رغم انوفكم … نحتفل مع المرأة بعيدها الأممي – الدكتور صادق إطيمش


ما ينشره شيوخ وفقهاء ” المرأة العورة ” وما يؤمنون به بان كلاً منهم سليل خِشية واستحياء، سليل المرأة التي هي ليست عورة فقط،، في عقولهم التالفة ، بل وناقصة ايضاً في عقلها ودينها. هذا الخطاب لهؤلاء، الذي نرفضه نحن حملة الفكر المدني الديمقراطي العلماني جملة وتفصيلاً، لا بل ونسعى بكل همة ونشاط إلى الوقوف فكرياً وسياسياً ضد مروجيه وتابعي مروجيه قناعة منا بأن ايست جنة السماء فقط ، بل وجنة الأرض ايضاً ، تحت اقدام الأمهات وبمقولة.

الأم مـــدرســـة إذا أعــددتــهــا     أعـددت شـعباً طـيب الأعـراق

الأم روض إن تــعـهـده الـحـيـا      بــالــري أورق أيــمــاً إيـــراق

الأم أســتــاذ الأســاتـذة الألـــى      شـغـلت مـآثـرهم مــدى الآفـاق

الخطاب الفقهي الإسلاموي المقزز حول دونية المرأة اصبح تداوله بين فقهاء العورة يعكس تماماً ما يفكرون به حقاً تجاه امهاتهم وهم يعلنون ذلك على الملأ يومياً دون خجل او حياء، بل وحتى دون ان يرف لهم جفن أو يرق لهم قلب لكل ما عاشته امهاتهم من ويل الحمل وآلام الولادة وتعب الليالي لكي يكبر هؤلاء الأقزام ويكفروا بما بذلته من اجلهم أمهاتهم ليجعلوا منهن ناقصات وعورات يجب حجبهن خجلاً وحياءً، ألا تباً لكم على هذا العقوق الذي إختصر الأم بالعورة الناقصة العقل والدين ، والذي احال الأم العظيمة إلى هذه المنزلة المنحطة التي تستحقونها انتم اولاً واخيراً، وما المرأة في الواقع إلا فوق ذلك بالكثير الكثير.

ثلاث صفات ، نقص العقل ونقص الدين والعورة، كلها جمعها فقهاء العقوق في إنسان إنتدبته الطبيعة ليكون العنصر الأساسي في استمرارية الخلق. ولنا ان نتصور ماهية هذا الخلق الذي يساهم في وجوده مساهمة تكاد تكون الحاسمة في التكوين النهائي، إذا كان هذا الإنسان عورة وناقص. وإذا ما تجاوزنا العورة وأكدنا على النقص فلابد لنا ان نستجلي اركان النقص هذه التي تترتب على فقدان بعض العقل كموَجِه في عملية التكوين واستمرارية الوجود من الناحية الجسدية، وفقدان نصف الدين في عملية التكوين الروحية . ونقص العقل والدين هذا جعله هؤلاء الجهلاء صفة ملازمة للعورة الأم التي انجبتهم. إنهم إذن اولاد هذه العَورَة التي لا نقاش في نقصها كما يعلنون دوماً وبشكل مباشر من على منابرهم ومن زوايا تكاياهم وعلى صفحات كتبهم ومن خلال اصواتهم النشاز على شرائط تسجيلاتهم .

صفة النقص، خاصة بالنسبة للمرأة في المجتمعات العربية، والبدوية منه بشكل خاص، تشكل إحدى عوامل الذم البغيضة التي قد تُثار بسببها الحروب. وحينما يريد أحد الشعراء ان يهجو احداً فإن ابشع ما يصفه به هو ” يا ابن الناقصة ” وقد عَلِم احد الشعراء بحكمة وعدم غضب احد الأمراء فراهن على غضبه حينما هجاه قائلاً له:

سأرحل عن بلاد انت فيها     ولو جار الزمان على الفقير

فجد لي يا ابن ناقصة بشيئ    فإني قد عزمت على المسير

فناقص العقل والدين معاً يمكن ان يأتي بكل الموبقات وقد لا يأبه بإية إلتزامات روحية واخلاقية، إذ ان كل ذلك يصبح حالة ملازمة للنقص في هذين المفصلين المهمين في مسيرة الحياة الإعتيادية للإنسان السوي. فكيف سيكون الأمر إذا إجتمعت كل هذه الصفات بإنسان عورة ايضاً. والمرأة حينما تكون عورة فهي في لسان العرب: كل أمر يُستحيا منه ، او : كل شيئ يستره الإنسان من اعضاءه أنَفَة وحياءً ( راجع المنجد في اللغة).

