الصهيونية أعدمت (فهد) بيد (سعيدية)

82D9AE08-5D41-4662-9163-98D64FD0CC77 فياض موزان

من هو فهد ؟
انه الرفيق ” فهد” يوسف سلمان يوسف, مؤسس الحزب الشيوعي العراقي الذي أعلن تأسيسه في 31 آذار (مارس) 1934, وهو من قاد نضالاته منذ تأسيسه, وحتى استشهاده, وكان يقوده من داخل السجن خلال فترة سجنه التي امتدت من يوم 24 حزيران (يونيو) 1947 الى يوم استشهاده في 14 شباط (فبراير) 1949 وقد تصاعد و تعاظم نشاط الحزب – أثناء قيادته له – خصوصا في الفترة مابين 1941-1947 حيث تحول الحزب الشيوعي الى قوة سياسية متماسكة وفعّالة, وبنى له قاعدة جماهيرية, واصبح حزبا يتصدر نضالات الشعب العراقي وكانت جريدته (القاعدة) تطبع ثلاثة آلاف نسخة من كل عدد, وهو رقم كبير آنذاك. وقامت أول انتفاضة شعبية في 28 حزيران/ يونيو 1946 وقد فتحت الطريق لانتفاضات أخرى, واصبح الشارع يشهد ظهور المظاهرات الشعبية بين فترة وأخرى, واندلعت الانتفاضة للدفاع عن الحريات الديمقراطية في العراق واحتجاجا على الأعمال الاجرامية في فلسطين, واستشهد في المظاهرة خمسة متظاهرين كان أحدهم عضوا في الحزب الشيوعي هو الشهيد العراقي اليهودي شاؤول طويق. لم يكن غالبية يهود العراق يهودا صهاينة, بل كان معظمهم لا يؤيدون الحركة الصهيونية ويعتزون بعراقيتهم, فقد شكل نخبة من مثقفيهم وسياسييهم ووجهائهم أمثال: مير بصري, نسيم حسقيل, سليم منشيّ, سرور صالح قطان, يعقوب اسحق, مير يعقوب كوهين, يوسف هارون زلخا, يعقوب مصري, يعقوب نعيم, نعيم يشوع, وابراهيم شاؤول (عصبة مكافحة الصهيونية ) في آذار 1946 لمكافحة الصهيونية, وأعتبرت هذه العصبة أن الصهيونية تشكل خظرا على اليهود والعرب على حد سواء, وغايتهم مكافحة الصهيونية التي تشكل تهديدا على وجودهم كونهم يهودا عربا, وأعربوا عن مساندتهم للقضية الفلسطينية , ومعارضتهم للهجرة اليهودية الى فلسطين, لقد كان كل من اليهود الشيوعيين العراقيين: يوسف هارون زلخا, يعقوب مصري, سرور صالح قطان, يعقوب نسيم , نعيم يشوع وابراهيم شاؤول أعضاء الهيئة المؤسسة لحزب التحررالوطني (المنظمة العلنية المساعدة للحزب الشيوعي العراقي) أعضاء في عصبة مكافحة الصهيونية. (1) ان أعضاء الحزب الشيوعي العراقي اليهود نظروا دوما الى الصهيونية على أنها “خطر يهدد اليهود أنفسهم” , وكان هؤلاء أنفسهم قد وجهوا يوم 29 أيار(مايو) 1946 نداء الى رئيس الحكومة السوفيتية جاء فيه : ” اننا نتضرع اليكم أيها الرفيق ستالين, أن تؤيدوا قضية فلسطين عندما تطرح أمام الأمم المتحدة ..لا التباس في حق شعب فلسطين العربي بالاستقلال, وقضيتهم لا علاقة لها بمأزق اليهود المقتلعين. اننا واثقون من أن حكومتكم التي تعتمد مبادئها وسياستها الخارجية على احترام حق الشعوب في تقرير مصيرها, ستقف الى جانب العرب في محنتهم”. وقد وقّع النداء يوسف هارون زلخا رئيس العصبة (2) الشيوعيون العراقيون قد تربوا دوما على أساس″العداء للحركة الصهيونية ولفكرة الوطن القومي الصهيوني في فلسطين العربية” كما كان يظهر في أدبيات الحزب كالقاعدة والمادة 13 أ للدستور الوطني للحزب الشيوعي العراقي للعام 1944.
