حزب اليسار العراقي : وثائق المؤتمر الوطني الثالث -البرامج السياسي / القسم الثاني والأخير

7- التوسع في فتح كليات الطب ولجميع التخصصات العلمية وكذلك التوسع في فتح المعاهد المهنية الصحية التي يحتاجها القطاع الصحي، وهذا يجب ان يخضع لاعداد دراسة علمية يأخذ بنظر الاعتبار معدل النمو السكاني للبلاد وحاجة البلد للاطباء بكل الاختصاصات والكوادر المهنية الصحية.

8- العمل على ضمان حق التأمين الصحي للمواطنين وزيادة عدد شبكات العيادات الطبية الشعبية وتعزيز الرقابة الصارمة على الدواء المستورد وحصره في يد الدولة بالدرجة الاولى.

9- تأمين الخدمات الشخصية والعلاجية للمرضى من ذوي الاحتياجات الخاصة كالمعاقين وانشاء المراكز والمستشفيات التأهيلية وتفعيل البطاقة الدوائية لذوي الامراض المزمنة وتأمين الدواء وبيعه بسعر (50%) من سعر الدواء.

10- العمل على تشريع القوانين على الاطباء والصيادلة بخصوص سعر المعاينة الطبية للمريض لا تتعدى (10) الاف دينار في الوقت الحاضر وتشديد الرقابة الصارمة على اسعار الادوية والصيدليات الخاصة بالدرجة الاولى.

11- يجب على وزارة الصحة العراقية ان تضع خطة لمعالجة الامراض الخطيرة ومنها الولادات المشوهة وانتشار مرض السرطان في بغداد وفي الوسط والجنوب وخاصة في محافظة البصرة ومعالجة امراض السكر والقلب وغيرها من الامراض المنتشرة والخطيرة في المجتمع العراقي اليوم.

الشبيبة والطلبة

يولي حزب اليسار العراقي اهمية استثنائية لدور ومكانة الشبيبة في المجتمع، فهو حزب المستقبل، والمستقبل يعتمد بالدرجة الاولى على الشباب والطلبة كقوة ثورية حليفة للطبقة العاملة وحلفائها ولديهم الوعي والحماس السياسي الوطني الهادف، فالمستقبل هو ملك للشباب الحامل للروح الوطنية والثورية التقدمية استنادا وارتباطا بحزبه الثوري الذي يعتمد في نهجه وسياسته على النظرية الثورية.

يناضل حزب اليسار العراقي من اجل:-

1-الاعتراف دستوريا بحق المنظمات الشبابية والطلبة والعمل على ضمان حقها في العمل وفق الدستور.

2- الاهتمام بالطلبة والشبيبة وفتح ابواب التعليم ولجميع المراحل الدراسية بالمجان واعتماد مبدأ الكفاءة والمستوى العلمي اساس في القبول وخاصة في المراحل الجامعية والدراسات العليا.

3- العمل على اقامة مراكز التأهيل المهني والتقني وفتح مراكز التدريب ومنها ثانويات، معاهد متخصصة (زراعية، صناعية، تجارية، سياحية…) وبما يتلائم وحاجة الاقتصاد والمجتمع العراقي.

4- العمل على توعية وتثقيف الشباب والطلبة ووفق برنامج وطني / تقدمي جوهره تكريس الروح الوطنية وبالفكر التقدمي الانساني العادل، وانقاذ الشباب والطلبة من خطر البطالة والمخدرات والتحلل الاجتماعي ومكافحة الامية والنضال ضد التقاليد والعادات البالية التي تحد من نشاط الطلبة والشبيبة لصالح الاقتصاد والمجتمع العراقي.

5- ضرورة العمل على تطوير الحركة الشبابية والطلبة وتهيئة ظروف ومستلزمات الدراسة واشاعة الديمقراطية في المدارس والمعاهد والجامعات، وبما يخدم العملية التربوية والتعليمية وتوفير الكادر التدريسي والقاعات والمختبرات وتشجيع البحث العلمي، واطلاق حرية الرأي الحر والديمقراطي داخل المعاهد والجامعات، وتوفير الاقسام الداخلية مع كافة مستلزماتها الضرورية اللائقة للطلبة مع توفير مطاعم للطلبة وباسعار مخفضة ومدعومة من قبل الدولة.

6- ترسيخ المفاهيم الوطنية والتقدمية لدى الطلبة والشبيبة ومنها الولاء للوطن والدفاع عنه واعتماد مبدأ الحرية والديمقراطية والفكر الاشتراكي للشباب والطلبة وزج الطلبة والشباب في النضال ضد كل اشكال الاستعمار القديم – الجديد، والنضال الجاد من اجل تحرير الطلبة والشباب من الافكار الفاشية والرجعية الشوفينية والتعصب القومي / الطائفي.

7-ضرورة العمل على تشكيل وتأسيس نوادي ومراكز للشباب وفرق ثقافية وفنية ورياضية في المدينة والريف والعمل على تشجيع الفعاليات والانشطة الاجتماعية والترفيهية من سفرات سياحية وندوات ثقافية ومسابقات رياضية وفتح مسارح وملاعب رياضية للطلبة والشبيبة.

8- من الضروري العمل على تعزيز وتوطيد علاقات الطلبة والشبيبة عبر اتحاداتهم مع المنظمات الشبابية والطلبة العربية والعالمية والنضال من اجل تحقيق الامن والاستقرار وتحقيق العدالة الاجتماعية وضد الحروب غير العادلة التي يشعلها النظام الامبريالي العالمي.

9- ضمان حق العمل دستوريا للشبيبة والطلبة بعد التخرج وحسب الاختصاص ومكافحة البطالة وبكل اشكالها وتقديم مساعدات مالية شهرية وفق القانون لا تقل عن (300) الف دينار شهريا للعاطل عن العمل، وكما يجب احتساب فترة البطالة اي منذ تخرج الشاب حتى حصوله على العمل فترة للترقية والعلاوة والتقاعد هذه هي العدالة الاجتماعية الحقيقية.

