كيف نفكر- فريد الحداد : اليس صراعنا صراعا طبقيأ ؟ ام ماذا ؟!

ان مناسبة تأسيس الحزب العزيزة على قلوب كل الشيوعيين العراقيين الذي عمد طريقه تضحيات كبيرة وقدم الشهداء في نضال عنيد. ليس فقط من اجل اهداف سياسية وصراع طبقي, بل نظرة عميقة لفهم حاجة المجتمع وتطوير بنيته الاجتماعية قبل الاقتصادية فساهم في خلق وعي اجتماعي جديد, تمثل في رفد المجتمع بشبيبة مثقفة متفتحه تنظر الى المستقبل بتفائل وادخلت مفاهيم وعلاقات اجتماعية الى داخل الاسرة العراقية, لدرجة كان يفخر الآباء بالتحولات التي تطرأ على ابنائهم وبفضل الحزب الذي انتموا اليه. فظهرت علاقات ومفاهيم جديدة داخل المجتمع، واصبح الحزب ليس هيكل سياسي يمثل وجهة نظر في ادارة الدولة والتحول الأقتصادي بل اصبح تشكيل لبنى اجتماعي متطورة.
كان هذا حين كان الحزب تحت قيادة ثورية ارتبطت بارض صلبة وسط المجتمع العراقي وفهم عالي لطبيعة تكوين المجتمع, وكانت تقف في الامام منه تقود تحولاته الأجتماعية والسياسية, وكان الشيوعي مميز ويفتخر بتميزه؟
وللأسف اصبحنا ممن يغني على الاطلال واصبحت كلمة “كان” مترادفة مع كل حديث عن الحزب, لدرجة اننا اليوم ليس لنا حجم وتأثيرعلى المجتمع, وحتى مجهولين عند الكثير خصوصا من الاجيال الشابة ؟
وضاعت تضحيات الشهداء !! 
نعيب على القوى الاسلامية انها لم تستطع في 16 عام ان تقدم للمجتمع والوطن شيء بل على العكس تردى الوضع، ولا نعيب على انفسنا اننا في 16عام لم نستطع حتى ان نعيد الى ذاكرة مجتمعنا من هو الحزب الشيوعي العراقي وما هو تاريخه النضالي ولا الفلسفة التي يؤمن بها, تذرعنا بالكثير من الذرائع وأهمها تدني الوعي، والتاثير الديني، والخ من الحجج الواهية. حتى تفاجئنا بحجم الوعي الاجتماعي والسياسي عند الشبيبية الصاعدة والاجيال الجديدة, وكيف تصدت للفساد وامتلأت ساحات المدن الكبرى بهم يهدر صوتهم ضد الفساد, ولتسقط كل الحجج الواهية التي قدمت اعذارا لتدني مستوى افعالنا وتأثيرنا في المجتمع؟ 
ان الذكرى ال 85 لتأسيس الحزب، لهي مناسبة للوقوف على اسباب التراجع، ولنكون صادقين مع انفسنا في تقييم الأسباب، فمن غيرالمعقول ان يصبح العامل الموضوعي هو السبب الاول والاخير لهذا التراجع بدون ان ننظر للجانب الذاتي, والذي يتجلى بضعف القيادة وتخليها عن قواعد العمل المبدئية، وعن النهج الطبقي، وعدم السماع للقاعدة الحزبية خصوصا الكادر الحزبي المتمرس والغني بتجربته وكمثال رفاق الحزب الانصار الذين تركوا اكبر تجربة في التضحية ونكران الذات تجلت بالتضحية بأرواحهم من اجل المبادئ ومصالح الشعب والطبقة العاملة والمُثل الشيوعية الحقيقية.
مر العراق باحداث وظروف متغيرة سريعة لم يكن للقيادة اي مراجعة خلالها لتقيم مواقفها والتراجع عن توجه اتخذته منذ اول يوم الاحتلال وحتى اليوم, ومرت بمعنطفات, كان من الممكن في كل مرة ان تصلح من الاتجاه الخاطئ الذي تسلكه, الا انها كانت سلبية لدرجة اشبه بالمتفرج على الاحداث وهي تتسارع حتى اصبحت خارج نطاق رؤيتها ؟ واخيرا ارتضت ان تركب مركبا يقوده غيرهم ويتلاطم وسط لامواج، وكل ما فعلته القيادة، هو الامساك بحافة المركب بدلا من ان تمسك بالمبادئ التي هي طوق النجاة والبوصله التي تعيننا في استدلال طريقنا “طريق الشعب” ..!!
