11 الثوره الاشتراكية


أعداد وتقديم
د. نجم الدليمي

أعمق ثورة إجتماعية في تاريخ المجتمع الطبقي واسلوب للأنتقال من التشكيلة الأجتماعية – الأقتصادية للرأسمالية الى التشكيلة الأجتماعية – الأقتصادية الشيوعية وفي مرحلتها الأولى إلا وهي الأشتراكية . إنها طفرة هائلة في التطور الأجتماعي تضم طائفة كاملة من التحولات النوعية الحاسمة في البنية الأجتماعية والأقتصادية والسياسية والثقافية .. في المجتمع .
إن إستيلاء الطبقة العاملة على السلطة بالتحالف مع سائر فئات الشغيلة بقيادة جزبها الماركسي – اللينيني ، الذي يهدف الى تحطيم ألة الدولة القديمة التي تقمع الجماهير واقامة ديكتاتورية البروليتاريا ( سلطة الشعب ) والعمل على ترسيخ وتوطيد الملكية العامة الأشتراكية لوسائل الأنتاج وايجاد نظام الظبط الأجتماعي للعمليات الأقتصادية والأجتماعية والقضاء التام على كل أشكال الأستغلال والظلم ، وتصفية التناحرات الطبقية وتطوير الديمقراطية الأشتراكية وتحقيق الثورة الثقافية .
وخلافاً للأنواع الأخرى من الثورة الأجتماعية والتي أدت الى إستبدال إشكال الأستغلال فقط ، من دون أن تمس أساسه الرئيس إلا وهو الملكية الخاصه لوسائل الأنتاج ، فأن الثورة الأشتراكية تضع حداً لنهاية النظام الطبقي الاًستغلالي ، وكان ماركس قد رأى في الثورة الاشتراكية ذلك الحد الذي ينتهي عنده ماقبل تاريخ البشرية الطويل والملئ بالكوارث الأجتماعية والأقتصادية الداخلية ويبدأ به تاريخها المسطر عن الوعي .
إن الأساس الأقتصادي للثورة الأشتراكية هو التناقض بين الطابع الأجتماعي للأنتاج والنظام الرأسمالي لعلاقات الملكية . فالنمو الهائل للقوى المنتجة في المجتمع وتعميمها المطرد وقيام صلات وثيقة فيما بين المؤسسات وفروع الأنتاج والأنظمة والأقتصادية في مختلف البلدان كل ذلك يساعد على تضيق أطر علاقات الأنتاج الرأسمالية .
ان الطبقة البرجوازية تمنح مزايا تكتيكية مؤقتة لا تؤدي في أخر المطاف إلا الى تأزم التناقض الأساس لأسلوب الأنتاج الرأسمالي ، وان إسلوب حل هذا التناقض لا يمكن إلا بقيام الثورة الاشتراكية .
إن التناقض بين الطابع الأجتماعي للأنتاج والشكل الرأسمالي الخاص للتملك هو المصدر الرئيس والأساس لتفاقم واشتداد التناقض بين العمل والرأسمال ، بين البروليتاريا والبرجوازية . إن الطبقة العاملة التي تشكل القوة الرئيسة والمنتجة في ظل الرأسمالية مرتبطة إرتباطاً عضويآ بتعميم الأنتاج الكبير .
ان الطبقة العاملة تلعب الدور الرئيس والحاسم في صنع الخيرات المادية ، وبنفس الوقت فهي محرومة من التصرف بتلك الخيرات المادية والاشراف على إستخدامها . ان مكانة البروليتاريا في نظام علاقات الأنتاج ترشحها لدور القوة المحركة الرئيس للثورة الأشتراكية . وتولد لديها ظروف العمل والحياة في ظل الرأسمالية الصمود والبسالة والتنظيم والتضامن والتحمل ، إي السمات الثورية الضرورية لحل مهمات تصفية الرأسمالية وبناء المجتمع الاشتراكي .
إن تحالف الطبقة العاملة وحلفائها يعد شرطاً أساسياً وضرورياً لأنتصار الثورة الاشتراكية . ان القوى السياسية الثورية تنشأ على أساس الخبرة السياسية الخاصة للجماهير التي تنورها وترص صفوفها حول الطبقة العاملة . ويعود الدور الكبير والرئيس في إعداد العمل الذاتي للثورة الأشتراكية الى الحزب الثوري للطبقة العاملة والمسلح بالنظرية الثورية ، النظرية الماركسية – اللينينية ، الذي يحمل ويخلق الوعي الاشتراكي الى الحركة العمالية ، ويربي وينظم الجماهير ويضع إستراتيجية وتكتيك النضال الطبقي ويؤمن القيادة السياسية للحركة الثورية .
إن اول عمل للثورة الاشتراكية هو إستيلاء الطبقة العاملة وحلفاؤها على السلطة السياسية وتحطيم ألة الدولة البرجوازيةالمتعفنة والتي تشكل أداة السيطرة السياسية للطبقة البرجوازية واقامة ديكتاتورية البروليتاريا . تبين الخبرة التاريخية إن ذلك لايمكن تحقيقة مالم يحرك الوضع السياسي – الأجتماعي الموضوعي للجماهير ويخلق أزمة في السلطة الحاكمة .
إن إستيلاء الطبقة العاملة على السلطة يتطلب وجود وضع ثوري وتبعاً للظروف الملموسة يمكن ان تكون إشكال الأستيلاء على السلطة مختلفة وبهذا الخصوص أكد لينين (( إن ماركس لم يقيد يديه وأيدي رجال الثورة الاشتراكية المقبلين فيما يخص إشكال الثورة وأساليبها وطرائقها ، اذ كان يدرك تمام الأدراك ان كثرة من القضايا الجديدة ستنبثق عند ئذ وان الوضع سيتغير كلياً أبان الثورة وسيظل يتغير في كثير من الأحيان والى حد كبيرجداً )) .
