احذروا القناصين. الدليل والبرهان

د.نجم الدليمي

لقد خدع العميل والخائن غورباتشوف وفريقه المرتد -، شعبه وحزبه ونفذ مشروع الحكومة العالمية والذي يسمى بالبيرويسترويكا الغارباتشوفية السيئة الصيت في شكلها ومضمونها للمدة 1985-1991، وكان الهدف الرئيس منها هو العمل على تفكيك الاتحاد السوفيتي وتقويض دول اوربا الشرقية وبيعها الى الغرب الامبريالي بزعامة الامبريالية الاميركية وحلفائها المتوحشين مثالاً جمهورية المانيا الديمقراطية، وبعد ذلك تغيرت موازين القوى العالمية لصالح الامبريالية الاميركية وحلفائها، بسبب غياب الجزء الهام من المعسكر الاشتراكي واستمر غياب التوازن الدولي للمدة 1991-2008،وبعد ذلك ظهر اكثر من قطب دولي له دور ومكانة على الصعيد الدولي، اي ضرورة نظام تعددية الاقطاب،تحكمه المصالح الاقتصادية بالدرجة الأولى.
اولا… في عام1989في بوخارست عمت الفوضى السياسية والاقتصادية والاجتماعية…. في البلد بسبب التحول الى الرأسمالية المافيوية المتوحشة، وقدم الى رومانيا مجموعة من القناصين الاجانب،يحملون اكثر من جواز سفر وتم التنسيق مع الطابور الخامس وعملاء النفوذ والليبرليون المتطرفون والاصلاحيون المتوحشون وخونة الفكرالاشتراكي في بوخارست من اجل اشاعة الفوضى وعدم الاستقرار وتحت شعارات وهمية وكاذبة….. من اجل تقويض النظام الحاكم في بوخارست، وبدات المظاهرات المناهضة للحكومة والغالبية العظمى منهم كانوا من المغفلين سياسياً…. وبدأ القناصين باطلاق النار على المتظاهرين السلميين، وعلى افراد الجيش وقوى الأمن….. ووقعت الضحايا البريئة وكان الهدف الرئيس هو اثارة نقمة الشعب الروماني على قيادة الحزب الشيوعي الحاكم،وزاد عدد المتظاهرين السلميين الذين لم يدركوا اللعبة السياسية التدميرية والخبيثة، وبدعم دولي للمتظاهرين السلميين المغفلين تم تقويض النظام الحاكم في بوخارست وتم اعدام الرئيس الروماني شاوشسكو وزوجته…….واستلم السلطة ما يسمى بالمعارضة الرومانية ولعب الطابور الخامس وعملاء النفوذ… وبدعم من الغرب الامبريالي بزعامة الامبريالية الاميركية وحلفائها دوراً أساسياً وكبيرة في تقويض النظام الحاكم في بوخارست، وخرج القناصين من رومانيا بعد ما تم تنفيذ المخطط المرسوم لهم،وكان الخائن والعميل الامبريالي غورباتشوف وفريقه المرتد يتفرجون على ما يحدث في بوخارست، والنتيجة كانت اشاعة الفوضي وعدم الاستقرار وتفشي معدلات البطالة والفقر والبؤس والمجاعة والجريمة المنظمة والمخدرات والانتحار والقتل المتعمد وخاصة وسط الشباب، وتنامي معدلات المديونية الداخلية والخارجية وتخريب منظم للقطاع الصناعي والزراعي والتعليم والصحة وتعمق الفجوة الاجتماعية والاقتصادية لصالح النخبة المافيوية والإجرامية والطفيلية الحاكمة،ودخول رومانيا في حلف شمال الاطلسي، الناتو…..؟!

