الحزب الاشتراكي المصري: الانقلاب العسكري في السودان.. لن يمر والنصر لشعب السودان البطل

بعد ملحمة بطولية عظيمة، وصمود شعبي كبير استمر لأكثر من أربعة أشهر متواصلة، استطاعت جماهير السودان الواعية الصامدة، أن توجّه ضربة قاصمة لطغمة “عمر البشير” ونظامه الاستبدادي الفاسد، وأن تطيح برأس السلطة التي تاجرت بالدنيا والدين، وتحالفت مع جماعة “الإخوان” الإجرامية، وآوت توابعها من الإرهابيين، ونهبت ثروات البلاد، ولعبت على كل الحبال، وطاردت الأحرار، واعتقلت المخلصين والثوّار، وأحالت حياة أهل السودان الطيبين إلى جحيم. وها هي الأنباء تتوالى عن وضع “عمر البشير” وكبار معاونيه وزبانيته تحت الإقامة الجبريّة، الذين عاثوا في الأرض فساداً، وأذاقوا الشعب السوداني الأمرين!

لكن رغم كل التضحيات التي قدّمها الشعب السوداني، فإن الحُكم، لم يتوقف عن محاولاته المستميتة للتحايل على إرادة الشعب، وللحفاظ على السلطة، وحماية مصالحها، ولإبقاء تحالفاتها الطبقية الحاكمة، حتى لو تمت التضحيّة بـ”عمر البشير” والعديد من رجاله ومعاونيه، وهو ما يتبدى من بيان قيادة الجيش، الذى أعلن عن “تشكيل مجلس عسكري انتقالي بالسودان من 13 عضواً، يتألف من سبعة 7 أعضاء من الجيش وعضوين لكل من الأمن والشرطة والدعم السريع″، تحت زعم العمل على “تهيئة المناخ لانتقال سلمي للسلطة، وإجراء انتخابات نهاية الفترة الانتقالية لعامين، وذلك بعد تعطيل العمل بدستور 2005 وحل مؤسسة الرئاسة والبرلمان، وحل المجلس الوطني ومجالس الولايات، وإجراء انتخابات في نهاية الفترة الانتقالية”، وهو ما يعنى انقلاب عسكري مكشوف، يسعى لإجهاض الثورة السودانيّة، ويُصادر على كل آمال الجماهير، ويُبدد فرص تحقيق التغييرات الجذريّة التي طالب بها الشعب السوداني وقواه الحيّة.

لكن القوى الثوريّة السودانيّة المُجَرِّبة والمناضلة، تعي أبعاد هذه المناورات الخبيثة، الأمر الذى حدا بـ”تجمع المهنيين السودانيين”، المُشارك بقوّة في قيادة التحركات الثوريّة السودانيّة، إلى توجيه نداء لجماهير الشعب السوداني، يُعلن فيه أن “مطالب الثورة الباسلة”: “هي تنحي “البشير” ونظامه، وتسليم السلطة لحكومة مدنية انتقالية تُعَبِّرُ عن مُكونات الثورة وتُنَفِّذُ بنود “إعلان الحريّة والتغيير” كاملةً غير منقوصة”، ويناشد فيه الشعب السوداني البطل: “في هذه اللحظات المفصلية من تاريخنا، بالاحتشاد في ميدان الاعتصام أمام مباني “القيادة العامة لقوات الشعب المسلحة” بالعاصمة، والخروج إلى الشوارع في مُدن البلاد وقُراها، مُستعصمين بها حتى تنفيذ مطالب “إعلان الحريّة والتغيير” كاملةً. إن محصلةَ نضالكم الباسل ليست قابلة للمساومة ولا للالتفاف حولها، وسلاحكم هو الشوارع التي لا تخون. فلنتواجد في الشوارع الآن حتى نقطع الطريق امام أي حلول جزئيّة أو زائفة”.

و”الحزب الاشتراكي المصري”، إذ يُحيى الشعب السوداني البطل، ليثق أنه لن يُخدع مهما حاولت القوى المُضادة للثورة القفز فوق مطالبه المشروعة، وأنه سيضع كل خبرات الشعب المصري، ونتائج انتفاضاته الثورية التي استطاعت قوى النظام القديم إجهاضها والتحايل عليها، أمام ناظريه، وهو يجتاز هذه المرحلة الحاسمة من معركته المُظَفَّرة.

القاهرة في: 11 أبريل 2019