الاهمية والمغزئ التاريخي للذكرى ال75لانتصار الشعب السوفيتي على الفاشية الالمانيه (1945-2020) الحلقة السابعة :

د. نجم الدليمي

دور الحزب الشيوعي السوفيتي في تحقيق الانتصار على المانيا الفاشية. د.نجم الدليمي ادى الحزب الشيوعي السوفيتي بقيادة الرفيق ستالين دوراً كبيراً في توجيه وتعبئة الموارد البشرية والمادية والعسكرية من اجل تحقيق الهدف الرئيس، الا وهو تحرير البلاد السوفيتية من الغزاة الالمان وسحق الفاشية الالمانيه وفي عقر دارها،وكان الحزب الشيوعي السوفيتي يمتلك تجربة غنية في الكفاح ضد قوى الثورة المضادة خلال الحرب الاهلية للمدة 1918-1922 في داخل البلاد.

اكد الرفيق لينين في هذا الصدد((كيف كنا نفعل في اخطر اوقات الحرب الأهلية؟ لقد حشدنا خيرة قواتنا الحزبية في الجيش الاحمر، ولجئنا الى تعبئة الصفوة من عمالنا، وتوجهنا في البحث عن الطاقات الجديدة الى حيث تكمن اعمق جذور ديكتاتوريتنا)).

ادركت القيادة السياسية للحزب الشيوعي السوفيتي انه لا بد من اجل تحرير البلاد وطرد الغزاة الالمان، من اتخاذ اجراءات متعددة لتحقيق الهدف المطلوب وكان من اهمها::

حشد خيرة القادة والكوادر الحزبية وادراجها في قيادة الجيش الاحمر وقوات الانصار والمنظمات السرية،

وقيام القيادة السياسية باسباغ اهمية كبيرة على زيادة الانتاج الحربي وتطويره كما ونوعا من دبابات وطائرات ومدافع وقذائف والغام،كما وضعت القيادة السياسية امامها مهمة رئيسية وهي التفوق بالإنتاج العسكري والصناعي على المانيا الفاشية، فازاد الانتاج العسكري في اعوام1941، 1942، 1943، 1944 الى 140، 186، 224، 251 بالمئة على التوالي مقارنة بعام 1940 واعتبرنا انتاج عام 1940 يساوي 100بالمئة. كما زاد اجمالي الانتاج الصناعي بنسبة 98، 77، 90، 103 بالمئة في الفترة نفسها،

واسبغت قيادة الحزب الشيوعي السوفيتي اهمية على تطوير الانتاج الزراعي واضطلعت السفخوزات(مزارع الدولة) والكلخوزات(المزارع التعاونية)، بدور كبير في توفير الغذاء للجيش وللشعب السوفيتي وعليه فان تطوير القطاع الصناعي والزراعي قد امن السلاح والغذاء والدواء للشعب والجيش السوفيتي من اجل تحقيق النصر على الفاشية الالمانيه اللقيط والوريث الشرعي للنظام الامبريالي العالمي.

في بداية الحرب الوطنية العظمى كان عدد الشيوعيين في الجيش الاحمر نحو 360 الف شيوعي، اي بنسبة 15 بالمئة من عدد افراد القوات المسلحة السوفيتية، وفي كانون الأول من عام 1941 وصل عدد الشيوعيين في الجيش الاحمر الى مليون و260 الف عضو في الحزب الشيوعي السوفيتي. وفي الفترة من حزيران عام 1941 الى كانون الأول عام 1941 استشهد 500الف شيوعي عسكري. وفي فترة الحرب الوطنية العظمى 1941-1945، بلغ عدد اعضاء الحزب الشيوعي السوفيتي في الجيش الاحمر نحو 8 ملايين شيوعي،

