حميد الربيعي الغريب .. هنالك روايات تتفاجى بهن ، في أثناء القراءة

Hamid Al Rubaiy حميد الربيعي

   هنالك روايات تتفاجى بهن ، في أثناء القراءة ، دون سابق معرفة ، ريما تكون تلك الروايات وكتابها بالذات مشهورين ، لكني حتما لم نكن قد سمعنا ، بما في الحكاية من خلفيات . الرواية التي كنت أطالعها من فترة قريبة ، هي للكاتب الجزائري كمال داود ، واسمها “معارضةالغريب ” . أصل الرواية كتب باللغة الفرنسية ، كتبت لتكون بالتعارض مع رواية البير كامو ( الغريب ) لا يهمني هنا المقاربات ما بين الروايتين أو درجة الإتقان التي أجادها الكاتب كمال داود بالتعرض مع البير كامو ، هذا لا شان يدرس ضمن أطار الأدب المقارن . الرواية تتحدث عن لحظة حاسمة في تاريخ الجزائر ، بالذات في يوم 4 تموز عام 1962 وهو اليوم الذي استقلت فيه الجزائر عن فرنسا ، بعد صراع سياسي وحرب عصابات مرير، استمر سبع سنوات . الشخصية الرئيسية ، التي تروي الحدث ، تقتل شخصا فرنسيا ، لجأ إلى بيت القاتل في لحظة خوف من المطاردة ،التي كانت تحدث في تلك الأيام ، فيتم قتله باعتباره مستعمرا ، وعملية القتل دافعها كان عملية ثأر لقتيل جزائري سابق، قتل منذ عشرين سنة . متعة الرواية تظهر في ملاحقة هذه الثيمة من الحدث وهي: هل عملية القتل وقعت قبل الساعة 12 ليلا لتعد ضمن عملية التحرير أم بعد الساعة 12 فتكون جريمة قتل لمواطن فرنسي ..؟؟ أن ملاحقة حكاية كهذه وعبر امتدادات تاريخية ، خاصة أو عامة ، تجعل من الأحداث مثل مرجل يفور ، يقابلها من جهة أخرى أن الروي يتم بحيادية مع ان الراوي هو القاتل ذاته ، والذي لا يفقه من الجريمة وأسباب وقوعها شيئا ، يدفعه إلى ذلك الحقد الأعمى الذي تدفعه اياه أم كارهة للحياة وتريد الانتقام للجريمة القديمة بحق ابنها الأول . يبدأ زمن السرد من لحظة لقاء محرر صحفي ،يكلفه القاتل بملاحقة عائلة القتيل لتبيان حقيقة الجريمة، التي حدثت في عام 1942 . هذه من المفارقات الممتعة في الرواية ، وتتجلى في السرد إلى حد الغرائبية ، سواء على مستوى ترتيب الأحداث أو رويها ، بمعنى تقطيعها عبر حافز فني ، متمثل في المونتاج.