من رؤية الإرادة الشعبية: سورية تدخل المرحلة الثالثة للأزمة

نقدّم فيما يلي التقرير السياسي المقدّم من الرفيق قدري جميل عضو الرئاسة وأمين الحزب، إلى الاجتماع الدوري للمجلس المركزي لحزب الإرادة الشعبية المنعقد بتاريخ 6-4-2019، التقرير الذي تضمن تثبيتاً للنقاط الأساسية لرؤية الحزب ابتداء من الأزمة الرأسمالية العالمية، ووصولاً إلى الأزمة السورية ووضعها الراهن وآفاق حلها، والمهام المنتصبة على الصعد كافة، الفكرية والسياسية والجماهيرية والتنظيمية.

1- ما هو مصدر قوتنا؟

خاض حزبنا نضاله منذ إعلانه رسمياً وما قبل إعلانه، مستنداً وقبل كل شيء على منصة معرفية سمحت له بالاعتماد نظرياً على كل ما أنجز قبله في الحركة الثورية العالمية والسورية، مما سمح له أن يُكوّن رؤيةً واضحةً لها عناصرها العديدة التي حمته من الشطط والزلل والمغامرة والجمود، وكان لهذه الرؤية دور هام في تكوينه وفي صياغة نشاطه السياسي والعملي اللاحق وعلى سيبل المثال لا الحصر نذكر ببعض أهم عناصر هذه الرؤية:
– توقع الأزمة الرأسمالية العالمية الشاملة وتداعياتها وتبعاتها التي ألقت بظلها على التوازن الدولي من تراجع لقطب وتقدم للقطبٍ الآخر، وليس من نافل القول الإشارة إلى أن هذا الاستنتاج كان له دورٌ هامٌ في تحديد بوصلتنا وعلى كل نشاطنا العملي اللاحق.
– توقع ارتفاع درجة النشاط السياسي للجماهير بعد فترة من الركود واعتبار هذه الظاهرة حيوية لإعادة الروح للحركة السياسية بشكل عام، والتي كانت تعاني من حالة انقطاع عن المجتمع وصلت بمكونات أساسية لها إلى حالة موتٍ سريري، وأعادت فرز مكونات أخرى، تحول محورها إلى اليمين أكثر فأكثر حتى لو سمّت نفسها يسارية، مما وضع أمامنا باكراً مهمة الاستعداد لملاقاة هذه الحركة المتوقعة والاستعداد للمهمات الجديدة فكرياً وسياسياً وتنظيمياً وجماهيرياً.
– وبالاعتماد على ذلك توقعنا باكراً موت الفضاء السياسي القديم نتاج ما بعد الحرب العالمية الثانية، وتكوّن فضاء سياسي جديد من قوى قديمة قادرة على التكيف، وجديدة ستظهر بحكم التطور والضرورة، وبدفن القوى السياسية القديمة التي استنفذت نفسها، والحري بالقول أن هذه العملية هي عملية تاريخية بدأت وستستغرق وقتاً قد يستمر عِقداً أو عقدين.
والجدير بالذكر، أن كل ما توقعناه له خواص معينة وكان واضحاً لنا منذ البداية، وهذه الخواص، هي:
– كونية الظاهرة، أي: أنها ليست مقتصرة على بقعة جغرافية معينة ولو انطلقت منها. 
– استمراريتها التاريخية زمنياً لإنجاز المهام الجديدة المطلوبة، وها قد أصبح عمرها اليوم حوالي عشر سنوات وهي ما زالت في بواكيرها.
– حتميتها التي لا مفر منها، لأنها تعبير عن ضرورة موضوعية، وهي ليست بحاجة لانتظار العامل الذاتي كي تنضج بل أن تطورها هو الذي سيعمل ويطور وينضج العامل الذاتي الذي سيساعد لاحقاً على إيصالها إلى مبتغاها المطلوب.
كل ما ذكر ليس الهدف منه استعراض إنجازات نفتخر بها إذ أنها اليوم بحكم الماضي، وإنما العمل والتفكير جدياً من أجل الحفاظ على الموقع المعرفي الذي حققناه إذ لا يجوز الاتكال على إنجازات الماضي دون تعزيزها وتطويرها حسب متطلبات الحياة نفسها، وإلا سنصبح من عداد القوى التي يقال عنها: «يعطيهم العافية عملوا شي» لكن توقفوا عند ما أنجزوه في مرحلتهم الأولى.
إن واجبنا تجاه شعبنا والحركة الثورية يتطلب منا العمل الدائم لتعزيز رؤيتنا بعناصر جديدة وتعميق المنجز منها ومراجعته بشكل دائم.


