مئة عام فصلت بين وقفتين:

مئة عام فصلت بين وقفتين: الأولى لطاووس- برتبة جنرال مزيناً بالنياشين، تكريماً لجرائمه الاستعمارية، هو الجنرال غورو يُعلن فيها قيام دولة “الكبير” إرضاءاً لحكم الرعيان. والثاني طاووس – فرخ، برتبة رئيس، يبشر بالديمقراطية ويكيل الاتهامات، ينهى ويمنع ويوزع الشهادات… مئة عام فصلت بين تاريخين وشخصين وحدّين وحدثين، تبدلت بينهما سياسات وقامت دول وسقطت امبرياليات ومنها امبرطورية الطاووسين، وقامت أخرى.

فرنسا لم تعد تلك التي كانت، الشريك المضارب في حكم العالم، ولبنان هذا لم يبق من ” كبيره” المعلن إلّا طبيعة تركيبته الهجينة والتي فصّلتها “أمنا الحنونة” على مقاس أصحاب النيافة والغبطة والسماحة، مع العلم بأنها في تلك الفترة كانت قد أصبحت دولة علمانية وفصلت الدين عن الدولة.
سيد ماكرون: لم تعد دولتك دولة استعمارية تأمر وتنهى وتحكم؟
سيد ماكرون: هل سيسمح لك شعبك الفرنسي بأن تخرق الدستور والسيادة الوطنية لبلدك؟ أظن بأنكم دولة قانون، وجريمة بهذا الاتجاه تودي إلى السجن. فكيف إذن سمحت لنفسك، وأنت رئيس لدولة أخرى من أن تتحدث عن تغيير نظام، وتشكك وتنحاز في مقارباتك وتنتهك الأصول والأعراف وتدعو إلى التمرد على الدستور وتدعو إلى تشكيل لجان تحقيق دولية؟ (هذه لم يسبقك عليها إلّا فؤاد السنيورة)، من أعطاك الحق لأن تحدد كيف توزع المساعدات… نعم لدينا نظام سياسي هو من صنعكم ومن صنع دستوركم الذي أورثتونا إياه، بتركيبة نظامه السياسي ووظيفته.
سيد ماكرون: الحماسة مطلوبة، لكن الإفراط فيها ربما يؤدي إلى أن تخرج عن طورك، ومهما من كان أمامك، سواء من الشعب أو من المسؤولين تذكر جيداً بأنهم ليسوا من رعاياك.
سيد ماكرون: هل تدري من أن الذين جالستهم، في قصر الصنوبر الموروث، هم المنظومة السياسية التي توارثت البلد، وبمعظم أركانها، من صناعتكم، وهي التي نهبت وسلبت وأفسدت وقتلت… كيف لك أن تجلس إليهم وتستمع إلى آرائهم، ألم تلحظ كيف أن الواحد منهم يتآمر على الجالس بجانبه؟
سيد ماكرون: هل سمعت صراخ شابات وشبّان كانوا بجوارك في شارع الجميزة، وأنت تمسك أمرأة بيدها وتكاد الدمعة تنفر من عينيك، وكانوا ينطقون بأسم شخص ربما لم تعرفه، ولكن سمعت به، اسمه جورج ابراهيم عبدالله، الأسير في سجونك وبأمر أميركي؟ هل سمعتهم؟ ربما الافراط في الحماسة المفتعلة لأجل الصورة منعتك عنهم.
سيد ماكرون: لن أزيد، لكن فقط للتذكير، الشعب اللبناني، عندما انتدبتم أرضه واجهكم وفرض عليكم الجلاء عنه، وعندما نزل المارينز على شواطئه عام 1958 دفاعاً عن حلف بغداد واجههم وانتصر عليهم، وعندما غزاه العدو الاسرائيلي وحلف الأطلسي واجههم وانتصر عليهم وفروا من لبنان مذعورين.
نقول لك: الشعب عارف طريقه فما عليكم، وخدمة للبنان الذي نطقت بحبك له وباللغة العربية، أن تأخذ معك، وانت في طريق عودتك، ممثلي المنظومة التي اجتمعت معها، وهكذا تكون قد اسديت أفضل خدمة للشعب اللبناني الذي تحبه كما أعلنت.

حسن خليل

*عضو مكتب سياسي، مسؤول العلاقات السياسية في الحزب الشيوعي اللبناني

الجمعة، 7 آب/أغسطس 2020