اليسار العراقي لا يغرد وإنما يعلنها بالقلم الأحمر : بعيدا عن عنجهية أبواق مقاومچية المليشيات الشيعية الطائفية وعنتريات الأبواق الليبرالية والأمية المتصهينة الوضيعة…ميزان القوى الدولي والاقليمي سيفضي إلى تسوية كبرى…

جاء الاعتداء الصهيوني على معسكرات المليشيات الشيعية الطائفية الولائية لخامنئي كعملية جراحية دقيقة يطمح الكيان الصهيوني اللقيط إلى تطويرها إلى عملية متصاعدة متواصلة ….أما ترامب فقرر كبح جموح النتن ياهو وحساباته الإنتخابية المغامرة لكي لا يتورط بحرب كبرى في المنطقة.

فالنتن ياهو يعلم علم اليقين أن خسارته الإنتخابات يعني رفع الحصانة عنه ودخوله السجن عن جرائم الفساد.

وهدف النتن ياهو ومستشار الأمن القومي الأمريكي بولتون من الأزمة الإيرانية يبتعد كثيرا عن هدف ترامب….

لذلك رفض ترامب الرد على إتصالات النتن ياهو وانتقد علنا آداء مستشاره بولتون ومنعه من الإطلاع على ملف زلماي الخاص بالإتفاق مع طالبان…لأن ترامب يعي جيدا التغيير في ميزان القوى الدولي الجديد لصالح عالم متعدد الأقطاب.

لقد أقترب ترامب كثيرا من تحقيق هدفه، وهو قطع اليد الإيرانية في العراق أو تقصيرها حد العوق…!

وتطابق هدف ترامب مع طوحات القطب الإصلاحي في طهران ممثلا ب روحاني-ظريف الذي يريد إنقاذ إيران من مصير مشابه لمصير العراق 2003…مستفيدا من تفهم خامنئي نفسه لذلك، حين أعلن بداية الأزمة بأنه لا حرب مع أمريكا، ويبدو أنه على طريق تجرع كأس السم على طريقة الخميني.

كما لا يمكن عزل الملف الإيراني عن الملف السوري والملف اليمني، بل وحتى الأفغاني ….

ولقاء القمة الأخير بين بوتين واوردوغان…وسط تقدم قوي للجيش السوري البطل نحو إدلب وتحرير خان شيخون والسيطرة شمالها على الطريق الدولي وتحرير جميع المناطق جنوبها وشرقها..

إذ جعل هذا التقدم البطولي من اوردوغان مضطر لقبول ما يسمى بالمنطقة العازلة بوجود روسي عسكري مباشر ، وفق شروط روسية تستند إلى الإتفاق الأصل، الذي يلزمه بتصفية وجود المليشيات القاعدية والداعشية الإرهابية التى يرعاه في شمال شرق سوريا، ويمنحه ذلك الخروج من حربه على سوريا الشقيقة بماء الوجه، الذي يمثل أمله الأخير في التخفيف من هزيمته الانتخابية القادمة والمتوقعة.

لا احد يمكنه انكار صمود النظام الوطني السوري وتضحيات الجيش السوري الكبيرة الذي تجاوز شهدائه ال 150 الف شهيد ووطنية الشعب السوري الشقيق وتضحياته اللامحدوة في وجه أكبر واشرس حرب كونية إرهابية لم يشهد التأريخ الحديث مثيلا لها.

ولا أحد يمكنه إنكار دور المعارضة اليسارية والوطنية السورية الرافضة لإعادة تنفيذ الموديل الأمريكي في العراق، وتمسكها ببرنامج التغيير الجذري المطلوب السياسي والاقتصادي والاجتماعي، هذا الموقف المترفع عن آلام القمع والسجون والنزعة الانتقامية ، الموقف الذي شكل رافعة أساسية في عملية السلام الدولية السورية.

كما لا احد يمكنه انكار أن ( التدخل الروسي السياسي والعسكري السريع والمصمم والفعّال الذي بدأ في أيلول عام 2015. لقد فاجأ هذا التدخل العالم برمته. وهو منذ ذلك التاريخ، ما زال يقلب التوازنات والمعادلات ويخلق حقائق جديدة على مستوى سوريا والمنطقة والعالم، ولو بشكل نسبي.المنطق الهجومي الروسي اتّسم أيضاً بالكثير من المرونة، والسعي للتسويات، وإطلاق التطمينات والمساومات خصوصاً إزاء كل من تركيا وسلطة الكيان الصهيوني.) كما ورد عن حق في مقال للكاتب اليساري اللبناني سعدالله المزرعاني.

أن محصلة الأزمة الأمريكية الإيرانية على هامش الإنتصار السوري، ووصول الصراع الطائفي الإيراني السعودي في حرب اليمن إلى طريق مسدود، وأزمة منظومة 9 نيسان العميلة التدميرية الإرهابية اللصوصية في العراق ومخاطرها على الأمريكان والإيرانيين معا.

هي تقدم سوريا الشقيقة نحو الحل الوطني السلمي وانطلاق عملية إعادة البناء في ظل سوريا الجديدة.

تسوية الحرب في اليمن وفق ميزان القوى الصفري بين القوى الداخلية المتحاربة وداعميها الاقليميين والدوليين.

سقوط النتن ياهو لصالح الموقف اللبناني المقاوم…وإعادة القضية الفلسطينية إلى مركزها الحقيقي كقضية شعب يقرر مصيره على أرضه…

إجراء تغيير أمريكي في العراق عبر الإتيان بحكومة ليبرالية مدعومة بقوى إسلامية ” معتدلة ” بموافقة إيرانية حيث يلعب الاصلاحيون دور القيادة في ايران.. تتخلى فيها عن مليشياتها في العراق .

إن إنتصار الثورة الشعبية السودانية على نظام إسلامي دكتاتوري وقيام دولة مدنية وطنية بديلة عنه قد ارعب القوى العالمية والاقليمية من استعادة الثورات الشعبية العربية خصوصا التونسية والمصرية لزخمها وإعادة إنتاج نفسها على الطريق السودانية، ناهيكم عن إستمرار الثورة الشعبية الجزائرية.

وتبقى مفاجأة العراق الكبرى التي ترعب مضاجع الجميع..مفاجأة عراقية بإمتياز.