية، اي ديمقراطية المجتمع الاشتراكي.

**ففي المجتمعات الطبقية (العبودي،الاقطاعي، البرجوازي) فالديمقراطية في هذه المجتمعات، هي ديمقراطية طبقية تخدم مصالح الطبقة الحاكمة وتشكل نمط من ديكتاتورية الطبقة الحاكمة في هذه المجتمعات الطبقية ويتم استخدامها لتحقيق اغراض واهداف من اجل تحقيق مصالح الطبقة الحاكمة في المجتمع بالدرجة الأولى، فالديمقراطية في المجتمع الطبقي البرجوازي هي شكل من اشكال ديكتاتورية الطبقة الحاكمة بهدف تحقيق مصالحها بالدرجة الأولى.ان الديمقراطية في المجتمع الطبقي هي وسيلة لتحقيق الاهداف والمصالح الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والمالية والامنية والعسكرية والتجارية والاستثمارية للطبقة الحاكمة في المجتمع الطبقي البرجوازي.

**ان الطبقة البرجوازية الحاكمة في المجتمع الطبقي البرجوازي تطرح شعارات ومنها على سبيل المثال :: الديمقراطية وحقوق الإنسان والحرية والمساواة وتدعوا للنظام البرلماني والانتخابات البرلمانية…. ولكن بنفس الوقت تمارس ديكتاتوريتها ضد خصومها الطبقين، فهي تتحكم بالسلطة والمال والاعلام وفي جميع اشكاله وبنفس الوقت تتركز السلطة السياسية والاقتصادية والامنية والعسكرية في يد الطبقة البرجوازية الحاكمة. ان الديمقراطية في المجتمع الطبقي قد تطورات بتطور شكل الملكية الخاصة لوسائل الانتاج، وفي المرحلة الامبريالية كمرحلة متقدمة في الراسمالية، تسعى الطبقة البرجوازية الحاكمة، الطغمة المافيوية الحاكمة للحد من الديمقراطية بهدف ضمان مصالحها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والامنية والعسكرية والتجارية والمالية….،

**في المجتمع الطبقي البرجوازي فالفرد لن يحصل على حقوقه المشروعة ومنها حق ضمان العمل دستوريا، وغياب مجانية التعليم والعلاج والسكن وغياب المساواة بين المواطنين في كافة مجالات الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية والامنية…..،

الديمقراطية في المجتمع اللاطبقي المجتمع الاشتراكي ::

++ان الديمقراطية الاشتراكية تعبر عن مصالح افراد المجتمع اللاطبقي، اي انها تعبر عن مصالح الجماهير الكادحة وبنفس الوقت تمثل صيغة الحكم السياسية العامة للدولة الاشتراكية، ففي المجتمع الاشتراكي ( الاتحاد السوفيتي، اوربا الشرقية،) سابقاً، وفي جمهورية الصين الشعبية، كوبا الاشتراكية فيتنام الاشتراكية، كوريا الشمالية…… فالمواطنين في هذه الدول متساوين في الحقوق فالعمل مضمون للمواطن وفق الدستور اي غياب البطالة والفقر والبؤس…، ضمان مجانية التعليم والعلاج والسكن الضمان المادي عند الشيخوخة، كل ذلك يتم تحقيقه بغض النظر عن الجنس والقومية او العرق……، وان الديمقراطية الاشتراكية لا تكتفي باعلان هذه الحقوق لمجرد الاعلان او خدعة الجماهير، بل يتم ضمانها مادياً فمثلا ضمان حق العمل للمواطن دستوريا يعني ذلك تحقيق كرامة الإنسان، ويعني ايضاً غياب الاستغلال ويعني غياب البطالة والفقر والبؤس والمجاعة واختفاء ازمة الانتاج، ويتم مشاركة الجماهير في ادارة شؤون المجتمع والدولة في الميدان السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي…، وبالتالي تتحول ديكتاتورية البروليتاريا الى سلطة الشعب.

