الى المعلم الكبير حسقيل قوجمان مع التحية (الجزء الثالث)

382a53db-b747-4ad8-b1e3-5b818095dc3b

الجزء الثاني من رد الراحل الكبير حسقيل قوجمان على مقالتي المعنونة (الى المعلم الكبير حسقيل قوجمان مع التحية )وقد نشر الراحل الكبير مقالاته تحت عنوان(نقاش مع عبد الحسن حسين يوسف ثانية )
حسقيل قوجمان |الحوار المتمدن |العدد |2594|23 |3|2009

 

ينهي الاخ عبد الحسن سرده لعملية انهيار الاتحاد السوفييتي التي يسرد فيها الاتهامات التي وجهت الى ستالين بغورباشوف “الذي اطلق عليها رصاصة الرحمة غير مأسوف عليها من احد .”
ان عبارة غير ماسوف عليها عبارة غريبة لم اسمع بمثلها من انسان ماركسي سابقا. فالسؤال هو ما هي تلك الحركة او الدولة او اي اسم يعطيها التي لا يؤسف على زوالها؟ فهل لم يأسف الاخ عبد الحسن على ضياع ثورة اكتوبر؟ الم يأسف على زوال المجتمع الاشتراكي الذي حققته شعوب الاتحاد السوفييتي ودافعت عنه بالملايين من الضحايا؟ الم يأسف على المجتمع الاشتراكي الذي حقق لاول مرة في التاريخ مجتمعا متعدد القوميات كانت فيه جميع القوميات كبيرها وصغيرها متاخية كما اظهر ذلك دفاعها المستميت عن النظام؟ الم يأسف على الاتحاد السوفييتي الذي كانت الطبقة العاملة العالمية تعتبره وطنها الاول؟ الم ياسف على تشرذم الحركة الشيوعية العالمية؟ لا اعتقد ان الاخ عبد الحسن يقصد ذلك بعبارة لا يحسد عليها من احد. واننا مازلنا نحتفل حتى اليوم بذكرى ثورة اكتوبر لانها اعظم ثورة في تاريخ البشرية ونعتز بالمجتمع الاشتراكي الذي حققته شعوب الاتحاد السوفييتي ونحلم بمثله ونحاول ان نستفيد من خبرته وهذا يظهر اليوم واضحا لدى الاحزاب الماركسية الجديدة التي نشأت في بلدان الاتحاد السوفييتي السابق وفي العديد من بلدان العالم.
ينقل الاخ عبد الحسن عبارة من رسالتي انقلها مع اخطائها التي لا تعود الي: “يدعوا البرنامج إلى انضمام جميع القوى الشيوعيين والماركسية إلى اللجنة فما هي هذه القوى ولماذا تستجيب لدعوة اللجنة للانظمام إليها ؟” وهو سؤال اجبت عليه في رسالتي الى الاخ صباح. ولكني وانا اكتب هذه السطور قرات ليلة امس بيان الحزب الشيوعي – القيادة المركزية الذي يدعو جميع اليساريين والعلمانيين الى تكوين جبهة انتخاب وطنية من اجل الحصول على جزء مهم من البرلمان في الانتخابات القادمة ويسرد الاهداف التي سيجري تحقيقها في حالة الوصول الى البرلمان بدون اي ذكر لوجود احتلال ووجود حكومة احتلال وما هو موقف الاحتلال وحكومته من وجود جبهة وطنية كهذه. والقيادة المركزية منظمة عمرها اكثر من اربعين عاما تدعي بانها هي الحزب الشيوعي العراقي الحقيقي ولكن اربعين عاما من النضال لم تجعل منها منظمة جماهيرية بل بقيت عبارة عن منظمة تضم بعض المثقفين. وها هي الان تريد حل مشاكل العراق كلها باقامة جبهة انتخابات وطنية. وكذلك توجد منظمة تسمي نفسها حركة الاستنهاض الوطني يتحدث احد قادتها في احدى القنوات الفضائية وكأن المنظمة تضم فعلا كافة الوطنيين العراقيين في الخارج والداخل بمن فيهم الوطنيين في حكومة الاحتلال وفي المنطقة الخضراء ويعد بان مؤتمرا سيعقد في شهر آذار القادم (الذي اصبح الشهر الحالي الان) في العراق وكأن المؤتمر عند انعقاده سيحقق تحرير العراق وحل كل مشاكله الاقتصادية والثقافية والسياسية والاجتماعية ويوفر قانون الضمان الاجتماعي الذي يحقق لكل عائلة حياة مريحة ملؤها الماء النقي والكهرباء وسائر مستلزمات الحياة التي حرمت منها خلال ست سنوات الاحتلال. ويتبجح قائد اخر من قادة هذه المنظمة بان عدد المنتمين اليها بلغ المليون. ولا ادري كم من مثل هذه المنظمات والنداءات والبيانات توجد في الميدان السياسي العراقي في داخل العراق وخارجه. فمؤتمر يعقد هذا الشهر في جنيف لتوحيد الحركة اليسارية ومؤتمر كان يزمع عقده في دمشق لمساندة المقاومة المسلحة اعلن فشله وافلاسه قبل انعقاده والحبل على الجرار.
