( تقرير سياسي مشترك – في ضوء معركة القرن الوطنية العراقية التحررية : تعرية حكومة الدمية الكاظمي وحركاتها المخابراتية البهلوانية واجب وطني في إطار تصويب بوصلة الكفاح الطبقي الوطني التحرري ..!!)

المقدمة
————

أستهدف عملاء ايران بتسهليهم احتلال ثلاثمائة داعشي الموصل إضعاف هيبة القوات المسلحة العراقية وتشكيل قوة مليشياوية مسلحة بديلة ضاربة تضمن هيمنة سلطة ملالي ايران على العراق.

فجاء تشكيل الحشد المليشياوي من قبل مليشيات ولي الفقيه، كفرع للحرس الثوري الإيراني تنفيذاً لأوامر سليماني..وتحايلاً على فتوى المرجع السيستاني الذي دعا بموجبها العراقيين للتطوع في القوات المسلحة العراقية لمقاتلة داعش، ولم يلفظ لا هو أو معتمديه طيلة سنوات القتال ضد داعش وحتى يومنا هذا تسمية ” الحشد الشعبي ” .

لقد تمكن عملاء ولي الفقيه من تنفيذ مخططهم هذا على حساب سيادة العراق ودماء الشهداء الأبطال الذين تطوعوا وقاتلوا داعش، بل وسرقوا حقوقهم المالية باعتراف حيدر العبادي نفسه .

وشكل هؤلاء العملاء الدولة العميقة التابعة لايران والمعادية للشعب والوطن، بأجنحتها ( المليشاوية ومكاتبها الاقتصادية ومافياتها الإجرامية ) وبتغطية كتلها البرلمانية ووزارئها .

كما نجح عملاء ايران بشراء شخصيات وقوى في المناطق المحررة من داعش بالتفضل عليهم بجزء من النهب، فشكلوا منهم مليشيات تتاجر بالتمثيل الطائفي والديني السني والمسيحي والتركماني والايزيدي، وجرى تمثيلها لاحقاً ككتل طائفية وإثنية ودينية برلمانية ذيلية في انتخابات 2018 المعزولة المزورة.

ناهيكم عن الدور التدميري لعائلتي اقطاعيتي أربيل والسليمانية العميلتين لتركيا وإيران .

حتى تحول العراق بأرضه وثرواته ومنافذه الحدودية الى مصدر نهب منظم لإيران، بل ومكب نفايات لبضاعتها التي ترافق تصديرها للعراق عبر مكاتب الدولة العميقة بالعمليات التخريبية المنظمة للزراعة والصناعة العراقية، ناهيكم عن تحويل العراق الى مصدر تهريب النفط العراقي لايران وربط مصدر الكهرباء والغاز منها، إصافة الى تهريب المخدرات للعراق وبلدان الخليج .

لقد كان لآل سعود وتركيا أوردوغان وقطر دوراً أساسياً في ظهور داعش كعقيدة تكفيرية فاشية وتمويلاً وتدريباً وتسليحاً ولوجستياً، في إطار الصراع الدولي والإقليمي في المنطقة.
ناهيكم عن الدور المباشر وغير المباشر للمخابرات الأمريكية والصهيونية.

انتفاضة تشرين تسقط أوهام أعداء العراق
————————————————-

أما ما فات المحتل الأمريكي وعملائه والمهيمن الإيراني وذيوله، هو الشعب العراقي وإرادته الوطنية الذي توهموا جميعاً ( الغازي الأمريكي والمهيمن الإيراني والمتدخل التركي والمتأمر الخليجي ) بأن الشعب العراقي قد مات بعد أربعة عقود من الفاشية والحروب والحصار والاحتلال .

وإذا بشبابه ينهض من تحت الرماد بانتفاضة تشرينية شبابية شعبية وطنية، رافعاً شعار أذهل الأصدقاء قبل الأعداء ( نريد وطن ) ..

