في الإعادة إفادة -يساريون ونفتخر (7) : الحوار هو الحلقة المفقودة في المدارس السياسية الثلاث الشيوعية…القومية…الاسلاموية…فالقاسم المشترك بينها جميعا، رغم تناقض الرايات، هو التخلف*❗️❗️❗️


بغداد المحتلة
10/12/2006

‏‎ا(( أن السجن سوف يكون اول ما تقيمه اي حركة من هذه الحركات مع اول متر مربع تسيطر عليه…وسيكون اول سجين لديها هو ليس عدوا…بل عضوا من اعضاء الحركة ذاتها لمجرد الاختلاف بالراي…فالقمع هو الخطوة الأولى في محاولة منع هذا الرأي من الانتشار..))

تمثل مبادرة صحيفة الحوار المتمدن في ذكراها الخامسة حلقة في سلسلة ممتدة، وستمتد من المبادرات الفكرية المقدامة في عالم عراقي وعربي وعالمي يخوض صراع جذري وشامل بين مدرستين …
الأولى مدرسة حرية الفكر .
أما الثانية فهي مدرسة الاستبداد التي تقودها عالميا الكتلة اليمينية الصناعية العسكرية بزعامة بوش القائلة (من لم يكن معنا فهو ضدنا) …

ويسجل هنا الجميع موقفا قويا من صحيفة الحوار المتمدن ..
موقف قوى التغيير الداعمة للحوار المتمدن والمدعومة بها، فالصحيفة هي المنبر الحر لقوى التقدم، كما تتخذ قوى التخلف، خصوصا الأنظمة العربية القمعية موقف العداء المستحكم إزاء هذا المنبر الثوري التحرري…

ان الموضوعات المثارة للنقاش في مبادرة الحوار المتمدن هي لمن التعقيد مما يصعب بحثها وإبداء الرأي فيها دفعة واحدة، وفي محور واحد…

وعليه فأنني قد أخترت الابتعاد عن لغة الكتابة النخبوية، التي تخاطب الذات، وحلقة ضيقة من النخبويين ولا أقول المثقفين، مواصلة القطيعة التامة مع الكادحين، الذين تدعي غالبية هذه الكتابات بأنها تعبر عن مصالحهم !

بل وصل الأمر ببعض الحلقات الفكرية اليسارية، بأن يطلب عدد من المساهمين فيها من رفاقهم توضيح القصد من الجمل النخبوية الطويلة الرنانة، فبالمحصلة هي جمل خرساء بلا معنى حقيقي…!!

ان التخلف، كمفهوم نستخدمه جميعا في توصيف الحالة التي يعيشها العالم العربي بشعوبه العربية المكونة للقومية العربية، وقومياته غير العربية، هو المشكلة والحل في آن واحد..

ان التخلف، كظاهرة سائدة في عالمنا العربي، هو ظاهرة شاملة، في المجتمع والدولة والأحزاب السياسية بمدارسها الفكرية الثلاث…الشيوعية… الاسلاموية…

أن التخلف كاسلوب حياة، هو الجوهر المتمظهر في القوانين السلطوية القمعية لحرية الفكر والعمل السياسي وتحرر المرأة، وبالمحصلة هو عنوان الحياة الرئيسي في العالم العربي في مواجهة عنوان التحرر والتقدم الذي تحمل لوائه قوى التحرر والتقدم في المنطقة..

أن التخلف ليست بظاهرة تطبع بطابعها طبيعة السلطة القمعية السائدة فحسب، بل هو ظاهرة شاملة تطبع بطابعها المعارضة السياسية لهذه السلطة، على اختلاف وتناقض مدارسها الفكرية…

ان تمظهر جوهر تخلف السلطة أمر ليس بحاجة الى وقفة طويلة، فالاعمال البريرية الارهابية ضد الشعوب، انطلقت مع لحظة تأسيس الدول العربية الحديثة…
وقد ورثت هذه الدول البوليسية الإرهابية كلما هو قمعي دموي من العهدين العثماني والاستعماري، فالسلطة في الدول العربية، وبغض عن النظر عن طبيعة النظام القائم ملكيًا أم جمهوريا و” تقدمي” أم رجعي، هي سلطة القبيلة ـ الفرد الزعيم الغارقة في دماء الشعوب المقموعة، وسط هتاف بالروح بالدم نفديك يا فلان…

ان الانظمة العربية غير قادرة على التطور، فطبيعتها القبلية الرجعية المتخلفة هي سلاسل تقيد حركة الكادحين نحو التحرر والتقدم والحياة الانسانية الكريمة .

ولا سبيل للخلاص من هذه القيود سوى الثورة الاجتماعية الجذرية التي تحطم هذه السلاسل وتطلق حركة المجتمع نحو آفاق التطور الانساني الرحبة…

ساعتمد في مساهمتي المتواضعة هذه على الذاكرة الشخصية والأرشيف المكتوب الذي بحوزتي، هذا الأرشيف ما قبل العالم الانترنيتي، المسجل بدماء المناضلين الشهداء وبكفاح وتضحيات الاحياء منهم، الذين كانوا قد أختاروا طريق الكفاح ضد التخلف من اجل انتصار حركة التحرر والتقدم واقامة دولة القانون والعدالة الاجتماعية.