اعلنا من اول يوم الاحتلال عن التخلي مؤقتا عن تبني الاشتراكية كخيار للنظام الجديد، وتذرعنا بان البلد يعاني من دمار وهناك الكثير لفعله قبل ان نروج للاشتراكية، بسبب الخراب الكبير الذي مر بالبلد، لم ينتبه الكثير لخطورة هذا الطرح والذي يعني بالضرورة التخلي عن مباديء الاشتراكية “ولو مرحليا كما ادعو”، لكن بالمقابل ما كان قد فات على الكثير, ان موضوع الفوضى الخلاقة وعملية التهديم والبناء من جديد، ما هو الا طرح امبريالي ذكي انطلى على الكثير, ومن ضمنهم القيادة في الحزب (ولربما لم ينطل على البعض على الاقل؟؟)، لإعادة البناء على اسس رأسمالية وبطريقة فجة, فجرى تحطيم كل البنى التحتية وتعطيل عجلة التصنيع والبناء.
واخيرا وكما نرى بدأت عملية الهجوم والغاء بقية القوانين التقدمية التي كانت من نتاج ثورة 14 تموز الخالدة كقانون الاحوال المدنية وقانون النفط رقم 80 وهو اهم قانون يمس حياة الدولة والشعب بشكل مباشر, لكوننا مازلنا دولة ريعية ليحلو محله قانون شركة النفط الوطنية الذي يسحب السيطرة على انتاج النفط من يد الدولة ويصبح تحت هيمنة شركات النفط الاحتكارية.
اليس هذا صراع طبقي؟ اليس هو صراع من اجل مصالح الشعب وخصوصا طبقاته الفقيرة المعدمة وشغيلته، اليس هو صراع من اجل تأسيس لنظام جديد؟ اما ان يكون اشتراكيا، او توجه اشتراكي، أو راسمالي ريعي طفيلي؟
في الوقت الذي يتقاتل فيه ممثلو القوى الراسمالية الريعية الطفيلية وورثة من تضرر بقوانين ثورة 14 تموز المجيدة من اقطاع ورأسماليين, الذين دعمتهم قوى الاحتلال ليعيدوا العراق الى ما قبل ثورة 14 تموز. جمدت قيادة الحزب صراعها الطبقي وتوقفت عن الترويج للاشتراكية من اجل بناء البلد اولا ليقف على أقدامه، لكنها لم تنتبه الى الأساس الذي يشيد تحتها ولم تنتبه على اي قدم ستقف وعلى من ستتكأ ؟
ان لم يجري الانتباه الى ما يجري بمنظار طبقي مبدئي, فسيكون الحزب حاله حال ضريح لينين, الذي بقى لسنوات تقف الناس طوابير لالقاء نظرة على هذا الرجل العظيم الذي بنى دولة عظيمة دولة العمال والفلاحين، ليتحول الى موضوع نقاش هل يزال ليدفن ام يبقى مزارا سياحيا لتجرية عظيمة كانت هنا يوما ؟ 
ان انبثاق حزب اليسار العراقي, اصبح ضرورة قصوى لتعديل مسار الصراع الطبقي على الساحة السياسية ووضع مصالح الطبقة العاملة والفلاحين والفئات المعدومة من الشعب, والعمل على ضمان مستقبل الشباب الذي بدأ يفقد ايمانه بجميع الاحزاب السياسية على الساحة وخصوصا حزبنا, لأنه لم يجد الا حزبا ارتضى ان يقف في ظل احتلال ” اتقاءً من حرارة شمس العراق الاهبة”…!
ان الوقت يمر والصراع وصل درجة الغليان, وان لم نكن مستعدين له فسنكون قريبا جزء من تاريخ “سومر وبابل”..!
لقد اصبح انبثاق حزب اليسار العراقي ضرورة موضوعية لتدارك الموقف, واخذ راية فهد في اليد المستعدة لتعيد الى المشهد السياسي العراقي, مجد حزب افتخرنا دائما بأنتمائنا له، وسنبقى أوفياء الى مبادئ حزبنا الذي نحتفل بعيده ال 85
تحية لكل الشيوعيين واليساريين من شعبنا الذين ساروا بدرب تركوا خلفهم اثرا عميقا في وجدان الشعب, يصلح ان نطلق عليه درب التبانة الشاخص في السماء, تراه دائما حين ترفع رأسك عالياً…!!