بل وفاجأ حتى تلك الأحزاب التي تحمل الأسماء ” الثورية” الرنانة التي شككت بقوى واهداف وأساليب تظاهرة 1/10/2019 التي دعت اليها عدة جهات ومنها اليسار العراقي .

وخاض شباب العراق معركة بطولية يومية أسطورية قدم فيها عشرات الالآف من الشهداء والجرحى والمخطوفين والمعتقلين ناهيكم صمود الأبطال في الساحات والشوارع …

وكان للشابات العراقيات دوراً وطنياً اسطورياً في الانتفاضة ألهم الأمهات والزوجات وحفزهن على الانخراط في الانتفاضة الشعبية جنباً الى جنب اولادهن فلذات أكبادهن وهن فخورات بإستعداد البنات والأبناء للاستشهاد من أجل إنقاذ الوطن وتحريره من سيطرة الغازي الأمريكي والمهيمن الإيراني ..
فرفعن جميعهن شعار ( نريد وطن ) وهن يقمن بأروع الأعمال التضامنية الاسعافية والغذائية.

فإنخرط الشعب العراقي، الذي توهمه اعدائه قد مات، بمختلف شرائحه المجتمعية في غمار انتفاضة عارمة متواصلة منذ تسعة شهور لم يشهد العراق لها مثيلاً منذ تأسيس الدولة العراقية في عشرينيات القرن المنصرم ولحد اليوم….!

الصدام الامريكي -الايراني
——————————-

هنا بالضبط وقعت لحظة الصدام ببن الغازي الامريكي والمهيمن الايراني اللذين طالما تفاهما على حصتيهما من الغنيمة العراقية منذ اتفاقهما على إسقاط النظام البعثي الفاشي المقبور وتنفيذه في 9 نيسان 2003 .

ولم يكن مقتل سليماني على يد الأمريكان سوى ضربة قاضية لإفشال الخطوة الحاسمة لخامنئي والحرس الثوري الإيراني في فرض الهيمنة الايرانية التامة على العراق وتحويله الى اقليم تابع لايران كما أعلن قادتها ذلك جهاراً نهاراً، والتحول من شريك مهمين للمحتل الأمريكي الى المسيطر المطلق على العراق .

فكلاهما، الغازي الامريكي والمهيمن الايراني قد تصرفا كردة فعل على انتفاضة الشعب العراقي المباغتة لهما..
فقرر المهيمن الايراني سحقها من خلال تنصيب حكومة عميلة بالكامل له…
وقرر الغازي الامريكي ركوب موجتها من خلال زج عملائه من جماعة النويشط المدني في صفوفها لحرفها عن هدفها الأوحد ( نريد وطن ) حر مستقل يضمن كرامة الشعب ومستقبل أجياله .

إن فشل الغازي والمهيمن في تصفية انتفاضة تشرين الشبابية الشعبية كلاً بطريقته القذرة، أعادهما ورغم ضراوة الصراع بينهما الى مربع التعاون على مضض وقبول معادلة التقاسم الجديدة، لصالح السيطرة الأمريكية المطلقة مقابل النفوذ الايراني المُقيد والقصير الذراع.

وسيحافظ الطرفان على هذه المعادلة حتى الانتخابات الأمريكية التي ستجري في تشرين الثاني 2020..وهذا ما يفسر بلع جناح خامنئني المتطرف في النظام الايراني وذيوله في المنطقة لتهديداته في الانتقام لمقتل سليماني .

السيستاني ودور ضابط الإيقاع في المنعطفات لتنفيس أزمات المنظومة الحاكمة وإنقاذها من السقوط
—————————————————-

وقد التقط المرجع السيستاني هذه اللحظة الفارقة، لحظة اضطرار الغازي والمهيمن الى التراجع عن الصدام الشامل الى التفاهمات الأصل وفق ميزان القوى الجديد على الأرض، الذي يميل لصالح الشعب العراقي وانتفاضة شبابه الباسلة، كما فعل اثناء الغزو وإسقاط النظام البعثي الفاشي واحتلال العراق .