إلا ان هؤلاء المشايخ الذين وضعوا المرأة ، ليست كأم فقط ، بل وكأخت او زوجة او زميلة أو حتى أية إمرأة غريبة اخرى، بهذه المنزلة المُنحظة، لا يخجلون من جعلها في مستوى منحط آخر حينما جعلوا منها فتنة يتعاملون معها كمادة للجنس الذي يهيمن على عقولهم الضامرة . فهل هي عورة أم فتنة …؟ سمعنا مَن يقول منكم بأنها عورة . إلا أن هؤلاء لهم آراء مختلفة أيضاً حول هذه العورة . إذ أن بعضهم يقول كلها عورة عدا الوجه والكفين . ويقول البعض الآخر، كلها عورة بدون إستثناء أي جزء من جسدها . ويقول آخرون بأن مجرد ذِكرها في الحديث هو عورة لذلك يستدركون ذكرها في مجالسهم دوماً بعبارة ” أجَلَّك الله ” أو كما يقول بعضهم ” بالعراقي الفصيح : تكرم عن طاريها ” . وفي هذا وذاك يستعملون مصطلح الحُرمة وليس المرأة . ويتطرق الآخرون إلى تفسير العورة على انها تلك المواقع من الجسد التي يشترك فيها الذكر والأنثى على أنها عورة . وربما توجد هناك نظريات أخرى حول العورة . وربما كتب بعضكم إطروحات تسمونها علمية في هذا الموضوع ، فحقول إطروحاتكم “العلمية” هذه حقول واسعة جداً لا تتوقف عند عدد الخرطات بعد تبول الرجال ولا عند مبطلات الوضوء وما شابه من المواضيع التي لا يستطيع التطور العالمي في القرن الحادي والعشرين أن يتجاوزها دون الأخذ بها كإطروحات ونظريات لا يمكنه الإستغناء عنها بأي شكل من الأشكال حين الحديث عن مهازل التاريخ، مهازل تاريخكم الأسود وعلمكم الأكثر سواداً .

فإن أجبتمونا على السؤال الأول ، مشكورين ، بأن العورة تتعلق بكل الجسم عدا الوجه والكفين ، وهذا ما نص عليه حديث نبوي شريف ، حسب رواياتكم ، فسيكون السؤال : إذن لماذا هذا الإصرار من قبل بعضكم على مخالفة نبيه الذي وضع هذه الصيغة لحجاب المراة الذي تطور بعدئذ إلى أشكال لم يعرفها القرآن ولا السنة . أليس من الواجب على عقلاءكم الوقوف بوجه هؤلاء المخالفين لأحكام الله وسنة رسوله قبل ان يتبارى البعض منكم إلى شتم وتكفير وتهجير الآخرين الذين لم يسيئوا إلى الدين كما أساء إليه زملاؤكم هؤلاء ؟ ربما ستقولون لنا إنه إختلاف في التفسير والتأويل والتحليل وكل المصطلحات التي تطلقونها بدون حساب ولا حتى بدون علم . إلا أننا نسأل إن كان ألإختلاف على نصوص بهذا الوضوح يبلغ هذا المدى من التباين في وجهات نظركم فكيف سيكون الأمر إذاً مع ” آلم ” أو ” طسم ” حينما تشرحون النص القرآني إلى بسطاء المسلمين ؟ لنترك الإلحاح في هذا السؤال ولننتقل إلى السؤال حول إعتبار المرأة كلها عورة. في الواقع ان لهذا الطرح أوجه عدة وتتعلق بها أسئلة عدة ليس في المجال الديني فقط ، بل وفي المجال الإجتماعي والخُلقي أيضاً. وهنا نطرح سؤالنا الديني أولاً والمتعلق بخلق هذه العورة التي تسمونها حرمة أيضاً. الآية القرآنية الأولى من سورة النساء تقول:

يا أيها الناس إتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساءً

واتقوا الله الذي تساءلون به ، والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا.