10- من الضروري زج الشباب والطلبة في الحياة السياسية ومشاركتهم في الانتخابات البرلمانية المحلية والمركزية وخاصة لخريجي المعاهد والجامعات بهدف تفعيل دور ونشاط السلطة التشريعية.

تحرير المرأة

تعد قضية تحرير المرأة وخاصة في المجتمعات الطبقية من احدى اولويات النضال السياسي والاقتصادي – الاجتماعي للحزب، وان تحرر المرأة اقتصاديا يعطيها تحررها الاجتماعي والثقافي في المجتمع وتخليصها من العبودية الاجتماعية وعبودية راس المال القاهر والمتوحش، وفسح المجال امامها للعمل في مختلف الانشطة الاقتصادية والاجتماعية والخدمية الملائمة والمناسبة لها والتي تستطيع تنفيذها سواء في ميدان الانتاج الزراعي والصناعي وفي قطاعي التعليم والصحة وغيرها.

يناضل حزبنا من اجل تحرير المرأة من خلال:-

1- ضمان حق العمل للمرأة ومساواتها بالاجور مع الرجل عندما يكون عملهن مساوي لعمل الرجال.

2- النضال من اجل تحرير المرأة في المجتمع الطبقي من الاستغلال والاضطهاد وعدم المساواة مع الرجل، وما لم تتحرر الشغيلة رجالا ونساءا من عبودية وقهر راس المال المتوحش فلم تحصل المرأة على كامل حقوقها المشروعة.

3- العمل ووفق القانون على حرية التنظيم السياسي / الاجتماعي الديمقراطي للمرأة العراقية.

4- العمل على مساواة المرأة بالرجل في كافة الحقوق المدنية والشخصية والسماح لها بتسنم مناصب في السلطة التنفيذية والتشريعية، وضمان حقها الشخصي في الزواج والطلاق والارث وعدم السماح بتعدد الزوجات ، واحترام حق المرأة في اختيار شريك حياتها ومن دون ممارسة الضغوطات عليها.

5- ضرورة العمل على توفير دور الحضانة ورياض الاطفال وباجور رمزية، وتوفير كل ما هو ضروري للطفل من خدمات ضرورية وغيرها.

6- ضمان حق المرأة بعطلة الولادة وعلى ان لا تقل عن ثلاثة شهور مدفوعة الاجر كاملة واعطاؤها اجازة سنة ونصف السنة الاولى براتب كامل والنصف الثاني بنسبة 50% من اجمالي الراتب.

7- الغاء كافة القوانين التي تحد من دور ومكانة المرأة في المجتمع والنضال ضد العادات والتقاليد البالية التي تشكل عائقا امام تحرر المرأة، وكما يتطلب معالجة الاثار السلبية التي حلت بالمرأة العراقية عبر الحروب العبثية والغير عادلة والحصار الظالم والغير عادل الذي فرضته الولايات المتحدة الاميركية على الشعب العراقي، والغزو والاحتلال الاميركي والنتائج الكارثية للارهاب والطائفية المقيتة، اذا علمنا بوجود اكثر من 2000000 امرأة ارملة وبعمر مابين 15 – 55 سنة، ووجود 5,600,00 أمي لا يجيد القراءة والكتابة وحصة الاسد هي من النساء، وكما يتطلب ايضا محاربة العنف الجسدي والنفسي الذي يمارس ضد المرأة وفق القانون.

8- النضال الجاد من اجل تطوير قانون الاحوال الشخصية رقم 88 لسنة 1959 وعدم السماح بالغاءه، والعمل على اصدار تشريعات قانونية تمنع وتحرم الاتجار بالاطفال والنساء .

9- ضرورة العمل والتنسيق مع الحركة النسائية الديمقراطية في البلدان العربية والحركة النسائية العالمية.

اي ان المجتمع لا يمكن ان ينهض ويحقق التقدم والتطور الاقتصادي – الاجتماعي والعلمي والثقافي.. بدون تحرر المرأة اقتصاديا والتي تشكل نصف المجتمع او اكثر فهي تحرر وتقدم. 
فاي بلد يقاس بتحرر المرأة وهذا يتحقق في المجتمع اللاطبقي ولايمكن ان يكون العكس، فلا تحرر للمرأة في المجتمعات الطبقية.

القوات المسلحة

ان من اهم المهام امام حزبنا اتجاه القوات المسلحة هي كالاتي:-

1- العمل على مكافحة الامية بين صفوف الجنود واقامة علاقات ديمقراطية انسانية بين ضباط الجيش والجنود تقوم على اساس الاحترام والطاعة العسكرية والضبط العسكري الواعي وتعزيز الثقافة الوطنية في الجيش العراقي.

2- العمل على تزويد الجيش العراقي بمختلف اصناف الاسلحة الحديثة (البرية والجوية والبحرية) وبما يتناسب وحاجة الجيش العراقي، ويجب ان تكون العقيدة العسكرية للجيش العراقي هي عقيدة وطنية ، عقيدة الدفاع عن العراق ارضا وشعبا وصيانة وحدة العراق الجغرافية وحماية سيادته الوطنية، وان يكون الولاء للوطن، للشعب وليس لغير ذلك.

3- ينبغي تشريع قانون الخدمة الالزامية للشباب العراقي، فمن انهى المرحلة الابتدائية – المتوسطة مدة الخدمة الالزامية سنة ونصف السنة وبراتب مجزي، ومن انهى المرحلة الثانوية سنة واحدة، ومن انهى الدراسة الجامعية 6 شهور. وطلبة الدراسات العليا (ماجستير – دكتوراه) ثلاثة شهور فقط.

4- من الضروري العمل على بناء الجيش العراقي وقوات الداخلية وقوات الامن.. على اساس المهنية وتربية افراد هذه المؤسسة على احترام حقوق الانسان والديمقراطية وارادة الشعب العراقي.

5- الابتعاد عن عسكرة الاقتصاد والافراط بالتسليح، وضرورة اعادة هيكلة مؤسسات التصنيع العسكري وعودة كادرها بهدف انتاج السلاح والعتاد الحربي الضروري للجيش العراقي وسد حاجته، وتأسيس مؤسسة الاعمار والبناء العسكري، ومنع استخدام اسلحة الدمار الشامل بكل انواعها واصنافها.

