ملاحظات حول تصريح السيد رائد فهمي

 

ND1د.نجم الدليمي

أدلى السيد رائد فهمي في تصريح نشرته جريدة طريق الشعب بتاريخ 23/9/2018 ، ونشر على وسائل التواصل الاجتماعي .
نبين بعض الملاحظات على هذا التصريح باعتباره سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي وهي كالأتي :ـ
الملاحظة الاولى : لقد أبدا السيد رائد فهمي تحفظاته حول آلية ( طريقة ) اختيار رئيس الجمهورية وأختيار رئيس الوزراء ، ولكن لم يبين ماهي التحفظات وبشكل رسمي عمليا وليس نظريا ، واين كانت هذه التحفظات عند اختيار رئيس البرلمان بأسؤ صفقة وبصورة مقززة في ( سوق البورصة ) السياسية الطائفية /القومية المشبوهة ، وهو متفائل بنهاية نظام المحاصصة ؟ ان نظام المحاصصة سوف يتم تكريسه أكثر فأكثرلانه يلبي رغبات ومصالح القوى الاقليمية والدولية ، كما ويلبي مصالح قادة المكونات السياسية الرئيسية ( الشيعية والسنية والكردية ) ، فرئيس الجمهورية كرديا ورئيس الوزراء شيعيا ورئيس البرلمان سنيا ، وتشكيلة رئاسة البرلمان لم تخرج عن اطار المحاصصة فلا شيء جديد في هذه المسرحية البائسة ،كسابقاتها من مسرحيات .
الملاحظة الثانية : يؤكد السيد فهمي ، أن خيار سائرون بالتوجه نحو المعارضة ما زال قائما ، في حالة اعتماد نهج المحاصصة في تشكيل الحكومة ، وفي حال عدم التوصل الى حكومة اصلاحية وعلى انها عراقية خالصة ، وعكس منهاج المحاصصة ، واذا فشلت جهودنا فأن المعارضة هي وجهتنا .
نعتقد ،ان نهج المحاصصة السياسي والطائفي/ القومي كان ولا يزال معمولا به منذ الاحتلال الاميركي عام 2003 ولغاية اليوم ، وان التيار الصدري ( كتلة الاحرار ) مشاركون في العملية السياسية وفي السلطتين التنفيذية والتشريعية ، وانتم كقيادة حزب شيوعي عراقي أيضا مشاركون في العملية السياسية ابتداء من مجلس الحكم والسلطة التنفيذية والتشريعية ، وان النظام الحاكم والعملية السياسية في العراق كانت ولا تزال قائمة على نظام المحاصصة ، ومن مصلحة قادة المكونات الرئيسية البقاء على هذا النهج الفاسد ، فأي حكومة اصلاحية وعراقية خالصة يتم الحديث عنها اليوم ، وان الحكومة الجديدة سوف لن تختلف عن الحكومات السابقة من حيث الجوهر ، فهي حكومة محاصصة وبأمتياز وواقعة تحت نفوذ وتأثير القوى الاقليمية والدولية ، ولا يمكن ان تكون الحكومة العراقية في الضروف الحالية خارج اطار هذا النهج الفاسد ،منذ عام 2003 وحتى عام 2022 ، ان لم تظهر مفاجأت شعبية خلال الفترة القادمة .
الملاحظة الثالثة : يؤكد السيد فهمي (نحن نبحث عن شخصية مقبولة سياسيا وشعبيا ودوليا ،جريئة في فتح ملفات الفساد … وان رؤية السيد مقتدى الصدر في اختيار الرئيس تتمحور حول شخصية ذات قاعدة جماهيرية … ).
نعتقد ، ان هذا التشخيص يعني اقرار واعتراف ضمني بدور الدول الاقليمية والدولية من خلال التفاهم والمصالح المشتركة فيما بينهم لحسم هذه الشخصية المطلوبة ، ويتم تحقيق ذلك من خلال ممارسة الضغوطات المختلفة على قادة المكونات الرئيسية ، أي ان القرار لن يعود للشعب العراقي بل يعود للدول الاقليمية والدولية ، ولا يوجد رئيس من الرئاسات الثلاث يستطيع او يقدم على فتج ملفات الفساد المالي والاداري منذ عام 2003 ولغاية اليوم ، والسبب الرئيسي يعود الى ان قمة الفساد يكمن في قمة السلطة وفي الحلقة الثانية والثالثة بالدرجة الاولى ، وان جميع المتنفذين في السلطة متشابكة مصالحهم بعضها مع البعض الآخر ولديهم ارتباطات وثيقة وقوية مع جهات اقليمية ودولية تشكل لهم جميعا الغطاء والحماية الكاملة والمضمونة ، ولا توجد شخصية تتمتع بنفوذ شعبي حقيقي من المشاركين في العملية السياسية ، فالغالبية العظمى منهم قد احترقت اوراقهم السياسية ، وخير دليل على ذلك ما أكدته الانتخابات الأخيرة ، والتي عكست الرفض الشعبي للنظام الحاكم وقادة العملية السياسية ، فهل أنت ياسيد رائد فهمي تعيش خارج العراق أم في العراق؟.
الملاحظة الرابعة : يؤكد السيد فهمي بأن اختيار الاشخاص لتولي المناصب يخضع لعامل ( الحظ ) .