لقد رفض الشيوعيون في البداية تخليهم عن صيغهم القديمة كما رفضوا الانحناء للنظرة السوفيتية الجديدة. وأكدت قيادة الحزب في توجيه داخلي صدر في كانون الاول 1947 أن : “موقف الاتحاد السوفيتي بخصوص التقسيم وفّر للصحف المرتزقة ومأجوري الامبريالية فرصة لا للتشهير بالاتحاد السوفيتي فقط, بل أيضا بالحركة الشيوعية في البلدان العربية …. ولذلك فانه يجب على الحزب الشيوعي تحديد موقفه من القضية الفلسطينية حسب الخطوط التي انتمى اليها والتي يمكن تلخيصها بالتالي:
أ – ان الحركة الصهيونية حركة عنصرية دينية رجعية, ومزيفة بالنسبة الى الجماهير اليهودية ب – ان الهجرة اليهودية .. لا تحل مشكلات اليهود المقتلعين من أوربا.. بل هي غزو منظم تديره الوكالة اليهودية … واستمرارها بشكلها الحالي.. يهدد السكان الأصليين في حياتهم وحريتهم. ج – ان تقسيم فلسطين عبارة عن مشروع امبريالي قديم .. يستند الى استحالة مفترضة للتفاهم بين اليهود والعرب. د – شكل حكومة فلسطين لا يمكنه أن يتحدد الا من قبل الشعب الفلسطيني, الذي يعيش في فلسطين فعلا, وليس من قبل الأمم المتحدة أو أية منظمة او دولة أو مجموعة دول أخرى… . ها – ان التقسيم سيؤدي الى اخضاع الأكثرية العربية للأقلية الصهيونية في الدولة اليهودية المقترحة. و – ان التقسيم وخلق دولة يهودية سيزيد من الخصومات العرقية والدينية وسيؤثر جديا على آمال السلام في الشرق الأوسط.
ولكل هذه الأسباب فان الحزب الشيوعي يرفض بشكل قاطع خطة التقسيم…” (3)
ومن الأمور ذات الدلالة عندما وصل البيان الذي يؤيد التقسيم, الذي أصدرته اللجنة العربية الديمقراطية (يوسف اسماعيل) في باريس في 11 حزيران (يوليو) 1948 وزّع على أعضاء الحزب في العراق خلال شهر آب (أغسطس) والى سجن الكوت, وعندما بدأ أحد أعضاء تنظيم السجن الشيوعي بقراءته بصوت مرتفع في ردهة السجن أمره فهد بالكف عن ذلك بعد سماعه فقرات قليلة منه. وفي النهاية تم رفض بيان باريس الصادر في 11 حزيران (يونيو) 1948, وقالت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي في تقرير صادر في ايلول (سبتمبر) ,1956 “أن بعض العناصر المشكوك بها نجحت (في العام 1948) في أن تدس في صفوف حزبنا وحركتنا مفاهيم خاطئة بالنسبة الى الصهيونية .. من بينها الأفكار التي وجدت تعبيرها في بيان عنوانه : ضوء على القضية الفلسطينية”. و من الأسباب التي تؤيد دفاع فهد عن القضية الفلسطينية وموقفه من الحركة الصهيونية هي الاحتجاجات التي رفعها الى الحكومة العراقية كل من الشيخ أسعد قدوره, مفتي صفد, والشيخ جمال الدين السعدي, امام جامع الجزار في عكا. وتعالت الاحتجاحات في أرجاء مختلفة من العالم تطالب بالحرية له ولبقية السجناء السياسيين بعد أن حكموا بالاعدام, وقد أثمرت هذه الاحتجاجات عن تعديل أحكام الاعدام , فخففت عقوبة فهد الى الأشغال الشاقة المؤبدة في 3 تموز (يوليو) 1947. (4)