6- اخضاع ميزانية الدفاع واعلان حالة الطوارئ واعلان الحرب العادلة للسلطة التشريعية فقط.

7- حصر السلاح في يد الدولة وعبر قواتها المسلحة الجيش والشرطة وقوى الامن الداخلي والعمل على حل جميع الميليشيات المسلحة، فالدولة لها جيش واحد، وقوات داخلية واحدة، وقوات امن ومخابرات واستخبارات واحدة فقط وهذا يشرع وفق الدستور والقانون.

السياسة النقدية والسياسة المالية

من اجل وضع سياسة نقدية ومالية ناجحة وسليمة تخدم التطور الاقتصادي والاجتماعي وتحقيق النمو الاقتصادي لابد من التعاون والتنسيق والتشاور الجاد بين البنك المركزي ووزارة المالية بخصوص تحقيق وانجاز هذه المهمة، بالرغم من ان البنك المركزي يمتلك صلاحيات ومهام ووظائف خاصة به، فهو بنك الدولة ومستشارها المالي.. كما لوزارة المالية مهام محددة ايضا.

وبهذه الخصوص يرى حزبنا الاتي:-

1- يجب الأخذ بمبدأ وحدة ميزانية الدولة ونظام محاسبي واحد يطبق على جميع مؤسسات الدولة ويتم الالتزام به.

2- ينبغي معالجة ظاهرة التضخم النقدي، والذي يعتبر شكل من اشكال اعادة توزيع الدخل القومي لصالح الفئة المتحكمة بالسلطة، ومن اجل المعالجة الجذرية لظاهرة التضخم ينبغي التعاون والتنسيق بين الدولة والبنك المركزي من وضع سياسة سليمة وناجحة تخلق التوازن بين التيار السلعي والتيار النظري، وان يكون التيار السلعي هو الارجح من اجل كبح ظاهرة التضخم النقدي، وهنا يتطلب التدخل المباشر من قبل الحكومة لتحقيق الهدف المطلوب.

3- من الضروري وضع سياسة ائتمانية ونقدية ناجحة بهدف تشجيع الاستثمار العربي والاجنبي ووفق القوانين المشرعة وتحت رعاية واشراف الحكومة العراقية.

4- العمل على تعزيز دور الدولة وبالتنسيق مع الجهاز المركزي للاسعار في وضع سياسة سعرية ناجحة، كأداة اقتصادية واجتماعية عادلة تخدم عملية التنمية الاقتصادية ولصالح المواطنين.

5- من الضروري العمل والتنسيق والتكامل بين السياسة النقدية والسياسة المالية وجعلها في خدمة عملية التنمية الاقتصادية – الاجتماعية، وان يكون الانسان هو الهدف الرئيس لهذه السياسة ويتحمل البنك المركزي ووزارة المالية مسؤولية ذلك.

6- يجب على البنك المركزي ان يعمل ووفق القانون على وضع سياسة نقدية واضحة المعالم والاهداف، سياسة نقدية مستقرة تخدم الاقتصاد الوطني والمواطن في آن واحد، وان يعمل على تعزيز واستقرار العملة الوطنية (الدينار العراقي) واعادة ثقة المواطن بعملته الوطنية ومعالجة كل اشكال التضخم النقدي المؤثرة على ذلك.

7- يجب على البنك المركزي وبالتنسيق والتعاون مع السلطتين التنفيذية والتشريعية من ان يعيد النظر بشكل العلاقة بين العملة الوطنية (الدينار) والعملات الاجنبية الاخرى (الدولار واليورو…) ووضع سعر صرف حقيقي يستند على الاسس والمعايير الاقتصادية والمالية.. بهدف تعزيز قيمة العملة العراقية – الدينار، وان سعر الصرف الحالي ليس في صالح العملة الوطنية ولا يعكس قوة وقيمة العملة الوطنية، فالمضاربون الماليون والسماسرة وقوى خارجية هي الجهة الوحيدة المستفيدة من هذه الحالة الكارثية وبالتالي يتطلب اعادة النظر وبشكل جدي بتحديد سعر الصرف وهذه هي من اولى واهم مسؤوليات البنك المركزي وليس من مسؤولية القوى المالية الدولية.

8- ينبغي وضع نظام رقابي صارم على حركة انتقال رؤوس الاموال العراقية التي تهرب بالمليارات للخارج وتحت اساليب متعددة وغير شرعية وهذا يصب لصالح المضاربين والسماسرة وبعض المتنفذين في السلطة، وهذا يعني ايضا الاستمرار في اضعاف وتخريب الاقتصاد الوطني وافقار واذلال الغالبية العظمى من المواطنين العراقيين.

9- ان ظاهرة التضخم النقدي والبطالة والتفاوت الاقتصادي – الاجتماعي.. هي ظواهر ملازمة للنظام الرأسمالي وفشل في ايجاد الحلول لهذه المشاكل وغيرها، ومن اجل وضع حلول جذرية لهذه الظواهر وغيرها يتطلب تدخل الدولة وبشكل مباشر وتعزيز دورها الرقابي المباشر وبالتنسيق مع السلطة التشريعية. من خلال توجيه الاستثمارات الوطنية نحو القطاعات الانتاجية الرئيسية وهي القطاع الزراعي والقطاع الصناعي وقطاع السكن بالدرجة الاولى، لان هذه القطاعات الوحيدة التي تستطيع خلق الانتاج المادي (زراعة – صناعة) ومعالجة ظاهرة البطالة والتضخم النقدي، وخلق الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي والمالي، وبدون ذلك يستحيل ايجاد معالجات جذرية وشاملة لظاهرة البطالة والتضخم النقدي.

القضية الكردية : الحل اليساري للقضية القومية عامة والكردية خاصة في المنطقة

تعد القضية الكردية في الشرق، أي المساحة الممتدة من قزوين إلى المتوسط، واحدة من أعقد المسائل المعلقة تاريخياً إلى اليوم، بفعل عوامل خارجية وداخلية متعددة.وتمتلك القضية الكردية، الكثير من السمات الخاصة بها، وهي أيضاً مسألة إقليمية- دولية بامتياز، بحيث لن تكتب الديمومة الطبيعية لأية حلول مجتزأة أو محلية لها.