يمكن للطبقة العاملة وحزبها الثوري المسلح بالنظرية الماركسية – اللينينية من أن تستولي على السلطة بالطريق السلمي أو غير السلمي ، اي حسب الظروف والأمكانيات الموضوعية المتاحة لها . إن طريق الأستيلاء على السلطة بالطريق الثوري والمسلح ضروري ومبرر عندما تغلق الطبقة البرجوازية الحاكمة أمام الطبقة العاملة قنوات إجتذاب أغلبية الشعب سلميآ الى جانب الاشتراكية وتقمع بالعنف الرجعي النشاط العلني للطليعة الثورية ، علماً إن الأنتفاضة المسلحة لا يمكن أن تنجح إلا في ظروف الأزمة الوطنية العامة ، حيث تؤمن لنفسها دعم أغلبية الشعب .
إن امكانية إستيلاء الطبقة العاملة وحزبها الثوري على السلطة سلمياً تظهر حينما ومتى ما عجزت الطبقه البرجوازية الحاكمة بسبب تناسب القوى غير الملائم لها عن إستخدام العنف الرجعي الساخر ضد الجماهير أو لا تتجرء على إستخدامه .
إن الأنتقال من الرأسمالية الى الأشتراكية عملية عالمية تنجم عن تناقضات الأمبريالية كنظام عالمي . إلان إن هذه التناقضات تتفاقم في البلدان المختلفة بشكل متفاوت بسبب التفاوت المتأزم لتطور الرأسمالية . وتظهر نقاط حاسمة للتناقضات وتغدو ، لدى توفر درجة معينة نضج القوى الأجتماعية والسياسية للثورة ، حلقات ضعيفة في السلسلة الأمبريالية ، وهذا هو السبب في إختلاف زمن أنتصار الثورة الاشتراكية في البلدان المختلفة . فقد إنتصرت في البداية في بلد واحد على أنفراد هو روسيا السوفيتية التي كانت في مطلع القرن العشرين أضعف حلقة في نظام الأمبريالية العالمي .
إن قضايا الثورة الأشتراكية تشغل مكان الصدارة في النضال الفكري للأحزاب الماركسية – اللينينية ضد الأنتهازية اليمينية و (( اليسارية )) فالأنتهازية اليمينية بحجة الظروف ، تتنكر للمبادئ الجذرية لنظرية الثورة الاشتراكية وتطمس عمق الطفرة الثورية من الرأسمالية الى الأشتراكية . أما الأنتهازية (( اليسارية )) فهي تتنكر للطابع الأبداعي للنظرية الماركسية _ اللينينية . بخصوص الثورة الاشتراكية متجاهلة التغيرات العميقة الجارية في العالم والظروف والأمكانيات الجديدة للأنتقال الى الأشتراكية .
إن الطريقة الرئيسة لفضح الأراء المناهضة للماركسية – اللينينية تكمن في مواصلة تطوير نظريه الثورة الأشتراكية الأمر الذي يؤمن مطابقة هذه النظرية دوماً لممارسات الحركة الثورية العالمية . 
إن القيام بالثورة الأشتراكية شيء عظيم ، ولكن الحفاظ عليها وإستمراريتها شيء أعظم وأنبل ، فالعبرة الرئيسة تكمن بأستمرارية الثورة الأشتراكية بالدرجة الأولى ، وهذه هي مهمة الطبقة العاملة وحلفائها وطليعتها المتمثلة بالحزب الشيوعي الذي يجب عليه يسترشد بنظرية الثورية ، النظرية الماركسية – اللينينية ، وهذه هي المهمة رقم واحد لدى الحزب الشيوعي وقيادته الثورية. 
إن ماحدث من زلزال كبير مرعب وغير مألوف عام 1991 في الأتحاد السوفيتي لم يحدث بسبب عجز النظرية الثورية ، بل كان السبب يكمن في الأتي : تغيب دور الطبقة العاملة وحلفائها في الحزب والسلطة ، وضعف في تطبيق المركزية – الديمقراطية في الحزب ، وعدم تجديد الحزب وخاصة في قيادة ، وضعف ممارسة الدمقراطية الشعبية في المجتمع السوفيتي ، وتحول الحزب الثوري الى جهاز بيروقراطي وخاصة بعد وفاة الرفيق يوسف ستالين إي في بداية الخمسينيات
من القرن الماضي ، وتحول البعض من شيوعيين ثورين الى (( موظفين شيوعيين )) في السلطة وتميزوا بالسلوك الأنتهازي والوصولي والنفعي المشين ، وكما يمكن القول إن العامل والسبب الرئيس في هذا الزلزال الكبير يكمن في عامل الخيانة في قيادة الحزب الحاكم والمتمثلة بغاربوتشوف وفريقه الخائن والمرتد والفاسد .
إن العيب لن يكمن بالنظرية الماركسية – اللينينية ، بل بمن إعتنق هذه النظرية الثورية وعمل على تجميدها وتقديسها ، وهذا مخالف للنظرية ، بهدف تقويضها ، وتم ذلك تحت غطاء مايسمى بسيناريو البيرويسترويكا ، التي مثلت مشروع الحكومة العالمية .
إن الخونة من أمثال غورباتشوف – يلتسين وغيرهم في مزبلة التاريخ ، والثورة الاشتراكية كانت وستبقى أمل وطموح الشعوب .