تظاهرة شعبية حاشدة لـلحزب الشيوعي اللبناني للإنقاذ ومواجهة سياسة الإنهيار

lcp1

“إلى الشارع للإنقاذ…في مواجهة سياسة الإنهيار” تحت هذا الشعار الذي أطلقه الحزب الشيوعي اللبناني، نفذّت صباح اليوم تظاهرة شعبية حاشدة بمشاركة قوى حزبية وطنية سياسية ونقابية ومدنية وثقافية والآلاف من المواطنين، حيث تراوحت تقديرات عدد المشاركين بين 12 و20 ألفاً. انطلقت التظاهرة من أمام مصرف لبنان وصولاً حتى ساحة رياض الصلح.

غريب

بعد النشيد الوطني، ألقى الأمين العام للحزب الشيوعي اللبناني حنا غريب كلمة وقال “في الشارع نحن اليوم للإنقاذ في مواجهة سياسة الانهيار،

لإنقاذ الوطن واللبنانيين عموماً من سلطة سياسية فاسدة وعاجزة عن تشكيل حكومة جراء تفاقم أزمة نظامها السياسي الطائفي، كل الصيغ والاتفاقات لم تعد تنفع لإنقاذه، ومع ذلك يحاولون ويحاولون إحياء هذا النظام على خطابهم المذهبي وعلى الفتن والدماء، ويمارسون سياسة قهر اللبنانيين والمس بكراماتهم وإفقارهم وتهجيرهم وتهديدهم بلقمة عيشهم للسيطرة على إرادتهم،

فشعب لبنان الذي قاوم وانتصر على العدو الصهيوني، هو شعب حرّ وحرّ وحرّ، ولن يتمكن هذا التحالف السلطوي – المالي من الوقوف بوجهه بعد أن فشل وأوصل البلد إلى حافة الانهيار ويريد تحميل نتائج سياساته للبنانيين ليتهرب من تحمل المسؤولية.”.

وأضاف “اقتصاد البلد لم يعد بعيداً عن انهيار وشيك، والدولة في وضع غير قادرة فيه على تمويل إنفاقها على أبسط خدماتها للمواطنين، ولا على تسديد خدمة ديونها. وهذه نتيجة سياساتها القائمة على المحاصصة والهدر والفساد الذي بلغ 30% من الناتج المحلي وذهب فساداً إلى جيوب هذا التحالف ورموزه، فبدل تغيير هذه السياسات تحاول السلطة إحياء نموذجها الاقتصادي الذي أعلن الجميع وفاته. هذه السلطة ليست قادرة على إعطاء اي شيء من الحقوق، لا على صعيد العمل والوظائف ولا على صعيد الأجر والصحة والسكن والكهرباء والمياه النظيفة والبيئة… ليس لديها أي جواب على أي شيء، وتهدد اللبنانيين في كل شيء،

هي لا تقيم وزناً لأحد، يطالبها العمال والموظفون والمعلمون والأجراء والمزارعون والمتعاقدون والمتقاعدون بمطالبهم فلا تستجيب

يطالبونها بوقف مزاريب الهدر والفساد في المرافئ والجمارك والمطار والمنطقة الحرّة (في المطار) وكهرباء لبنان ووزارتي الأشغال والاتصالات والأملاك البحرية والنهرية والمشاعات والكازينو وغيرها؛ وبإقفال الصناديق العامة مجلس الجنوب وصندوق المهجّرين ومجلس الإنماء والإعمار فلا تستجيب،

يطالبونها بإغلاق دكاكين التعليم الخاصة المجانية التي يجري تمويلها من المال العام، ووقف التحويلات المالية إلى جمعيات وهمية خاصة بحاشية المسؤولين وبتخفيض معاشات النواب والوزراء الحاليين والسابقين، وكذلك في التقديمات والمنافع الاجتماعية والتقاعدية الممنوحة إليهم، وإلى بعض كبار موظفي الدولة، فلا تستجيب.

يطالبونها بإخضاع الأوقاف العائدة للمؤسسات الدينية للضريبة. ووقف قنوات التهرب الضريبي عبر الشركات القابضة ومراقبة عقود العمل والاتفاقيات وتنفيعاتها. فلا تستجيب

يطالبونها بوقف الضرائب غير المباشرة على أصحاب الدخل المحدود فلا تستجيب

سنوات وسنوات وهم يطالبون ولا من يسمع ولا من يستجيب، كنا وما زلنا نحذّر هذا التحالف السلطوي – المالي: أن لا أفق لنمط اقتصادكم الريعي، وهم يتجاهلون ويكابرون، وها هو اليوم يتجّه نحو السقوط الكبير، وإذا كان من انهيار وشيك فليسقط على رؤوس التحالف السلطوي – المالي ليرتاح منهم اللبنانيون ومن سياساتهم”.