ان الغرب الاستعماري هومن صنع المشكلة الكردية ويذرف اليوم دموع التماسيح عليها, إن دموع التماسيح التي تذرفها الامبريالية بغزارة اليوم على الكرد هدفها إجهاض حق تقرير المصير الحقيقي، لمصلحة استنبات نزعات انفصالية، جزئية، وأحادية الجانب، واستفزازية، لا تحل القضية الكردية، وتضر في الوقت ذاته بالمصالح العميقة لشعوب منطقة الشرق .
تلجأ الامبريالية ضمن محاولاتها تنفيس أزمتها الخانقة إلى استخدام الأشكال المباشرة وغير المباشرة كلها في التحريض والتوتير والاصطدام القومي والطائفي، استكمالاً للسياسة القديمة في التفريق، ولكن على مستوى أعلى، بهدف تفتيت المفتت وتقسيم المقسم (سايكس– بيكو2)، من أجل مواصلة صرف نظر الشعوب عن صراعها الأساسي مع الامبريالية وتركيزها على الصراعات الثانوية التي تحاول السياسات والإعلام تحويلها إلى رئيسية.

استثمرت الامبريالية في هذه النزعات خلال السنوات الماضية على نحو موسع من عمر أزمتها الرأسمالية الشاملة، لتنتج تنظيمات فاشية دينية طائفية جديدة متطرفة من شاكلة «القاعدة» و«داعش» وأمثالهما في منطقتنا، وتنظيمات فاشية قومية في مناطق أخرى، والتي قاربت على إنهاء دورها الموكول لها.

إن طبيعة ووتيرة تفاقم الأزمة الرأسمالية، كمنظومة وبنية، ووصولها إلى أفق مسدود، إلى جانب المآلات الموضوعية للتحولات الجارية الني ستنهي عهود الهيمنة الإمبريالية، باتت تؤكد مجدداً على صحة المقولات السابقة حول انتهاء عصر الدول القومية، باتجاه صيغ أكثر رقياً وتكاملاً وتحقق المصالح الحقيقية والمشروعة لشعوب الأرض.

ان شعوب منطقتنا فيها الكثير من بؤر الصراع وتضارب المصالح الذي يجب إيجاد أفكار خلاقة لتلافي التصادم وانهاء الصراعات الدموية التي تسبب الدمار وتأخر التنمية وتطوير شعوبنا لتواكب العالم المتقدم، ومن هذه الصراعات التي لم تحل بشكل سليم هي المسألة الكردية. حل مقبول للمشكلة يتم بالتوافق بين دول المنطقة المعنية بالقضية الكردية وكذلك شعوبها ليكون حلا عادلا قابل للحياة يمارس كل الاكراد حياتهم الحرة ضمن تشكيل جغرافية المنطقة الكردية ذات الطبيعة الخاصة.

هذه الحقائق لا تلغي أهمية النضال المرحلي في سبيل إلغاء أشكال التمييز كافة الممارسة بحق أي شعب من شعوب منطقة الشرق والعالم، ومن بينها الشعب الكردي.
يتوزع الكرد في أربعة بلدان إقليمية (سورية– العراق– تركيا– إيران)، ولكل بلد من هؤلاء خصوصية في التعامل مع القضية الكردية والجامع بينهم، هو عدم الذهاب نحو حل هذه القضية بما يحقق المصلحة المشتركة لهذه الشعوب جميعاً، والتي يجمعها الكثير من المشتركات التاريخية من نضال مشترك معمد بالدم، بل عادات وتقاليد وحنى تزاوج تصل نسبته الى 30% ووضع اقتصادي متشابه إلى حد كبير، وبالتالي الأساس المادي والحقيقي لحل القضية الكردية متوافر من حيث المبدأ.

ولكن التسعير القومي الاستعماري يحول دون الوصول إلى ذلك الحل، الذي يحقق مصالح شعوب المنطقة ويجعل الحل ممكناً على أساس تلك المشتركات التي هي ليست طارئة على شعوب المنطقة، بل إن الطارئ هو المفروض عليها استعمارياً كالتباعد والتفكك المنافي لطبيعة تطور علاقات هذه الشعوب عبر التاريخ.

إن ما يجمع هذه الشعوب هو أكثر بكثير مما يجمع سكان الولايات المتحدة أو الاتحاد الأوربي حيث ثمة تكوين نفسي– قيمي– اجتماعي– عاطفي متشابه، ثقافة قواسمها مشتركة كبيرة– تاريخ نضال مشترك في وجه الاستعمار بشكليه القديم والجديد– ثمة نضال اقتصادي واحد موضوعياً لأنها بحد ذاتها إقليم اقتصادي بالمعنى الواسع للكلمة أي يتمتع بموارد بشرية وطبيعية كافية… الخ.

أن أغلبية الشعب المنتج الأساسي للثروة لا يمكنه الاستفادة منها وهو محروم منها، وهذا يظهر جلياً في المناطق التي تسمى حكومياً بالنامية، أي أن هذه المناطق تنتج الثروة ولكن لا يصيبها منها شيء سوى الفتات، وهذا معمم على السكان من القوميات المختلفة جميعها، سواء أكانوا عرباً أو كرداً أو غيرهم. ولهذا، فإن المشترك فيما بينهم هو النهب العالي لمنتوج عملهم وللثروات المنتجة في المناطق المختلفة الجامعة لهذه القوميات .

لان الرأسمالية في بلدان المنطقة هي رأسمالية تابعة ولها مصالحها المشتركة مع المراكز الرأسمالية العالمية، حيث تعمم هذه المراكز سياساتها الاقتصادية التي تجد في بلدان منطقتنا من يتوافق معها كونه سيؤمن نهباً عالياً للثروة وتمركزها. وبالتالي، على هذا الأساس، لا تتمكن هذه البلدان من تأمين ذلك النمو الحقيقي المطلوب لعملية التنمية الشاملة.

