25 أيار يوم النصر على الصهيونية


سمير دياب

الخامس والعشرون من أيار عام 2000، هو يوم مجيد في تاريخ الصراع العربي – الصهيوني منذ نكبة فلسطين 1948. هو يوم الانتصار التاريخي على العدو الصهيوني تجلى في تحرير كامل تراب الوطن باستثناء مزارع شبعا وتلال كفرشوبا وأسر جثامين بعض شهداء جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية.

هو يوم إنهزام الاحتلال الصهيوني بعد مقاومة ربع قرن، وانتصار الارادة الوطنية وخيار الشعب في الصمود والمقاومة حتى التحرير دون قيد أو شرط.

في مثل هذا اليوم منذ 19 عاماً تحقق نصف مشروع التحررالوطني في تحرير الأرض، أما نصفه الطبقي – الإنساني في التغيير الديمقراطي فدونه عقبات وتشوهات وتعقيدات داخلية طبقية وطائفية وخارجية اقليمية ودولية صعبة وخطيرة تكاد تسحق النصف الاول. 
هذا اليوم التاريخي ما كان ليحصل لولا وراء كل عملية بطولية لجبهة المقاومة الوطنية اللبنانية منذذ انطلاقتها في 16 أيلول عام 1982 حكاية، ووراء كل أسير أو اسيرة قصيدة، ووراء كل شهيد أو شهيدة ملحمة.

اليوم، بعد 19 عاماً على التحرير، نعيش أزمة وطنية شاملة، وأزمة نظام سياسي – طائفي تجاوزت كل الحدود. فالفقر ينهش اجساد فئات واسعة من الشعب المقاوم ، والبطالة رفيقة كل شاب أو شابة لسنوات طويلة مكلفة ومملة. والضرائب تتزايد مع كل موزانة جديدة مترافقة مع دفتر شروط مؤتمرات باريس وأخرها شروط مؤتمر “سيدر” . اما الطائفية فقد أنجبت مذهبية نمت وكبرت وباتت مظلة كل قرية أو منطقة أو جامعة أو مستوصف .فيما مؤسساتنا تغزوها أمراض الهدر والنهب والفساد وفق محاصصات مرسومة بعناية تشكل خطوطاً حمراء لكل قوة سياسية طائفية في السلطة تبدأ بالتوظيفات مروراً بالصفقات وانتهاء بقوانين الانتخابات الطائفية.

مشروع الشرق الاوسط الجديد، هو المشروع الاستعماري الامبريالي، وهو الأب الشرعي لكل المشاريع الارهابية والطائفية والمذهبية.. ووظيفته أن يعمل على سياسة فرق تسد، لفك الوحدة الوطنية في كل بلد عربي، وضرب قوى المقاومة والتحرر والديمقراطية والتقدم فيها.

هذا المشروع يأتينا بأوجهٍ مختلفة، يبحثُ دائماً عن نقاطِ ضعفنا وتناقضاتنا ليدخل منها، وفيها، لتحقيق مصالحه وأهدافه. هذه وظيفته، وهو يقوم بوظيفته ويحمّلنا أوجهَ أزماته السياسية والاقتصادية والمالية ونتائج حروبه وصراعاته المفتعلة، ويدفعنا غالياً أثمان جهل وتعصب وظلامية أدواته الارهابية التي تساعده في تحقيق مصالحه الاستعمارية.

الصراع مع مشروع الشرق الأوسط الجديد طويل ومخاضه عسير، فإما أن يتم العمل على توليد حركة تحرر وطني عربية شاملة من رحم المقاومة الوطنية اللبنانية ورحم انتفاضات الشعب الفلسطيني، ومن ثورات الكرامة والخبز والحرية لشعوب المنطقة العربية. واما أن تبقى شعوبنا وإنتصاراتها معروضة للبيع في سوق المصالح الإقليمية والدولية التي تعيد اغتيال حلم الحياة والتغيير .. كما تعيد اغتيال بقعة ضوء المقاومة ومشروعها الوطني التحرري لتفلش سواد ظلمها وتخلفها ورجعيتها على الاجيال القادمة.
من ينتمي الى جذور جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية، عليه، أن يتمثل بشهداء المقاومة الذين كانوا يناضلون ويقاومون ويستشهدون بصمت. كانت غايتهم واضحة؛ وقد نجحوا في تحقيقها لمجتمعهم ولوطنهم. وعليه ايضاً، أن يستعيد قوة قضيته الوطنية، وقوة حضوره بين الجماهير، وهي ذاتها الجماهير التي احتضنت المقاومة الوطنية ، والتي ستحتضن قضية التغيير بالضرورة عندما تكون القضية الاجتماعية والسياسية حاضرة.

هذه المهمه هي مهمة الوفاء لقافلة شهداء المقاومة والثقافة والفكر والنضال الديمقراطي الذين سقطوا على درب التحرير، وهي مسؤولية حزب المقاومة والتغيير في استعادة وهج دوره وووظيفته في خلق أمل التحدي والنضال لمجتمع أفضل من أجل التغيير الديمقراطي المطلوب .

تحية الى شهداء/ شهيدات المقاومة من كافة القوى اللبنانية والفلسطينية والسورية والعربية 
تحية الى الاسرى/ات المحررين والى جرحى المقاومة والصمود .
تحية لكل من ساهم في انجاز يوم النصر على الاحتلال الصهيوني وحرر الوطن دون قيد أو شرط.

25 أيار 2019