كما ساركز في هذه المساهمة على ظاهرة تخلف حركات المعارضة بتياراتها الفكرية الثلاث…الشيوعي ـ القومي ـ الاسلاموي …

وكما أسلفت فأن الانظمة العربية ليست بحاجة الى عملية تحليل وتوصيف…فأعمالها البربرية تعبر عن هويتها اللانسانية، وسجلها الدموي مسجل بدماء مئات الآلاف من شهداء الحرية المسفوكة على طريق التحرر من العبودية.

سلطة الزمرة ـ الفرد
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
أن التسلط الفردي أو الزمروي، هي صفة مشتركة تطبع بطابعها، المدارس الفكرية الثلاث…الشيوعية والقومية والاسلاموية…

فزمرة لا تتعدى عدد أصابع اليد، هي الكل في الكل في الحزب، مسيطرة سيطرة مطلقة وعلى مدى زمني يمتد طويلا على قيادات هذه الاحزاب، وعلى القاعدة الحزبية ابداء آيات الطاعة والولاء لها…

وقد تجاوزت فترة هيمنة هذه الزمر على أحزابها فترة هيمنت الدكتاتورية على الحكم في العراق التي امتدت لعقود ثلاث…

تشترك جميع احزاب هذه التيارات الثلاث، وإن على درجات متفاوتة، بثقافة النفاق السياسي، سواء على صعيد علاقاتها الداخلية مع أعضاؤها، أو على صعيد علاقات بعضها بالبعض الاخر…

فهي جميعا تستخدم لغة منافقة، بالادعاء بحق الاعضاء في المساهمة في رسم سياسة الحزب، وممارسة الديمقراطية الحزبية الداخلية، لكنها في واقع الحال تمارس سلطة الزمرة ـ الزعيم مع اختلاف التسمية ( مكتب سياسي ـ قيادة قطرية او قومية ـ مجلس شورى اومجلس جماعة) ..

سلطة قمعية رافضة لأي دور حقيقي للأعضاء في تحديد برنامج الحزب، وليس أمام العضو الا طريق واحد…هو طريق نفذ ثم ناقش الموصل الى نتيجة واحدة ( الاستشهاد) ذلك الرصيد البنكي الدموي لهذه الزمرة…

فكانت الانشقاقات السبيل الوحيد أمام اصحاب الرأي الأخر للتعبير عن رأيهم, فمسحة سريعة لاحزاب هذه التيارات الثلاث ستقدم لنا الصورة التالية :

ـ ان قيادات وزعامات هذه الأحزاب هي ذاتها على مدى زمني فاق عديد الحالات الفترة الزمنية التي قضاها الدكتاتور صدام حسين في الحكم، ولم تختف بعض هذه الشخصيات الا بفعل عامل الموت لا التغيير الديمقراطي المطلوب للتجديد المطلوب.

ـ لقد تولدت عشرات الاحزاب المنشقة عن هذه الاحزاب الرئيسية، والتي أتهمت جميعها بالخيانة، التحريف، التطرف، العمالة ….الخ من القائمة الطويلة الجاهزة لتشويه سمعة هذه الاحزاب…

وينطبق الأمر ذاته على العضو، إذ تصل درجة محاربته من الإشاعة المغرضة للاساءة الى سمعته حتى التصفية الجسدية، وإن تطلب الأمر تسليمه الى الأجهزة الامنية القمعية.

لغة الحوار: من لغة النعل والقنادر حتى لغة السلاح والاقتتال والتصفية الجسدية
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ان التيارات السياسية الثلاث تشترك جميعا في رفض لغة الحوار الحضاري، والتحاور على القضايا موضع البحث والتقييم، فتلجأ الى أكثر الاسلحة تخلفا وفتكا في فض لا النزاعات الحزبية الداخلية والثنائية فحسب، بل حتى الاختلاف في وجهات النظر…

تتراوح أنواع الاسلحة المستخدمة في فض الخلافات من لغة القنادر الى لغة السلاح.

فلغة القنادر شائعة من صدام مرورا بمدبر الانقلاب داخل الحزب الشيوعي العراقي، الذي أعلن في اجتماع دمشق الحزبي عام 1984 حرفيا ” بأن الجماعة القيادية المطرودة من الحزب ستواجه بالقنادر إن هي تحركت ضد الحزب”

والنعل التي استخدمت في تصفية الحسابات بين احزاب اسلاموية متخاصمة في الحادثة الشهيرة في ايران..

وفي استخدامها في ضرب علاوي عند زيارته للنجف، وأخيرا وليس أخرا ” قندرة” المشهداني رئيس مجلس الاسطبل الامريكي ” الذي هدد فيها مخالفيه بالرأي..