ثانياً…. موسكو….واحداث اكتوبر *

1-عند تحول روسيا السوفيتية من النظام الاشتراكي الى النظام الراسمالي اشتد الصراع السياسي والاقتصادي والاجتماعي في المجتمع الروسي بين الشيوعيين والقوي الوطنية والتقدمية…. وبين ما يسمى بالليبراليين، الإصلاحيين وعملاء النفوذ…. في السلطة حول مستقبل روسيا الاتحادية وحظت قوى الثورة المضادة بدعم غير محدود من قبل الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها في الغرب الامبريالي، وخلال المدة 1992-1993 وصل الصراع بين الطرفين إلى طريق مسدود،اما عودة الحزب الشيوعي الروسي للسلطة، او حسم الصراع بالقوة وازالة،اضعاف الحزب الشيوعي الروسي في المجتمع وعدم عودته للسلطة،اي اصبح الوضع في طريق مسدود.
-2-اقام بوريس يلتسين وفريقه وبدعم من قبل الامبريالية الاميركية وحلفائها بالتخطيط للانقلاب الحكومي للمدة من 21ايلول–3اكتوبر عام1993 بهدف القضاء على المعارضة الروسية في السلطة، وتم استخدام الدبابات والمصفحات والأسلحة الخفيفة والقوات الخاصة لقمع المتظاهرين السلميين في موسكو خلال الفترة المذكورة.

3- في يوم 3،اكتوبر،لم يبقي امام رئيس روسيا الاتحادية سوى استخدام القوة ضد المعارضة الروسية، وكان يلتسين وجزء من فريقه يعدون العدة للهروب للسفارة الاميركية في موسكو خوفا من فشل خطتهم ،ولكن الدعم والمساندة اللامحدود من قبل اميركا ودور السفارة الأميركية في موسكو واعطاء الضوء الأخضر للرئيس الروسي باستخدام القوة العسكرية لحسم المعركة لصالح النظام الحاكم، استخدم يلتسين الدبابات والمدرعات والسلاح الخفيف لقصف البرلمان الروسي المجاور للسفارة الاميركية في موسكو.
من اجل خلق الفوضى وتحميل المعارضة الروسية تلك الجريمة وبنفس الوقت روج اعلام السلطة لنفس الهدف من اجل اثارة نقمة الشعب الروسي على المعارضة الروسية…….؟!

4- لقد كان الهدف الرئيس للقناصين الاجانب هو القيام بتصفية قادة المعارضة الروسية في البرلمان الروسي من شيوعيين وتقدميين وطنيين،عبر وجود الفوضى والدخول للبرلمان الروسي لانجاز هدفهم الخسيس واللامشروع، الا ان قوات (الفا)قوات خاصة تابعة لجهاز امن الدولة السوفيتية (كي.جي.بي)قد التقطت المكالمات بين القناصين الاجانب وعرفوا الهدف الرئيس لهم،وعليه قامت قوات الفا بتطويق محكم لبناية البرلمان الروسي وعلى هذا الاساس تم افشال مخطط القناصين وقامت قوات الفا بنقل جميع اعضاء البرلمان الروسي بسيارات خاصة وتحت اشرافهم المباشر الى مكان آمن لاعضاء البرلمان الروسي.

5- بعد ذلك استطاع القناصين الاجانب الخروج من موسكو وروسيا الى اوربا الشرقية….. وهؤلاء هم من اقام المجزرة في بوخارست، وبلغ عدد الشهداء حسب ما اوردته الحكومة نحو72شهيد،ولكن العدد الحقيقي كما نشرته الصحف الروسية نحو1500شهيد،.

6- بعد حسم الصراع مع المعارضة الروسية والمتظاهرين السلميين في موسكو والدعم الكامل للرئيس الروسي يلتسين والسيطرة الكاملة على السلطة التشريعية والتنفيذية والقضائية والاعلامية، وتحت قوة الارهاب السياسي والاقتصادي تم الغاء الدستور الاشتراكي السوفيتي وكتب دستور برجوازي غير واضح الجوهر فهو دستور يكرس النظام البرلماني، وبنفس الوقت يكرس النظام الرئاسي، وتم تنفيذ سريع وخيالي واجرامي لما يسمى بالخصخصة الكارثية تحت اشراف يغور غايدار رئيس الوزراء واناتولي جوبايس……وهؤلاء هم من الطابور الخامس وعملاء النفوذ في السلطة وعمل في الحكومة الروسية نحو30. الف ((خبير)) من اميركا والدول الرأسمالية الاخرى وهم وثيقي الصلة بوكالة المخابرات المركزية الأمريكية، سي،اي،ايه.