2- ما العمل لتطوير خطنا ومواقعنا؟

إن هذه المهمة لاشك هي مهمة العقل الجماعي للحزب، لذلك من واجب المجلس المركزي وضع الأسس والآليات التي تسمح بالسير بشكل مستمر في هذا الاتجاه، لأن هذه المهمة ليست مؤقتة، وعلى حلها سيتوقف كل تطورنا اللاحق.
ولعل أهم القضايا التي يجب العمل عليها خلال الفترة القصيرة القادمة (عام على الأقل) هي من باب الذكر وليس الحصر:

اتجاه التطور العالمي

أصبح واضحاً أين يتجه التطور العالمي خلال العقد الماضي منذ انفجار الأزمة الرأسمالية (2008) ومن ثم الفيتو الأول الروسي- الصيني، وما استتبعه.
المهم اليوم، توقع اتجاه السير اللاحق لهذا الوضع الذي سيبنى على الأرجح على العناصر التالية:
1- درجة تفسخ الرأسمالية الآن، وقدرتها على تأخير العمليات التي تجبرها على التراجع إن كان في مركزها أو على المستوى الكوني.
من أجل التأخير استخدمت الإمبريالية عامل التناقضات الثانوية وحاولت تفعيله (القومية- الدينية- الطائفية).
ولكن بعض المؤشرات تفيد: أن هذه الأداة لم تعد بمستوى الفاعلية التي يريدونها، مما يضطرهم على الأرجح للعودة إلى المربع الأول، مربع التناقضات الأساسية: بين العمل والرأسمال، وبين الإمبريالية والشعوب، وهذا بحد ذاته دليل تراجع، وأهم هذه المؤشرات: 
– قرار ترامب بالموافقة على ضم الجولان السوري «لإسرائيل» والذي يبدو لأول وهلة قراراً مستعجلاً، وغير مدروس النتائج بسبب الاستنكار الدولي الجماعي له، إلا أنه يهدف بخطوة استباقية إلى الذهاب إلى خط الدفاع الأخير للإمبريالية الأمريكية بعد يقينها غير المعلن بفشل مخطط الفوضى الخلاقة، والذي كان يهدف إلى تفجير جميع الفوالق القومية والدينية والطائفية في المنطقة، وبناء الاستحكامات على خط هام من خطوط التناقضات الأساسية ألا وهو الصراع العربي «الإسرائيلي».
– تشديد العقوبات المستمر على روسيا والصين: أيضاً يؤكد ما سبق، والهدف منه ليس العقوبات بحد ذاتها التي أثبتت عدم فعاليتها وإنما خلق عدو خارجي للمجتمع الأمريكي والتطبيل بخطره لإيجاد أدوات للنخبة الحاكمة تسمح باستمرار هيمنتها داخلياً، لمنع أية قوى جديدة جدية من الظهور على متراس التناقض الأساسي (عمل- رأسمال).
– المعركة ضد فنزويلا التي أُعلنت إمبريالياً، هي مؤشر إضافي بسبب الطبيعة الاجتماعية للثورة البوليفارية ووزنها المحتمل في أمريكا اللاتينية، ولقطع دابر أية عدوى كوبية لاحقة.


2- نوع الاقتصادات الصاعدة والمنافسة للمراكز التقليدية (الصين- روسيا- الهند) هل هي رأسمالية بمعنى الكلمة؟ أمّ أن في رحمها عناصر تسمح بالتحول إلى شيء جديد في ظل الفضاء العالمي، خاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار حجم وتاريخ التقاليد الثورية في هذه البلدان ووزن الضرورات الموضوعية التي تجبرها على مواجهة الهيمنة الإمبريالية الاقتصادية، بأدواتها المالية والمصرفية والتجارية.

3- الموجة الثانية الجديدة من الحركة الجماهيرية

بعد إجهاض المرحلة الأولى التي استخدمت من قبل الثورة المضادة لخلق الفوضى في أماكن، وفي أماكن أخرى استطاعت الأنظمة الالتفاف عليها وخداعها بتغييرات شكلية أبقت عملياً على المنظومة القديمة، بدأت ملامح الموجة الثانية بالظهور (الجزائر مثلاً) بحركة أكثر تنظيماً ووعياً وبفاعلية أقل للقوى المضادة الناعمة والقاسية، إن مآل الموجة الثانية هو إلى الاستمرار والتطور، لذلك يجب دراسة هذه الظاهرة وإيجاد الوسائل للتفاعل معها من جهة، وإحباط مخططات الأعداء لتحويلها وإجهاضها من جهة أخرى.. والواضح لنا منذ الآن، أن هذه الحركة لن تتوقف ولو اضطرت الظروف لموجات جديدة وجديدة لها، وصولاً لأهدافها بتغيير البنى المهترئة القائمة.