أن السجن سوف يكون اول ما تقيمه اي حركة من هذه الحركات مع اول متر مربع تسيطر عليه….

وسيكون اول سجين لديها هو ليس عدوا، بل عضوا من اعضاء الحركة ذاتها لمجرد الاختلاف بالراي، فالقمع هو الخطوة الأولى في محاولة منع هذا الرأي من الانتشار..

فصدام حسين بطش بقادة حزبه ورفاق دربه قبل غيرهم من الخصوم، والمحظوظ من هؤلاء من رمي بالسجن، أما الاغلبية الساحقة منهم فقد واجهت مصير التصفية الجسدية بأبشع الاساليب الوحشية…

وتجربة التيار القومي الكردي ممثلة بحزبي البارزاني والطالباني لا تختلف كثيرا عن تجربة التيار االبعثي القومي العربي، فمن الانشقاق الى الاقتتال المسلح شبه الدائم، ناهيك عن السجون والتصفيات الجسدية، وقمع التحركات الجماهيرية القائمة على قدم وساق حتى يومنا هذا…

أن الأمر ذاته ينطبق على التيار الشيوعي وكذلك على التيار الاسلاموي …

فها نحن نشهد ” المستقبل ” الذي كان قد وعد فيه التيار الاسلاموي الجماهير الكادحة العراقية…

فقد نقلوا التصفيات البعثية الفاشية من اقبية السجون الى الشوارع، التي تحولت جميعها الى مشهد واحد، مشهد قطع الرؤوس والاجساد الممزقة بالرصاص والتفجيرات والاغتيالات، مشهد هولاكوي بربري…

مشهد لم ينج منه الاسلاميون أنفسهم، فالتقاتل بينهم على أشده لاثبات أحقية هذا الطرف او ذاك بأحتكار شركة عالمية أسمها الاسلام…

أن التيارت الثلاث هذه…لم ولن تتمكن من العمل المشترك على الإطلاق رغم انها جميعا كانت ترفع شعار إسقاط السلطة حين كانت في المعارضة…

حتى جاءت اللحظة التي قرر فيها السيد الامبريالي احتلال بلدهم العراق، فأرتضوا العمل المشترك صاغرين لأوامر عصابة بوش،…

فلا حوار ينفع بين قوى متخلفة…أما الأوامر فهي اللغة الوحيدة المفهومة…

الأوامر التي اجبرتهم على العمل المشترك، لكنه عميل مشين، خيانة بلدهم العراق..

هذه هي باختصار شديد، صورة الأحزاب التقليدية التي تمثل التيارات الفكرية الثلاث….

فكيف هي صورتنا نحن دعاة التغيير الثوري، سواء في الانقلاب على الزمر المهيمنة على احزابنا او على صعيد التغيير الثوري المنشود على صعيد الدولة والمجتمع …؟

انها صورة لا تختلف جوهريا عن الصورة الأم..

وسأكون هنا جريئا لأقول، بأن الأكثر صدقا ووعيا فينا يفقد حياته او عقله…

أما الغالبية العظمى منا فستكتفي بحديث الذكريات الثورية دون فعل ثوري حقيقي …

انها جزء من الصورة المتخلفة بمجموعها ..

وساعمل على إعداد جزء ثان لمساهمتي المتواضعة هذه لمناسبة الذكرى الخامسة لانطلاقة الحوار المتمدن…

اتناول فيه بالتفصيل والنقد والنقد الذاتي تجربة قوى التغيير الثوري في التيار الشيوعي الذي تخرجت منه سياسيا…

مادة ساعتمد فيها على بعض مما حفضه ارشيفي وتجربتي وذاكرتي ما قبل مرحلة العالم الانترنيتي ، هذا العالم، الذي بقدر مما فيه من فائدة عظمى للبشرية على كل الاصعدة، ففيه ظاهرة المناضل السلبي، الهلامي، على طريقة ( ترنتي) في افلام الكابوي الامريكية، فالتشابه بين المناضل ( انترنتي) و الكابوي ( ترنتي) ليس تشابها في الاسماء فقط، بل يتعداه الى مستوى اخر، هو تحول ( المناضل الانترنيتي) الى دون كيشوت عصرنا…

ان االصورة التي أوردتها اعلاه ينطبق عليها حقا المثل القائل ( شر البلية ما يضحك) …

انها بلية مستمرة…وستتواصل الى مدى زمني طويل، فيا للاسف، لكن كما ما يقال هذه هي سنة الحياة…
🔻🔻🔻🔻🔻🔻🔻🔻🔻🔻🔻🔻🔻🔻🔻🔻

*الموقع الفرعي في الحوار المتمدن : صباح زيارة الموسوي-رئيس تحرير جريدة اتحاد الشعب

http://www.rezgar.com/m.asp?i=561
https://pulpit.alwatanvoice.com/articl…/2006/…/10/66159.html