حوار بين الموت والانثى والاله

خالدة خلات حجي


احسّ الموت بفجيعة تلك الام التي حرمت من طفلها الملاك الجميل والاخرى التي فقدت ابنها الشاب الذي كانت تنتظر ان تراه عريسا ، واحس بقلب تلك السيدة الممزّق التي خسرت شريك حياتها وسندها في الحياة.
رقّ قلب الموت فالتفت للام مخاطباً لها ليخفف من حزنها على طفلها الذي كان وجهه البريء يقطر نورا ابيضاً كقرص ثلجي وعينيه الواسعتين كانّها بحيرة ماء زرقاء مع شعر كانّه سنابل الصيف، او ابنها الشاب الفارع القوام ذو عينينن سوداوتين وملامح رجولة جذابة.
فقال لها :
انظري الى السماء وكان الجو ممطرا فبقدر حبّات المطر هناك امهات حرمْنَ من ابنائهنّ ، فنظرت اليه بانكسار وقالت له والدموع كما تلك القطرات التي تنزل من سماء غاضبة في يوم عاصف تنسكب من عينيها الحزينتين قائلةً له: وكأنّه لم يَمُتْ الا أبني!!!
فنكس رأسه الموت وهرب الى تلك الزوجة المفجوعة التي راَها منكسرة وراسها نحو الارض تفكر بكارثة حلّت عليها وهي زوجها الذي تركها تصارع الحياة بمفردها وتكافح من اجل ان تربي ابنائها اليتامى فتقدّم منها الموت خجولا وخاطبها :
ايتها المسكينة ارفعي برأسك نحو السماء وهل لك ان تحصين نجومها فاجابته: لا ابدا
فردّ عليها قائلاً:
بعدد تلك الانجمِ بل أكثر هناك نساء فقدن ازواجهنّ
فالتفتت نحو الموت وبكت بكاءً هستيرياً وقالت:وكأنّه لم يَمّتْ الاّ زوجي!!
فشعر الموت بالخجل والاحراج فولّى هاربا كذلك القائد العسكري الذي هُزِمَ في معركة وتكبّدَ خسائراً عظيمة.
قرّرَ الموت حينها ان يذهب الى الاله الخالق الاعظم ليخبره عن هزيمته امام قلب امٍّ ثكلى وقبالة عيني زوجة منكسرة فنكس علم شموخه وحادث الاله قائلاّ:
الهي لما أوكلت اليّ هذه المهمة الشاقةالمعذبة لي
فنظر اليه الاله بعينيه العميقتين الجبارتين
وخاطبه قائلا:
افتخر ايها الموت لانه انت الحقيقة الاقوى في الوجود وانت القانون الذي يملك اعظم حكمةوتسلط على الحياة.