الى المعلم الكبير حسقيل قوجمان مع التحية (الجزء الاول)

abedalhasen
عبد الحسن حسين يوسف

 

(رحل الى الابدية يوم امس 27|10|2018 الكاتب والشيوعي العراقي الكبير حسقيل قوجمان وقد شرفني الراحل الكبير بكتابة رد طويل من ثلاث اجزاء على مقالتي التي نشرتها في صحيفة الحوار المتمدن اليسارية سأقوم الان بنشر مقالتي ثم اقوم بنشر رد الراحل الكبير بأجزاءها الثلاث )
………………………………………………………….
على صفحات الحوار المتمدن الغراء نشر المعلم الكبير حسقيل قوجمان رسالة إلى الأخ صباح زيارة الموسوي رداً على طلب الأخ صباح الذي أرسل إلى المعلم مسودة مشروع ( لجنة تنسيق عمل القوى الشيوعية والماركسية العراقية ) ورغم إن الرسالتين كانتا شخصيتين في البداية إلا إن المعلم نشرها في الحوار المتمدن ولهذا أصبحت الرسالة وكما قال المعلم الفاضل نفسه إن الجواب لا يخص لجنة التنسيق وحدها بل جميع الأحزاب الماركسية وغير الماركسية العراقية وهي فعلاً تخص الجميع وعلى هذا الأساس سمحت لنفسي بإبداء بعض الملاحظات المتواضعة على رسالة المعلم الكبير .
إن المعلم حسقيل ناقش المسودة التي أرسلها له الأخ صباح وان كثيراً من الملاحظات التي وصلتنا من الأخ صباح قد تم الأخذ بها بما في ذلك تغير الاسم الذي أصبح ( لجنة تنسيق عمل القوى الشيوعية والماركسية العراقية ) بدل الاسم الذي اعترض عليه المعلم حسقيل ( لجنة تنسيق القوى الشيوعية واليسار الماركسي ) وقد تم طرح هذه المسودة في داخل العراق وخارجه وقد ناقشها كثيراً من الشخصيات الماركسية إلا إن بعضهم للأسف الشديد ناقش مسودة نشرها أحد الاشخاص استطاع الحصول عليها قبل إقرارها من لجنة التنسيق وقبل نشرها باسمها الجديد .
يقول المعلم حسقيل ( إن كلمة شيوعية ذاتها قد أصبحت مبتذلة بعد تمزيق الحركة الشيوعية العالمية نتيجة تحريفية الخرشوفيين فالأحزاب التحريفية لم تعد شيوعية بالمعنى الذي كان متعارف عليه قبل التحريفيه الخرشوفية فان كافة الأحزاب الشيوعية التي كانت قائمة قبل التحريف الخرشوفي تقريباً أصبحت أحزاب تحريفية فكلمة حزب شيوعي وعبارة حزب شيوعي لم تعد تعني ما كانت تعنيه قبل مجيء التحريفه الخروشوفيه لذلك لا أجد معنى لعبارة تنسيق القوى الشيوعية واليسار الماركسي ) لذلك يطالبنا المعلم حسقيل إن يكون الاسم ( لجنة تنسيق القوى اليسارية فقط ) هنا باعتقادي أصبح طرح المعلم حسقيل طرحاً خطيراً لأنه يعتقد إن اسم الشيوعية أصبح اسماً مبتذلاً واليسار الماركسي لا معنى له. هنا فرض علينا معلمنا فرضاً هو ليس الدفاع عن لجنة التنسيق ومنظماتها بل الدفاع عن الشيوعية نفسها الذي أعتبرها أصبحت مبتذلة وطالبنا بترك اسمها خجلاً منها ومن أوصلها إلى هذا الابتذال وهم ( الخرشوفيين ) كان