الصراع الأيديولوجي – أعداد وتقديم د. نجم الدليمي

د. نجم الدليمي

الصراع الأيديولوجي – هو شكل من أشكال الصراع الطبقي بين الطبقة العاملة والبرجوازية ، بين الاشتراكية والرأسمالية . إن نشر المعارف العلمية عن تطور المجتمع ، وفضح جوهر الرأسمالية الأستغلالية ، والبرهان على حتمية زوالها التاريخية ، وتبيان الرسالة التاريخية للطبقة العاملة .

ان توطيد ايديولوجية الطبقة العاملة ونظريتها العلمية ، الماركسية – اللينينية بوصفها أسهى منجزات العلوم الأجتماعية ، إن كل هذا يشكل جوهر ذلك الصراع الأيديولوجي الذي تخوضه قوى الأشتراكية العلمية في العالم .
أن الهدف الرئيس من الصراع الأيديولوجية الذي تخوضه قوى الأشتراكية هو السعي الى تبيان مستطيل البشرية الشيوعي للمواطنين ، ورسم أقصر سبيل اليه وأقله إيلاماً ، وأهم صفات الصراع الأيديولوجي المعاصر الذي تخوضه الأشتراكية ضد عالم الرأسمال هو إستمراريته وطابعه العلمي المنظم .

إن أهداف الأيديولوجية البرجوازيين في الصراع الأيديولوجي فأنها على طرفي نقيض . فهي تتلخص في البرهان على ثبات وخلود الملكية الخاصة لوسائل وأدوات الأنتاج ، وصرف أنصار الجماهير عن القضايا الأجتماعية والأقتصادية الهامة ، ونشر وتعزيز النزعة الفردية والأفكار الشوفينية والعرقية وتشويه أيديولوجية الطبقة العاملة المتمثلة بالنظرية الماركسية – للينينية .

إن توطيد وتعزيز مبدأ التعايش السلمي بين الدول ذات الأنظمة الأجتماعية المختلفة ، ان كل ذلك لايمكن ان يقضي على التناقض الرئيس إلا وهو التناقض بين الأشتراكية والراسمالية ولا يقضي بالتالي على الصراع الأيديولوجي ، بل أن هذا الصراع يتفاقم ويشتد ، فأن طبيعة النظامين العالميين الأجتماعية والأقتصادية الطبقية لا يمكن أن تتغير ، ولذا من المحتم أيضاً الطابع المتوتر لصراع الأفكار التي تعكس طبيعة كل نظام ، وينبغي في ظل مبدأ التعايش السلمي بين النظاميين المتضادين أن لايخاض هذا الصراع وفق طريقه الحرب او التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى .

إن النظرية الماركسية – اللينينية هي السلاح الفعال والعلمي والفكري لدى الشيوعيين ، وقوة النظرية الماركسية – اللينينية تمكن في كونها لا تفسر عملية التطوير الأجتماعي الموضوعية وحسب ، ولاتكشف الأفاق التاريخية وتعطي التوجيه والدليل في الظاهرات المعقدة في الحياة المعاصرة وحسب ، بل أيضاً في كونها تعلم كيف يجب ان تتصرف الطبقات الثورية لكي تسهل وتسرع التقدم الأجتماعي . ولهذا فأن نطوير النظرية الماركسية – اللينينية هو شرط من أهم شروط نجاح الاشتر اكية في الصراع الأيديولوجية .

إن تعقد وتوسع الصراع الأيديولوجي المعاصر يتطلبان الحجج العلمية والموضوعية المدققة من جميع النواحي ومصاغة بكل عناية لدعم وأسناد الموضوعات الرئيسة في النظرية الماركسية – اللينينية ، ويتطلبان نظاماً معللاً جيداً لحشد جميع القوى الفكرية في الأحزاب الشيوعية ، ويتطلبان ، أخيراً فضلاً عن دراسة ايديولوجية العدو الطبقي وأنتقادها بشكل علمي وموضوعي على الدوام ، ومراجعة وتدقيق المواقف الفكرية للأحزاب الشيوعية بصورة دورية .