واستشهد خلال فترة الحرب الوطنية العظمى اكثر من 3 مليون شيوعي. لقد عملت قيادة الحزب على ادراج 60 بالمئة من قيادة وكوادر الحزب الشيوعي السوفيتي في قيادة المعارك العسكرية والانصارية وكان من بينهم 54 عضو لجنة مركزية ومرشحا لعضويتها في الحزب الشيوعي السوفيتي، منهم 16 عملوا في الصناعات الحربية، وفي النصف الاول من عام1941 انظم 8800 كادر شيوعي في الجيش الاحمر، ثم زاد العدد من 20 الفا الى 80 الف كادر حزبي،

واولت القيادة السياسية في الحزب الشيوعي السوفيتي اهمية كبيرة لزيادة التخصيصات المالية للجيش الاحمر، فقد بلغت التخصيصات المالية في عام 1943 بنسبه 60بالمئة من الميزانية الحكومية و40 بالمئة من الاقتصاد الوطني.

قامت قيادة الحزب الشيوعي السوفيتي بإرسال 565 سكرتير لجنة حزبية متقدمة و104 سكرتير لجنة كومسومول و204 من قيادة نواب الشعب السوفيتي (البرلمان)، وكما قامت بتشكيل 154 الف فرقة كومسومولية ضمت زهاء مليون عامل شاب في المصانع والمزارع. وقد ازدادت انتاجية العمل من نيسان عام 1942 الأخ نيسان عام 1944 بنسبة 40 بالمئة.

وتبرع الشعب السوفيتي خلال الحرب الوطنية العظمى بمبلغ 11812 مليار روبل(الدولار يساوي تقريباً نصف روبل،50 كيبيك). اشارت جريدة البرافدا في 22/3/1942 بهذا الخصوص الى ان ((شخصية المسؤول السياسي سوف تدخل تاريخ الحرب الوطنية العظمى كشخصية من اكثر شخصياتها مجدا وشرفا،شخصية تحمل الرشاش بيدها ويرتدي بدلة التمويه وتعتمر الخوذة سائرة في المقدمة وقائدة من ورائها المقاتلين نحو هدف سام ونبيل، الا وهو سحق الفاشست الالمان وتحرير الوطن الاشتراكي…)).

وكان للمرأة السوفيتية حضور كبير ومشاركة فاعلة في تحرير الوطن الاشتراكي، وقد وصل عدد المقاتلات في 1/1/1942 الى 86831، وفي 1/1/1943 ازداد الى 1/1/1943 الى 163173 ثم الى 147551 في عام 1944، ثم الى 202419 في عام1945.

ازداد عدد اعضاء الحزب الشيوعي السوفيتي خلال فترة الحرب الوطنية العظمى نحو 9مليون عضو،وازداد عدد اعضاء الكومسومول الى 12مليون عضو منهم 5ملايين في الجيش الاحمر، وحصل 65 بالمئة من الشيوعيين، 13 بالمئة من أعضاء الكومسومول الشيوعي على وسام بطل الاتحاد السوفيتي.

لقد استطاع الحزب الشيوعي السوفيتي من ان يخلق مقاتلين في الميدان العسكري والاقتصادي نحو 9529245 شخصا، وكانوا مقاتلين في مؤخرة الجيش السوفيتي، وحصل من بينهم 4240 على وسام بطل الاتحاد السوفيتي. كانت سياسة الاتحاد السوفييتي تهدف إلى الدفاع عن الوطن الاشتراكي والحفاظ على منجزاته الكبيرة والانسانية،

إلا أن تفاقم واشتداد التناقضات والتنافس داخل النظام الامبريالي العالمي وظهور النظام الالماني الفاشي وليد النظام الامبريالي كان احد اهم الاسباب لإشعال الحرب غير العادلة ضد الاتحاد السوفيتي بهدف تقويض السلطة السوفيتية ومنجزاتها، وفي هذا الصدد اشار ستالين في نداء له في تموز عام 1941 الى انه ((لا يجوز اعتبار الحرب ضد ألمانيا الفاشية حرباً اعتيادية، فهي اكثر من حرب بين جيشين. انها الى جانب ذلك هي حرب عظيمة يخوضها الشعب السوفيتي باسره ضد المانيا الفاشية والغاية من الحرب الوطنيه الشعبية هذه ضد الغزاة الفاشيست هي اكثر من ازالة الخطر المحدق على بلادنا، فهي ايضاً نجدة، انقاذ، لكل شعوب اوربا الراسخة تحت نير الفاشية الألمانية)).

