بيان – على هامش ثورة تشرين ودور اليسار العراقي


الصراع المستمر بين حرامية بغداد واربيل والتصدي لقطع رواتب موظفي ومتقاعدي الإقليم خاصة ومحاولة تخفيض رواتب موظفي ومتقاعدي العراق عامة..ناهيكم عن إهمال ملايين العاطلين عن العمل ..واجب وطني

ان تواصل المنافسة اللصوصية بين أمراء الطائفية والعنصرية في أربيل وبغداد على نهب وتهريب النفط العراقي يعبر عن طبيعة وتركيبة هذه القوى الطبقية، بصفتها رأسمالية طفيلية تعتمد نهج الاقتصاد الريعي في بيع النفط ونهب موارده وتدمير الصناعة والزراعة والكهرباء وتحطيم كامل البنية التحتية وتشويه البنية الفوقية، واستيراد جميع أنواع السلع من قبل مكاتبها ومافياتها الاقتصادية .

يهدف الى تنفيذ استراتيجيتها المعدة سلفاً، الا وهي تفتيت العراق الى إمارات نفطية تهيمن عليها العوائل الإقطاعية الأصول، ذات التأريخ التأمري الدموي ضد الشعب العراقي، منذ انقلاب 8 شباط 1963 الفاشي الأسود الذي أطاح بحكومة الزعيم الشهيد وثورة 14 تموز 1958 الوطنية التحررية، هذه الثورة التي حققت منجزات كبرى للشعب والوطن .

وها هو الشعب العراقي بجميع أطيافه المتأخية يعاني من القتل والخطف والاعتقال والنهب والظلم والفقر والجوع والبطالة، إضافة الى محاولات تأجيج النزعات الطائفية والعنصرية والدينية، ناهيكم عن القمع الفاشي والحروب والحصار تحت حكم الطغمة البعثية الصدامية الفاشية، التي أسقطها اسيادها الامريكان.

كما ان الصراع والاقتتال بين إقطاعيتي أربيل والسليمانية ليس بجديد، بل يمتد الى عقود من الزمن، وتبرير ذلك بمتاجرة عائلتي بارزاني وطالباني بالحقوق القومية الكردية، كما فعلت الأنظمة القومچية العربية، غطاءً للقمع والنهب والاضطهاد والتجويع .

تتوهم العوائل اللصوصية المتحكمة بمقدرات ومعيشة المواطنين، بأنها بنهج التجويع والإذلال للمواطنين العراقيين، سواء بقطع الرواتب في الإقليم خاصة أو بخصم نسبة منها في عموم العراق، ستجبر المواطنين الى الإذعان والخنوع ثم الاستسلام لمخطط التقسيم .

كما ان لعبة حيتان المركز والأقليم حول تسليم مبيعات النفط للمركز مقابل إطلاق دفع رواتب مواطني الإقليم قد أصبحت مفضوحة.

فلا يحق لحيتان المركز معاقبة مواطني الإقليم بقطع رواتبهم ومسايرة عائلتي بارزاني وطالباني وتسليمهما الأموال المنهوبة من الشعب العراقي تحت عنوان حصة الإقليم من الميزانية حتى إنجاز ” المفاوضات لاقرار قانون النفط والغاز ” ..!

ولا يحق لحيتان الإقليم ابتلاع عشرات مليارات الدولارات سواء من الميزانية العراقية او من تهريب وبيع النفط العراقي وموارد المنافذ الحدودية والمطارات، ثم تجويع المواطنين بحجة ” الخلاف ” مع بغداد ..!

ان التذكير بصراع عائلتي بارزاني -طالباني في ضوء احتدام الصراع الراهن بين إقطاعيتي أربيل والسليمانية، يهدف الى التدليل على صواب موقف اليسار العراقي على مدى تأريخه المديد الذي عبر عنه القائد اليساري التأريخي الشهيد الخالد سلام عادل قبل وإبان فترة ثورة 14 تموز وفضح غداة انقلاب 8 شباط 1963 دور عائلتي بارزاني وطالباني فيه الى جانب عائلتي محسن الحكيم وعجيل الياور، كقوى اقطاعية معادية للعمال والفلاحين وعموم الكادحين .