وتجدر الاشارة الى أن معاناة الحزب كان “نتيجة الموقف الذي اتخذه يوم 6 تموز (يوليو) من القضية الفلسطينية, ولقد عرف قادة الحزب جيدا أنهم بتأيدهم التقسيم انما كانوا يقفون ضد المنطق الذي يحكم وضعهم الداخلي, وبكلمات أخرى, فانهم كانوا يسيرون في خط التدمير الذاتي الى أقصى حدوده, ولكن لم يكن امامهم خيار آخر”. (5). تم اعتقال فهد ورفيقيه حازم وصارم في بيت ابراهيم ناجي شمّيل في 24/6/1947, وتم الحكم على فهد بالاعدام وبعد حملة احتجاج عربية وعالمية (كما ورد سابقا) اضطرت حكومة صالح جبر آنذاك , ابدال حكم الاعدام بالسجن المؤبد, ولم يرح هذا القرار الاوساط البريطانية آنذاك, وبعد أن اندلعت وثبة جديدة هي وثبة كانون 1948 التي أجبرت الحكومة البريطانية على الغاء المعاهدة مع بريطانيا, وقد أصرّ نوري السعيد – رئيس الحكومة التي تشكلت في 6/1/1949 – على اعدام فهد ورفاقه والتخلص منهم, بعد أن تاكد أن وراء كل تلك التظاهرات يقف الحزب الشيوعي, وقيادته وعلى رأسها الرفيق فهد الذي استمر بقيادة الحزب من خلف القضبان, ويبدو أن غرض تشكليل الحكومة برئاسة السعيد المعروف بعدائه الكبير للشيوعية, وللديمقراطية وعناده المعروف واصراره على انتهاج طريقة العنف واستخدام القوة بوجه اعداءه, “معتقدا” أنه الحل الأمثل لمحاربة أعداءه والخلاص منهم . أن حكومة نوري السعيد – التي ترتبط بعلاقات “طيبة” مع حكومة الكيان الصهيوني من خلال قنوات المستعمرالبريطاني المتواجد على أرض العراق وفلسطين – أعادت محاكمة فهد ورفاقه بعد أن توصلت الى قناعة مفادها أن بقائهم أحياء يشكل خطورة كبيرة عليها, بسبب دورهم الفاعل وتأثيرهم السياسي وقدرتهم على تحشيد وتنظيم التظاهرات الجماهيرية الواسعة المطالبة بالتغيير وبالحرية والاستقلال, ومحاربة الاستعمار البريطاني, وما قد تتركه من أثرموازعلى قضية فلسطين الملتهبة آنذاك, وحكمت عليهم بالاعدام, وتم تنفيذ حكم الاعدام قبل اعلانه على الرأي العام, بسبب خشية الحكومة من اندلاع مظاهرات تعرقل تنفيذه. وتم الاعدام فجر يوم 14 شباط 1949, وقد أشرف السفير البريطاني شخصيا على المحاكمة والأمر باصدار حكم الاعدام, ومن خلال ربط ذلك بالظروف السابقة التي أوردنا أحداثها ومنها موقف الحزب من القضية الفلسطينية الذي لم يرض الحكومة العراقية والصهاينة والاستعمار البريطاني مؤسس وراعي وداعم كيانهم في فلسطين. من خلال ما تقدم ذكره نخرج بنتيجة : أن الصهيونية هي من وقف وراء (مسرحية ) اعدام الرفيق فهد وتمت العملية بقرار حكم بريطاني ونفّذ بيد حكومة عراقية (سعيدية), لتطابق مصلحة البريطانيين والحكومة العراقية تجاه عدو مشترك. ولا نستبعد أن يكون قد تم ذلك بتنسيق مع الوكالة اليهودية (الصهيونية) التي ربما كان لساسون دلاّل علاقة بها غير مكشوفة, هذه الوكالة التي من غير المستبعد أن يكون لديها أفرادا ناشطين وعلاقات تربطها بالعديد من القيادات والحكومات العربية, وأشير هنا الى ما يعزز هذا الاعتقاد ما ذكره بهذا الشأن الشهيد عبدالجبار وهبي (أبو سعيد) في كتابه الموسوم (من أعماق السجون في العراق) والذي بيّن فيه عن وجود عدد من اليهود الصهاينة في العراق, المرتبطين بالمستعمر البريطاني, يذكرفيه : “.. بعد وثبة 1948 وخلال هجوم 1949 .. بعد ارتكاب مجزرة سجن الكوت وسقوط 18 شهيدا و200 جريح .. وصدور أحكام متفاوتة ضد 118 سجينا, انتزعت السلطات الحكومية منهم المناضلين الخمسة عشر