مَن يقرأ هذا النص بإمعان يفهم منه أن الله خلق عباده النساء والرجال من نفس واحدة أي من مصدر واحد بحيث أن هؤلاء الرجال والنساء تكاثروا بمرور الزمن وفرض عليهم الله واجب طاعته والإهتمام بذوي القربى من الأرحام . يذهب بعضكم إل تفسير ” من نفس واحدة ” باعتباره يشير إلى آدم . ومهما يكن تفسير ” من نفس واحدة ” فإن سؤالنا يتعلق باشتراك الرجل والمرأة بالمصدر الذي خلقهم الله منه ، وكنتيجة منطقية سيؤدي تشابه المصدر إلى تشابه ما ينتج عن هذا المصدر. والسؤال هو لماذا إذن اصبح الجزء الذكري من هذا المصدر نظيفاً كاملاً عاقلاً حسناً واصبح الجزء الأنثوي منه عورة ناقصاً ونجساً حينما يربط ذِكره البعض بعبارة ” تكرم عن طاريها “. وإذا كانت المرأة كلها عورة فإن كل ما يخرج عنها أو منها هو عورة إذن ، أليس كذلك يا سادتي ؟ وعلى هذا الأساس فإن البشرية كلها عورة لأن نصفها هو عورة بالأصل والنصف الثاني هو نتاج هذه العورة التي حملته تسعة أشهر ” وهناً على وهن ” ، ولم تكتف هذه المرأة العورة من قذف نتاجها العورة هذا خارجها وحسب ، بل ظلت تزقه من جسدها العورة ولمدة سنتين متواصلتين بحليبها الذي يخرج من جسدها هذا حتى إذا ما حل تطبيق مبدأ “وفصاله في عامين ” أشرفت هذه العورة على تربية الصبي الذكر إلى جانب أخته العورة الأنثى . والقرآن يطلب من الإنسان أن يحترم هذه العورة التي خرج منها الذكر والأنثى ، بحيث أوصى بها في الآية 14 من سورة لقمان حينما قال:

ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهناً على وهن وفصاله في عامين أن أشكر لي ولوالديك إليَّ المصير.

ولنا أن نتصور كيف سيكون هذا الشاب الذي تربى على يد عورة ليكبر ويعمل ولكنه يأبى إلا أن يعود لهذه العورة لتكون شريكة حياته في السراء والضراء وليجعلها الله له لباساً وهو لها لباساً ( البقرة 187) فتلتبس العورة بالعورة ويضيع الحابل بالنابل فلا ندري مَن هي العورة هل هي الأم الذي حملت ورضعت وربَّت؟ فماذا نسمي ما حملت به وربته وأرضعته هذه العورة ؟ أو أنها الزوجة التي أرادها الله أن تكون شريكة حياة ما أفرزته العورة من جسدها ليكونا لباساً لبعضهما البعض؟ أو هي ألأخت التي رافقها أخوها أعواماً طوالاً يعيشون في بيت واحد وتحت سقف واحد ، والمثل يقول : مَن رافق القوم أربعين يوماً صار منهم ، فكيف بالذكَر إذا رافق أخته العورة لأعوام طوال؟ وما يتعلق بهذا الأمر الذي يعتبر المرأة بكاملها عورة ، السؤال الذي يتعلق بالطلب من هذه العورة تغطية جسمها كله بحيث لو رأيتها حتى عن مسافة قريبة لا تعلم هل هي مقبلة أم مدبرة ، لكنها يجب عليها كشف وجهها أثناء تأدية فريضة الحج ، فكيف تفسرون لنا ذلك ، يا فقهاء العورة؟ وربط العورة بنقص العقل والدين يجرنا إلى سؤال آخر حول هذا النقص الذي عزاه بعضكم إلى حيض المراة الذي إعتبروه من مبطلات الصلاة والصوم خلال أيام الحيض وهذا ما يسبب لها الإنقطاع عن الصلاة أو الصوم خلال هذه الفترة وبالتالي فإنها ناقصة دين . وحتى لو إعتبرنا أن هذه الإرادة الإلهية هي سبب النقصان في الدين ، وهذا شيئ غير معقول لأن مشيئة الله في خلقه مبنية على الرحمة والشفقة وليس على ألإذلال والإنتقاص ، ولكن ما دخل العقل بذلك ؟ هل سيتوقف عقل المرأة وتفكيرها في هذه الفترة ، فترة الحيض ؟ فإن كان الأمر كذلك فلماذا لم تشهد البشرية توقف سير الأعمال في العالم الذي تساهم به المرأة بنسبة كبيرة جداً في العملية الإنتاجية الإجتماعية؟ أم ان ذلك لا يشمل النساء غير المسلمات ؟ أي هل أن المرأة الخاضعة لتفسيرات هؤلاء الفقهاء فقط هي ناقصة عقل ودين ، أو أن ذلك يشمل كل نساء العالم ومنذ بداية الخليقة، أم أن هذه الظاهرة جاءت متأخرة ؟ فإن كان الأمر كذلك فمتى وأين ولماذا؟ أما إذا كان هذا النقص ملازماً للمرأة منذ خلقها فذلك سيعود بنا إلى ألسؤال أعلاه وهو هل يمكن للناقص أن ينتج شيئاً كاملاً؟ المثل يقول : وكل إناءٍ بالذي فيه ينضح . ثم هل ان النساء اللواتي يعتبرهن هؤلاء الفقهاء من الطاهرات والصِدِّيقات بحيث يضعوهن في أعلى درجات القدسية أحياناً ، وقد ذكر القرآن بعضهن بالإسم مادحاً ، هل هن ناقصات دين أو عقل ، أو الإثنين معاً ، شأنهن شأن النساء الأخريات ؟ وهل أن القرآن يمدح عورة ؟ أو أن لكل عورة شواذ كما لكل قاعدة شواذ ؟

