«فوبيا قدري جميل»/ جزء من كشف حساب..!

FobiaKadryJamel

 يستمر على نحو متواتر باطراد هجوم أطراف متعددة، متباينة الاصطفافات والمصالح بالتالي- افتراضاً، على مواقف حزب الإرادة الشعبية، وجبهة التغيير والتحرير، المتعلقة بالأزمة السورية وسبل حلها.

اللافت أن الخط البياني لتقاطع النيران هذا، ممن هم محسوبون على الموالاة، وممن هم محسوبون على المعارضات الأخرى، والذي بدأ مع انفجار الأزمة في 2011 صار مرتفعاً مؤخراً، ولكن إحدى سماته الأساسية الرثة هي استخدام مختلف التهم والشتائم والتخوين والاستخفاف، وحتى التهديد، والهمز واللمز، والتي غالبها ممجوج، والموجهة بكليتها لشخص د.قدري جميل، أمين حزب الإرادة الشعبية، وعضو قيادة جبهة التغيير والتحرير، ورئيس وفد منصة موسكو للمحادثات السورية- السورية في جنيف.

السؤال الأبرز الذي يتبادر للذهن مع استعراض ذاك الكم من تلك المواد، غير المجانية، الحافلة بما ورد أعلاه، هو: لماذا الإصرار على أسلوب الهجوم الشخصي على قدري جميل، مع تجاهل متعمد لحقيقة أن الرجل يمثل منصة سياسية نشأت لضرورات الحل السياسي في جنيف، وجبهة تشكلت خلال الأزمة وعلى رأس جدول عملها تكريس هذا الحل، وحزباً سياسياً عريقاً ومعارضاً تاريخياً، ولديه قاعدة جماهيرية واجتماعية واسعة موضوعياً، بما فيها مع مسلحين سوريين حملوا السلاح لأسباب مختلفة، ولديه تأثير يزداد باطراد، بحكم المنصة المعرفية العالية التي ينطلق منها؟

وقبل الخوض في السجال، ولأننا لسنا بعدميين أو صنميين تجاه الأفراد ودورهم في التاريخ نقول: نعم أيها السادة، الرفيق قدري جميل ليس بأمين عام لحزب ما، وليس رئيساً لتشكيل سياسي آخر، ولا خليفة، ولا حاكم بأمر الله، بل هو وبحكم مهامه وكفاءاته وتاريخه بالعمل السياسي والوطني والحزبي، يبرز من أوائل الشخصيات ضمن قيادات جماعية تتميز بوحدة الإرادة والعمل، على قاعدة التباين والإغناء بالآراء، والالتزام بما هو متفق عليه جماعياً في النهاية.

وبعيداً عن النزول إلى مستوى الرد على الشتائم الشخصية «التي ما أنزل الله بها من سلطان»، دعونا نركز على «أرقى» الصياغات الاتهامية: «أنتم معارضة ناعمة»(!) في مقابل مطالب «الثورة» التي تطالب بـ«إسقاط النظام»، ولنر بعض الأمثلة، وليس كلها..!

هل من يطالب بالتغيير الوطني الديمقراطي الجذري والعميق والشامل للنظام، سياسياً واقتصادياً- اجتماعياً هو «معارضة ناعمة»؟ أم أن من أدرك بعد حين وبفاتورة دم سوري يتقاسمها على جبينه مع الحلول الأمنية لدى النظام، أن شعاراته «الثورجية» لإسقاط النظام غير قابلة للتطبيق الواقعي والعملي، فبات يختزلها في «رحيل الأسد»؟     

من كان يقول منذ البداية بضرورة الحفاظ على جهاز الدولة ومؤسساتها وتفكيك النظام المتداخل حتى النخاع مع هذا الجهاز على مدى العقود الماضية؟

من حذر أولاً من أن الحالة الثورية التي انفجرت في البلاد قابلة للانقلاب إلى «ثورة مضادة»، بحكم تسليح وتسلح الحراك الشعبي السلمي، في حينه؟

من كان وما يزال يقول بحرمة الدم السوري كله؟ ولا يبرر استهداف المدنيين تحت أية ذريعة كانت وفي مختلف مناطق البلاد؟ ومن قال «لا شبيحة ولا ذبيحة»؟

من طرح أن نهاية الصراعات الداخلية عادة تجري على طاولات التفاوض، متسائلاً عن مدى حكمة السوريين في الوصول إلى ذلك عند عداد دم وضحايا 3000 شخص أم 10000 أم 100000؟ وها نحن وصلنا إلى أضعاف هذا الرقم؟