4- تعميق رؤيتنا للنموذج السوري المطلوب بعد الأزمة

لقد عالج مشروع برنامجنا هذا الموضوع، ولكن تطورات كثيرة جرت منذ ذلك الحين تتطلب تعميقه وتجديده، وليس خافياً على أحد أننا القوة الوحيدة التي تملك برنامجاً أولياً واضحاً، ولكن الظرف يتطلب العمل عليه كي نبقى القوى الأولى في هذا المجال، لذلك على المجلس المركزي تبني الموضوع، وتجديد مشروع البرنامج.


3- الوضع في سورية

شهدت الأزمة السورية عدة مراحل في تطورها:
المرحلة الأولى 2005- 2011
المرحلة الثانية 2011-2018
المرحلة الثالثة 2019 – ….
تتميز كل مرحلة أنها كانت تمر بثلاثة أطوار: الاقتصادي، ثم الاجتماعي، وأخيراً السياسي.
المرحلة الأولى: إجراءات اقتصادية ليبرالية رفعت مستوى الفقر والبطالة والتهميش في المجتمع، مما أدى إلى توترات اجتماعية شديدة وخاصة في الريف، بسبب تخفيض الدعم عن الإنتاج الزراعي، وخاصة عبر رفع أسعار المحروقات، وانتهت هذه التوترات بالانفجار السياسي في 2011 ولم تنفع مع الأسف كل تحذيراتنا من مغبة هذه السياسات منذ انطلاقها.
المرحلة الثانية: أدى الانفجار السياسي الذي استغلته قوى خارجية إلى خلق واقع اقتصادي جديد، ساهمت فيه العقوبات الاقتصادية، وتقطع الطرقات، وخروج مساحات هامة من تحت سيطرة الدولة، وتميز هذا الواقع بانخفاض مطلق للناتج المحلي، وانخفاض مريع في مستوى المعيشة، مما خلق توتراً اجتماعياً عالياً استفادت منه قوى الثورة المضادة المدعومة من الخارج، والتي ارتدى قسم هام منها لباساً دينياً، مما نقل الصراع من الساحة السياسية إلى العسكرية، مع كل ما نتج عن ذلك من تعقيدات كبرى- هجرة- لجوء- تخريب البنية التحتية- تهديم مساكن واسع، وضحايا بمئات الآلاف، وتتطلب الآثار الاجتماعية لما جرى دراسة وتوقف خاص، لتهيئة ظروف معالجتها، وإذا أخذنا مثلاً فقط: الأطفال بلا مأوى وبلا أهل، نعلم كم تنتصب أمام المجتمع والدولة من مهام عظام لاحقاً.

المرحلة الثالثة:

مع انحسار الأعمال العسكرية، وعودة مساحات واسعة تحت سيطرة الدولة، بدأ طور جديد من الأزمة الاقتصادية، لأنه في بلد مهدم ومخرب لا يمكن الاستمرار بإدارته بالمنظومة القديمة لما قبل الأزمة، والشيء الأكيد أن هذه المنظومة تتميز بالمستوى العالي للفساد والنهب فيها.. إن الوضع الاقتصادي الناشئ نتيجة التدهور المستمر لمستوى المعيشة، وعدم حل أية مشكلة حقيقية تواجه المجتمع، ينذر بالانتقال إلى طور جديد من التوتر الاجتماعي لا يعلم إلا الله إلى أين سيصل سياسياً، بما فيه احتمال تحول سورية إلى دولة فاشلة، وهذا هو هدف العقوبات الاقتصادية الغربية التي قلنا عنها أنها الوجه الآخر للفساد الداخلي الواسع.
إن هذه المنظومة القائمة غير مؤهلة بنيوياً لإنهاء الأزمة، بل مؤهلة للانتقال بها من طور سيئ إلى طور أسوأ.
إذا كان الفساد سابقاً يعيق عملياً إعادة الإنتاج الاجتماعي الموسع وحتى البسيط في السنوات العشر الأولى من القرن، فإنه اليوم يعيق إعادة إنتاج الحياة كما عبرت عنها إحدى افتتاحياتنا مؤخراً.
إن ضرورة إعادة إنتاج الحياة في البلاد من عودة المهجرين واللاجئين وبناء ما هُدم مادياً من بنية تحتية ومساكن، وتأمين ظروف حياة كريمة للجماهير الواسعة، وحل المشكلات الاجتماعية المخيفة الناشئة عن مرحلة المواجهات العسكرية في الأزمة، تتطلب تسريع الحل السياسي على أساس 2254 كاملاً غير منقوصٍ ومن يقوم بغير ذلك واعياً أو عن غير قصد، إنما يرتكب جريمة لا تغتفر بحق سورية أرضاً وشعباً.