فكما ترون ايها السادة العلماء الفقهاء الفطاحل أن طروحاتكم المتباينة هذه مرتبطة بكثير من الأسئلة التي يتوجه بها الناس البسطاء الذين يفتشون عن الحقيقة فيلجأون إليكم باسئلتهم هذه باعتباركم القائمين على علوم الحلال والحرام وتعرفونها جيداً ، والحق يقال فإن العراقيين خاصة قد خبروكم وخبروا لصوصيتكم جيداً في ممارسات الحلال والحرام هذه في االخمسة عشر سنة الأخيرة. هذا ما يتعلق بالعورة التي يجب سترها عن الأنظار حتى لا تشمئز منها النفوس ، فَمَن من الخلق وخاصة من الرجال ” الكاملي العقل والدين ” ، يريد ان يلتصق نظره بشيئ إسمه عورة ؟ أعوذ بالله.

أما ما يتعلق بالسؤال حول الفتنة ، وهل ان المراة كذلك، فهذا أمر آخر يقود إلى كثير من الأسئلة والإستفسارات. كثيراً ما سمعنا منكم أو قرأنا في كتبكم بأن المرأة فتنة قد توقع الرجل بحبالها وتثير به غريزته الجنسية إذا ما مرَّت من أمامه وهي لم تُغط مفاتن جسدها بشكل قد يجلب النظر إليها إجباراً ، بالرغم من الآية القرآنية التي تطلب من المؤمنين أن يغضوا من أبصارهم ، إلا ان النفس أمارة بالسوء أيضاً ، حتى وإن كانت نفس متفقهة بفقهكم . ولذلك فإن تغطية الجسد ، حسب رأي الفقهاء ، هو جزء من التدين الذي يفي بغرضين ، الأول هو أن يحافظ الرجل المؤمن على تصرفاته من خلال عدم إثارة غريزته الجنسية ، والثاني هو أن المرأة تطبق بذلك تعليمات الشريعة، التي يدعي هؤلاء الفقهاء ان الله وضعها للناس، وما عملهم هم إلا تفسيرها ومراقبة تطبيقها باعتبارهم شرطة الله على خلقه . وقد أسهبوا فعلاً في تفسير هذه الفتنة، حيث إعتبرها بعضهم ليس جسد المرأة فقط ، بل حتى رائحتها التي تنتشر من خلال العطور التي تضعها فيشمها الرجل المسكين الذي تثيره هذه العطور جنسياً . حتى أن بعض الفقهاء جعل عدد اللعنات التي ترافق المرأة بعدد الخطوات التي تظل بها رائحة عطورها تداعب أنفاس الرجال. وبعضكم الأخر إعتبر الفتنة محل الجلوس الذي إستعملته المرأة فحرَّم إستعماله من قبل الرجل الذي سوف يتأثر بدرجة الحرارة التي إكتسبها مكان الجلوس هذا أثناء إستعماله من قبل المرأة وبذلك تثور غرائزه الجنسية ، وهذا لا يجوز شرعاً بالنسبة للرجل الكامل العقل والدين الذي لا يستطيع كمال عقله ودينه ان يعطيه القدرة الجسدية والعقلية على السيطرة على شراهته الحيوانية . حول هذه الفتنة الكبيرة نتوجه لكم بسؤالنا الأول القائل : الغريزة الجنسية وضعها الله في عباده من الذكور والإناث ، وفي نفس الوقت وضع فيهم العقل الذي تعتبرونه ناقصاً عند المرأة التي يمكن أن تنجرف بسرعة لرغباتها الجنسية ولا تسيطر عليها لذلك تتخذ الإجراءات المعروفة ضدها ، ولكن هل أن الرجل العاقل الكامل بهذه الدرجة من الحيوانية التي لا يستطيع فيها التحكم بغرائزه الجنسية بمجرد مرور إمرأة من أمامه ؟ فأين العقل الكامل الذي يتمتع به إذاً ؟ وهنا يدخل إبليس على الخط ليسلب من هذا الرجل المؤمن الصالح كل مقومات تدينه وإمكانيات عقله ويكون الوسيط بينه وبين هذه المرأة التي مرت من أمام الرجل وكأن إبليس هذا قد عَلِم عِلم اليقين بإن هذا الرجل هو ضعيف الإيمان لدرجة يمكن بها أن يتلاعب بكل عقله ويحرفه عن الطريق السوي ، وهذه المعادلة مع إبليس لم تجعلوها مقتصرة على البعض بل جعلتموها قاعدة تنطبق على الكل ، بدليل ما تسمونه حديثاً نبوياً والذي يقول : ما خلا رجل بإمرأة إلا وكان الشيطان بينهما . فهل أن كل الرجال ، وانتم منهم طبعاً، هم ضعيفو المقدرة على التحكم بالغريزة الجنسية التي أثبتت كل التجارب العلمية أن الحيوان الوحشي والأليف على حد سواء يتحكم بها بشكل جعله ينظم ممارستها ؟ وإن كنتم تخافون إغراء إبليس للرجال ، فهل يعني هذا أن إبليس هو أقوى من ألإيمان دوماً ؟ وفي هذا الصدد أقترح عليكم القيام بتجربة عملية لإختبار قوة التدين عند الرجال المؤمنين ، امثالكم ، وقدرتهم على مواجهة إبليس هذا . التجربة هذه تنطلق من منع تحجب النساء بجميع أنواعه لمدة سنة في العراق مثلاً . وهذه فرصتكم العظيمة لإثبات نظريتكم في المرأة العورة والرجل الكامل. وبعد مرور سنة تقومون بدراسة النتائج . فإن تحققت نظريتكم وتغلب فريق إبليس والعورة على الإيمان الكامل والعقل الكامل لدى الرجل، فما عليكم إلا أن تطبقوا أنواعاً أخرى من الحجاب التي تحمون بها إيمانكم الذي لم يستطع أن يصمد لمنازلة مع إبليس وسلاحه المرأة العورة ، فإنه إيمان مهزوز من أساسه إذاً . أما إذا إنتصر إيمان الرجل الكامل ولم يتأثر بلعبة إبليس فمن الأفضل هنا الإستمرار على هذا الحال بمنع الحجاب الذي سيثبت فيه الرجل العاقل الكامل الدين بأنه يستعمل عقله الكامل في تدبير أمور حياته، والإيمان أحدها، وإنه أقوى من إبليس ، ولتمر المرأة الغير محجبة من أمامه ما شاء لها ان تمر . وبذلك ايضاً تتجنبون كل المشاكل المتعلقة بفتاوى الحجاب بانواعه المختلفة وتنصرفون إلى فتاوى أهم من ذلك بكثير. إدرسوا هذا المقترح جيداً فقد تصلون به إلى إنقاذكم من ورطة إبليس هذه.

إلا ان كل مَن يعرفكم عن كثب يعلم تماماً بانكم اجبن من ان تتجرأوا على إتخاذ خطوات عملية قد تضع جميع فتاواكم وتفسيراتكم وتأويلاتكم على محك الحياة الإنسانية التي سوف تسير بخلاف ما تطلقونه من خزعبلات وما تعيشونه من خيالات جوفاء. وإننا، حملة الفكر الديمقراطي المدني لا ننطلق من تقييمنا للمرأة مما يغطي جسمها من قماش، بل مما يملأ فكرها ونفسها من عفة وطهارة وخُلق، إمتثالاً بقول المعري الكبير:

وإن كان في لبس الفتى شرف له     فما السيف إلا غمده والحمائل

ونحن إذ نحتفل اليوم مع امهاتنا واخواتنا وبناتنا وزوجاتنا وزميلاتنا ورفيقات نضالنا الوطني والأممي ، فإننا نعلم جيداً بان ذلك يغيضكم ويعكر صفو امزجتكم المشوهة حول طبيعة الحياة ومسيرتها التي تساهم بها المرأة اليوم في كل مفصل من مفاصلها.