اليهود, وكان بعضهم مصابا بجروح خطيرة, فشحنتهم بالسيارات الى نقرة السلمان لحجزهم هناك مع المجرمين العاديين والصهيونيين, ودبرت ادارة سجن نقرة السلمان هجوما غادرا عليهم وعلى السجناء السياسيين الآخرين مستعينة بعصابة من السجناء العاديين المجرمين والصهيونيين وعلى رأسهم الصهيوني البريطاني الجنسية (رودني). وفي أواخر عام 1949 انتقل المجلس العرفي العسكري بكامل هيئته الى سجن نقرة السلمان. حيث أجرى محاكمة اربع وأربعين سجينا بتهمة ترويج الشيوعية, لأنهم قدّموا الى السلطات الحكومية عريضة يحتجون بها على اختطاف قادة الحزب الشيوعي من سجن الكوت واعدامهم… ففي نقرة السلمان عدد من السجناء المحكومين بسبب نشاطهم الصهيوني وانتمائهم الى منظمات ارهابية صهيونية أوعلاقتهم بفضيحة الاسلحة التي قيل أنها أكتشفت مدفونة في بعض الأماكن في بغداد, وكان (رودني) أخطر من كشفت عنه المحاكمات حول قضية الاسلحة. اذ ثبت أنه جاسوس صهيوني وأنه كان يجمع المعلومات والحقائق عن العراق وكان ينوي الاتصال بشخصيات عراقية كبيرة لاقناعها بعقد الصلح مع حكومة اسرائيل الصهيونية, والمستر رودني هذا كان من خدم في الجيش البريطاني واشتهر بوحشيته وبراعته في اضطهاد المناضلين وتعذيبهم وقتلهم . وخلال اقامة رودني في سجن نقرة السلمان زاره – مرة – القنصل البريطاني في البصرة وانفرد به مدة من الزمن. يهمنا من هذا الحادث الأخير ناحيته السياسية.هذه الواقعة وزعامة (رودني) لعصابة المعتدين تفضح السياسة الاستعمارية التي تسير عليها الحكومات العراقية ورجالاات الحكم في العراق في الوقت الذي يشنون فيه حربا شعواء على السجناء (اليهود) المناضلين ضد الاستعمار والصهيونية ويبررون اقامة المذابح بتلميحات واشارات منافقة قذرة , الى وجود عدد من الشيوعيين والوطنيين اليهود في السجون العراقية. فالحكومة تهدف الى صبغ نقرة السلمان بصبغة الصهيونية واليهودية, لتضعف الحملة الشعبية لالغاء ذلك السجن الرهيب, ولتنشر الأفكار العنصرية والطائفية بين الجماهير”. (6)
ساسون دلاّل مثل الحلقة الاخيرة من الخطة التي عجلت باعدام فهد
لقد كان دورساسون شلومو دلاّل – الذي سيّر الحزب من 2 كانون أول (ديسمبر) 1948 وحتى شباط (فبراير) 1949, بعد اعتقال مالك سيف ويهودا صديق وانهيارهما وكشف التنظيمات واعتقال معظم كوادره, ولم يبق في البلد باسره اكثر من بضع مئات من الشيوعيين – ودعوته الى حمل السلاح والتظاهر وبهدف معلن هو انقاذ حياة فهد, بعد أن أعطى اوامره تكرارا لكل الأعضاء باستثناء مسؤولي المحافظات ومسؤولي العمال ونصحهم بحمل الأسلحة والقنابل, والتظاهر باستمرار حتى اشعار آخر أو تحت شعار “يريدونها حرب ابادة فلتكن حرب ابادة”. فقد كانت الدعوة الى دخول معركة ابادة لا تتجاوز -في الواقع- كونها دعوة الى ابادة الحزب. وكانت هي النتيجة عمليا, وربما لم تكن للمظاهرات “الهائجة” “الانتحارية” التي أعدّ لها أية علاقة بانقاذ حياة فهد, بل كانت فعلا من باب الانحراف ويجب قراءتها من حيث علاقتها بما كان يجري تلك الايام في فلسطين. “وكان أول نداء هام اصدره دلاّل من أجل الاستعداد لعمل حاسم, قد صدر يوم 25 كانون أول (ديسمبر) 1948, وكان فهد قد نقل من سجن الكوت الى بغداد لاعادة محاكمته يوم 21 من الشهر نفسه وفي 22 منه شنّ الاسرائيليون هجومهم في صحراء النقب, لتعقب الجيش المصري فهل كانت مبادرة دلاّل على علاقة بواحد أو بآخر من هذه الأحداث” (7) . لم يجزم حنا بطاطو ( كمؤرخ موضوعي للأحداث ) بوجود علاقة أكيدة وثابتة بين دلاّل والصهيونية, بل تركه للحدس والتخمين. أعتقد أن ما قام به دلاّل هو عمل مقصود بررّ وسهّل الطريق أمام الحكومة العراقية لأعادة محاكمة فهد, بعد أن خففت عقوبة اعدامه الى عقوبة الاشغال الشاقة المؤبدة في 3 تموز (يليو) 1947 نتيجة الاحتجاجات الواسعة والكبيرة – كما ورد آنفا- وصدور حكم جديد باعدامه يوم 10 شباط (فبراير) 1949, وتم تنفيذه على عجالة في 14 شباط (فبراير) 1949,أي بعد أربعة أيام من صدورالحكم, مما يؤكد أن دلاّل ربما كان صهيونيا, وله ارتباط بالوكالة اليهودية. ومن الاسباب الاخرى التي تزيد الشك في نزاهة دلاّل هو اقدام السلطة العراقية على اعتقاله واعدامه في شهر آذار- مارس عام 1949, أي بعد اعدام فهد مباشرة, ولربما كان الغرض من اعدامه التغطية والتمويه ومحاولة ابعاد الشبهة عنه في علاقته بالصهيونية, والخوف من انكشافها لو بقي على قيد الحياة. بات من المعلوم لدينا أن ساسون دلاّل سيّرالحزب من 2 كانون أول (ديسمبر) 1948 وحتى شباط (فبراير) 1949, بعد اعتقال مالك سيف ويهودا صديق وانهيارهما واعترافهما على التنظيمات وكشفها, واعتقال معظم كوادرالحزب وأعضاءه, حيث لم يبق في البلد باسره اكثر من بضع مئات من الشيوعيين, وكانت فترة حرجة وصعبة وحساسة في حياة الحزب. أعيد فيها الحكم على فهد بالاعدام. والسؤال الذي يطرح هنا: هل أن مالك سيف الذي تعاون طوعا الى آخر مدى مع سلطات الأمن العراقية, كان قد اعترف على دلاّل فعلا لكن السلطات الأمنية تكتمت على الخبر ولم تلقى القبض عليه وأرجأت اعتقاله حتى يتم مهمته وتكتمل مسرحية اعدام الرفيق فهد, ومن ثم تقوم باعدام دلاّل في وقت لاحق بعد ذلك؟ !! . لأنه من غيرالمعقول أن كادرا حزبيا يسيّرالحزب, وبهذه المسؤولية الكبيرة, وقريبا جدا من سيف – قبل أن يعتقل ويدلي باعترافاته – أن يترك طليقا حر الحركة, ويستمرفي تسيير التنظيم من بعده !!! .
المصادر:
(1) عصبة مكافحة الصهيونية, العصبة في كفاحها ضد الصهيونية, ” بغداد 1946″ )) حنا بطاطو العراق- الكتاب الثاني- الحزب الشيوعي- ص: 51-52 . (2) حنا بطاطو- الكتاب الثالث – ص383, الموسوعة السرية الخاصة بالحزب الشيوعي العراقي السري, مديرية التحقيقات الجنائية – الأمن العامة. (3) حنا بطاطو – العراق – الكتاب الثاني – الحزب الشيوعي – ص: 356-257 . (4) المصدر السابق – ص 199. (5) المصدرالسابق ص 228, 229 . (6) عبد الجبار وهبي (أبو سعيد) من أعماق السجون في العراق. اعداد وتقديم محمد علي الشبيبي- مؤسسة النبراس – العراق – النجف الأشرف – 2013 عن كتاب من أعماق السجون في العراق – محمد راشد (عبدالجبار وهبي) – دار القلم- القاهرة – 1955 ص : 24, 26 ,34 ,66 , 110, 138. (7) رسالة موجهة الى مالك سيف في 19 آذار (مارس) 1948, حنا بطاطو – ص: 224 – 228 – 229 .