فإقطاعيتي أربيل والسليمانية في صراع دائم تارة إعلامي وأخرى مسلح ودوماً مستتر وخفي ..والعائلتين على الاستعداد لتصفية احداهما الأخرى عند توفر الفرصة، وتأريخهما يشهد على استعدادهما للتعاون مع الشيطان لهذا الغرض ..

وهل هناك وصف للوضع الراهن اكثر معرفية ومبدئية من تشخيص الرفيق الشهيد الخالد سلام عادل الذي قُتل هو ورفاقه واخوته قادة ثوررة 14 تموز 1958 الوطنية التحررية على يد هذه العوائل الاقطاعية الطائفية والعنصرية الثلاث في انقلاب 8 شباط 1963 الفاشي الاسود….( وليس عبثا أن ينشط الآن صنائع المستعمرين وخصوصا صنائع الأمريكان والخونة والجواسيس لتحفيز ” حركة قومية ” كردية في الظاهر وتخدم الاستعمار في الواقع, حركة لا يمكن أن يكون نشاطها بأي حال من الأحوال الا خيانة صريحة لقضيتنا الوطنية ولقضية الشعب الكردي نفسه الذي ليس أمامه مطلقا سوى طريق الكفاح المشترك مع الشعب العربي في العراق وسائر الاقليات القومية فيه من أجل الاستقلال والتحرر الوطني والديمقراطية …….).

إن أي يساري او وطني يتمتع بالحد الادنى من المعرفة الثورية يرى على ارض الواقع العراقي الراهن الترجمة العملية لموقف الرفيق الشهيد الخالد سلام عادل هذا من حيث :
اولاً : الدور الامبريالي في نهب الثروات ومحاولة تمزيق اللحمة الوطنية العراقية .
ثانياً : هوية القوى الطبقية العنصرية والطائفية اللصوصية التي تتلاقى مصالحها الاستغلالية مع مصلحة اسيادها الامريكان في إقامة اقطاعيات اقتصادية ريعية تستحوذ على ما تمنحه لها شركات النفط الاحتكارية من حصة مالية على حساب الشعب وحقه في استثمار ثرواته في بناء اقتصاد وطني عراقي يلبي حاجات المجتمع وبحقق العدالة الاجتماعية.
ثالثاً :مصير النفط العراقي الذي ضاع بين عوائل محسن الحكيم وبارزاني وعجيل الياور .

وإذا كان ذلك من الماضي البعيد المتجلي في الواقع الراهن …فإننا نعيد الى الذاكرة مشهد الصراع اللصوصي في فترة المعارضة للنظام البعثي الصدامي الفاشي حول بوابة إبراهيم الخليل بين بارزاني وطالباني .

الذي انحدر الى غدر طالباني بحلفائه الشيوعيين العراقيين بالاتفاق مع المقبور صدام، ثم الى الاقتتال المسلح لسنوات طويلة بين إقطاعيتي أربيل والسليمانية تسبب بآلاف الضحايا الأبرياء ولجوء بارزاني وطالباني الى الاستقواء بصدام احدهما على الآخر .

‏‎
نورد هنا خلاصة الاجتماع في دمشق بدايات الثمانينات الذي جمع اليسار العراقي ممثلا بالرفيق صباح اليساري بالمجرم جلال الطالباني وتهديده بالاقتتال..!!

‏‎( فقد حضر جلال الطالباني مندوبا عن< الجبهة الوطنية والقومية الديمقراطية-جوقد > مهدداً بالتلميح الى المخاطر الأمنية التي سوف نتعرض لها في الشام، ان واصلنا التمسك بموقفنا..!!

‏‎هنا بادرته بالسؤال أتعلم نتيجة اصراركم على سياسة الهيمنة هذه…وأبلغته موقفنا الرسمي بكل وضوح، نرفض سياسة الوصاية …لا نخشى التهديدات ….نرفض تغليب صراعات الزعامات الكردية على الصراع المركزي مع النظام الفاشي …

ونرفض سلوكية <عبد الجبار الكبيسي / البعث العراقي -الجناح السوري > فهي الوجه الاخر لسياسة البعث العراقي…

‏‎ان صراعنا الفكري مع الحزب الشيوعي العراقي، هو صراع مع قيادته لا مع كوادره وقواعده، ونرفض ان نكون طرفاً في اي محاولة لمحاربة الحزب الشيوعي العراقي ومن اي مصدر كان، ونرفض استخدامنا كورقة في وجه الحزب لصالحكم ..