الأفضل من المعلم إن يطالبنا بالدفاع عن الشيوعية والالتزام باسمها ومحاربة كل من ساهم بابتذالها من اجل إعادة رونقها وبريقها احتراماً لهذه النظرية ولمن استشهد تحت رايتها وفضح كل من دنسها لا إن نهرب من اسمها واسم مؤسسها ليعبث به هؤلاء الشيوعيين المزيفين . إن المعلم يعتقد إن ابتذال النظرية بدأ مع صعود خرشوف إلى حكم الاتحاد السوفيتي وتغير معناها عن سابقتها . أنني أسأل المعلم حسقيل كيف استطاع خرشوف القضاء على الشيوعية الحقيقية بعد أربعين سنة من الحكم الشيوعي بقيادة ستالين وكيف استطاع وبمؤتمر واحد (المؤتمر العشرين للحزب الشيوعي السوفيتي) من تغيير الخط الشيوعي الحقيقي وغير معه اغلب الأحزاب الشيوعية في العالم .؟؟ المعلم في اعتقادي اهتم بالنتيجة فقط دون دراسة السبب في حين الحقيقة إن الخروشوفية نتاج الستالينية وابنتها الشرعية . فالابادة الجماعية وتطبيق الأفكار بطريقة بوليسية وإعدام اغلب أو كل قيادة الحزب البلشفي اللينيني بتهم مختلفة وضرب اغلب الكوادر العمالية وإلغاء مبدأ النقد والنقد الذاتي بالحزب وتحويل الرأي اللينيني المؤقت بإلغاء التكتلات داخل الحزب البلشفي عندما كان الأعداء على أبواب موسكو إلى قانون دائم اعدم خيرة الشيوعيين السوفيت بموجبه وتحويل الأحزاب الشيوعية العالمية إلى لجان محلية للحزب ألام أو الأخ الأكبر السوفيتي والعمل على إيجاد ستالين صغير في كل حزب شيوعي وغيرها الكثير هو الذي افرغ الحزب الشيوعي السوفيتي من قياداته المجربة والثورية وستالين بسياسته هذه هو الذي سمح للانتهازيين من خروشوف وأمثاله الذين كانوا يسبحون باسم القائد الذي لايخطئ بالصعود إلى قمة الهرم في الحزب والدولة وما إن أغمضت عين القائد ( الضرورة ) وتبوء خرشوف وازلامه السلطة أجهزوا على ما تبقى من الإرث الثوري ولم يجدوا أي مقاومة من الطبقة العاملة والشيوعيين الذين أنهكهم ستالين وتركوا الشيوعية وشعاراتها التي أصبحت لا معنى لها حتى وصلت التداعيات والهبوط إلى غرباتشوف ليطلق عليها رصاصة الرحمة غير مأسوف عليها من احد . إذن الابتذال بدأ من صعود ستالين ووصل إلى خرشوف لينتهي مع غرباتشوف. اعتقد إن واجب الشيوعيين لا العراقيين فقط بل كل شيوعيي العالم لا الهروب من اسم الشيوعية بل العمل على فضح الشيوعية المزيفة والقضاء عليها وبناء أحزاب حقيقية بعيداً عن الابتذال الماضي وما لجنة التنسيق للقوى الشيوعية والماركسية العراقية إلا محاولة متواضعة في هذا الاتجاه نتمنى من معلمينا وروادنا الأفاضل والسيد حسقيل قوجمان بالذات مساعدة اللجنة لان تسير إلى الإمام حتى لو كان ببطئ ( اقل شرط إن يكون أحسن كما قال لينين )لا إن تهرب من الاسم ونتركه للمدعين الخرشوفيين كما يقول المعلم نفسه .
