خصخصة وعقوبات وحرب… حزمة أمريكية واحدة


مجموعة من الكتاب
تعريب وإعداد: عروة درويش

ونحن نكتب هذه السطور كانت الولايات المتحدة ماضية فيما بدأته من توجيه الانقلاب السياسي- الاقتصادي المفتوح في فنزويلا. وفي ذات الفترة تقريباً أعلنت بأنّها تنسحب بشكل منفرد من معاهدة «الصواريخ النووية متوسطة وقصيرة المدى INF». لقد وضع هذان الحدثان اللذان حدثا في كانون الثاني وشباط من هذا العام، علامة جديدة على التصعيد الإمبريالي للولايات المتحدة، مهددة كامل العالم عبر هذا التصعيد.

في 23 كانون الثاني/ يناير، أي: بعد عدّة أسابيع فقط على انتخاب مادورو لفترة رئاسية جديدة في فنزويلا، قام السياسي من الجناح اليميني خوان غوايدو الذي لم يترشح للرئاسة، والذي كان اسمه مجهولاً لأكثر من 80% من الشعب الفنزويلي، بإعلان نفسه رئيساً لفنزويلا. قام بعزل الرئيس المنتخب مادورو بحجة أنّه «مغتصب» للسلطة، وهو الذي حصل على أصوات أكثر من ثلثي الناخبين، والذين بلغت نسبتهم 31% من مجموع الذين يحق لهم الاقتراع في فنزويلا، وذلك بالمقارنة مع 26% فقط من مجموع الذين يحق لهم الاقتراع في الولايات المتحدة والذين أوصلوا ترامب إلى منصب الرئاسة. 
وسارعت الولايات المتحدة على الفور بإعلان غوايدو كرئيس شرعي لفنزويلا. ثمّ باشرت واشنطن على الفور بفرض، ما هو على أرض الواقع، حظر على النفط الفنزويلي القادم إلى الولايات المتحدة، وفي ذات الوقت الاستيلاء على أصول «سيتغو»- شركة النفط المملوكة لفنزويلا في الولايات المتحدة، وذلك باسم المتآمرين على الانقلاب. وقام بنك إنكلترا في الوقت نفسه، بناءً على أمر الولايات المتحدة، بوقف قدرة الحكومة الفنزويلية على الوصول إلى احتياطيها من الذهب البالغ 1,2 مليار دولار.

حصار العصور الوسطى:

إنّ الانقلاب الجاري، والذي تمّ التحضير له في الولايات المتحدة، هو ببساطة الأخير في سلسلة محاولات الحكومات الأمريكية إسقاط جمهورية فنزويلا البوليفارية خلال العقدين الأخيرين. ويمكننا عند النظر إلى هذه المحاولات أن نجد لها ثلاثة دوافع مترابطة: (1) تدمير الاشتراكية الفنزويلية. (2) استعادة السيطرة على النفط الفنزويلي وهو الاحتياطي الأكبر للنفط في العالم. (3) إعادة التأكيد على هيمنة الولايات المتحدة على أمريكا اللاتينية.
دعمت الولايات المتحدة ثلاثة انقلابات عسكرية ناجحة في العقد الماضي: في الهندوراس عام 2009، وفي البارغواي عام 2012، وفي البرازيل عام 2016. لكنّ فنزويلا هي الجوزة التي يصعب كسرها تبعاً لكونها تملك حكومة اشتراكية تدعمها حشود واسعة من الشعب، وكذلك من غالبية فقراء فنزويلا، الذين يدعمون بشدّة الإجراءات الثورية بسبب تأذيهم الكبير من الإمبريالية الأمريكية.
وكي نفهم طبيعة الانقلاب الذي أُطلق عنانه ضدّ فنزويلا في كانون الثاني 2019، فمن المهم أن نراه ضمن معطيات الحرب الاقتصادية المصممة لتقويض سيادة الدولة الفنزويلية. لقد أعلن المقرر الخاص للأمم المتحدة، ألفريد دي زاياس، في تقريره الرسمي الذي أتمّه في آب/ أغسطس 2018 عن فنزويلا: «إنّ العقوبات الاقتصادية والحصار» أي: مثل التي تفرضها الولايات المتحدة على فنزويلا في تحدٍ للقانون الدولي «يمكن مقارنتها بحصار العصور الوسطى المفروض على البلدات. إنّ العقوبات في القرن الحادي والعشرين تختلف في كونها لا تريد البلدات بل الدول ذات السيادة، أن تخضع وتجثو على ركبها».

