الناشطة المدنية راهبة الخميسي – لن أحتفل هذا العام بيوم المرأة العالمي

راهبة الخميسي

سوف تحتفل المرأة في مختلف دول العالم بمناسبة اليوم العالمي للمرأة, وسوف ترتفع لافتات المطالبة بالمساواة مع الرجل, وسوف تطالب النساء تعديل قوانين الرواتب في بلدانهن, ومساواتها مع رواتب الرجل الذي يحمل نفس المؤهلات وبنفس الدرجة الوظيفية, وسوف تتعدد مطالب المرأة في مختلف مفاصل الحياة الاخرى. 
لكن ماذا عن المرأٌة العراقية؟ 
هل تحتفل نساء العراق اللائي يخضعن لظاهرة الذبح المبرمج والمتزايد ضد المرأة على يد المجرمين بين الحين والحين؟ 
هل تحتفل المرأة العراقية التي ترتدي الحداد في كل المواسم؟ 
لقد دون تاريخنا أن المرأة العراقية قد حققت بعضا من الحقوق عام 1936 من خلال قانون رقم 1 والذي تضمن (ان لفظ عامل يشمل الذكر والانثى).
واعقبه قانون رقم 1 لعام 1958 الذي شكل خطوة مهمة لتعزيز مكانتها في المجتمع.
وقد ارتجت المرأة العراقية خيرأ بعد صدور قانون الاحوال الشخصية العراقي لعام 1959.
ثم اصدرت الحكومة في 1961 نضاما خاصا باستخدام النساء والمراهقين(عنوان مستخدم).
وبعد عقود من النضال ضد مستغليها تمكنت من الحصول على قانون العمل رقم 151 لسنة 1970 يحوي قوانين التقاعد والضمان الاجتماعي.
ولكن ماذا بعد انتهاء عقد السبعينات؟
الحروب وتداعياتها واحزانها, والغاء سن التقاعد الذي حدده قانون التقاعد الاجتماعي, والغاء المخصصات, ولم تراع في عملها الحقوق التي تنص عليها القوانين المحلية والعالمية.
ثم استبداد السلطة للنظام الديكتاتوري التي اوقعت المرأة في سلسلة من الانكسارات والتردي والخضوع لقوانين العرف الاجتماعي بأكلح صوره, حتى غدت كل نزعة تحررية لها هي رديفا للرذيلة, وهضمت أغلب حقوقها.
ودخلت المرأة في دهاليز حملات النظام السابق الهمجية, ومنها الحملة الايمانية في منتصف التسعينات, وقطعت رؤؤس اكثر من 180 إمرأة بشكل علني امام الناس وفي الساحات العامة, ودون محاكمة بتهمة انهن عاهرات, وقد شهدنا تظاهرات الاحتفاليات الديماغوجية الصاخبة التي نظمتها منظمات الحزب الفاشي بهذه المناسبة.
وصدر قانون الفائض من العمل وحملة ترشيق مؤسسات الدولة التي كان اغلبها من حصة النساء.
ثم كوارث التيارات الاصولية في العراق والتي وضعت العديد من المعوقات امام المرأة وسلبت حقوقها.
ناهيك عن مواضيع حساسة كثيرة, ومآسي واساليب عنف متعددة منها التشويه بالاسيد, وحملة الحجاب القسري, والمتاجرة بالاجساد تحت تسمية زواج المتعة, وسعي بعض القوى المتطرفة لفرض دستور وقوانين استبعاد واغتصاب يعادل فيه كل رجل باربع نساء, والقوانين السلفية ومايسمى بغسل العار وجرائم الشرف ودون اي شرط جزائي, وحملة المجازر الصامتة باسم الاعراف والتقاليد, وحملات الخطف ولاعتقالات والتعذيب والاغتيالات.
ويطول تفصيل كل ماعانته المرأة العراقية, وان ما جاء في هذا المقال, لهو جزء يسير من مئات المظالم التي لم اتطرق للكثير منها بسبب تكرار اغلب ما ااطرحه عن هذه المظالم والتي تزداد كل يوم, وعن الوضع المزري للمرأة النازحة وحياتها البائسة في المخيمات, وعن حضانة الاطفال, وعن موضوع ختان الفتيات, وحق النهوة العشائرية لابن العم في زواجها, وحالات العنف المتزايد ضدها.
ناهيك عن قهر المرأة, وخضوعها لمختلف اشكال العنف بسبب السطوة الذكورية داخل المنزل.
ماذا حققت للمرأة نسبة 30% من النساء في المجالس التشريعية؟
ماذا حققت البرلمانيات العراقيات؟ 
أوليس هن اللائي خرجن وتجمعن في ساحة الفردوس مؤيدات زواج الفتيات القاصرات بعمر 9 سنوات, ورفعن اللافتات لتأييد تعدد الزوجات في العراق؟ 
لقد غاب عنا مشروع النهوض بالمرأة, وانسحقت الكثيرات من نساء العراق في الف دوامة ودوامة.
ولقد قلت نسبة المتطلعات لإعادة بناء حرية المرأة في العراق والسعي لصيانة عقلها وحقوقها وانتمائها وجنسها.

انا اعتذر عن أن احتفل بيوم المرأة, فهو يوم المظلومات العراقيات, بل اقترح يوما للذبيحات والسبايا والمختطفات, وخاصة الايزيديات من نساء بلادي, كي البس الحداد وأرفع لافتة بالخط العريض:

(لاتقتلونا ايها المنحرفون).

الناشطة المدنية
راهبة الخميسي
6/3/2019