يقول المعلم قوجمان ( يدعوا البرنامج إلى انظمام جميع القوى الشيوعيين والماركسية إلى اللجنة فما هي هذه القوى ولماذا تستجيب لدعوة اللجنة للانظمام إليها ؟ ) وان هذه القوى جميعها ( تدعي انتماءها إلى الحزب والعمل إلى تغيير قيادته لاستعادة الحزب إلى مكانته التاريخية ) ويعدد المعلم حسقيل هذه المنظمات الشيوعية العراقية ويقول إن أي منظمة من هذه المنظمات تدعي أنها في الخط الصحيح ( وتدعوا المنظمات الأخرى للانضمام إليها والى توحيدها وأخشى إن تكون لجنة التنسيق ليست سوى إضافة منظمة أخرى إلى جميع هذه المنظمات ) . أستاذي الفاضل . دعوتنا ليست دعوة للخدمة الإلزامية في الجيش كما فهمها الدكتور عبدالعالي الحراك أيضاً بل دعوة للمساهمة في التوحد والقضاء على التشرذم وبناء حزب شيوعي ثوري يسير في الاتجاه الصحيح مهمته محاربة الاحتلال ومحاربة الشيوعية الخرشوفية وليس عملنا إصلاح الحزب الشيوعي العراقي من الداخل لان إصلاح الحزب الشيوعي العراقي من الداخل شانه شان احد مرضى منطقتنا في مدينة الناصرية الذي جاء إلى قبر ( مرزه عنايه ) وطلب قوة النظر وإصلاح معدته وطلب شفاعته بالتخلص من أوجاع مفاصله وقوة سمعه وإزالة الأرق منه لأنه لا يستطيع النوم ليلاً …. الخ . هنا انتفض احد الزوار لقبر المرزه وقال له ذلك أسهل للمرزه إن يطلب من الله خلقك من جديد على إصلاح كل هذه العيوب ) واعتقد إن إصلاح عيوب الحزب الشيوعي العراقي مسألة غير ممكنة وان الأفضل للحركة الشيوعية العراقية العمل لبناء حزب جديد بعيداً عن إمراض الحزب الشيوعي العراقي الغير قابلة للشفاء ولجنة التنسيق خطوة في هذا الاتجاه وان اللجنة بجميع منظماتها لا تعتقد أنها تملك الحقيقة المطلقة كما يقول المعلم وتدعي أنها صح والآخرين على خطأ بل العكس أنها بحاجة إلى التنظيمات والشخصيات الشيوعية والماركسية للمساهمة في هذا العمل الكبير …. يقول المعلم ( في رأيي إن الشعار الوحيد الذي يمكن إن يكون شعاراً جامعاً لكافة القوى الماركسية واليسارية والوطنية هو مقاومة الاحتلال بجميع إشكالها العسكرية والسلمية وهذا كله لا يكفي لان اليسار العراقي ليس مقصوراً على هذه الأحزاب وهذه المنظمات فاليسار العراقي في مرحلة الاحتلال الراهنة هو الشعب العراقي كله عدا زمره من أعوان وعملاء الاحتلال والشعب العراقي هو الذي يستطيع بمقاومته إن يطرد الاحتلال العسكري . كتبت في مقال سابق إن الاحتلال لا يخرج إلا ركلاً بأقدام الشعب العراقي وكان ذلك قبل حذاء منتظر . وتوحيد اليسار العراقي يعني توحيد الشعب العراقي في مقاومة الاحتلال ….. انتهى نص المعلم حسقيل ) أني اعتقد مثلما يعتقد المعلم إن العراق بلد محتل وان واجب اليسار بكافة أشكاله إن يعمل لإخراج الاحتلال ولكني أسأل المعلم هل اخراج قوات الاحتلال فقط هو الحصول على السيادة ؟ إذا كان كذلك هل اليابان دولة محتلة لان القوات الأمريكية موجودة فيها وهل ألمانيا دولة محتلة أيضاً لان القواعد الأمريكية موجودة فيها . إذن الاستقلال والسيادة لأي بلد هو عدم وجود قوات أجنبية على أرضه وبالتالي تكون موريتانيا وجيبوتي والسودان دول ذات سيادة في حين اليابان وألمانيا وبريطانيا وكل دول حلف الأطلسي دول محتلة لان فيها قوات أمريكية وهل حصلنا على استقلالنا وسيادتنا لان منتظر الزيدي ضرب بوش بالحذاء حتى يذكرنا معلمنا إن له مقال سابق قبل حذاء منتظر ليتحول تاريخ المقاومة العراقية الى ما قبل حذا منتظر وما بعد حذاء منتظر ( إن الاحتلال لا يخرج إلا ركلاً بأقدام الشعب العراقي ) كنا ننتظر من الرواد الذين سبقونا تحليلاً اقتصادياً وسياسياً لأسباب الاحتلال ومشروعاً متكاملاً لبناء عراق علماني اشتراكي يكون مناراً لدول المنطقة لا شعارات لا تجدي نفعاً ومطالب يطلبون منا تحقيقها وهم بعيدون عن ارض الواقع . يطالبنا المعلم حسقيل بدعم المقاومة بقوله ( أعلنت لجنة التنسيق في برنامجها أنها تدعم المقاومة ولكن دعم المقاومة بالكلام ليس له تأثير إعلامي . إن المقاومة تحتاج إلى دعم . ودعم المقاومة عملياً يعني إيواء المقاومين وإخفاءهم وتزويدهم بالطعام والملابس وتقديم كل المساعدات التي يحتاجها المقاومون وكذلك تحتاج المقاومة إلى دعم إعلامي وهو ما نقوم به نحن ألان …. بهذا فقط تكون لجنة التنسيق منظمة مختلفة عن المنظمات اليسارية حالياً أو المتياسره واليسار براء منها ….. انتهى نص المعلم حسقيل ) هل يريد منا المعلم قوجمان إن ندعم المقاومة أية مقاومة لا لشيء إلا لأنها تقاتل الاحتلال هل يريد منا المعلم إن ندعم القاعدة التي تقاوم الأمريكان من اجل بناء نظام ظلامي أكثر ظلماً من الاحتلال أو مع بقايا البعث الذي يقاتل من اجل فردوسه مفقود ونأويهم في بيوتنا التي لم يحترموها وهم في السلطة ؟؟ إن لجنة التنسيق عندما تقول بدعم المقاومة لا تعني كل من رفع السلاح بوجه المحتل بل المقاومة ذات البرنامج الوطني والاقتصادي الذي يخدم الشعب العراقي وليس غير ذلك بل إن لجنة التنسيق تعتقد إن وحدة الحركة الشيوعية العراقية وكل القوى الوطنية الشريفةهي التي تخلق المقاومة الحقيقية وليس المقاومة السلفية البعثية التي تدعي أنها هي المقاومة . إن رفع شعار مقاومة الاحتلال فقط لا يجمع الشعب العراقي دون فضح زيف القوى المساندة له من السلفيين والبعثيين سواء كانوا بالسلطة أو يرفعون شعارات معادات الاحتلال وهم خارجها . إن الذي يجمع الشعب العراقي هو برنامج طموح يحل مشكلات الشعب الاقتصادية والاجتماعية وليس طرد المحتل فقط هو الهدف الأوحد. وإذا كان كذلك كان الأجدر بنا الدفاع عن نظام صدام حسين الذي في زمنه لم يكن هناك جندي أمريكي واحد ولكني أسأل المعلم حسقيل قوجمان هل كان نظام صدام حسين نظاماً وطنيا عراقيا ذو سيادة . أتمنى إن لا يقول المعلم نعم كان حكماً ذو سيادة وبذلك تكون كارثة . شكراً للمعلم حسقيل قوجمان على ملاحظاته القيمة التي سمحت لنا بإبداء بعض الملاحظات البسيطة وسيبقى هو وكل الرواد الذين سبقونا معلمين لنا حتى وان اختلفنا معهم في بعض النقاط مع فائق الاحترام للعزيز حسقيل قوجمان .