فأصدر أمره بإقالة السفاح عادل عبد المهدي الذي نفذه بسرعة البرق، لفتح الطريق أمام وصول رئيس وزراء، دمية بحلة جديدة متناسبة مع المزاج الشعبي العام الرافض بالمطلق للوجوه الشيعية الطائفية التقليدية، لتنفيس أزمة المنظومة وإنقاذها من السقوط على يد الجماهير الشعبية المنتفضة .

كما رفع الغطاء الشرعي نسبياً عن ” الحشد الشعبي حيث تم ” رفض الفصائل الأربعة التابعة للمرجعية تنصيب العميل الايراني عبد العزيز ابو فدك قائداً ل ” الحشد الشعبي ” اذ ورد في بيانها الصادر في 22 شباط إن “حشد المرجعية الدينية ليس له علم بتنصيب أي شخصية لمنصب نائب رئيس هيئة الحشد الشعبيا… وان ذلك يحتاج إلى سياقات قانونية غير متوفرة الآن في ظل حكومتين إحداهما تصريف أعمال والأخرى لم يكتمل تكليفها” ….

ثم توجت المرجعية موقفها هذا بأنضمام فصائلها الأربعة الى وزارة الدفاع لترفع غطاء المرجع السيستاني عن “ حشد وليهم الفقيه ” …هذا الموقف المعبر عن الصراع المحتدم بين النجف وقم .

تشتيت الساحات وتطويعها
——————————-

وبعد فشل الحملة القمعية الدموية في القضاء على الانتفاضة.
إستخدم الغازي والمهيمن سوية سلاح إرهاق شباب الساحات، سوى عبر قبعات مقتدى الزرقاء الدموية، أو عبر شراء ذمم العناصر الإصلاحية الانتهازية في الساحات.

وتم استغلال الأخطاء وفي مقدمتها مسرحية ” شروط الساحات بمرشح رئيس الوزراء” التي تم اطالتها عمداً عبر ترشيحات لشخصيات محددة بعينها لتنتهي بعملية تبدو وكأنها قيصرية للأتيان بالدمية الكاظمي ..

وتوصيف الدمية ليس بشتيمة وانما تقرير واقع حال ..دمية أمريكية -إيرانية ببطانة مدنية ليبرالية من انتهازيي ساحات الانتفاضة جماعة النويشط الوطني الذين التحقوا بالانتفاضة لتحقيق أهداف شخصية أنانية على حساب دماء الشهداء ..
وبإنكفاء دور مليشيات ولي الفقيه في مواجهة الساحات والتعدي على شبابها ..

دمية أمريكية -إيرانية لعبور فترة الانتخابات الأمريكية دون تصعيد للصراع بينهما على النفوذ والهيمنة في العراق ..

دمية تقوم بحركات استعراضية كما تبين من المعلومات الموثقة عن مسرحية اقتحام جهاز مكافحة الإرهاب لمقر من مقرات حزب الله، لتنفيس احتقان الشارع المخنوق بوباء كورونا والمتفجر أصلاً ضد وباء باكونا..!!

حسم المعركة
—————-

تبقى الكلمة الفصل في هذا الصراع المتشابك الأطراف المتعدد الأوجه، للشعب العراقي وشبابه المنتفض .

الكلمة الفصل التي سوف لا تقرر نتيجة هذا الصراع فحسب، وإنما مصير العراق الوجودي شعباً ووطناً.

انها بحق معركة القرن الحاسمة المتوجة لهبات وانتفاضات وثورات الشعب العراقي منذ ثورة العشرين التي تصادف ذكراها المئوية في يومنا هذا 30 حزيران 2020.