وسؤالي هو ما الفرق بين نداء لجنة التنسيق وسائر هذه النداءات؟ ان الفكرة التي اشرت اليها في رسالتي هي ان اية منظمة او لجنة تريد فعلا ان تجتذب القوى الوطنية او القوى اليسارية يجب ان تكون لها اهداف تقتنع الجماهير العراقية بعمالها وعاطليها وفلاحيها وطلابها نساؤها ورجالها بان هذه المنظمة تمثلها وتعمل فعلا على حل مشاكلها. وقد اقترحت ان يكون شعار المقاومة الشعار الذي يمكن ان يقنع الجماهير بان مثل هذه المنظمة تريد فعلا انقاذها من المشاكل التي نشأت كلها بسبب الاحتلال.
ان اية منظمة مهما كان اسمها ومهما كانت شعاراتها لا تستطيع ان تنجز شيئا حقيقيا الا اذا التفت حولها الجماهير. فالجماهير الشعبية هي التي تحقق الاهداف وليس المنظمات او الاحزاب. ومشكلة هذه المنظمات المتعددة هي انها لم تصبح بعد حركة جماهيرية حقيقية وان على اية منظمة تريد ان تكون منظمة مؤثرة سياسيا واجتماعيا ونضاليا فعلا ان تجتذب الجماهير لكي تلتف حولها والجماهير لا تلتف حول منظمة الا اذا شعرت بان هذه المنظمة تقودها في طريق تحقيق الاهداف التي تنقذها من الاوضاع القاسية التي تعاني منها، والاوضاع التي يعاني منها الشعب العراقي اليوم هي الاحتلال وعملاء الاحتلال واعوانه وفرق موته ومرتزقة بلاك ووتر للحماية والموساد وغيرها.
