كلمات في 14 نيسان وبرقية تهنئة : رفيقي وصديقي وزميلي الشهيد القائد الطلابي البطل منعم ثاني *

2012 / 4 / 10

قدم الشهيد منعم ثاني حياته فداءً الشعب والوطن وهو في عز شبابه وعطاؤه , فكما كان منعم متفوقا علميا في كل مراحل الدراسة حتى توقع له استاذته وزملاؤه في الجامعة التكنولوجيا مستقبلا علميا باهرا , فقد تفوق الشهيد منعم ثاني على جلاديه من جلاوزة البعث بصموده الاسطوري تحت التعذيب الهمجي لسنوات طوال امتدت من العام 1980 حتى استشهاده في عام 1983 , اذ حافظ على مبادئه وعهده الى رفاقه حتى لحظة الاستشهاد منتصبا القامة مرفوع الهامة.

لم يكن الشهيد الخالد منعم ثاني شابا عاديا , بل كان كتلة من النشاط , انسان محب , وسيم بعيونه الواسعة وابتسامته المميزة , تلك النظرة الفرحة المتفائلة دوما بحتمية انتصار الشعب العراقي في اقامة الوطن الحر , ونتذكر نحن زملائه واصدقائه ورفاقه حضوره الساحر في المناسبات الطلابية والحزبية والشخصية , والشهيد منعم مثقف من الطراز الاول ,القارئ الجدلي , المبدع في التعبير عن ارائه. الجرئ في مواقفه.

ينحدر الشهيد الخالد منعم ثاني من عائلة متوسطة الحال اقتصاديا , شيوعية سياسيا , فأخوته من مختلف اجيال الشيوعيين العراقيين , لمنعم أم حنون كريمة , اشتهرت بيننا نحن زملاؤه بأمرها لاخوات الشهيد بوجوب اعداد البيت لاستقبالنا والمبيت في الايام الممطرة , فلن تكن تسمح لنا مغادرة المنزل بعد انتهاء الاجتماعات حرصا علينا , لكن الجلاد قرر توجه طعنة نجلاء لهذه الام العراقية الاصيلة لانجابها ابنها البطل منعم فخطفوه وعذبوه وقتلوه وهوفي عز شبابه وعطائه الانساني والوطني ولم يكمل بعد دراسته الجامعية.

لقد كنت عضوا في مكتب ثانويات بغداد عندما التقيت للمرة الاولى الزميل الشهيد منعم , فقد كنا نتهيئ لبدء اجتماعا صعبا لمكتب ثانويات بغداد حين دخل علينا الزميل المشرف وبصحبته الشهيد صفاء , منعم ثاني باسمه الطلابي , وهو اسم على مسمى , فقلب الشهيد منعم هو الصفاء بعينه ,وما ان بدأ الاجتماع لتدارس الوضع التنظيمي الصعب للمكتب لاسباب ليس مجال ذكرها هنا ,حتى طغى حضورالزميل صفاء على الاجتماع مما منح المجتمعين املا كبيرا في تجاوز العقبات , ولن ابالغ على الاطلاق ان قلت بأن اجتماعات مكتب الثانويات ما قبل صفاء هي غير اجتماعاته بحضور صفاء لناحية التحول النوعي في مستوى عمل المكتب.

اثبت الشهيد الخالد منعم ثاني جدارة وجهادية عالية قدمته قائدا طلابيا ديمقراطيا من الطراز الرفيع ليتبوء مركز عضو سكرتارية اتحاد الطلبة العام في الجمهورية العراقية وعضو قيادة المنظمة الطلابية الشيوعية بصفة عضو محلية في سن مبكرة جدا . ومن موقعه في الاتحاد والحزب لعب دورا مرموقا في تعبئة وقيادة الشبيبة العراقية التواقة لبناء وطن حر وشعب سعيد , مما جعل ناقوس الخطر يدق في آذان الفاشست , ولما عجزوا عن كبح تقدم هذا المد الطلابي الشبابي لجئوا الى اصدار قرار مؤرخ في 10/ 1975 مذيل بتوقيع الدكتاتور المهزوم ” السيد النائب” ائنذ صدام حسين يقضي بحل اتحاد الطلبة العام في الجمهورية العراقية وكذلك اتحاد الشبيبة الديمقرطي ورابطة المرأة العراقية , وكان للشهيد الخالد منعم ثاني سبق التصدي لهذا القرار على الصعيدين الطلابي الاتحادي والتنظيم الطلابي الحزبي , وبذل جهودا جبارة من اجل ايجاد الوسائل الكفيلة باستيعاب اعضاء وجماهير الاتحاد.

ان قرار النظام البعثي الفاشي المقبور هذا اقترن بقرار سري يقضي بتصفية قادة الاتحاد منعم ثاني ورفاقه ولم يمر من الزمن الا سنوات معدودة حين اقرن ” السيد النائب” انقلابه على البكر وقتل رفاقه عام 1979 بشن حملة بربرية ضد قادة اتحاد الطلبة العام في الجمهورية العراقية في اطار الحملة الشاملة ضد الحزب الشيوعي العراقي , وكان الشهيد منعم ثاني ورفاقه الشهداء الابطال قادة الحركة الطلابية العراقية الشهيد علي جبار سلمان والشهيد خالد يوسف والشهيد لطيف المشهداني في مقدمة المتصدين للحملة البعثية الفاشية.

لقد مرت ايها الشهيد منعم عقود ثلاث لم ارك فيها .. لكنك في قلبي وعقلي لحظة بلحظة ,, بل الا ابالغ على الاطلاق ان قلت بأن دمك الطاهر يسري في عروقي وهومصدر طاقتي , وهذا ما لم يفهمه الجلاد فدماء الشهداء لن تذهب هدرا , وانهم احياء فينا ومصدر عزيمتنا , ونجوم تسبح في سماء الوطن , فيها خالدون ….. اما الفاشست فالى مزبلة التأريخ.

برقيتي لك ايها الشهيد الغالي صديقي وزميلي ورفيقي منعم ثاني

اهنئك فقد شنق قاتلك الجلاد صدام حسين ونحن على العهد عن الطريق الذي اخترت لن نحيد من اجل وطن حر وشعب سعيد

صباح زيارة الموسوي

14 نيسان 2009

مكتبة اليسار – فصول من كتاب يعد للنشر*
عنوان الكتاب : اليسار العراقي توأم الدولة العراقية الحديثة 
(1921-2011) 
الكاتب : صباح زيارة 
تاريخ نشرالمادة : 14 نيسان 2009