تسلم ستالين في 8 تموز عام 1941 رسالة شخصية من تشرشل رئيس وزراء بريطانيا جاء فيها ان ((الجيوش الروسية تقاوم غزو النازيين القاسي وغير المبرر بتاتا مقاومة قوية وجريئة وشجاعة… سنفعل كل شي كي نساعدكم بقدر ما يسمح الوقت والظروف الجغرافية ومواردنا. وكلما طال امد الحرب كبرت المساعدة التي في وسعنا ان نقدمها لكم)).

وكتب ستالين بتاريخ 30/8/1941 برقية الى السفارة السوفيتية في لندن لابلاغ الحكومة البريطانية بموقف القيادة السوفيتية جاء فيها ان ((ان الحكومة البريطانية تساعد الهتلريين في الواقع بسياستها المترقبة السلبية. يريد الهتلريون أن يضربوا خصومهم على انفراد :الروس اليوم وغدا الانكليز،وبريطانيا تساعد الهتلريين بسلبيتها، ولا يبدل الوضع بتاتاً واقع أن بريطانيا تصفق لنا وتشتم الالمان بأقذع الكلمات، فهل يفهم الانكليز هذا؟،اعتقد انهم يفهمون. فماذا يؤدون اذن؟انهم يؤدون كما يبدو اضعافنا)).

لقد واصلت الحكومة السوفيتية تأكيدها على ضرورة فتح الجبهة الثانية في أوروبا. وكتب ستالين في هذا الصدد رسالة الى تشرشل في 3/9/1941 جاء فيها ان((الالمان يعتبرون الخطر في الغرب مزيفا و يفلتون من الغرب دون عقاب، كل قواهم موجهة نحو الشرق لقناعتهم بان الجبهة الثانية في الغرب غير موجودة ولن توجد)).

ورد تشرشل على رسالة ستالين قائلاً ((نحن مستعدون لوضع خطة مشتركة معكم وتوفر القوة الكافية لدى الجيش البريطاني من أجل اقتحام القارة الاوربية في عام 1942،على الأحداث التي يصعب التنبؤ بها)).

واكد ستالين في رسالته إلى تشرشل أن ((غياب الجبهة الثانية يصب الماء في طاحونة اعدائنا)). لقد استجابت اميركا وبريطانيا لطلب الحكومة السوفيتية بفتح الجبهة الثانية في اوربا. ولكن سرعان ما تقدمت الحكومة البريطانية في مذكرتها في 10/6/1942 بتحفظات مفادها انه اذا لم تفتح الجبهة الثانية في عام 1942،سوف تفتح في عام 1943.حاول تشرشل استمالة روزفلت بكل السبل نحو الامتناع عن فكرة فتح الجبهة الثانية في اوربا والموافقة على الاستعاضة عن هذه العملية بإنزال قوات الحلفاء في شمال افريقيا. ووافق روزفلت على موقف الحكومة البريطانية اثناء المباحثات الانكليزية -الاميركية التي جرت في لندن في تموز عام 1942.

وبعث تشرشل في 18 تموز عام 1942 برسالة إلى ستالين اعلن فيها للحكومة السوفيتية لأول مرة رفض الحلفاء فتح الجبهة الثانية في عام 1942. لقد كتب ستالين رسالة جوابية الى تشرشل في 23 تموز 1942 جاء فيها ((انطلاقا من الوضع القائم في الجبهة السوفيتية -الألمانية يجب ان اعلن وبصورة قاطعة تماماً ان الحكومة السوفيتية لا يسعها التسليم بتأجيل تنظيم الجبهة الثانية في اوربا الى عام1943)). واخيراً في 6/6/1944 تم فتح الجبهة الثانية. المجد للوطن الاشتراكي،المجد لستالين. يتبع 6/5/2020