ولكي يكون الحل واقعيا وعادلا لهذه القضية المتراكبة والمتراكمة والمعقدة وفق موقف وطني وأممي مبدئي، يقطع الطريق على الطروحات الإقصائية التمييزية أو الانعزالية أو التقسيمية، سواء من الامبريالية، أم من ضيقي الفكر القومي كلهم، أياً كانت اصطفافاتهم, علينا تحليل الوضع القائم راهنا في اطاره الاقليمي والدولي من النواحي الاقتصادية والسياسية وميزان القوى العالمي .

كان لينين مع حق تقرير المصير مبدئياً. وعندما انتقدته الزعيمة الشيوعية الألمانية روزا لوكسمبورغ بأنه طرح غير عملي، قال: «فليكن لكنه مبدئي ولكل حادث حديث». وجاءت الممارسة اللينينية اللاحقة لتؤكد على أن لينين إنما ترك الموقف العملي كي يصاغ حسب ضرورات النضال ضد الإمبريالية ولصالح تآخي الشعوب.

كان اليساريون على مدى العقود من ابرز انصار الحقوق القومية للاكراد وقدموا مئات الشهداء إذ روت دمائهم الزكية جبال كردستان العراق تحت شعار الديمقراطية للعراق والحكم الذاتي لكردستان , وزج بالالاف منهم في غياهب السجون دفاعا عن هذا الهدف الطبقي والوطني. وما يزال اليسار العراقي يكافح لتحقيق شعار الديمقراطية للعراق والحكم الذاتي لاقليم كردستان ويتصدى لفيدرالية بايدن الصهيونية التي تستهدف وحدة العراق وتعمل على تمزيق نسيج شعبه الوطني على يد القيادات الطائفية المتاجرة بالمظلوميات ” الشيعية والسنية” والعشائرية الكردية الانفصالية المتخادمة مع الصهيونية العالمية.

ويناضل اليسار العراقي لحل المشاكل القومية( الكردية والتركمانية وغيرها)، حلا وطنياً ديمقراطياً سلمياً، على أسس الوحدة الوطنية، والحقوق الوطنية المتساوية والمشتركة،وإن موقفنا من القضية الكردية مبني على إيماننا المبدئي بحق تقرير المصير للشعوب ومن ضمنها طبعاً الشعب الكردي, ليس كما هو مفهوم خطأ لجزء من الشعب الكردي من مواطني العراق وإنما للشعب الكردي في كل أجزاء كردستان.

والحل الملموس يقوم على أساس النظام الفدرالي الذي يعيشه الاكراد في العراق حاليا حيث يجري حوار مع الدول المعنية على منح الاكراد في تركيا وإيران وسوريا هذا الشكل الإداري الذي يعيشه الاكراد في العراق مع الاتفاق على فتح الحدود الفدراليات الكردية على بعضها وإعطاء حرية حركة الافراد الاكراد والبضائع في المنطقة الكردية وتعامل الدول الأربعة المنطقة الكردية معاملة المنطقة الحرة تجاريا بحيث يكون التعامل الجمركي للبضائع المنقولة والمستوردة عبر الفدراليات الكردية تعامل وفق قوانين المركز المنتمية له الفدرالية قبل دخولها المناطق الادارية المرتبطة بها المنطقة الكردية فدراليا وتبقى العلاقات السياسية مع المركز الذي تكون الفدرالية الكردية جزء منه, ويكون الحق للفدراليات الكردية اقامة العلاقات السياسية المناسبة فيما بينها وكما تقرها برلماناتها الخاصة.

ان هذه الطريقة ستسمح بتطوير علاقة ايجابية مع دول وشعوب الدول المتواجد فيها الاكراد حاليا ويسمح بتطوير المنطقة الكردية اقتصاديا وسياسيا بشكل سلمي وقابل للحياة ويعطي فرصة لبناء جسور الثقة مع هذه المجتمعات مع بعضها ويصب في المصلحة الاقتصادية لكل شعوب المنطقة.

لان حزب اليسار العراقي ضد تقسيم العراق الذي سوف لا يخدم الكادحين العراقيين على اختلاف اطيافهم وانما يخدم الشركات الامبريالية الاحتكارية وعملائها من المتاجرين بالشعارات الطائفية والقومية.

العلاقات الخارجية

لا يوجد اي بلد في العالم ومهما كانت مكانته السياسية وقوته الاقتصادية والعسكرية والمالية من ان يعيش ويتطور بدون ايجاد علاقات سياسية واقتصادية ومالية.. مع العالم الخارجي ومن هنا تنبع ضرورة ايجاد العلاقات مع العالم الخارجي، ويتطلب من الدولة وضع سياسة واضحة الاهداف والمعالم في علاقاتها الخارجية، وعلى هذا الاساس يرى حزبنا الآتي:-

1- ينبعي اقامة العلاقات السياسية والاقتصادية والمالية والعسكرية.. مع العالم الخارجي على اساس مبدأ التكافؤ والنفع وتحقيق المصلحة المشتركة واحترام السيادة الوطنية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلد وتحت اي مبرر او ذريعة مفتعلة، وعدم استخدام القوة العسكرية في حل النزاعات والخلافات التي يمكن ان تظهر، بل الرجوع الى القوانين الدولية والمنظمات الاقليمية والدولية لحل النزاع.

2- بناء علاقات سياسية واقتصادية ومالية وثقافية وعسكرية مع البلدان العربية على اساس مبدأ الاحترام وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وكما يتطلب العمل على دمقرطة الجامعة العربية وتنشيط دورها ومكانتها في البلدان العربية وتوسيع العمل العربي المشترك وتوحيد المواقف الوطنية، وتوسيع وتطوير التعاون الاقتصادي والتجاري والعلمي والثقافي وتسهيل حركة رؤوس الاموال والايدي العاملة وفق القوانين وبما يخدم الاطراف جميعا واحترام السيادة الوطنية ، وعدم السماع للقوى الاقليمية والدولية في التدخل في الشأن العربي، كما حدث في عدد من البلدان العربية.. الا ادلة وبراهين على التدخل الاقليمي والدولي واستخدام القوة العسكرية الغير مشروعة بهدف تقويض الانظمة وانهاء وجود الدولة وتقسيم الاوطان.