وتابع “ورغم كل هذا الفشل لا يعترفون بفشلهم بل يستمرون في النهج عينه من خلال تنفيذ مقررات مؤتمر باريس 4 ( سيدر): بفرض ضرائب غير مباشرة عبر رفع الدعم عن الكهرباء وخفض التقديمات للصناديق ومعاشات التقاعد ونظام التقاعد على موظفي الدولة وتحجيم القطاع العام وصرف متعاقدين وزيادة خمسة آلاف ليرة على صفيحة البنزين وزيادة الضريبة على القيمة المضافة إلى 15%،و فرض الخصخصة لمرافق الدولة وبأبخس الأسعار وهم مستمرون في استجلاب الدائم للقروض من الخارج للحؤول دون الاصلاحات، وعبر الاكتتاب بسندات الخزينة وبفوائد مرتفعة وكل ذلك لزيادة أرباح المصارف وإغتناء الطغمة الحاكمة من مراكمة الريوع والعمولات والنهب المتمادي للمال العام، مع التهديد الدائم بإنهيار سعر صرف الليرة اللبنانية مع بدء النموذج الاقتصادي الريعي يواجه مشكلة تمويله.

ومؤشرات ذلك واضحة في نهب القروض السكنية والتهديدات بزيادة خمسة آلاف ليرة على صفيحة البنزين وزيادة الضريبة على القيمة المضافة إلى 15%، وتخفيض التقاعد وحقوق المتقاعدين ومحاولة تجميد سلسلة الرتب والرواتب، وصولاً إلى تأكيد وزير المال النضوب الكامل في إحتياط الخزينة، وإعلان جمعية المصارف ومصرف لبنان عن عدم استعدادهما (وقدرتهما) لتمويل أي زيادة في اصدارات سندات الخزينة، واستخدام وزارة المال لإحتياط فرع تعويضات نهاية الخدمة (الضمان الاجتماعي) بغية استكمال ما تبقّى من رصيد اكتتابات في الاصدار الأخير لسندات الخزينة، وهو ما دفع بوزير المال لزيادة الفائدة على سندات الخزينة من 7.5% إلى 10.5% وهي أرباحاً متزايدة لها على حسابنا نحن أصحاب الدخل المحدود وسيستمرون هكذا في سياساتهم اذا ما بقينا صامتين”.

وإلى اللبناني وجّه غريب نداءه “فتعالوا للإنقاذ في مواجهة سياسة الانهيار، فإنقاذ لبنان يكون بوقوع الإنهيار على رؤوس هذا التحالف السلطوي – المالي. فاخرجوا أيها اللبنانيون من متاريس الطوائف إلى رحاب الوطن وأسقطوا مقررات باريس 4 (سيدر) في شوارع بيروت كما سقطت في شوارع باريس فالتحالف الحاكم وتعليمات صندوق النقد الدولي وراء الانهيار الوشيك لاقتصاد البلد

تعالوا لمحاكمة السلطة السياسية الفاسدة واسترجاع المال العام المنهوب

لإعادة النظر في قانون السرية المصرفية الذي يشكّل أحد أبواب التهرب الضريبي، ونتحدى جميع المسؤولين الذين تعاقبوا على السلطة وما زالوا؛ أن يعلنوا طوعاً للبنانيين عن رفع السرية المصرفية عن حساباتهم المالية في المصارف، فهل يجرؤون؟

تعالوا لإلغاء “الدين العام” لحيتان المال.

لفرض ضريبة تصاعدية على الريوع العقارية والمصرفية إلى 30%

لحماية تعويضات نهاية الخدمة في الضمان الاجتماعي من خلال فرض “عملية تسنيد” لقيمة هذه التعويضات بما يوازيها بالدولار الأميركي على أساس سعر الصرف الراهن البالغ 1500 ل.ل. للدولار الواحد، بحيث لا تتأثر قيمة هذه التعويضات بتبعات أيّ انهيار محتمل

لإلغاء التعاقد الوظيفي وحماية رواتب الموظفين ومعاشات المتقاعدين

لرفع الحد الأدنى للأجور وتعديلها كلما بلغ التضخم 5%

لبناء مصانع الكهرباء في مهلة لا تتجاوز 18 شهرا ووقف الخصخصة

للتغطية الصحية الشاملة وكسر احتكار الدواء

لدعم الجامعة اللبنانية وتعزيز نوعية التعليم الرسمي والحق بالسكن وحماية حقوق المستأجرين الفقراء وصغار المالكين وهي حقوق مهدورة لا تتحقق الا بالخروج من متاريس الطائفية والمذهبية إلى رحاب الوطن، إلاّ ببناء دولة وطنية علمانية ومدنية وديمقراطية وهذا ما نعنيه في ابعاد شعارنا للتظاهرة: إلى الشارع… للإنقاذ في مواجهة سياسة الإنهيار.

