ثورة تشرين/اكتوبر الشعبية في خطر نداء عاجل

د. نجم الدليمي

الى منظمة الامم المتحدة.

الى دول الاتحاد الأوروبي.

الى منظمات حقوق الإنسان الدولية.

الى احرار العالم.

ثورة اكتوبر

ان ثورةاكتوبر الشعبية الشبابية السلمية قد اندلعت بسبب تردي وانهيار شبه كامل للوضع الاقتصادي والاجتماعي والسياسي والامني واغتصاب السلطة من قبل الطغمة السياسية المتنفذة والفاسدة من خلال تكريس اسوأ نظام عرفه تاريخ العراق الحديث الا وهو نظام المحاصصة السياسي والطائفي والقومي المقيت والفاشل من عام 2003ولغايةاليوم، ولعب ويلعب المكون الطائفي الشيعي الدور الرئيس في تفاقم الأزمة العامة في المجتمع العراقي لانه له حصة الاسد في السلطة التنفيذية والتشريعية والقضائية والاعلامية وعلى مدى اكثر من 16 عام وبسبب ذلك فقدت المكونات الطائفية الثلاثة شعبيتها في المجتمع العراقي وخاصة المكون الشيعي.

نتائج خطيرة.

ان من اخطر نتائج نظام المحاصصة المقيت من الاحتلال الامريكي للعراق عام 2003ولغاية اليوم هي::
تنامي معدلات البطالة والفقر والبؤس والمجاعة وتفشي معدلات الجريمة والمخدرات والانتحار والقتل المتعمد وخاصة وسط الشباب، وتفشي الفساد المالي والإداري وبشكل مرعب ومخيف وغير مالوف،تنامي معدلات المديونية الداخلية والخارجية وتخريب منظم للقطاع الصناعي والزراعي والتعليم والصحة وتعمق الفجوة الاجتماعية والاقتصادية لصالح النخبة المافيوية والإجرامية والطفيلية الحاكمة، تفاهم مشكلة السكن للغالبية العظمى من المواطنين، وغياب الامل والثقة من قبل الغالبية العظمى من الشعب العراقي بالنظام الحاكم في بغداد.

لقد نهب قادة الاحزاب السياسية المتنفذة في السلطة اليوم واعونهم ثروة الشعب العراقي بدليل يوجد الان في المجتمع العراقي فئة مافيوية من المليونيرية والملياردية وبالدولا الاميركي، وهم بالامس كانوا حفاة وجياع… ناهيك عن اشتداد التنافس بين المكونات الطائفية الثلاثة حول السلطة والمال،ناهيك عن التنافس داخل كل مكون طائفي، اذ تم تهريب ثروة الشعب العراقي من قبل الطغمة المافيوية الى خارج العراق والتي قدرت ما بين500-600مليار دولار والحكومة الاميركية تعرف بذلك وبشكل تفصيلي عن هروب راس المال العراقي،وهذه العملية اللاقانونية واللاشرعية قد الحقت اثرا سلبيا على الاقتصاد الوطني والمجتمع العراقي.

اسباب موضوعية.

ان النتائج التي تم ذكرها اعلاه كانت بسبب نهج نظام المحاصصة المقيت وغيرها قد اوصلت النظام الحاكم والقوى السياسية المتنفذ في السلطة والاقتصاد الوطني والمجتمع العراقي الى طريق مسدود، بحيث الفقر زاد فقرا والغني ازداد غنئ من خلال نهب منظم لثروة الشعب العراقي وباساليب قذرة وغير قانونية من قبل قيادات الاحزاب المتنفذة في السلطة وأعوانهم وكان للمكون الشيعي حصة الاسد في نهب ثروةالشعب العراقي بحكم انهم يشكلون الاكثرية في السلطة التنفيذية والتشريعية والقضائية والاعلامية…. 
ان هذه الاسباب قد شكلت المقدمات الموضوعية لقيام ثورة اكتوبر الشعبية الشبابية السلمية والتي بدأت في 1/10/2019ولغاية اليوم وتبنت ثورةاكتوبر الشعبية الشبابية السلمية شعارات سلمية ومطالب عادلة ومشروعة ومنها على سبيل المثال ::معالجة البطالة والفقر وتوفير الخدمات من كهرباء ومياه الشرب النظيفة وتحقيق العدالة الاجتماعية والاقتصادية في المجتمع العراقي ومحاسبة المسؤولين الفاسدين الذين نهبوا ثروةالشعب العراقي وغير ذلك.

اساليب غير شرعية وقذرة.

ان قادة الاحزاب السياسية المتنفذة في السلطة، قادة نظام المحاصصة المقيت لم يستجيبوا لمطالب المتظاهرين السلميين، بل استخفوا بهم، وان الطغمة المافيوية والإجرامية والطفيلية الحاكمة وكأنها لم تعيش الواقع العراقي وليس لديها رغبة، مزاج من ان تستجيب للمطالب المشروعة للمتظاهرين السلميين، مما ادى ذلك الى اندلاع المظاهرات السلمية في بغداد وبعد ذلك عمت المظاهرات السلمية الوسط والجنوب، وان المتظاهرين السلميين الابطال يشكلون 95بالمئة من المكون الشيعي تحديداً، وهؤلاء المتظاهرين السلميين الشباب تتراوح أعمارهم ما بين 15-30سنة.