3-السماح للرأسمال العربي والاجنبي المنتج (عام – خاص) بالتوافق والتسيق مع الحكومة العراقية ووفق ضوابط قانونية محددة وتحديد ميدان النشاط الاستثماري مع ضمان حقوق المستثمر قانونيا وخاصة تحويل ارباحه بشكل رسمي ويجب اعطاء الاولوية لتطوير القطاعات الانتاجية، الزراعة والصناعة والسكن،… وابقاء البنى التحتية والخدمات وخصوصا الكهرباء والماء والمجاري والتعليم والصحة بعد خصخصتها وابقاؤها تحت اشراف ورقابة الدولة، وعدم السماح لهيمنة رأس المال الاجنبي للهيمنة على القطاع الصناعي والزراعي وقطاع النفط والثروات الطبيعية الاخرى.

4- ينبغي شطب كافة الديون الخارجية للبلدان النامية ومساعدتها من قبل الدول الغنية والمؤسسات الدولية وبدون شروط للخروج من المأزق السياسي والاقتصادي – الاجتماعي الذي اوقعوا فيه.

5- تأييد ومساندة حق الشعوب في تقرير مصيرها واستخدام كافة الوسائل المشروعة لتحقيق الهدف العادل والمشروع، ويجب التمييز بين النضال المشروع من اجل التخلص من الهيمنة الاستعمارية – الامريالية على الشعوب وبين ما يسمى بالارهاب الذي يعد وليد شرعي للمجتمع الطبقي، وكما يتطلب من الشعوب وقواها الوطنية واليسارية النضال الجاد ضد ما يسمى بالعولمة المتوحشة التي هي من حيث المبدأ والجوهر تعني الامبريالية – كمرحلة متقدمة في التشكيلة الاقتصادية – الاجتماعية للرأسمالية، والعمود الفقري لها الشركات العابرة للقارات وادواتها المالية والاقتصادية والتجارية المتمثلة بصندوق النقد والبنك الدوليين ومنظمة التجارة العالمية.

6- ينبغي ادانة ورفض كل اشكال الارهاب، سواء كان ارهاب سياسي او اقتصادي او عسكري او ثقافي او غيره، لانه يتم استخدامه من قبل قوى دولية بهدف تحقيق اهداف سياسية واقتصادية وعسكرية وايديولوجية وغيرها، وهذا مخالف للقوانين الدولية.

7- ضرورة النضال الجاد من اجل اصلاح النظام المالي والاقتصادي والتجاري الدولي الذي تعمل به حاليا المؤسسات الدولية، صندوق النقد الدولي، البنك الدولي، منظمة التجارة العالمية، لان هذه المؤسسات لم تجري اي اصلاح حقيقي على نشاطها منذ نشأتها بعد الحرب العالمية الثانية ولغاية اليوم.
وينبغي ان يكون هذا الاصلاح الجذري ان تشارك فيه جميع الدول الاعضاء في هذه المنظمات الدولية وان يؤخذ برأيها وهذا الاصلاح يجب ان يخدم دول الاطراف والمركز في آن واحد، لان الواقع اثبت ويثبت اليوم ان هذه المؤسسات الدولية هي اداة طيعة في يد قوى دولية يتم تسخير هذه المؤسسات لصالحها بهدف انقاذ نظامها من الازمات البنيوية والحتمية.

8- العمل على اصلاح منظمة الامم المتحدة وتحسين وتطوير عملها وعدم السماح لدولة من دولها ان تحولها الى مكتب تنفيذي خاص بها ويصب لمصالحها المتعددة، انها منظمة دولية تخدم مصالح جميع الدول الاعضاء فيها سواء كانت كبيرة ام صغيرة، وان يتم العمل على دمقرطة العلاقات السياسية الدولية.

9- ان ظهور نظام القطب الواحد منذ عام 1991 ولغاية 2008 قد اثبت فشله وادخل شعوب المعمورة في دوامة من الفوضى وعدم الاستقرار السياسي والاقتصادي والعسكري واشعال سيناريوهات مأساوية قد كلفت شعوب العالم خسائر بشرية ومادية هائلة.

وبالتالي املت الضرورة الحتمية الى ظهور نظام متعدد الاقطاب, وعليه يجب على الحكومات الوطنية والتقدمية والاحزاب الوطنية واليسارية والمنظمات الجماهيرية العالمية مثل اتحاد نقابات العمال العالمي، اتحاد الطلبة العالمي، اتحاد الشبيبة العالمي، اتحاد النساء العالمي وغيرها من المنظمات العالمية النضال من اجل تعزيز نظام تعددية الاقطاب لصالح الامن والاستقرار العالمي، لصالح شعوب المعمورة خلال هذه المرحلة الحرجة والصعبة التي تواجه شعوب العالم، والنضال من اجل ان ابعاد شبح الحرب الكونية الثالثة التي ملامحها الاقتصادية – الاجتماعية غير واضحة للعيان وكبح خطر العدوان الامبريالي المشعل للحروب غير العادلة.

10- على الاحزب الوطنية واليسارية والشيوعية والمنظمات الجماهيرية ان تطالب الحكومة العراقية بطلب الانضمام الى منظمة بريكس التي تضم اكثر من 45% من سكان المعمورة، من اجل الاستفادة من خبرة هذه المنظمة الدولية وما تملكه من قوة اقتصادية متنامية وصاعدة وما تملكه من تكنولوجيا حديثة وسوق واسع كبير، اقتصادي، وتجاري لما فيه خدمة المواطن العراقي واقتصاده الوطني.

فلسطين والصراع مع الكيان الصهيوني ودور اليسار العربي المقاوم

يدعم حزب اليسار العراقي الشعب الفلسطيني الشقيق ويقدم له الاسناد الفعلي في كفاحه العادل والمشروع من اجل حصوله على كافة حقوقه الوطنية العادلة والمشروعة بما فيها قيام دولته الوطنية المستقلة وذات السيادة الحرة على ارضه وعاصمتها القدس.

لا يستد جزب اليسار العراقي في موقفه هذا الى مشروعية القضية الفلسطينية فحسب, بل ويعتبر ان الشعب الفلسطيني قد دفع ثمن قرار الامبريالية العالمية في استخدام وطنه في اعاقة تحرر الشعوب العربية من خلال استخدام فلسطين كقاعدة عسكرية كبرى .

