افتتاحية قاسيون 980: حماية صحة الناس ضرورة وطنية

تتحرك ذروة المنحنى الوبائي بين المدن السورية مغادرة دمشق إلى السويداء وحلب وطرطوس وتبقى اللاذقية بانتظار وصول الذروة إليها.

وإذا كانت الإحصاءات الرسمية غافلة عن الأرقام الحقيقية، فما يلمسه السوريون بشكل يومي أصدق أنباءً، ففي حين غصت المشافي بالمرضى في دمشق، وأصبح الحصول على أسطوانة أكسجين منزلية حلم الكثيرين، كان مكتب دفن الموتى غارقاً في اكتظاظ وتأجيل دفن، لم يسبق أن شهدناه. ولم تعد الكورونا شيئاً نسمع عنه في الإعلام، بل هي حال يومي في كل البيوت السورية.

ولإن كانت مشاهد طالبي فحص PCR من أجل السفر قد أغرقت وسائل التواصل، فإنها أظهرت جزءاً بسيطاً من العجز الذي تواجه به الحكومة هذه الأزمة.

فمن عجز المشافي عن استقبال أعداد المصابين الكبيرة، إلى النقص في الأدوية الذي تشهد عليه كل الصيدليات، إلى مشاهد الزحام على الأفران وطوابير الرز والسكر في السورية للتجارة، وفي كل أماكن المراجعات الحكومية، إلى قوائم القاضين نحبهم من الأطباء والصيادلة والكوادر الطبية، وأساتذة الجامعات والمحامين وغيرها من القوائم التي أثارت نقمة السوريين من الكذب الحكومي، المترافق مع عناد  في الادعاء بأن كل الخطط «تؤتي أكلها»، كل ذلك يدعونا للصراخ عالياً: إننا بحاجة لخطة طوارئ وطنية، خطة إنقاذ تنشل ما تبقى من السوريين المرابطين في هذا الوطن.

إن الإجراءات الخلّبية التي قامت بها الحكومة لمنع التجمعات لم يكن لها أكثر من مفعول إعلامي باهت. ويجزع السوريون اليوم من فكرة افتتاح المدارس، وخطر تحول سياسة مناعة القطيع التي مارستها الحكومة إلى إبادة القطيع، عبر نقل العدوى إلى كل بيت، عدا عن الخطر على كل الطاقم التدريسي السوري، ليلحق بما سبقه إليه الكادر الطبي والصحي.

إن إجراءات تخفيف الاحتكاك الاجتماعي ليست مجرد قرارات لرفع العتب، بل هي ضرورة وطنية كبرى، في كل المجالات وعلى كافة المستويات، وكذلك إجراءات التنظيف والتعقيم العميقة التي تتطلبها هذه الظروف، مع ما يستتبعه ذلك من تبعات اقتصادية تحتم توزيع أهم الخدمات الصحية مجاناً على غالبية المضطرين لها، من الكمامة والمعقم حتى أسطوانة الأكسجين والمنفسة والدواء والمشفى.

إن الأرقام التي أعلنتها الحكومة عن الميزانية المخصصة لكورونا لم تجد طريقها إلى وزارات الدولة باعتراف وزارة المالية، بل بقيت فقاعة إعلامية مخصصة للتصدير فقط، ولم يكن قانون قيصر إلا شمّاعة إضافية (رغم كونه ضاغطاً حقيقياً) تعلق عليه أسباب عجزها.

وليس من الضروري التذكير بأن كل ما نشهده هو من بنات الفساد، الذي أصبح يهدد بقاءنا على قيد الحياة بشكل مباشر.

وليس تقاذف المسؤوليات ومحاولة تحميل السوريين أنفسهم مسؤولية صحتهم إلا تهرباً من جريمة القتل المتعمدة، التي تجري عبر الإفقار والتجويع والافتقار إلى الحد الأدنى المطلوب للحياة الكريمة.

إن وصول العجز إلى الخدمات الصحية، يعني أننا فقدنا كثيراً قبلها لأنها الحد الأدنى بعد التعليم والغذاء وغيرها مما أصبح العجز الحكومي فيها واضحاً.

المطلوب اليوم، هو خطة طوارئ تنقذ البلاد من الكورونا تكون خارج إحداثيات الفساد، لأن الوضع لم يعد يحتمل.

معلومات إضافية

العدد رقم:980