مسدس الابتزاز الأمريكي:

إنّ ما لا يراه الصحفيون الغربيون عادة هو السلاح الابتزازي الذي تحمله الولايات المتحدة وتوجهه نحو رأس ناخبي فنزويلا: إنّها العقوبات الاقتصادية. لقد كلفت العقوبات الاقتصادية الحكومة الفنزويلية 6 مليارات دولار في فترة الاثني عشر شهراً التالية لفرض ترامب عقوبات مالية في آب 2017. وهو ما يشكّل قرابة 6% من ناتج فنزويلا القومي الإجمالي، في إقليم تنفق فيه معظم الدول حوالي 7% من ناتجها الإجمالي السنوي على الرعاية الصحية.
كما يمكننا أن نضع في حسباننا: أنّ فنزويلا لم تتمكن في عام 2018 سوى من استيراد ما قيمته 11,7 مليار دولار بضائع. وهذه العقوبات الأمريكية، إلى جانب كونها ابتزازاً، هي إجرامية بكل وضوح. حيث قامت بشكل جذري بكسر قدرة الحكومة على استيراد بضائع أساسية، مثل: الطعام والدواء. يتم تجاهل هذه الأمور بوقاحة من قبل الإعلام السائد، الذي يتحمس للادعاءات حول «التدخل الروسي» في الانتخابات في الولايات المتحدة. كما تمّت الإشارة إلى أنّ اعتراف الحكومة الأمريكية «بالحكومة الجديدة» ومنع حصول فنزويلا على مدفوعاتها من شحنات النفط المسلمة يعني تصعيد العقوبات لتصبح أكثر تدميراً حتّى.
يقول البعض في الولايات المتحدة: إنّ العقوبات الأمريكية ليست هي السبب في الأزمة الفنزويلية، وأنّ حكومة مادورو كان بإمكانها تجنب حدوثها خلال العام ونصف الأولى من ولايته عندما كانت أسعار النفط لا تزال مرتفعة، وأنّه لو فعل ذلك لمنع ترامب من وضع قدمه على حلق الاقتصاد الفنزويلي محاولاً خنقه. قد يكون هذا الكلام صحيحاً، وهو جدلي ويستحق إيلاءه النظر، لكن ليس في هذا السياق بكل تأكيد. فمهما كانت حكومة مادورو غير كفؤة في إجراءاتها وسياساتها، فهذا لا يسوغ لحكومة دولة أجنبية التدخل بشكل متعمد لزيادة الوضع سوءاً. على هؤلاء أن يتخيلوا لو أنّ دولة أجنبية فعلت المثل مع الولايات المتحدة أثناء الأزمة المالية عام 2008.

الدماغ الإمبريالي الأمين:

في هذا السياق، استقرّ الاعتماد من أجل التخطيط الإمبريالي بشكلٍ كبيرٍ على «مجلس العلاقات الخارجية CFR»، وهي المنظمة المعروفة شيوعاً باسم: «الدماغ الإمبريالي الأمين» وكذلك باسم: «مركز أبحاث وول ستريت». كتب ريتشارد هاس في عام 2000 مقالاً بعنوان: «أمريكا الإمبريالية» يحثّ فيه على الحاجة إلى استعادة الهيمنة الإمبريالية للولايات المتحدة على العالم. خدم بعدها كمدير لتخطيط السياسات في وزارة الخارجية في إدارة جورج بوش الابن، حيث ساعد بالتوجيه لتغيير النظام في العراق. ثمّ أصبح رئيساً لمنظمة مجلس العلاقات الخارجية في 2003. كتب هاس مقالاً في أيلول/ سبتمبر 2018 جادل فيه بأنّ هناك حاجة ملحة لتدخّل الولايات المتحدة لتغيير النظام في فنزويلا. ووفقاً لهاس فإنّه من الضروري تقديم هذا التدخل العسكري للولايات المتحدة أمام العامّة بأنّه تدخلٌ «إنساني».
لكن وعبر الترويج للحرب الاقتصادية الأمريكية تحت مسمّى «الاقتصاد- الجغرافي» وهو دراسة الجوانب المكانية والزمانية والسياسية للاقتصاد والموارد، فقد لعب مجلس العلاقات الخارجية دوراً مركزياً في تمهيد الطريق للانقلاب في فنزويلا. تتمثل الإستراتيجية في استخدام تقنيات أكثر منهجية لعقوبات اقتصادية «ذكية» لتدمير البلاد. وذلك كما هو موضح بشكل خاص من قبل الكاتبين التابعين لمجلس العلاقات الخارجية روبرت بلاكويل وجنيفر هاريس في كتابهما «الحرب بوسائل أخرى» عام 2016، الذي أصبح دليل إرشاد لمركز غرينبرغ للدراسات الجغرافية- الاقتصادية التابع لمجلس العلاقات الخارجية، والمخصص للترويج لحروب الولايات المتحدة الاقتصادية «وقد استقى إلهامه من مكتب الحرب الاقتصادية الأمريكي في الأربعينيات من القرن العشرين».
لقد كان بلاكويل نفسه مستشاراً لجورج بوش الابن في مسألة العراق، وخدم كمبعوث رئاسي إلى العراق، وكان مسؤولاً بشكل حاسم عن خصخصة نفط العراق. أشار بلاكويل وهاريس في كتابهما بأنّه منذ أربعين عاماً كانت معظم التدفقات الاقتصادية العابرة للحدود ذات أساس تجاري، بينما باتت اليوم ذات أساس تمويلي، وهو ما يسمح للولايات المتحدة وغيرها من الاقتصادات المتقدمة وشركاتهم باعتراض هائل لمثل هذه التدفقات، لتمثّل بذلك: «رأسماليات رأس المال». ووفقاً لبلاكويل وهاريس فإنّ الهدف الرئيس للحرب الجغرافية- الاقتصادية يجب أن يكون الصين، وذلك تبعاً للقروض السخية التي تقدمها لفنزويلا مقابل النفط. وعلى ذلك فإنّ مهاجمة فنزويلا التي تعتبر حليفة اقتصادية للصين هي جزء من الإستراتيجية طويلة المدى لتقويض الصين من الناحية الجغرافية- الاقتصادية، إضافة إلى تدعيم سيطرة الولايات المتحدة على فنزويلا ونفطها وسحق أيّة فكرة نجاح للاشتراكية.