فمن يخوضها اليوم هم احفاد مسيرة كفاحية وطنية تحررية مديدة من اجل الاستقلال والحرية والتقدم والعدالة الاجتماعية، مسيرة قرن من الزمان معمدة بدماء عشرات آلاف الشهداء وملايين الضحايا..مسيرة ( نريد وطن ) حر لشعب سعيد .

ومن يقف عدواً للشعب فيها هم أبناء وأحفاد الإقطاع في النظام الملكي العميل، والقوى القومية البعثية الشوفينية الفاشية والدينية الطائفية والقومية الكردية الانعزالية في انقلاب 8 شباط 1963 وفلول نظام 1968 البعثي الذي سلم العراق الى اسياده الأمريكان وعملائهم منظومة 9 نيسان 2003 التدميرية اللصوصية .

البرنامج الكفاحي البديل المفضي الى تطور انتفاضة تشرين الى ثورة شعبية تنهي المعركة لصالح الشعب والوطن
——————————————————

أولا : التحرر من العقلية النرجسية الرافضة للعمل الحزبي المنظم ومساواته بالأحزاب العميلة الحاكمة…
فلا يوجد صراع في الكون والثورات دون وجود الأحزاب الثورية في مواجهة الأحزاب الفاشية والرجعية، مما يتطلب تطوير شعار ” الوعي قائد” الى لجان ثورية متخصصة تعمل تحت خيمة ( برلمان انتفاضة تشرين ) .

ثانيا : تطوير أدوات ووسائل الكفاح للانتقال بانتفاضة تشرين من مرحلة ( نصف الثورة ) التي تعني اطالتها موت الانتفاضة الى مرحلة ( الثورة )..

ثالثا : واهم شروط هذا التحول هو التحرر من أوهام التعويل على حركات الدمية الكاظمي البهلوانية المخابراتية وعزل بطانته المدنية الانتهازية الملتحقة بحكومته كمستشارين لتنفيس الاحتقان الشعبي لصالح المنظومة العميلة .

رابعا : وكذلك التحرر من النظرة الضيقة الأفق ازاء الشرائح الاجتماعية المتضررة الملتحقة بالانتفاضة، فهذه الظاهرة موضوعية الحدوث في جميع الثورات …
ولعل من المفارقة ان من يمارس هذا السلوك الخاطيئ هو نفسه الذي لم يكن مقتنعاً بالمشاركة في تظاهرة 1/10/2019 ….
وكان لليسار العراقي حواراً معهم لاقناعهم بضرورة المشاركة فيها، ولم يلتحق الا في الأيام التالية للتظاهرة .

خامساً : تطوير المعارك التاكتيكية بتحديد موعد اسبوعي للتحشيد الجماهيري بجميع اشكاله تحت شعار ثوري محدد وواضح، على سبيل المثال( الأول من تشرين 2020 يوم اعلان حزمة قوانين الانتخابات المبكرة) …( السادس من كانون الثاني 2021 يوم الانتخابات المبكرة )…

على أن يبقى شعار إسقاط المنظومة العميلة شعاراً استراتيجياً ثابتاً ..!!

والكفاح المنظم من اجل انتزاع ملف الانتخابات بكامله من أيدي حكومة المحاصصة الطائفية الاثنية وتسليمه الى ( برلمان انتفاضة تشرين ).

سادساً : تصعيد الضغط على حكومة الدمية الكاظمي لانتزاع مكتسبات سياسية واقتصادية تمس حياة الشعب ودور الثوار في تحقيقها ..

على سبيل المثال التحشيد الجماهيري شهريا من اجل تشريع قانون لصالح الفئات الاجتماعية الأكثر تضررا من الأوضاع الكارثية التي يعانيها الشعب .

سابعاً : الانتقال بمطلب محاكمة قتلة شهداء انتفاضة تشرين الى مستوى العمل الحقوقي المبرمج محلياً ودولياً ..

جبهة الإرادة الشعبية للإنقاذ والتغيير
حزب اليسار العراقي

العراق
30/6/2020