نعتقد من غير المنطق العلمي أن نسلم بأن (( الحظ)) هوأحد العوامل الرئيسية لتسلم المناصب الهامة في السلطة ، بل توجد اسس (معايير ) موضوعية لهذا ومنها التخصص، والوطنية الحقة ،أي الولاء للعراق ، والنزاهة والاخلاص والتضحية والشجاعة في اتخاذ القرار السليم ، والتمتع بالاستقلالية الحقيقة في العمل … فمن داخل العملية السياسية لا توجد شخصية سياسية تتمتع بهذه المواصفات ، وان وجدت هذه الشخصية فان القوى الاقليمية والدولية وغالبية قادة المكونات السياسية لن يسمحوا بذلك ، لان قادة المكونات السياسية يعملون وفق مصالحهم الخاصة بهدف الاثراء والعمل وفق( مبدأ ) الوراثة للسلطة ، بدليل خلال الفترة منذ 2003 ولغاية اليوم فان قادة العملية السياسية في العراق قد اشاعوا الفوضى والخراب والدمار في حياة المجتمع والاقتصاد وكرسوا التبعية والتخلف ولا يزال هذا النهج معمول به حاليا .
الملاحظة الخامسة : يؤكد السيد فهمي ( نحن في سائرون ليس لنا عداوة مع أحد … ولكن الاختيار يكون أن يؤمن بالاصلاح ، ونحن لن نعادي ايران ولا الأميركان ،وان العراق لا يريد رفع الراية ضد ايران ، ونأخذ بنظر الاعتبار ارائها وتطلعاتها ووجهة نظرها ، وهذ الامر ينطبق على الولايات المتحدة الأميركية أيضا ، وان الحكومة تكون أكثر استقلالية من الحكومات السابقة ). سؤال مشروع : من هو العدو الرئيسي لكم الان؟. .
نعتقد ، الاجدر بسكرتير الحزب الشيوعي العراقي أن يقييم الوضع في العراق بشكل علمي وموضوعي ، وأن تكون علاقات العراق بهذه الطريقة البسيطة والمبسطة شيء غير مقبول وغير منطقي ، فالأجدر بكم ان تعلنوا وبشكل رسمي وصريح بعدم السماح بالتدخل في الشؤون الداخلية للعراق من قبل الدول الاقليمية والدولية ، واحترام سيادة العراق ارضا وشعبا ، وأن لايكون الحاكم الفعلي والخفي هي سفارات الدول الاقليمية والدولية ،لأن ذلك يتعارض مع السيادة الوطنية للعراق .
ولم يوضح السيد رائد فهمي أي اصلاح يريد ؟ هل يريد الاصلاح الاقتصادي الرأسمالي ضمن فلسفة ونهج وصفة صندوق النقد والبنك الدوليين ، أي بناء اقتصاد السوق الرأسمالي ؟ ، كما لم يوضح ايضا ما المقصود بـ (ليس لدينا عداوة مع أحد ) ، هل العداوة بمفهومها البسيط ( العشائري / السياسي ) أم العداء في المجتمعات الطبقية / الاستغلالية ،وهل يمكن انكار الصراع الطبقي في المجتمعات الطبقية ، وهل يعتقد السيد رائد فهمي وفي ظل التنافس الحاد والشديد داخليا بين قادة المكونات الرئيسية ، والتنافس بين القوى الاقليمية والدولية حول العراق ومستقبله من أن يتم تشكيل حكومة عراقية تتمتع باستقلالية في اتخاذ القرار المناسب والملائم لمصلحة الشعب العراقي افضل من الحكومات السابقة ؟ فالحكومات السابقة والحالية خاضعة للمحاصصة والتدخلات الخارجية ، فالعامل الاقليمي والدولي هو المنظم والموجه للعامل الداخلي ، وهذه هي الحقيقة الموضوعية المرة التي يجب الاعتراف بها وكيفية معالجتها مستقبلا .
الملاحظة السادسة : نعتقد ان تصريح السيد فهمي فيه تمنيات ومبالغ فيه في آن واحد ، وهو بعيد عن الواقع الموضوعي ،وهذا التصريح من حيث المبدأ يمكن ان يقوله نائب /سياسي اصلاحي ـ ليبرالي من اجل ان يتطابق الشكل والمضمون ،ضمن فلسفة النهج الاصلاحي الليبرالي ، وليس تصريح سكرتير حزب شيوعي عراقي ، حزب فهد ـ سلام عادل ؟!.
الملاحظة السابعة : ان الموقف السليم والموضوعي لقيادة الحزب الشيوعي العراق اليوم هو ان يكون مع جبهة الشعب الكبيرة والحقيقية ،وانحيازه الكامل لصالح الشغيلة وحلفاءها ، والانتقال للمعارضة الوطنية والسلمية ، والتعاون والتنسيق مع القوى الوطنية والديمقراطية واليسارية ، من أجل القيام بالتغيير السلمي والجذري للنظام الحاكم واقامة سلطة الشعب وتحقيق العدالة الاجتماعية في العراق .
ان الخروج من العملية السياسية الفاشلة باعتراف قادتها اصبح مطلبا منطقيا ومشروعا .
فلماذا انتم متمسكون بهذه المسرحية الفاشلة بأمتياز ؟

موسكو
26/9/2018ة