سيريتل… أعلى معدل ربح في الإقليم!

يُعتبر قطاع الاتصالات الخليوية واحداً من القطاعات عالية الربح، نتيجة لتحكمّه بخدمة أساسية متنامية الطلب وحاجاته إلى استثمارات تأسيسية كبيرة… ولكنّ مقارنات بسيطة بين معدلات ربح شركات اتصالاتنا الخليوية والشركات في الإقليم، تظهر أن شركاتنا تتربع على عرش أعلى معدلات الربح نتيجة (سَيْل المزايا) الذي لا ينتهي.

قاسيون، تجري مقارنة بسيطة بين معدل الربح السنوي لسيرتيل، وبين مجموعة من شركات الاتصالات الخليوية العاملة في دول الإقليم، من خلال مقارنة القوائم المالية المنشورة لهذه الشركات جميعاً، وسنأخذ من مصر أورانج وفودافون، ومن السعودية شركة الاتصالات السعودية STC، وشركة زين في الكويت، وأخيراً شركة ترك تيليكوم التركية.
معدل الربح السوري قياسي
إذا ما أخذنا آلية بسيطة لقياس معدل الربح، من أخذ الربح الصافي النهائي القابل للتوزيع على المساهمين، بعد اقتطاع كل المصاريف الإدارية والتشغيلية والتمويلية وضريبة الدخل وغيرها، ونسبناه إلى الإيرادات الأولية الإجمالية لهذه الشركات في عام 2018، وبعضها في 2017، تتبين لدينا النسب التالية:

إن نسبة الربح النهائي لشركة سيريتل نسبة قياسية لا تضاهيها أية نسبة ربح للشركات في الإقليم، حتى في دول الخليج حيث أسعار الاتصالات أعلى من أسعار اتصالاتنا بـ 12 ضعفاً (الإمارات مثلاً).
ولكن هذه النسبة الكبيرة من الأرباح متأتية من الحصة السوقية الكبرى المحصورة بين شركتين فقط، ومن تخلي الدولة عن جزء كبير من حصتها التي كان من المفترض أن تكون 100%، وبأسوأ الاحوال 60%، فيما لو أن الحكومة لم تقم بتبديل صيغة العقد إلى ترخيص في عام 2015، لتتراجع حصة الدولة إلى 30% ومن ثم إلى 20% في 2018. بالإضافة إلى أن ضريبة دخل الأرباح 15% منخفضة بالقياس إلى مصر حيث الضريبة على الربح في الاتصالات تشكل نسبة: 60%!
لقد قفزت أرباح سيريتل في عام 2018 بنسبة 40%، وهو معدل نمو للربح استثنائي في الظروف السورية، بل الدولية الحالية. يأتي من قدرة مالكي الشركات على فرض العقود والنسب على حساب المصلحة العامة، وبتوافق حكومي… حيث تحصل ثلاث شركات مساهمة كبيرة في مجلس الإدارة على نسبة 90% من الأسهم في سيريتل (راماك وصندوق المشرق وبيشاور)، ما يعني حصولهم على 52 مليار ليرة ربحاً صافياً في 2018 من قطاع الاتصالات.
هل يُعقل أن تحصل شركة الاتصالات الخليوية التي كان من المفترض أن تعود مليكتها للدولة على أعلى معدل ربح في المنطقة؟! وهل يُعقل أن يكون معدل الربح الصافي يزيد على 30% من الإيرادات في بلد يعيش كارثة إنسانية، وتراجعاً اقتصادياً، و85% من سكانه فقراء! وأي منطق يُفسّر أن ينمو الربح بنسبة 40% خلال عام واحد على حساب حصة المال العام، بينما تتقشف الحكومة في إنفاقها وتبحث عن تمويل بالدَّين من السوق عبر سندات الخزينة وغيرها، بينما «تتبرع» بعشرات المليارات من المال العام لشركة لديها أعلى معدل ربح في الإقليم! وأي منطق يبرَّر أن يحصل ثلاثة من مالكي الشركة على 52 مليار ليرة ربحاً صافياً، بينما يحصل 5300 موظف على كتلة أجور لا تتعدى 7.5 مليار ليرة سنوياً!
سورية سبّاقة في مفارقات سُوء توزيع الثروة، حيث يضرب هؤلاء والحكومة بعرض الحائط كل المحددات المنطقية، في سبيل أعلى ربح لنخبة النفوذ والمال.

العدد رقم:920