7- يطرح سؤال مشروع؟ كيف دخل القناصين الى روسيا، موسكو،؟وكيف خرجوا من روسيا،من دون ان يتم القبض عليهم؟!.

*كاتب هذه السطور كان متواجد خلال فترة الاحداث وبشكل مباشر.

ثالثاً… بغداد اكتوبرعام 2019.

1- منذ الاحتلال الامريكي للعراق ولغاية اليوم فان السلطة والمجتمع في ازمة عامة وشاملة، ازمة بنيوية شملت جميع مرافق الحياة، وان الاحزاب المتنفذة، وقادة الكتل السياسية المتنفذين في السلطة لم يحققوا شيء ملموس للشعب عدا الوعود والتصريحات المعسولة… . بالمقابل ضهرت حيتان وديناصورات الفساد المالي والإداري وبشكل مرعب في المجتمع العراقي مما ادى ذلك الى استمرار الازمة ذات الطابع البنيوي من عام 2003ولغاية اليوم.
2- ان خروج المتظاهرين السلميين من الشباب الثائر والثوري من اجل حقوقهم المشروعة، والتظاهر قد كفلها الدستور العراقي وخرجوا بشكل سلمي،وفي يدهم العلم العراقي وقنينة الببسي والماء ورفعوا شعارات سلمية…….. الا ان الحكومة العراقية لم تعطي اي اهتمام للمتظاهرين السلميين وبدات باستخدام القوة ضد المتظاهرين السلميين الماء الحار… وزاد عددالمتظاهرين السلميين وتم رفع سقف الشعارات حتى وصل الى تبني شعار اسقاط النظام، وتتحمل حكومة عادل عبد المهدي كامل المسؤولية عن كل ما حدث خلال فترة المظاهرات السلمية.

3- لقد خرجت الامور من يد السلطة التنفيذية والتشريعية، واصبح الموقف في البداية موقف المتفرج ولكن ما ان اشتدت المظاهرات السلمية حتى بدا((سباق التسلح)) لتبني مطاليب المتظاهرين السلميين وبدات الخطابات المعسولة والوعود الفارغة والغير جدية والتي لم يصدق بها احد،وكأنما قادة السلطة كانوا في المريخ ولم يعرفواالمشاكل التي تواجه الشعب العراقي بشكل عام والشباب بشكل خاص.

4- ان من اكبر الاخطاء التي ارتكبتها حكومة عادل عبد المهدي، هو استخدام القوة المفرطة والإجرامية والمتوحشة ضد المتظاهرين السلميين، ضد الشباب الثائر
سلميا ،سواء من قبل قوات مكافحة الشغب ,او من قبل المليشيات المسلحة التابعة للاحزاب السياسية المتنفذة في السلطة او من قبل ميليشيات مسلحة لها ارتباطات خارجية , وجميع هذه الميليشيات الشيعية تحديدا هي معروفة للشعب وللسلطة الحاكمة , ولكن تم استخدام القوة المفرطة ضد المتظاهرين السلميين سواء كان بقرار من الحكومة او بدونه فالتحيق سيكشف لنا الحقيقة , رغم اننا نشك بنزاهة التحقيق من قبل السلطة وحدها .