ثانياً.. ## نوعان من الديمقراطية ::


**الديمقراطية في المجتمع اللاطبقي —تعني ديمقراطية الشعب، يقوم بتنظيم نفسه عبر الانتخابات البرلمانية الحرة والديمقراطية من اجل انتخابات ممثليه في السلطة التشريعية وفق ايديولوجية واضحة الاهداف والمعالم ولمصلحة الشعب، بهدف تحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي والامني والرفاهية للمجتمع وبدون تميز، وقمة العدالة في المجتمع اللاطبقي المجتمع الاشتراكي هو ربط الاجر بطبيعة العمل وهذا هو قمة العدالة الاجتماعية والاقتصادية في المجتمع اللاطبقي، فمثلاً لا يمكن مساواة عمال المناجم في الاجور مع الموظف في السلطة التنفيذية مثلاً، بدليل في الاتحاد السوفيتي كانت اجور عمال المناجم اعلى اجور في المجتمع اللاطبقي المجتمع الاشتراكي، ناهيك عن الامتيازات المادية الاخرى لهم، فالرئيس السوفيتي بريجنيف مثلاً كان مرتبه الشهري نحو 1000 روبل، وعامل المنجم نحو 1000 روبل، ومتوسط المرتبات والأجور نحو 300 روبل.

الديمقراطية في المجتمع الطبقي البرجوازي —-تعني انها ديمقراطية الاقلية، ديمقراطية 1 بالمئة من حيث المبدأ ديمقراطية مدججة بالسلاح والمال…..اميركا انموذجا حيا وملموسا على ذلك، وما يحدث اليوم من مسرحية بامتياز بين الحزب الديمقراطي والحزب الجمهوري حول الانتخابات الرئاسية الا دليل حي وملموس على فشل الديمقراطية في المجتمع الطبقي، المجتمع البرجوازي ونتائج هذه المسرحية فيها مفاجأة كثيرة فالمستقبل القريب سيكشف لنا شكل ومضمون هذه المسرحية

ثالثاً..، الانتخابات البرلمانية والرئاسية — اسلوب للتدخل في الشؤون الداخلية للدول؟؟

** يلاحظ ان سياسة اميركا وحلفائها في دول الاتحاد الأوروبي……، اصبحت سياسة مكشوفة تعتمد على ازدواجية المعايير والكيل بمكيالين وتعد الانتخابات البرلمانية، الرئاسية التي تتم في الدول المناهضة لنهج اميركا وحلفائها المتوحشين اسلوب، حجة للتدخل في الشؤون الداخلية لهذه الدول، فمثلاً تقوم بتأسيس ما يسمى بالمعارضة السياسية ومنظمات المجتمع المدني وتشكيل الطابور الخامس وعملاء النفوذ….. وفي حالة فشل ممثلي اميركا وحلفائها في هذه الدول المناهضة لها، فان اول اجراء تقوم به اميركا وحلفائها هو عدم الاعتراف بنتائج الانتخابات البرلمانية كانت او رئاسية، وتحت حجة غياب الشفافية والتزوير وغياب الديمقراطية وغيرها من الخزعبلات الامبريالية الفاشلة وما حدث في جمهوريات بيلاروسيا حول الانتخابات الرئاسية التي اجريت في 8/9/2020 الا دليل حي وملموس على ذلك فتم تحريك ما يسمى بالمعارضة البيلاروسية لخلق الفوضى وعدم الاستقرار وتحريك بولونيا وجمهوريات البلطيق واوكرانيا والجيك…… باتخاذ مواقف عدائية ضد الشعب البيلاروسي والرئيس المنتخب شرعياً الاكسندر لوكيشينكا، الذي حصل على 80،1 بالمئة من الاصوات، في حين ممثلة ما يسمى بالمعارضة البيلاروسية سفتلانه تيخانوفسكيا حصلت على 10 بالمئة وهربت للخارج وهي تجيد الطبخ وخاصة الكتليتكا ويتم الاعتراف بها كرئيس لبيلاروسيا، فاي عهر سياسي هذا في الغرب الامبريالي بزعامة الامبريالية الاميركية؟ وجمهورية فنزويلا انموذجا اخر على اسلوب التدخل في الشؤون الداخلية للدول المستقلة وتحت مبررات عديدة مستخدمين الانتخابات البرلمانية، الرئاسية كأسلوب للتدخل بهدف تقويض الانظمة الوطنية والتقدمية واليسارية المناهظةلنهج الامبريالية الاميركية وحلفائها المتوحشين.

اسلوب الصمت وحماية الانظمة الحليفة لاميركا وحلفائها.