لقد انفجرت ثورةاكتوبر وعملاء جميع المحافظات الوسط والجنوب وبغداد (ولا يستبعد من قيام المحافظات الغربية والشمالية بدعم وإسناد المتظاهرين السلميين في بغداد وبقية محافظات الوسط والجنوب) ومنذ الاول من تشرين الاول /اكتوبر لغاية اليوم قدمت الثورةالشعبية الشبابية السلمية نحو30000بين شهيد وجريح ناهيك عن المعتقلين والمختطفين….،

لقد مارست الطغمة المافيوية والإجرامية والمتوحشة اساليب قذرة ومدانة وتقترب من الاساليب الرخيصة والدنيئة والقذرة والفاشلة منها::القتل العمد والاختطاف والاغتصاب والتعذيب الوحشي واستخدام الرصاص الحي الغازات المسيلة للدموع والقناصين والعبوات الناسفة وقلع العيون وكسر الاصابع واستخدام الكواتم ضد المتظاهرين السلميين وخاصة النشطاء منهم،واخذ التعهدات من المعتقلين والمختطفين بعدم المشاركة في المظاهرات السلمية. كل هذه الاساليب الرخيصة والدنيئة والقذرة لم تحرك حكومة عادل عبد المهدي ولم تتم محاسبة القتلة المجرمين والقناصين وكأنهم نزلوا من القمر او المريخ؟!.

ان المسؤول الأول عن كل هذه الجرائم البشعة واللاقانونية هو عادل عبد المهدي، حيث يؤكد اياد علاوي، بهاء الأعرجي ان اوامر قتل واعتقال واختطاف….. المتظاهرين السلميين كانت تصدر من مكتب رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، وتقوم المليشيات المسلحة التابعة للأحزاب السياسية المتنفذ في السلطة وغير التابعةللاحزاب والمدعومة من قبل قوي اقليمية بتنفيذ هذه الجرائم البشعة واللاقانونية ضد المتظاهرين السلميين.

دور اقليمي خطير.

ان كل هذه الاساليب اللاقانونية التي قامت بها حكومة المليشيات المسلحة الخارجة.عن القانون ضد المتظاهرين السلميين لن تثني من عزيمة المتظاهرين السلميين الابطال والشعب العراقي ولن يتراجعوا عن المطاليب المشروعة، بل الذي حدث العكس تماما وهذه هي سمةالشعوب الشرقية تحديداً. 
لقد لعبت ايران دوراً كبيراً بهدف احتواء وتقويض الثورة الشعبية الشبابية السلمية من خلال دعم حكومة عادل عبد المهدي ودفع المليشيات المسلحة التابعة للأحزاب السياسية المتنفذ في السلطة وغير التابعةللاحزاب والمدعومة من قبل ايران بهدف تقويض ثورة اكتوبر الشعبية الشبابية السلمية وتم استخدام القوة المفرطة والإجرامية ضد المتظاهرين السلميين بهدف احتواء، تقويض ثورةاكتوبر الشعبية الا ان النظام الحاكم في بغداد اليوم وايران قد فشلوا في تحقيق هدفهم.

تسعى ايران الى نقل تنافسها مع اميركا الى العراق وان البلدين لديهم ازمة بنيوية شملت جميع مرافق الحياة، والحروب غير العادلة احدى اقذر اساليب الرأسمالية من اجل تصريف ازمتها خارج حدودها بالقدر الممكن،ولعبت وتلعب ايران بشكلٍ عام وخاصة بعد عام 2011دورا سلبياً من حيث التدخل المباشر في الشائن العراقي عبر علاقاتها مع المكونات الطائفية الثلاثة، والشيعية خاصة، من خلال استخدام القوة المفرطة لتقويض ثورة اكتوبر خوفاً من انتقال هذا النموذج اليها،ويتم تحقيق ذلك تحت غطاء محاربة التواجد العسكري الاميركي في العراق بهدف تقويض ثورة اكتوبر الشعبية الشبابية السلمية.

ان الهدف الرئيس لثورة اكتوبر هو العمل على تقويض نظام المحاصصة السياسي والطائفي والقومي المقيت والفاشل سلمياً وبناء سلطة الشعب الحقيقية وتحقيق العدالة الاجتماعية والاقتصادية في المجتمع العراقي ومحاسبة ومحاكمة المسؤولين عن سرقة ثروةالشعب العراقي وخاصة قادةالنظام الحاكم من2003ولغاية اليوم.

احتمال الهجوم.

حسب ما تناقلته وسائل الإعلام المحلية، في يوم24/1ستقوم قيادة التيار الصدري بالتحديد بمظاهرة مليونية من جميع المحافظات العراقية وخاصة محافظات الوسط والجنوب وبغداد تحديداً يشارك فيها انصار التيار الصدري والاحزاب الشيعية والمليشيات المسلحة التابعة للأحزاب السياسية المتنفذ في السلطة وغير التابعةللاحزاب والمدعومة من قبل قوي اقليمية بمظاهرة ((سلمية)) الهدف المعلنة ضد التواجد العسكري الاميركي في العراق ولا يستبعد من ان يشارك فيها المظاهرة بعض قوي الامن وبعض افراد القوات المسلحة وعلى الاكثر بالزي المدني.