إن اهمية الصراع الأيديولوجي المعاصر والنضال في سبيل اكتساب الرأي العام العالمي قد قدرها الخصوم الأيديولوجيون الأمبرياليون كل التقدير ، إذ رفعوا هذا النضال الى مستوى مهمة من الدرجة الاولى من مهام سياستهم الطبقية على صعيد الدولة اما الأحزاب الشيوعية حاكمة كانت ام غير حاكمة علنية في نضالها ام سرية ، فلم تعطي الأهمية المطلوبة والعلمية والموضوعية للأيديولوجية والصراع الأيديولوجية ، ولم تنجح في خلق وعي طبقي اشتراكي حقيقي لا لأعضاءها ولا للطبقة العاملة وحلفائها وهذا ماأثبتته أحداث سيناريو مايسمى بالبيرويسترويكا للفترة 1985-1991 وماحدث في دول أوربا الشرقية وما حدث ويحدث اليوم في الحركة الشيوعية العالمية .

إن عداء الشيوعية هو سلاح الأمبريالية الفكري الرئيس . ان مهمات تجريد أنصار الاشتراكية العلمية من السلاح الفكري لا تقتصر على تزييف النظرية الماركسية – اللينينية فحسب ، بل العمل على تشوية واقع عملية البناء الاشتراكي والعدول عن الصراع الأيديولوجي .

إن طرائق الصراع الأيديولوجي تتوقف مباشرة على طابع السلاح الأيديولوجي ، فأن قوى الاشتراكية والتقددم تخوضه عن طريقة تطوير العالم الأجتماعي ، اما الطبقة البرجوازية ، فأنها تعول بصورة رئيسة على التلاعب بوعي الجماهير من خلال التظليل والأفتراء والتشويه . ويتميز نشاط إحتكارات الولايات المتحدة الأميركية بأوسع نطاق ، فأن المطبوعات الدورية والراديو والتلفزيون والسينما ، اي جميع وسائل الأعلام الموجودة في أيدي الأحتكارات ، موضوعية هناك في خددمة الدعاية المعادية للشيوعية ، وان هيئة العلاقات الدولية التي تشير إذاعات الراديو بعشرات اللغات ونشر وعرض الأفلام السينمائية وتصدر الجرائد وتوزع الكتب هي بوقها الرئيس على المسرح الدولي . وغالباً ماتشن الدعاية البرجوازية الحملات الأيديولوجية على البلدان الاشتراكية تحت الشعار الزائف والأصغر إلا وهو شعار الدفاع عن حقوق الانسان والديمقراطية … وهم لا يلتزمون بذلك أصلاً .

إن البلدان الراسمالية وخاصة الولايات المتحددة الاميركية ، يتم استخدام هذه الشعارات الواهية والزائفة كأدوات ضغط سياسية ، كأدوات ضغط للتدخل في الشؤون الداخلية للبلدان التي تعارض نهج وسياسة الأمبريالية الأميركية . إن المعسكر الأمبريالي بقيادة الأمبريالي الأميركية يجيدون اعداد وصنع السيناريوهات الكارثية ضد الشعوب وضد الدول المناهظة لسياستهم العدوانية ، فهم صنعوا سيناريوهات متعددة ، ومنها سيناريو (( حقوق )) الانسان والديمقراطية … وسيناريو مايسمى بالبيرويسترويكا سيئة الصيت في شكلها ومضمونها ، وسيناريو مايسمى بنهاية التاريخ وصراع الحضارات ، وسيناريو مايسمى بالعولمة المتوحشة وسيناريو مايسمى بالثورات الملونة وسيناريو مايسمى بمحاربة الأرهاب الدولي .

ان جميع هذه السيناريوهات والسيناريوهات القادمة هي من اعداد وصنع وتنفيذ وتمويل قوى الثالوت العالمية بالتعاون والتنسيق مع الامبريالية الأميركية ومؤسسات الحكم الدولي المتمثلة بصندوق النقد والبنك الدوليين ومنظمة التجارة العالمية ووكالة المخابرات المركزية الأميركية (C.I.A) الهدف من هذه السيناريوهات الصفراء المعادية للشعوب هو معالجة الأزمة العامة التي تجتاح النظام الأمبريالي العالمي ولو بشكل جزئي والأستحواذ على ثروات الشعوب وتعويض الأنظمة الوطنية المناهظة لأميركا وحلفائها وخير دليل ماحدث في سينايو مايسمى بالربيع العربي . فالمستقبل القريب سيكشف لنا سيناريوهات كارثية بالضد من أرادة الشعوب الفقيرة .