5- خلال تطور الاحداث وتعقدها دخل على خط المظاهرات السلمية مجموعة من القناصين المجرمين بامتياز ، سواء كانوا من اي فصيل مسلح وبغض النظر عن ارتباط داخلي ،ام خارجي ،تابع للحكومة اوغير تابع لها ،فقد كان هدف القناصين هو القتل المتعمد للمتطاهرين السلميين بهدف خلق رعب وارهاب الشباب ومن اجل تفريقهم وجعلهم يتخلون عن مطاليبهم المشروعة ، وهذا خطأ آخر تم ارتكابه ، وهم نسوا او تناسوا انهم يعيشون في مجتمع شرقي ،فاستخدام القوة الغاشمة والمفرطة لن تنفع دائما ، بل يمكن ان تكون النتائج غيرمحسوبة من قبل قادة النظام الحاكم في بغداد اليوم.

6- من غير المنطق والمعقول ان يتم استخدام اساليب قمع وحشي ضد الشباب الثائر سلميا وغالبيتهم بعمر ما بين 16 الى25 سنة ، فهل من المعقول ان يصل عدد الشهداء اكثرمن 200 شهيد ، واكثر من 4000 معتقل و6000 جريح ،حسب ما تم نشره في وسائل التواصل الاجتماعي ، اضافة الى ذلك اوغلت السلطة ، والمليشيات االمسلحة والمنفلتة بالقيام باعمال الخطف والاعتقال ومداهمة البيوت بحثا عن النشطاء من المتظاهرين السلميين ، اين الحكومة واين القانون واين القضاء واين الرأي الداخلي لقادة الاحزاب المتنفذة في السلطة ،واين دور رجال الدين …؟

7- صرح كبار المسؤولين في السلطة التنفيذية وبعض قادة الكتل وبعض قادة المليشيات المسلحة ، هناك انقلاب عسكري تم احباطه ، وهناك مؤامرة اميركية ،اسرائيلية ،سعودية ، وهناك بلاك ووتر ،وهناك مندسين بعثيين …. وتم الاعتراف بوجود قناصين .سؤال مشروع ؟ لماذا لم يتم القبض على اي قناص ، مندس او مسلح من بلاك ووتر ،وعلى من يقودوا الانقلاب العسكري ؟ والحكومة تملك الجيش والشرطة والامن والمخابرات والاستخبارات، والمليشيات المسلحة لديها اجهزتها الامنية الخاصة …كل ذلك لم يتم ، فقط الذي تم هو قتل المتظاهرين السلميين.

8- ان الشعوب لا يمكن ترويضها بالقوة ، وان استخدام القوة المفرطة والاجرامية ضد المتظاهرين السلميين سوف يعطي نتائج معكوسة على السلطة .

9- وجهة نظر يتطلب ما يلي :
** اقالة الحكومة الحالية وتشكيل حكومة انقاذ وطني ،لمرحلة انتقالية لمدة سنتين ، وحكم رئاسي للمرحلة الانتقالية .
** القيام بانتخابات برلمانية وتحت اشراف الامم المتحدة ، وهذا يتطلب تعديل قانون الانتخابات بما يضمن المشاركة الواسعة للجماهير والاحزاب السياسية .
**القيام بتعديل جذري وجاد للدستور العراقي وبايادي عراقية متخصصة ، والعمل على الغاء مجالس المحافظات .
** العمل على تشريع قانون من اين لك هذا ، والتحقيق العادل مع من اصدر اوامر اطلاق النار ضد المتظاهرين السلميين . ** العمل الجاد على وضع حلول جذرية لمعالجة البطالة والفقر والبؤس والمجاعة … في المجتمع من خلال اعطاء الاولوية لتطوير القطاع الصناعي والزراعي وقطاع السكن ….
** الاقرار بتعدد الانماط الاقتصادية في الاقتصاد العراقي ، والتخلي عن فكرة الخصخصة .
** ينبغي تعزيز دور ومكانة الدولة في الحياة الاجتماعية والاقتصادية لصالح الغالبية العظمى من الشعب .
**العمل على تعزيز السيادة الوطنية للعراق ، وعدم السماح لأي دولة اقليمية كانت او دولية بالتدخل في الشؤون الداخلية للعراق ، واقامة علاقات التعاون مع جميع الدول على اساس مبدأ المساواة والمنافع المتبادلة