إن الحلول لمشاكلنا الاقتصادية الاجتماعية هي حلول سياسية تكمن في تغيير هذه السياسات، أي تغيير هذه الدولة الفاشلة وسلطتها الفاسدة وإقامة دولة وطنية ديمقراطية قادرة على تأمين كل هذه الحقوق”.

وأكد أن “هذه تظاهرة ندق فيها ناقوس الخطر داعين كل المتضررين لكي تمسك قضيتها بيدها.

فهذه التظاهرة هي خطوة أولى يليها خطوات في خطة تحرك متصاعدة على مستوى المناطق وعلى المستوى المركزي وحول القضايا الرئيسية المطروحة وفي طليعتها الغاء الدين العام

فخلق كتلة شعبية ديمقراطية منظمة وذات قيادة وبرنامج لتغيير موازين القوى هدف رئيسي لا بدّ من تضافر كل الجهود والطاقات من اجل تحقيق هذا الهدف. ويبقى الشارع هو المحك في التجميع والفرز والضم”، داعياً إلى تنظيم اللقاءات في المناطق والمحافظات ابتداءً من يوم غد باتجاه تصعيد التحرك فيها، ارتباطاً بتفاقم خطر الانهيار واستباقا له: لقاءات مع القوى السياسية والنقابية والمدنية على المستوى المحلي، تنظيم ندوات ومحاضرات، والقيام باعتصامات حول بعض المؤسسات العامة والخاصة المعنية بمزاريب الهدر في الإنفاق العام، وامتدادا ضد مجرمي التلوث البيئي وفي مقدمها نهر الليطاني والبردوني وبحيرة القرعون وسائر مصادر التلوث للغذاء والهواء والتربة…

– والتداعي إلى التنسيق مع القوى السياسية والنقابية والمدنية المعنية، إلى تنظيم اعتصامات أمام: منازل الرؤساء الثلاثة ومسؤولين رسميين أساسيين، وأمام الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (تحت شعار حماية احتياط نهاية الخدمة)، ونقابة مستوردي الأدوية (تحت شعار كسر احتكار الأدوية)، ووزارة العمل (تحت شعار فرض تصحيح الأجور في القطاع الخاص والالتزام بتطبيق السلم المتحرّك)، وغيرها من مؤسسات عامة.

– القيام بسلسلة اتصالات واجتماعات مع أوسع القوى السياسية والنقابية والمدنية من أجل الاتفاق المشترك على تنظيم “يوم وطني من أجل الكهرباء”.

– العمل الجاد على إنشاء “محكمة شعبية” – بالتعاون مع حركات شعبية في العالم سبق لها أن اختبرت تجارب مماثلة في هذا المجال – من أجل إجراء تحقيق شفّاف في عمليات النهب المنظّم التي رافقت تسوية أوضاع عدد من المصارف المتعثّرة أو التي استفادت من دعم مالي سخيّ ومجاني تمّ اقتطاعه من المال العام، أي من جيوب الناس، لا سيما تلك المصارف المرتبطة بعلاقات زبائنية مع أطراف فاعلة داخل السلطة. ويكون من ضمن أهداف هذه المحكمة إلزام المصارف بإعادة هذه الأموال المنهوبة أو بتحويلها إلى أسهم تعود ملكيتها إلى الدولة اللبنانية.

– دعوة الأحزاب والحركات العقائدية غير الطائفية – في موازاة ما سبق عرضه أعلاه – إلى حوار مفتوح ومتواصل حول سبل بناء التعاون أو التحالف حول ما يجمعها من مواقف مشتركة من قضية بناء الدولة المدنية الديمقراطية في لبنان، وبخاصة قضية التوظيف السياسي للطائفية، على أن يجري التوافق على وضع المسائل الخلافية الأخرى جانباً، على الأقل في المدى المنظور. ومن شأن مثل هذا التوجّه تعزيز فرص تشكيل كتلة شعبية جماهيرية وازنة يكون صوتها مسموعاً في مناقشة ومحاولة استباق سيناريو الإنهيار وكذلك في التعامل مع نتائجه في حال حصوله، حتى لا تبقى إدارة الأزمة محصورة في تحالف القوى المتنفّذة داخل السلطة وكبار الرأسماليين فيدفع شعبنا الثمن.

فليتداعى المشاركون في التظاهرة إلى لقاء موسع يوم الجمعة المقبل لتصعيد التحرك وصولاً إلى العصيان المدني فإما أن يلغى الدين العام أو الرحيل”.