فاسناد نضال الشعب الفلسطيني يقترن اقترانا عضويا بالكفاح في العراق من إجل إقامة الدولة الوطنية الديمقراطية.
ليس غريبا ولا مفاجئاً قرار هتلر امريكا الاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني اللقيط, فالمستعمر البريطاني فبرك هذا الكيان وفق وعد بلفور الصادر قبل قرن من الزمان الذي منح ما لا يملك لمن لا يستحق, تقوم اليوم الامبريالية باستكمال تنفيذ هذا الوعد .

ولا إثر قانوني دولي, إذا كان ترامب او غيره من الرؤساء الأمريكان من وقع الاعتراف فالولايات الأميركية كانت دوما الحليف والحامي للكيان المغتصب لفلسطين بالضد من الرأي العام العالمي.

وقد تكون دلالة هذا الاعتراف من حيث الشكل تعبر عن الوهن الذي أصاب الشعوب العربية وانغماس حكامها في العمالة المكشوفة وتداعيات انهيار الانظمة القومچية القمعية العربية.
ولكن القرار الامريكي يعكس من حديث الجوهر حقيقة, قد تكون غير واضحة لقصيري النظر, الذين هرولوا خلف مشروع الشرق الاوسط الجديد التفتيتي, وهي ان توازن القوى العالمي الجديد قد تغير من عالم القطب الامريكي الاوحد الى عالم متعدد الاقطاب.

فبعد هزيمة الامبريالية الأميركية وحلفائها من الرجعيات العربية في المعركة التأريخية الكبرى بين حلف الشرق الاوسط الجديد بزعامة الامبريالية الامريكية, وتحالف طريق الحرير الجديد بزعامة روسيا والصين, التي تم خوضها في سوريا والعراق، تحاول امريكا إعادة لملمة صفوفها وخلق تحالفات جديدة تشرك بها الكيان الصهيوني بشكل علني هذه المرة .

وجاء هذا الاعتراف ليؤدي وظيفة مظلة وغطاء انسحاب المهزوم ليبدو وكأنه في حالة هجوم مزعومة.
ان حزب اليسار العراقي إذ يتمسك بالموقف المبدئي التأريخي لمؤسس الحركة الشيوعية واليسارية العراقي الشهيد الخالد يوسف سلمان يوسف – فهد- الرافض لقرار تقسيم فلسطين وإقامة الكيان الصهيوني.

يرى ان اهم الخطوات للتصدي لهذه الاستهتار الامريكي, هي التحرر من الشعار القومچي سئ الصيت { لا صوت يعلو فوق صوت المعركة} الذي استخدم القضية الفلسطينية ذريعة لاضطهاد الشعوب العربية وتجويعها لصالح الطبقات الطفيلية الحاكمة اللصوصية.

فمحاولة القوى الاسلامية المقاومة استنساخ التجرية القومچية الكارثية ورفع ذات الشعار تحت الرايات الاسلامية الطائفية سيفضي في النهاية الى ضياع المنطقة برمتها بعد ان ضيع القومچية ما تبقى من فلسطين.

كما ان الدعوة الى النأي بالنفس عن ازمات المنطقة التي يدعو لها اتباع أل سعود ومن يتخذ مواقف خاطئة كرد فعل سلبي على التجربة القومچية المهزومة داخليا وخارجيا, ما هي الا انحياز لمعسكر امريكا-الكيان الصهوني-ال سعود في عدوانه على الشعوب العربية.

ان حزبنا – حزب اليسار العراقي, يرى ان أولى شروط التصدي الهجومي للعدوان الامريكي السافرعلى المنطقة.
هو تفكيك التخندق الطائفي الكارثي من خلال إقامة التحالف المقاوم بين اليسار العربي والمقاومة الاسلامية وسائر القوى الوطنية على قاعدة { البناء الداخلي الوطني الديمقراطي مصدر قوة المقاومة الشعبية – ولا صوت يعلو فوق صوت الشعب } .

التحالف المؤهل لإعادة ترتيب صفوف شعوبنا العربية المضطهدة وفق مبادئ الديمقراطية والشراكة والعدالة المجتمعية, للتصدي لمسؤوليتها باتجاه إعادة بناء بلدانها اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا، بشكل حر لتكون قادرة على مواجهة التحديات الخطيرة.

ويؤمن حزب اليسار العراقي، بأن تشكيل اليسار العربي المقاوم كبنية على الارض، قولا وفعلا، والتحرر من يسار اللقاءات والبيانات، هو نقطة الانطلاق الواقعية لإقامة التحالف المقاوم على صعيد المنطقة.

ان حزب اليساري العراقي يعي من واقع ومحصلة التجربة التأريخية، بأن بيانات ادانة قرار ترامب ستبقى حبراً على الورق كسابقها من البيانات على مدى العقود، إن لم تقترن بنهوض نضالي يساري على الارض.

يتوهم من يعتقد ان مساندة نضال الشعب الفلسطيني يمثابة منة من اي شعب من الشعوب العربية، بل هي واجب الدفاع عن النفس.

واذا كان القدر قد وضع الشعب الفلسطيني في وجه مدفع الامبريالية العالمية، فمن الواجب الطبقي والوطني والاممي اسناده بكل الوسائل.

كما ينبغي عدم سحب ممارسات القيادات الفلسطينية الفاسدة التي أصبحت معروفة ردود الأفعال الهزيلة بسبب بقائها في القمة ولزمن طويل وغياب عامل المفاجئة في رد فعلها على العدو الصهيوني، أصبح اليوم من أهم عوامل صلف القوى المعادية واجراءتها، أو بعض السلوكيات الجاهلة لفئة محدودة من الشعب الفلسطيني تتواجد مثيلاتها في جميع الشعوب، سحب ذلك على الموقف من الشعب الفلسطيني.

وفي الختام، نقول لمن يرفع شعار النأي بالنفس من أي تيار أو انتماء كان، ما عليه الا ان يرفع علم الكيان الصهيوني فوق ٍرأسه.