4- آفاق الحل السياسي

منذ مراحلها الأولى خرجت الأزمة السورية عن طابعها المحلي، ونتيجة لعدم الحكمة من جميع الأطراف في حلها، أصبحت دولية وازداد طابع تدويلها مع مرور الزمن، لأن القوى الغربية والعربية النافذة أرادت عبر التدخل غير المباشر بعد استحالة المباشر، وبسبب الموقف الروسي- الصيني، تنفيذ أجندتها التي جوهرها إدامة الأزمة لإلغاء الدور الوظيفي لسورية أو إلغائها نفسها إذا تمكنوا من ذلك، ولولا التدخل العسكري الروسي في أيلول 2015، كان يمكن للتدخل غير المباشر الذي تمثل حينذاك بخطر داعش، أن يحقق هدفه بإسقاط الدولة السورية عبر داعش التي كانت ستتحول إلى بؤرة تطرف في كل المنطقة.
مع ابتعاد خطر داعش لا يزال الغرب وحلفاؤه في المنطقة يناور لإعاقة الحل السياسي مستخدماً العقوبات، وبعض القوى المحلية لإيصال سورية إلى مصاف الدول الفاشلة، الأمر الذي يعني إذا تم الاعتراف دولياً بذلك يظهر خطر وضعها رسمياً تحت الوصاية، أو تركها لمصيرها لتصبح مثالاً ثانياً للصوملة الذي يعني حرب داخلية لا تنتهي.
إلى جانب التدخل العسكري الروسي استمر العمل السياسي الدؤوب دولياً روسياً وصينياً لحشر الغرب عسكرياً أولاً، والآن تجري محاصرته سياسياً لتنفيذ القرارات الدولية، وبما أنّ الغرب في مرحلة تراجع عام، وفي مرحلة فشل مخططه الأولي في سورية، ازدادت الانقسامات ضمن كل بلد وبين البلدان نفسها، والعلامة الأبرز في الانقسام الأوروبي- الأمريكي في جملة من القضايا الدولية، من إيران إلى الجولان إلى ملف العقوبات نفسه، وهذا الانقسام ازداد وسيزداد حدة كدليل على الطريق المسدود الذي وضعوا أنفسهم فيه.
حتى عند حلفاء أمريكا من العرب بدأ يزداد الشك الحذر من نواياهم الحقيقية، وآخر مؤشر: التصريحات السعودية بالتهديد بالتخلي عن الدولار في المعاملات النفطية، وهذه التصريحات حتى إذا لم تكن جدية يجب أخذها بعين الاعتبار.
وفي هذا الجو العالمي والإقليمي كان نشوء تفاهم الأستانا الثلاثي (روسيا- إيران- تركيا) معلماً هاماً يؤشر على ولادة العالم الجديد.
فماذا تعني الأستانا في العمق، إذا لم نحصر أنفسنا بدورها في الأزمة السورية الذي كان هاماً جداً؟
1- نشوء تحالف إقليمي له إطلالة دولية من منطقة (الفوضى الخلاقة) قادر مادياً وسياسياً على مواجهتها.
2- هذه الدول الثلاث بقي الاستعمار الغربي خلال 500 عام محافظاً على حالة توتر واحتراب فيما بينها.
3- تشكل هذه القوى قوة حاسمة في الشرق العظيم، من قزوين إلى المتوسط، إذا تعمقت تفاهماتها إلى مستوى التحالف.
4- نسف هذا التحالف أسطورة التناقض الوهمي السني الشيعي في المنطقة، فإيران
أكبر دولة يشكل الشيعة فيها أغلبية، وتركيا أكبر دولة يشكل السنة أغلبية فيها.
نجح هذا التفاهم في فك أكثر العقد العسكرية في سورية، وبقيت عقدتان تخضعان أيضاً للتفاهم والتنفيذ اللاحق، هما: إدلب وشمال شرق سورية، العقدة الأولى قيد التنفيذ خطوة خطوة كما صرح لافروف، أما العقدة الثانية فقابلة للحل عبر إدماج القوى السياسية في شمال شرق سورية في العملية السياسية واللجنة الدستورية أولاً. والآن ببذل التحالف الغربي- الرجعي العربي جهوداً كبيرةً لشق الأستانا ونسفها، ومع أن هذا التفاهم لم يرقى بعد إلى مستوى تحالف، ولكن غباء الأمريكان ومحدودية مواردهم ستجعل هذا التحالف أمراً واقعاً في المستقبل المنظور، وهو يتعزز يوماً بعد يوم، وأبلغ دليل على ذلك صفقة س-400 بتركيا وما يثار غربياً حولها.
لحظة الحل السياسي تقترب بسرعة، وليس بعيداً، يبدو في الأفق تنفيذ 2254 لأنه الأساس الوحيد الصالح لحل الأزمة السورية، ومدخله إعلان تشكيل اللجنة الدستورية، وبدء عملية التغيير الدستورية.