ان المظاهرة المليونية حسب ادعاء قادةهذه المظاهرة ستلعب المليشيات المسلحة الخارجة.عن القانون دوراً كبيراً في هذه المظاهرة وخاصة اذا دخلوا ساحة التغيير والتحرير وهذا سوف يؤدي إلى كارثة إنسانية محدقة على شعبنا العراقي وسوف تحدث الكوارث والماسي من القتلى والجرحى من الطرفين،وان تحقق ذلك،،طبعاً لا نتمنى ذلك،فذلك يعني ان هدف التيار الصدري وحلفاؤه هو العمل على تقويض ثورة اكتوبر الشعبية السلمية وفض المظاهرات السلمية من اجل انقاذ اسواء نظام لصوصي متوحش عرفه تاريخ العراق الحديث وهو نظام المحاصصة المقيت وليس انهاء التواجد العسكري الاميركي في العراق.

نامل ان لا يتحقق ذلك،وان تحقق ذلك يعني خسارة كبيرة للتيار الصدري وسوف يفقد شعبيته وجماهيره، ومن اجل تجنب وقوع الكارثة، واذا كان قادة المظاهرة المليونية فعلاً جادين في انهاء التواجد العسكري الاميركي عليهم التوجه نحو المنطقة الخضراء، والئ القواعد العسكرية الاميركية في مدينة بلد،الرمادي،اربيل…….، الايام القريبة القادمة ستكشف لنا مفاجأة كثيرة. معروف للجميع ان ايران تريد تصفية الحسابات مع اميركا على ارض العراق،وان ايران وأميركا لديهما اطماع في العراق سياسية واقتصادية وايديولوجية،وبسبب التنافس بين اميركا وايران فان شعبنا العراقي وقواه السياسية الوطنية والتقدمية واليسارية هم من يدفعون فاتورة هذا التنافس اللامشروع،والشعب العراقي وقواه السياسية يرفضون ان يكون العراق ساحة تنافس بين القوى الدولية والاقليمية، ومنذ الاحتلال الامريكي للعراق ولغاية اليوم فان الشعب العراقي يواجه ازدواجية الاحتلال الامريكي والإيراني في ان واحد واصبح الشعب العراقي مسلوب الارادةالشعبية وفاقدالسيادة الوطنية. 
ان شعبنا العراقي يتطلع إلى ان يتحرر من الهيمنة والتبعية السياسية والاقتصادية والأمنية والعسكرية من القوى الدولية والاقليمية في ان واحد وان يتمتع بالسيادة الوطنية الحقة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية له.

ماالعمل؟

نعتقد أن الوضع المعقد والشائك الذي يعانيه شعبنا العراقي وتفاقم الازمة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والامنية واستمرار المظاهرات السلمية وعدم الاهتمام بمطالب المتظاهرين السلميين من قبل الحكومة العراقية واختلال التوازن بين المتظاهرين السلميين الابطال والحكومة التي اوغلت في اجرامها ضد المتظاهرين السلميين فالمخرج الوحيد اليوم يكمن بالاتي ::

دعوه الامم المتحدة وعبر مجلس الامن الدولي للتدخل المباشر لوقف نزيف الدم العراقي، والعمل على اقرار مرحلة انتقالية لا تقل عن سنة وبنظام رئاسي ولمرحلة انتقالية فقط وتشكيل حكومة انقاذ وطني،حكومة كفاءات وطنية بعيدة عن منظومة9نيسان الفاسدة،وتحت اشراف الامم المتحدة، وتقوم الحكومة بالاتي ::تشريع قانون جديد للانتخابات البرلمانية المقبلة، وقانون للأحزاب السياسية، وقانون من اين لك هذا، تشكيل لجنة تحقيق دولية محايدة حول الاجرام الذي حدث ضد المتظاهرين السلميين، اعادة كتابة الدستور بايادي عراقية متخصصة في الميدان القانوني والاقتصادي والسياسي.، حل البرلمان العراقي وحل مجالس المحافظات كحلقةفائضة وفاسدة، حصر السلاح في يد الدولة وحل جميع الميليشيات المسلحة التابعة للأحزاب السياسية المتنفذ في السلطة وغير التابعةللاحزاب والمدعومة من قبل ايران، تشريع قانون الخدمة الإلزامية وتحديد مدةالخدمة العسكرية وفق اعتبارات عديدة ومنها الشهادة، اقامة علاقات التعاون بين الدول كافة وفي كافة المجالات على اساس مبدأ المساواة والنفع المتبادل والمصلحة المشتركة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للعراق من قبل قوي اقليمية كانت او دولية، واعتماد مبدأ المساواة والديمقراطية والتعايش السلمي بين الشعوب والدول.

22/1/2020