أما حزب اليسار العراقي فيتمسك بالموقف الطبقي والوطني والاممي الذي اتخذه الشهيد الخالد فهد من قرار تقسم فلسطين وانشاء الكيان الصهيوني اللقيط :

{ إننا في الحقيقة لا نرى في الفاشية والصهيونية سوى توأمين لبغي واحد، هي العنصرية محضية الإستعمار. إن الفاشية والصهيونية تنهجان خطين منحرفين يلتقي طرفاهما وتتشابك أهدافهما، وكل منهما نصبت نفسها منقذاً وحامياً لعنصرها، فالأولى بذرت الكره العنصري ونشرت الخوف والفوضى في أنحاء المعمورة وورطت شعوبها وأولعت بهم نيران حرب عالمية لم تتخلص أمة من شرورها. والثانية الصهيونية بذرت الكره العنصري ونشرت الخوف والفتن والإرهاب في البلاد العربية وغررت بمئات الألوف من أبناء قومها وجاءت تحرقهم على مذبح أطماعها وأطماع أسيادها المستعمرون الأنكليز والأمريكان، فتشعل بهم نيران الإضطرابات في البلاد العربية. وقد كان من أعمالها أن حوّلت فلسطيننا الى جحيم لا ينطفئ سعيره ولا تجف فيه الدموع والدماء وتهددت الأقطار العربية بأخطارها وبأخطار القضاء على كيانها القومي جراء بقاء وتثبيت النفوذ الإستعماري فيها وجراء المشاكل العنصرية التي تحاول إثارتها.}

الخاتمة – كلمة القائد الثوري الشهيد الخالد سلام عادل

اننا إذ نخوض اليوم معركة تاريخية حفاظاً على وحدة الوطن وتطهيره من بقايا المحتل الامبريالي واذنابه . نثق ثقة مطلقة بشعبنا العراقي ووطنيته وقدرته على السير فيه حتى نهايتها المظفرة ولنا في مسيرة شعبنا الثورية ونضالاته اليومية الراهن خير حافز على السير الى امام رغم عظم المهمة .. لقدعبر القائد الشيوعي الشهيد سلام عادل في كلمة له عام 1956عن الثقة المطلقة بأنتصار الشعب العراقي على الاستعمار البريطاني قائلا :

(( لقد عرف عراقنا منذ القديم بأنه أرض العزة والكرامة ووطن الأفذاذ من رجال الحرية ورواد الفكر, وعرف شعبنا العراقي منذ القدم,بانه الشعب الذي استعصى على طغيان الحكام, وبطش الولاة , وبربرية الغزاة.فمنذ قرون,وثورات الجماهير وانتفاضات عبيد الأرض, تشتعل على أرض العراق .. في سهول الجنوب وعلى ذرى كردستان. لقد هزم الباطل في العراق مرة بعد أخرى, وأخفقت على مر الأزمان, كل السياسات التي أريد بها لهذا الشعب أن يستكين ويخضع,ويحني هامته تحت وقع سياط الغزاة والمعتدين.لقد ظل هذا الشعب أمينا لأمجاده التاريخية ولتقاليده النضالية. ومن جيل الى جيل كانت راية النضال تنتقل,وحولها يتساقط الشهداء.واليوم اذ يجهز الاستعمار الجديد بكل قوته وبمعونة أشر عملائه على الوطن والشعب,محاولا أن يطفئ جذوة الحرية في عروقه ويسخر من تاريخه, تنبري من بين الصفوف,كما انبرت في السابق, طلائع الأحرار من ابناء العراق, فتنزل الى ساحة الصراع قوية واثقة من نفسها,أمينة على تاريخ الوطن وتقاليد الاسلاف,مصممة تصميما لا رجعة فيه على دك صرح السياسة المعادية للشعب ,ورد كرامة الوطن الجريح.ان الشيوعيين العراقيين,الذين يحملون في قلوبهم آمال الأمة,ويجسدون في عملهم الكفاحي وفي ميزتهم الثورية أفضل سجايا المواطن العراقي الباسل الشهم , سيتابعون الى النهاية رسالتهم التاريخية التي وهب حياته ثمنا لها قائدهم ومؤسس حزبهم الشهيد يوسف سلمان يوسف – فهد- ورفيقاه حازم وصارم,حين اعتلوا اعواد مشانق الاستعمار البريطاني من اجل حرية العراق . ومئات القوافل من الشهداء, سيظل الشيوعيون العراقيون يتابعون سيرهم الدائب النشيط في الدرب المقدس الذي سلكه من قبلهم شعلان ابو الجون,والحاج نجم البقال,والخالصي والشيرازي وشيخ محمود ابو التمن وحسن الأخرس ومصطفى خوشناو ..سيظلون كما خبرهم الشعب ايام المحن , رجالا متفانين لا يعرفون الخور ولا التردد,أسخياء في البذل والتضحية,لا يضنون بحياتهم وحريتهم وأعز ما يملكون في سبيل حرية الشعب وعزة الوطن.ان عقرب الزمن يشير الى نهاية حكم الاحتلال وعملائه وشيكة لا محال
ان آفاق المستقبل القريب مفعمة بالأمل وأمام القوى الوطنية أن تعالج الموقف بيقظة تامة وبروح واثقة مقدامة ..وأن اقصى ما يكافح حزبنا من أجله هو أن يحقق التزاماته التي قطعها لجماهير الشعب, وأن يبرر الثقة العظمى التي وضعتها فيه, وأن ينهض بقسطه في هذا الواجب التأريخي النبيل.))

بعد اقل من عامين على كلمة القائد الثوري الشهيد سلام عادل هذه, فجر الشعب العراقي ثورته الخالدة , ثورة 14 تموز 1958 ليطيح بالحكم الملكي العميل ويحرر العراق من ربقة الاستعمار البريطاني , ثورة حققت منجزات كبرى للشعب والوطن.. وها نحن نجدد الثقة المطلقة بالشعب العراقي وطليعته اليسارية المقدامة, ونعلن بأن النصر آت , وراية الحرية المطرزة بالنجوم الثورية مرفرفة في سماء بلاد الرافدين لا محال