سعد

بدوره قدّم النائب الدكتور أسامة سعد، رئيس التنظيم الشعبي الناصري، تحية إلى المتظاهرين وقال ” ألف تحية لكم يا من نزلتم إلى شوارع بيروت لإنقاذ الوطن من الإنهيار، جئتم لا لنصرة طائفة أو استجابة لنداء زعيم بل تلبية لاستغاثة المواطنين ورفضاً للطائفية والفساد والتبعية والاستغلال”.

وأضاف “فالمواطنون من كل المناطق والانتماءات الدينية والمذهبية يعانون من النتائج الكارثية لسياسات الحكومات المتعاقبة منذ الطائف حتى اليوم ومن نظام الزبائنية والمحاصصة الطائفية والعجز والفشل في ايجاد الحلول لمشاكل البلد ومن نظام الريوع والاحتكار والمضاربات.

وشهداء المقاومة من كل الأطياف لم يستشهدوا إلاّ من أجل تحرير الوطن وكرامته، وكان لهم ما أرادوا، استشهدوا من أجل الحرية والعدالة الاجتماعية. ولكن ما هو واقعنا الآن؟ سلطة المحاصصة الطائفية والمذهبية، أمامنا قهر اجتماعي يعاني منه كل لبنان، عجز وفشل في إدارة ملفات الدولة بعد كل هذه التضحيات التي قدمها شعبنا، سلطة طائفية ومذهبية أفقدت البلد حصانته الوطنية ووحدته الوطنية واضعفت قدرة لبنان على مواجهة التحديات والمخاطر.

الأزمة السياسية التي يتحدثون عنها هي أزمة النظام اللبناني، وليست أزمة تشكيل حكومة، الوضع السياسي والنظام السياسي وصلا إلى التعفن والاهتراء”.

وتابع “نشهد أزمات متتالية: فراغ في موقع رئاسة الجمهورية، وفي الحكومات، فراغ في مجلس النواب عبر التمديد المتكرر، نظام محاصصة تحول إلى نوع من الكونفدرالية الطائفية داخل السلطة باتت تهدد وحدة الدولة وتدمر مؤسساتها التي باتت مرتعاً للفساد”.

وأكدّ سعد على أن “حقوق اللبنانيين في قبضة الفساد والقوى الطائفية”، متسائلاً ” أين قوى التغيير؟ أين القوى الوطنية التقدمية الديمقراطية التغييرية المقاومة؟ أين الشباب ودوره في مواجهة الواقع المزري؟، مشدداً على أن “تظاهرة اليوم هي الجواب، هي تعبير عن نقمة شعبية عامرة، وعن تمرد شعبي ضد واقع لم يعد بالإمكان احتماله، وهي خطوة متجددة من أجل أن تستعيد الحركة الشعبية والشبابية دورها.

نحن في الشارع اليوم وفي كل الأوقات من أجل حقوق الشعب، ومن أجل حقه بالعدالة الاجتماعية والضمان الاجتماعي وضمان الشيخوخة وحقه في بيئة سليمة وفي إدارة شفافة غير فاسدة وغيرها الكثير من الحقوق”.

واعتبر أيضاً أن “استمرار الفراغ لا ينتج إلاّ مضاعفة المخاطر على كل الأصعدة، نطالب بتشكيل الحكومة ليس لأننا نتأمل منها شيئاً ولكن لأنها هي مؤسسة من مؤسسات الدولة، كما نطالب كل الأطراف السياسية والمرجعيات والمؤسسات الدستورية بتحمل مسؤولياتها في هذا المجال.

بالرغم من عدم مراهنتنا على الحكومة التي يجري تشكيلها وعلى الرغم من أنني شخصياً لم أسم الرئيس المكلف ولن أمنح الثقة للحكومة القادمة نظراً لاعتراضنا على التوجهات السياسية والاقتصادية والاجتماعية السائدة في أوساط الحكم وهي التوجهات التي سيبنى عليها برنامج هذه الحكومة.

نتوجه إلى كل المتضررين من السياسات الحكومية، وندعوهم للتحرك بمختلف الأشكال والأساليب الديمقراطية، وخوض معركة التغيير من أجل الإصلاح السياسي والغاء الطائفية، ومن أجل الإصلاح الاقتصادي والمالي وبناء الاقتصاد المنتج وتوفير فرص العمل والضمانات الاجتماعية، وكلنا ثقة أن الشعب اللبناني قادراً على إنقاذ الوطن وتحقيق الانتصار على زبائنية سياسة الإنهيار”.

المكتب الاعلامي للحزب الشيوعي اللبناني