“يقول المعلم قوجمان () وان هذه القوى جميعها ( تدعي انتماءها إلى الحزب والعمل إلى تغيير قيادته لاستعادة الحزب إلى مكانته التاريخية ) … إن أي منظمة من هذه المنظمات تدعي أنها في الخط الصحيح ( وتدعوا المنظمات الأخرى للانضمام إليها…”. ثم يخاطبني قائلا “أستاذي الفاضل . دعوتنا ليست دعوة للخدمة الإلزامية في الجيش كما فهمها الدكتور عبدالعالي الحراك أيضاً بل دعوة للمساهمة في التوحد والقضاء على التشرذم وبناء حزب شيوعي ثوري يسير في الاتجاه الصحيح”
اولا انا لا اعلم عن راي الدكتور عبد العالي الحراك بهذا الخصوص وليس من حقي او من واجبي مناقشته او الدفاع عنه او الرد عليه. ولكن الاخ عبد الحسن يتهمني باني اعتبر مثل الحراك بان دعوة لجنة التنسيق هي دعوة للتجنيد الاجباري. ولا اظن ان الاخ عبد الحسن يجد كلمة او جملة في رسالتي تدل عل مثل هذا الاتهام. ولكن ماذا تريد منظمة القيادة المركزية. أليست مثلك تريد بناء حزب شيوعي ثوري يسير في الاتجاه الصحيح؟ الا يعني هذا انها تدعي انها هي الحزب الشيوعي الثوري الذي يسير في الاتجاه الصحيح؟ وهذا يصدق على حزب تصحيح المسار والحزب الكادر. وكذلك ينطبق على الاحزاب الشيوعية الاخرى مثل الحزب الشيوعي العمالي والحزب الشيوعي العمالي اليساري وغيرها العديد من الاحزاب الشيوعية والمنظمات الشيوعية والماركسية القائمة في عراق اليوم. عزيزي عبد الحسن ان الحزب الشيوعي بقيادة فهد في الاربعينيات من القرن الماضي اصبح اقوى حزب سياسي في العراق وربما في الشرق الاوسط لا بقوة الحزب ولا بعدد اعضائه وانما بقوة الجماهير التي سارت وراء الحزب وايدته واحتضنته واعتبرته الحزب الذي يعمل باخلاص وتفان ويقودها في سبيل تحقيق خلاصها من الاستغلال الجاثم فوق صدورها ومن الحكم الاقطاعي الحاكم. ولم يكن التفاف الجماهير الشعبية حول الحزب الشيوعي تجنيدا الزاميا.
ثم يقول “وليس عملنا إصلاح الحزب الشيوعي العراقي من الداخل … واعتقد إن إصلاح عيوب الحزب الشيوعي العراقي مسألة غير ممكنة وان الأفضل للحركة الشيوعية العراقية العمل لبناء حزب جديد بعيداً عن إمراض الحزب الشيوعي العراقي الغير قابلة للشفاء ولجنة التنسيق خطوة في هذا الاتجاه”
انا اؤيد الاخ عبد الحسن في هذا كل التأييد. واتمنى ان يكون هذا الراي راي جميع اعضاء لجنة التنسيق وليس رايه الفردي. فحتى الان يتأمل الكثير من الشيوعيين القدامى حتى بعد انفصالهم وانعزالهم عن الحزب في اعادة الحزب الى الخط الماركسي الصحيح والى العودة الى مبادئ الحزب التي وضعها فهد. وحتى يدعو بعضهم القيادة الانتهازية الحالية الى تغيير موقفها والعودة الى الخط الماركسي الصحيح. اذا راجع الاخ عبد الحسن كتاباتي السابقة يجد انني ناقشت هذا الموضوع في العشرات من مقالاتي وبينت ان بقاء الاعضاء الطيبين في الحزب املا في اصلاحه هو مساندة غير مقصودة للخط الانتهازي لقيادة الحزب لان الذي يقود الحزب ويوجه نشاطاته ليس الاعضاء الطيبون وانما القيادة القائمة. واذا اراد الاخ عبد الحسن ان يطلع على رايي في هذا الخصوص اكثر من ذلك فبامكانه ان يرجع الى مقال كتب ونشر سنة ١٩٨٤ في مجلة اسمها الشيوعي صدر منها ثلاثة اعداد في الدانمارك تحت عنوان “مستلزمات انشاء الحزب البروليتاري الجديد” وهو موجود في موقعي في الحوار المتمدن. واذا كان الاخ عبد الحسن داخل العراق فبامكانه ان يزور شارع المتنبي يوم الجمعة ليجد كتابا اصدره احد الناشرين في العراق جمع فيه احد عشر موضوعا من موقعي في الحوار المتمدن في كتاب ضخم وكان هذا المقال احد المواضيع التي اختارها. فالموضوع قديم جدا وما زال غير معروف لدى الكثيرين وحبذا لو اقتنع الكثير من المناضلين الطيبين بذلك ولو متأخرا.