خصخصة النفط الفنزولي

قامت آيمي مايرز جافي، وهي من زملاء مركز غرينبرغ للجغرافيا- الاقتصادية، بأخذ دورٍ في كتابة وثائق سياسات مجلس العلاقات الخارجية المتعلقة بخصخصة النفط في العراق المحتلة من الولايات المتحدة. وفي سياق الانقلاب الحالي في فنزويلا، كتبت جافي مقالاً في 28 كانون الثاني في مجلس العلاقات الخارجية بعنوان: «لا طريق سهلاً أمام النفط الفنزويلي في الصراع لنقل السلطة»، لتدعم بشدّة انقلاب السياسي من الجناح اليميني غوايدو، ولتخطط سلفاً للاستيلاء على النفط الفنزويلي. بعد مقارنتها للوضع في فنزويلا بالوضع في العراق، جادلت جافي: بأنّه سيكون على الولايات المتحدة، بعد نجاحها في إسقاط الجمهورية البوليفارية بقيادة مادورو، سيكون عليها ضخّ مليارات الدولارات لتدعيم صناعة النفط الفنزويلية وزيادة الإنتاج، وخاصة في وجه من سمَّتهم: «جماعات مسلحة منشقة عديدة تعمل داخل فنزويلا، وتشمل المرتزقة الكوبيين». وقد أشارت بقوّة إلى أنّ هذا سيتطلب الاستقرار الذي توفره قوات الولايات المتحدة.
كما أشارت، بأنّ مفتاح نجاح الانقلاب سيكون في الإجراءات التي أخذتها بالفعل الولايات المتحدة، والتي أدّت لحظر استيراد النفط الخام الفنزويلي إلى شركة سيتغو وإلى المشترين الآخرين. وكذلك الحجز على أصول النفط والذهب الفنزويلي في الخارج لحرمان البلاد من الكثير من ثروتها الاقتصادية. وما يجعل هذه الإستراتيجية ممكنة هو ما أشار إليه بلاكويل وميغان أو. سوليفان في مقال في 2014 بأنّه «القوّة البترولية التي نشأت نتيجة تقنيات التكسير»، فالاستقلالية المتزايدة للولايات المتحدة في مجال الطاقة والضغط الذي تتمتع به على النفط العالمي يمنحها الآن الحرية لسحق الدول النفطية مثل: فنزويلا دون الإضرار باقتصاد الولايات المتحدة. وكردّ على العقوبات الأمريكية وتحت ضغط الضرورة تركت الحكومة الفنزويلية مؤخراً الدولار كوسيلة لبيع نفطها. هناك دولتان تبنتا هذه الإستراتيجية من قبل: العراق وليبيا. وكلتا الدولتين تمّ تدميرهما بفعل تغيير النظام الذي أطلقته الولايات المتحدة.

الانسحاب من الاتفاقية

ربّما نذير السوء الأكبر في تصعيد الإمبريالية الأمريكية كان إعلان إدارة ترامب رسمياً في 2 شباط انسحابها المنفرد من اتفاقية الصواريخ النووية متوسطة وقصيرة المدى، والتي تتطلب وفقاً لشروط الاتفاقية ستّة أشهر كفترة انسحاب قبل أن تصبح سارية المفعول. وقاد هذا الفعل إلى تصريح مقتضب أدلت به منظمة «حملة نزع السلاح النووي» التي مقرها بريطانيا، والتي قادت كفاحاً جماهيرياً ضدّ الصواريخ متوسطة وقصيرة المدى في الثمانينات:
«أعلن ترامب بأنّه سيسحب الولايات المتحدة من اتفاقية الصواريخ النووية متوسطة وقصيرة المدى. كانت هذه المعاهدة حجر أساس في السيطرة على السلاح النووي، بحيث أزالت آلاف الصواريخ النووية المميتة من أوروبا. هذه لحظة خطيرة بالنسبة للعالم أجمع. هناك سباق تسلح نووي جديد ينشأ ويتزايد، خطر وقوع حرب نووية بشكل يومي. يجب أن تكون الحركة على استعداد للوقوف ومعارضة عودة الصواريخ النووية الأمريكية إلى الأراضي البريطانية إن كان سيتم إلغاء الاتفاقية في نهاية فترة الانسحاب التي تستغرق ستّة أشهر».
إنّ الكفاح ضدّ سباق تسلح نووي جديد من شأنه أن يعرِّض سكان العالم بأسره للخطر، ويجب أن يكون أحد الأولويات العليا في عصرنا. لقد حان الوقت لتعبئة عالم جديد لصالح السلام، لمواجهة التصعيد الخطير في عصرنا، وهذا يعني وقبل كلّ شيء: مواجهة الإمبريالية الأمريكية.