‏‎فأجاب المجرم جلال الطالباني انني افضل الاقتتال على التعاون مع عائلة البارزاني العميلة وهذا هو قراري الاخير …)

وهذا ما حدث بالفعل في عقدي الثمانينيات والتسعينيات حتى عشية احتلال العراق .

لقد برهن ثوار تشرين، وهم في غالبيتهم العظمى من الأجيال الشبابية المولودة في عقد التسعينيات وبداية الألفية الثالثة، على روح وطنية عراقية سامية أصيلة، متحررة من النزعات الطائفية والعنصرية والمناطقية والقبلية.

وبذلك تكون ثورة تشرين قد أعلنت هزيمة استراتيجية منظومة 9 نيسان 2003 العميلة لتفتيت المجتمع وتقسيم العراق..التي وحدت العراقيين تحت شعار ( نريد وطن ) متحرر من الغزاة الأمريكيين والهيمنة الايرانية واعتداءات تركيا وتدخلات آل سعود وآل حمد .

وطن حر لشعب عراقي يتمتع بالحياة الحرة الكريمة .

ورغم افتعال حيتان العمالة واحزابها ومليشياتها وأسيادها الغزاة الصراعات الطائفية الشيعية السنية، وادخال داعش وتأسيس خلافتها المزعومة، والانخراط في الحروب الإقليمية الطائفية بأشراف ايران وتركيا وال سعود وال حمد .

فإن دماء شهداء الثورة قد وضعت الخط الفاصل لعراق ما قبل ثورة تشرين وعراق ما بعد ثورة تشرين ..

وما آلام ابطال ثورة تشرين من الجرحى ومعاناة المخطوفين والمعتقلين وصمود الأبطال في ساحات الثورة رغم الظروف المعقدة القاسية، سوى السفر الثوري المتوج لنضالات شعبنا العراقي على مدى الأجيال بالنصر التأريخي المحتم..المفضي الى تأسيس الدولة الوطنية العراقية الديمقراطية القادرة على تحقيق العدالة الاجتماعية .

يتشرف اليسار العراقي بأنه من الدعاة لتظاهرة 1/10/2019 التي تطورت الى ثورة شبابية شعبية عفوية، وبذلك قد تميز عن العديد من الجهات التي تحمل عناوين الشيوعية والتي أعلنت مقاطعة التظاهرة وشككت بالجهات الداعية اليها وبأهدافها وحتى بأسبابها .

ويفتخر اليسار العراقي بمساهمته المتعددة الأوجه في ثورة تشرين، وخصوصًا وأنه القوى السياسية المعارضة التي تميزت بتبني خيار الثورة الشعبية من على صفحات ( جريدة اتحاد الشعب 2004) وناضلت تحت هذا الخيار ورفعت شعار إسقاط النظام في 25 شباط 2011، وتصدى لتجار شعار إصلاح المنظومة العميلة وفضح دعاياتهم التظليلية وأساليبهم الإجرامية .

وتشهد جريدة اليسار العراقي خصوصا في ( عددها ال 19 الصادر في اذار 2019 ) على صواب الرؤية السياسية التأريخية والمعرفية للواقع العراقي الراهن، الذي اعلن قرب انفجار الثورة الشعبية في بلادنا لاسقاط المنظومة المأزومة الأيلة للانهيار .

ولعل اليسار العراقي من القوى الفاعلة القليلة الذي لم يضيع وسط الخيم وانما مد يد التعاون الوطني مع الثوار الشباب واحترم ارادتهم الحرة .

منتفضون حتى النصر …ولا خيار أمامنا..فإما النصر ….أو النصر
المجد للشهداء
الموت للقتلة

حزب اليسار العراقي
5/5/2020