“يقول المعلم ( في رأيي إن الشعار الوحيد الذي يمكن إن يكون شعاراً جامعاً لكافة الاحزاب الماركسية واليسارية والوطنية هو مقاومة الاحتلال بجميع إشكالها العسكرية والسلمية وهذا كله لا يكفي لان اليسار العراقي ليس مقصوراً على هذه الأحزاب وهذه المنظمات. فاليسار العراقي في مرحلة الاحتلال الراهنة هو الشعب العراقي كله عدا زمرة من أعوان وعملاء الاحتلال والشعب العراقي هو الذي يستطيع بمقاومته إن يطرد الاحتلال العسكري” ويواصل القول: ” كتب في مقال سابق إن الاحتلال لا يخرج إلا ركلاً بأقدام الشعب العراقي وكان ذلك قبل حذاء منتظر . وتوحيد اليسار العراقي يعني توحيد الشعب العراقي في مقاومة الاحتلال …”
وما لم يشر اليه الاخ عبد الحسن او اشار اليه في مكان اخر من مقاله هو انني كتبت مقالا بعد حذاء منتظر ايضا اعبر فيه عن رايي بحذاء منتظر. ولكن طرد الاحتلال ركلا باقدام الشعب العراقي يختلف عن رمي حذاء منتظر في وجه بوش رئيس الولايات المتحدة الاميركية التي احتلت ودمرت العراق بكل مؤسساته وكامل الشعب العراقي. طرد الاحتلال ركلا باقدام الشعب يعني المقاومة ولم يعرف التاريخ طردا لاي احتلال بدون المقاومة وامامنا مقاومة الشعب الفلسطيني برهان ساطع على ذلك. فكل المفاوضات التي دامت عشرات السنين ادت الى زيادة وتعميق الاحتلال وتوسيع الاستيطان ولم يحصل الشعب الفلسطيني ولو على تنازل واحد من الاحتلال الاسرائيلي الاميركي بهذه المفاوضات. ويعتبر الفلسطينيون اليوم ان المقاومة هي الحل الوحيد للقضية الفلسطينية.
يعلق الاخ عبد الحسن على عبارة حسقيل قوجمان بقوله: “أني اعتقد مثلما يعتقد المعلم إن العراق بلد محتل وان واجب اليسار بكافة أشكاله إن يعمل لإخراج الاحتلال ولكني أسأل المعلم هل اخراج قوات الاحتلال فقط هو الحصول على السيادة ؟” ان الجواب الايجابي والمختصر على هذا السؤال هو نعم. ان تحرير اي بلد من الاحتلال ونفوذ الاحتلال شرط اساسي وضروري للحصول على السيادة. ولكن الحصول على السيادة شيء وتغيير النظام السياسي في البلد شيء اخر. وتحرير البلد من الاحتلال لا يعني دائما تحرير البلد من النظام الطبقي الاستغلالي. ولكن الاخ عبد الحسن يشير الى ان واجب اليسار بكافة أشكاله إن يعمل لإخراج الاحتلال فكيف في راي الاخ عبد الحسن يحقق اليسار واجبه في اخراج الاحتلال؟ هل يخرجه بمجرد ان يطلب منه الخروج ام يخرجه عن طريق المفاوضات ام يخرجه عن طريق المقاومة؟
ويكمل الاخ عبد الحسن تساؤله بقوله: “اذا كان كذلك هل اليابان دولة محتلة لان القوات الأمريكية موجودة فيها وهل ألمانيا دولة محتلة أيضاً لان القواعد الأمريكية موجودة فيها” وجوابي على هذا السؤال ايضا هو نعم. فاليابان والمانيا وحتى بريطانيا هي بلاد محتلة لوجود جيوش الاحتلال الاميركية فيها. وامس فقط سمعنا عن مطالبة الحكومة اليابانية من وزيرة الخارجية الجديدة كلينتن اخلاء مناطق من الاحتلال ونقلها الى مناطق اخرى. وليس خافيا على احد سيطرة الولايات المتحدة على هذه الدول سياسيا واقتصاديا وحتى عسكريا عن طريق قواعدها وجيوشها المحتلة ووجود جيوش الحلف الاطلسي في افغانستان احد البراهين على ذلك.