من طالب بالحوار والحل السياسي السلمي فيما بين السوريين، وبأن لا حل عسكرياً للأزمة السورية؟ ومع ارتفاع مستوى التدويل فيها تمسك بـ«جنيف» كمؤسسة ضمن التوازن الدولي الجديد لتكون خشبة خلاص السوريين؟ وإلى أين توجهت مختلف الأطراف الأخرى بعد سنوات من الفرص الضائعة ونزيف الدم السوري؟ أليس إلى جنيف؟ وأليس للتفاوض على الحل السياسي المقر دولياً؟

من طالب أولاً بضرورة فرز المسلحين السوريين وعدم وضعهم في سلة إرهابية واحدة؟ ولاحقا بضرورة ابتعاد المؤمنين منهم بالحل السياسي، أو المضطرين له، عن «داعش» و«النصرة» المصنفين إرهابياً وأشباههما؟ وهل تحول ذلك إلى مطلب شعبي ودولي اليوم؟

من قال بطروحاته وتماسك وثبات رؤيته وسلوكه أنه معارضة للنظام، وضد التدخل الخارجي، بآن معاً، وأنه لا ينبغي تكرار سيناريوهات تونس ومصر، حيث تغير الرئيس فقط ولكن بقي النظام، ولا سيناريوهات لبنان والعراق القائمة على التقاسم الطائفي، ولا سيناريوهات أفغانستان وليبيا حيث «الدولة الفاشلة»؟

من أساساً لديه برنامج متكامل، سياسي واقتصادي اجتماعي وديمقراطي، نقيض للنظام ومراكز الفساد الكبرى المتجذرة معه، وبعيد عن الثنائيات الوهمية كلها على أساس تناسق البرامج وتناقضها، وعن اختزال التحول المطلوب في البلاد بـ«استلام سلطة» أو «تحول ديمقراطي شكلاني»، يبقي على آليات النهب والفساد وانعدام العدالة في توزيع الثروة، ويقوم على إعادة اقتسام الحصص فيما بين أمراء الحرب، على أساس مكونات ما قبل الدولة الوطنية؟

من فنّد ولا يزال أوجه الإرهاب الاقتصادي- الاجتماعي الذي يتعرض له الشعب السوري بحكم السياسات الحكومية الليبرالية المستمرة، وبسبب العقوبات الغربية التي تمس الناس في لقمتهم ومعيشتهم وليس النظام؟ 

ومن أعلن من موسكو ذاتها في 2012 أننا مع الروس بمقدار ما هم مع الشعب السوري؟

ومن كان يقرأ منذ 2005 انفجار الأزمة الرأسمالية العالمية؟ ومن في 25 شباط 2011 أطلق بيانه الشهير محذراً من انفجار الأزمة في سورية، والتي التي بدأت قبل ذلك بكثير من خلال مختلف السياسات الداخلية والخارجية المتبعة في سورية، على المستويات كلها، في وقت كان فيه غالبية الشخوص المعارضة اليوم في حضن النظام، ومن أشرس المدافعين عنه؟

أيها السادة: لا يحتاج الأمر إلى عناء كبير، فقط أنعشوا ذاكرتكم قليلاً وعودوا إلى مواقف مختلف السياسيين والمنظرين والمحللين والإعلاميين والجهابذة سواء لدى النظام أم لدى المعارضات السورية الأخرى..! ومن باب المساعدة في التنشيط: أين ذهبت كل شعارات «الحسم» و«الإسقاط» وأن «لا حوار مع المسلحين» مقابل «لا تفاوض حتى إسقاط النظام بكافة رموزه ومرتكزاته» ومن ثم «حتى رحيل الأسد»؟

ولكن هل تعلمون لماذا هذا الهجوم كله؟ ببساطة، لأن المتضررين من الحل السياسي، المتشددون في المعارضة والنظام، مأزومون وباتوا يضطرون لاستخدام آخر الوسائل المتاحة، ولأن البعض منهم ما زال عاجزاً عن تلمس طرق الخروج من حالة الإنكار التي يعاني منها نتيجة اكتشافه بؤس خطابه وعقم برامجه..!   

هؤلاء يخشون فعلاً من طروحات منصة موسكو، وجبهة التغيير والتحرير، وحزب الإرادة الشعبية، ويختزلونها شخصياً باسم الرفيق قدري جميل، لأنهم يعرفون أن من الأسهل عليهم ما يتقنونه من «شيطنة» أشخاص، وليس أحزاب بكاملها منتشرة في أرجاء الوطن، وبات خطها يستقطب السواد الأعظم من السوريين مع تصويب الفرز فيما بينهم على أساس مصالح وطنية وطبقية، وهم يلعنون يومياً كل من يسهم في إطالة أمد كارثتهم الإنسانية، أياً كانت مواقعه.

 والأكيد أن هؤلاء المتشددين/ المتضررين يعتقدون أن «الشيطنة» و«الشخصنة» أسهل لهم لأن غالبية هؤلاء على أرض الواقع هم أشخاص لا قاعدة لهم، ولا يعرفون بالتالي إلا الحسابات الشخصية الضيقة..!