عصر الهمجية الجديد

«نحن على مشارف عصر همجي». هذه كانت كلمة التحرير الافتتاحية لصحيفة أسبوع الأعمال البرجوازية في أواخر 2004، والتي كانت مخصصة لإذكاء نار هستيريا «الحرب على الإرهاب». وقد أشارت إلى الجرائم التي تحصل في العالم والذي يذهب ضحيتها مدنيون أبرياء. فقالت: «أمريكا وأوروبا و(إسرائيل) ومصر والباكستان والحكومات في كلّ مكان هي عرضة لهجوم المتطرفين الإسلاميين. ولا يريد هؤلاء الإرهابيون سوى تدمير المجتمع العلماني العصري». لقد تمّ تصوير الحضارة الغربية بأنّها تقف في وجه الهمجية التي ترغب بتدمير ما يفترض بأنّه ذروة التطوّر الاجتماعي.
والذي يغيب عن هذه الصورة الرائجة هو الدور المفترس الذي لعبته وتلعبه الإمبريالية الأوربية والأمريكية. ربّما نعيش حقاً في «عصر الهمجية الجديد» الذي يجد تعبيراته في الأصوليات الدينية، لكنّها الهمجية التي رأى ماركس بأنّها تصاحب الحضارة البرجوازية، وما قالت عنه روزا لوكسمبورغ مرّة بأنّه: «حطام الهمجية الإمبريالية». علينا أن ننظر إلى الرأسمالية العالمية، وإلى ما فعلته الولايات المتحدة وحلفاؤها في العراق وليبيا، وما تحاول فعله في فنزويلا، عندها سنبحث في العمق عن الهمجية التي تعتبر سِمة لزماننا.
إنّ الإمبريالية هي الهمجية. دعونا ننظر كمثال إلى ما فعلت الإمبريالية البريطانية في الهند، وهو ما سمّاه مايك ديفيس «الهولوكوست الفيكتوري»: إنّها مصادفة تزامن الاستيلاء الإمبريالي على فائض القيمة في المجتمع الهندي مع المجاعات الهائلة، وفرض أجور التجويع على العمّال البريطانيين. فقد كان الأجر الذي يمنحه البريطانيون لعمال الأعمال الشاقة في مدراس في الهند في عام 1877 إذا ما قدرنا قيمته بالسعرات الحرارية، أدنى حتّى ممّا كان يعطيه النازيون للسجناء المجبرين على العمل في معسكر اعتقال بوتشنوالد في عام 1944. لقد أشار ماركس إلى أنّ التوسع البريطاني قد دمّر الصناعة الهندية ونشر البؤس والمهانة بين السكان، وحدّ إنتاج البلاد بالمواد الزراعية الأولية لصالح بريطانيا. لقد كانت الإمبريالية البريطانية في واقع الأمر قوّة مدمرة وهدامة للقوى الهندية المنتجة، مما تسبب بتخلفها رغم إدخال قوى الصناعة العصرية إلى المجتمع الهندي.
يقول المروجون «لديمقراطية» الولايات المتحدة، أمثال بروفسور التاريخ في جامعة نيويورك نيال فيرغسون: «هناك حاجة لدى العديد من الأمم اليوم لكي تتم الهيمنة عليها من قبل الولايات المتحدة أكثر من حاجتها للاستقلال التام… فهذا ينجم عنه المزيد من الديمقراطية ونظام عالمي أكثر ثراء ورخاء». لكننا وقد شهدنا آثار هذه «الديمقراطية» سواء القديم منها أو الحديث كما في العراق وليبيا وأفغانستان، فنحن لسنا حمقى لنبتلع مثل هذه الأجندات. نحن نحتاج حقاً كي نتخلص من بؤسنا أن نضع حداً للرأسمالية وتوسعها واتخاذها أشكالاً جديدة وأطواراً أخرى قد لا تؤدي بنا فعلاً إلّا إلى الهمجية والدمار.
لكن، وكما كتب دانييل سينغر في خاتمة كتابه «ألفية من؟»: «قد تكون الاشتراكية ممكنة تاريخياً، أو حتّى ضرورية لإنهاء شرور الرأسمالية. لكن هذا لا يعني بالضرورة بأنّ الاشتراكية ستحلّ بشكل حتمي مكان الرأسمالية». علينا أن نأخذ هذا التحذير على محمل الجد. فصراعنا وكفاحنا هو الذي سيحدد ما إذا كنّا سنحظى «باشتراكيتنا» أم «بحطام الهمجية الإمبريالية» في مستقبلنا كبشر.