**يلاحظ ان مصداقية الغرب الامبريالي بزعامة الامبريالية الاميركية وحلفائها المتوحشين قد انتهت بنظر شعوب العالم المحبةللسلام وبنظر الاحزاب السياسية الوطنية والتقدمية واليسارية في العالم،فاميركا وحلفائها يستخدمون المال القذر لتقويض النظام المناهظ لهم وما حدث في اوكرانيا عام 2014 من انقلاب فاشي قذر وتم تخصيص نحو 5 مليار دولار ونجحوا في مخططهم اللامشروع واصلوا للسلطة في كييف قوئ ليبرالية، فاشية بامتياز… وهدف ذلك بالضد من روسيا الاتحادية، وفشلوا في بيلاروسيا بالرغم من تخصيص نحو 7 مليار دولار بهدف تقويض النظام الوطني والشرعي في بيلاروسيا.

**كما يلاحظ هناك صمت مطبق من قبل اميركا وحلفائها اتجاه ما يحدث في دول الخليج العربي، السعودية من غياب الديمقراطية وحقوق الإنسان، والموقف اللامعقول من الانتخابات الرئاسية في مصر وقت السادات ومبارك،وصدام حسين، والسودان، تونس …… والصمت المطبق حول الانتخابات البرلمانية الاخيرة في العراق عام 2018 والتي عرت وكشفت زيف موقف اميركا وحلفائها المتوحشين من هذه الانتخابات البرلمانية اللاشرعية، ف 80 بالمئة من الشعب العراقي قد قاطع هذه المسرحية الهزيلة والفاشلة، و19 بالمئة من المشاركين في هذه المسرحية ما بين تزوير وشراء الذمم والتهديد والوعود الوهمية…


ويمكن القول ان النظام الحاكم في بغداد بعد الاحتلال الامريكي للعراق ولغاية اليوم هو نظام هجين، نظام غير شرعي، نظام غير مالوف وشاذ عن جميع القواعد الاعراف حتى ضمن فلسفة النظام البرجوازي، بالمقابل لم نرى اي اعتراض او فرض عقوبات اقتصادية على كبار المسؤولين في السلطة التنفيذية والتشريعية والقضائية….. في العراق، والسبب هو ان النظام الحاكم في بغداد نتيجة احتلال العراق وتأسيس نظام المحاصصة السياسي والطائفي والقومي المقيت والفاشل بامتياز، نظام مافيوي لصوصي متوحش نهب وخرب الاقتصاد والمجتمع العراقي ودفعه الى الوراء نحو 100 عاما في جميع المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية……..، هذا نموذج للديمقراطية الاميركية –الغربيه المصدرة للخارج،، هي ديمقراطية الفوضى وعدم الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي والامني والعسكري، ديمقراطية مدججة بالسلاح المنفلت وبشكل منظم ومدروس، اما ديمقراطية ما يسمى بالبيرويسترويكا الغارباتشوفية السيئة الصيت في شكلها ومضمونها، وديمقراطية ما يسمى بالربيع اللاعربي فنتائج هذه الديمقراطيات المصدرة لا تحتاج إلى اي تعليق فهي معروفة النتائج الكارثية علئ شعوب الاتحاد السوفيتي وشعوب اوربا الشرقية وشعوب البلدان العربية.

**ان الديمقراطية المصدرة من قبل اميركا وحلفائها المتوحشين تهدف الى تقويض الانظمة الرافضة للنهج الاميركي المتوحش، وخلق الفوضى وعدم الاستقرار وتنامي معدلات الفقر والجهل والبؤس والمجاعة والجريمة المنظمة والمخدرات والانتحار والقتل المتعمد وخاصة وسط الشباب، وتخريب منظم للقطاع الصناعي والزراعي والتعليم والصحة وتعمق الفجوة الاجتماعية والاقتصادية لصالح النخبة المافيوية والإجرامية والطفيلية الحاكمة،فهل ستدرك شعوب العالم المحبةللسلام والاحزاب السياسية الوطنية والتقدمية واليسارية والشيوعية خطر هذا النهج الامبريالي بزعامة الامبريالية الاميركية وحلفائها ضد شعوب العالم. ان المخرج الوحيد والجذري لانهاء ذلك يكمن في قيام القطب الشعبي الوطني الرافض للنهج الامبريالي العالمي بزعامة الامبريالية الاميركية وحلفائها المتوحشين.

7/10/2020