5- مهامنا الملحة

-صياغة رؤيتنا التفصيلية لعودة المهجرين واللاجئين مع ما يتطلبه ذلك من إجراءات سياسية واقتصادية.
إن هذا الموضوع يرتدي أهمية كبرى لتوفير مناخٍ للحل السياسي، فعودة آمنة وكريمة للمهجرين واللاجئين ستكون أحد العوامل الهامة التي ستساعد على المصالحة الوطنية التي تعزز وحدة البلاد.
-صياغة خطة تحرك جدي سياسياً، ضد العقوبات الغربية التي لم تضر أحداً غير الشعب السوري بأكثريته الساحقة، وساعدت على انتشار الفساد وتأزيم الأوضاع.
-صياغة رؤية حول إعادة الإعمار التي تحفز نموذجاً اقتصادياً جديداً عالي النمو وعميق العدالة، لأن أي نموذج آخر هو نمو تحت الصفر وصفر عدالة اجتماعية، مما يتطلب رؤية مغايرة تماماً لموضوع الموارد ومصادرها وطريقة توظيفها.
إن الغرب يسعى لإعادة إعمار تعيد إنتاج النموذج المشوه السابق، يستفيد منه في تشغيل شركاته في ظل أزمته المستعصية، مستفيداً من الأموال التي ستدفع لإعادة الإعمار.
نرى أنّ مصادر التمويل هي تحديداً:
-التعويضات تحديداً، وليس المساعدات من قبل الدول التي لعبت دوراً هدّاماً في الأزمة السورية.
-التعاون مع الأصدقاء اقتصادياً ومالياً.
-النموذج الاقتصادي الجديد يجب أن يحفز تدفق الرساميل ضمن خطة محكمة تضعها الدولة.
أما مهامنا الأخرى في إطار الترويج لنموذجنا السياسي- الديمقراطي، فهي شبه ناضجة، وجرى نقاشها معمقاً والمطلوب تجميعها وترويجها وشرحها إعلامياً بمختلف الوسائل.
-إن مداواة الجراح اجتماعياً أصبحت على جدول الأعمال فيما يخص التعامل مع قضايا الشهداء والمعاقين والأرامل واليتامى، لذلك يجب صياغة أفكارنا ورؤيتنا في هذا المجال.

على المستوى الحزبي:

-ذكرنا آنفاً ضرورة تجديد برنامجنا بحيث يغطي كل المهام المستجدة، ويدقق المهام السابقة، مما يتطلب من الهيئات المختصة اتخاذ الإجراءات الضرورية في هذا المجال.
-تقع مهمة تطوير وتوسيع التنظيم المهمة الدائمة أمامنا، ويجب الاستعداد لاستقبال الرفاق الجدد بكم أكبر من الكوادر المؤهلة، عبر منظومة مدارسنا الحزبية التي يجب تفعيل الاهتمام فيها.
-يتطلب الظرف الحالي توسيع تحالفاتنا وعلاقاتنا السياسية، فالظرف ينضج لتفاهمات واسعة على أسس مبدئية، لقد لعبت جبهة التغيير والتحرير، ومنصة موسكو، دوراً هاماً في هذا الاتجاه، والمطلوب عدم الاكتفاء بما تحقق، بل النظر إلى الأمام والتعامل مع الجميع بيد ممدودة وعقل منفتح على أسس مبدئية لتقريب ساعة بدء حل الأزمة التي طالت.