الثورة الشعبية الوطنية التحررية في العراق قادمة-د.نجم الدليمي

INTFADA08072018

اولا :-. حقائق موضوعية

إن طبيعة النظام الحاكم في العراق منذ الاحتلال الامريكي عام ٢٠٠٣ ولغاية اليوم كان ولا يزال قائماًعلى ( مبدأ )المحاصصة السياسي والطائفي/القومي سيئ السمعة والمقيت ،وقد أفرز هذا النظام حقائق موضوعية مرعبة وكارثية على الغالبية العظمى من فقراء وكادحي الشعب العراقي- طبعا – باستثناء حيتان وديناصورات الفساد المالي والاداري المتربعة على عرش السلطة والتي حظيت بدعم إقليمي ودولي ، والتي أثرت وبشكل مرعب وسريع على فقراء وكادحي الشعب العراقي وبشكل غير قانوني .
لقد فقد النظام الحاكم عمليا شرعيته من خلال الحقائق التالية وهي :-
الحقيقة الاولى __ إن موقف الغالبية العظمى من أبناء الشعب العراقي من النظام الحاكم قد تم التعبير عنها من خلال عدم المشاركة فيما يسمى بالانتخابات الديمقراطية للسطة التشريعية بشكل واضح وصريح، حيث لم يشارك 80 % من أبناء الشعب العراقي في هذه المسرحية البائسة والهزيلة ، ناهيك عن التزوير وشراء الذمم والتلاعب بالنتائج.
الحقيقة الثانية __ قيام ثورة شعبية ووطنية وتحررية ،شملت غالبية محافظات العراق ،وسوف تعم الثورة قريبا بقية المحافظات الأخرى.
الحقيقة الثالثة __ وهي أن الغالبية العظمى من أبناء الشعب العراقي قد رفضوا ويرفضون نهج النظام الحاكم , لأنه نظام فاشل وبامتياز وفي كافة المجالات السياسيه والاجتماعيه والاقتصاديه والأمنية – طبعا – باستثناء الفئة الطفيلية المتحكمة بالسلطة والتي وصلت تخمتها المالية إلى أقصى وبشكل غير قانوني .
ثانيا :- هل للسلطة منجزات وفظاءل على الشعب ؟
إن أهم ما حققه نظام المحاصصة الطائفي – القومي منذ عام 2003 ولغاية اليوم ،قد تمثل بالآتي :- اكثر من 7,5 مليون مهجر ونازح خارج وداخل العراق ، وجود 5,6 مليون يتيم ، وأكثر من 2 مليون أرملة ووجود مابين 6_7 مليون أمي ناهيك عن أشباه الأميين من حملة الشهادات المختلفة ، إضافة إلى وجود الآلاف من الشهادات المزورة وفي مختلف الاختصاصات ، وتنامي معدلات البطالة في المجتمع وخاصة وسط الشباب، حيث بلغت أكثر من 30% ، وتنامي معدلات الفقر في العراق ، حيث يعيش أكثر من 35% من المواطنين تحت خط الفقر ، وتفشي الأمراض في المجتمع العراقي والتي بلغ عدد ها 39 مرض ، وفي مقدمتها مرض السرطان الخطير الذي سيفتك بالشعب العراقي وخاصة الوسط والجنوب القسم الغربي من البلاد بسبب أسلحة الدمار الشامل وفي مقدمتها اليورانيوم المنضب والمحرم دوليا ، ووجود نهج سياسي واقتصادي _اجتماعي مطبق من قبل النظام الحاكم في تخريب وتميل الاقتصاد الوطني ، بدليل توقف 13328 معملا ومصنعا ومؤسسة إنتاجية ، وتراجع الأراضي المزروعة من 48 مليون دونم الى 12 مليون دونم ، وانهيار شبه كامل للقطاعات الخدمية ومنها قطاع الصحة والتعليم ، حيث يوجد 14658 مدرسة منها 9000 مدرسة متضررة و800 مدرسة طينية لغاية اليوم في بلد نفطي ، والبلد يحتاج إلى بناء اكثر من7000 مدرسة جديد ة ، إضافة إلى غياب شبه كامل للكهرباء وشحة في الماء الصالح للشرب ، كم ويلاحظ أن مديونية العراق الخارجية قد بلغت 124 مليار دولار ، علما أن عوائد النفط من عام203 ولغاية 2017 بلغت نحو 1,200 ترليون دولار ،يضاف لها الضرائب والرسوم الجمركية وغيرها من العاءدات المالية الأخرى .
ثالثا :- نتائج مأساوية
يلاحظ أن نهج الحكومات العراقية منذ الاحتلال عام 2003 ولغاية اليوم قد أفرز نتائج مأساوية وكارثية للشعب العراقي ومنها :- تخريب منظم للقطاعات الإنتاجية والخدمية ، وأبعاد دور الدولة الاقتصادي- الاجتماعي وتشجيع القطاع الخاص الطفيلي في القطاعات الخدمية بالدرجة الأولى بهدف تعظيم الأرباح الخيالية وهذا هو جوهر النهج الإصلاحي _ الليبرالي المتوحش ، لتحويل المجتمع العراقي من مجتمع منتج إلى مجتمع استهلاكي يعتمد بالدرجة الأولى على عوائد النفط ، ورافق هذا النهج تنامي سريع لقوى اقتصاد الظل المافيوي والذي تشابكت مصالحه السياسية والاقتصادية مع مصالح النخبة المافيوية الحاكمة وحلفائها، وتهريب منظم لرؤوس الأموال الوطنية إلى الخارج والتي تراوحت ما بين 400-500ملياردولار مودوعة في بنوك اجنبيه ، سواء في بنوك الدول الإقليمية أو في بنوك الدول الرأسمالية ، وهذه الأموال تعمل لصالح اقتصاديات هذه الدول وتلحق الضرر الكبير للإقتصاد الوطني وتعمق التخلف والتبعية للخارج ، وكما يلاحظ تعمق التفاوت الاجتماعي _ الاقتصادي بشكل غير منطقي داخل المجتمع العراقي ، فالغني يزداد غنا والفقير يزداد فقرا بالمقابل انحطاط الدخل الحقيقي للغالبية العظمى من المواطنين وخاصة أصحاب الدخول المحدودة بسبب التضخم النقدي والذي يشكل اسلوب لإعادة الدخل لصالح الفئة الطفيلية المتحكمة بالسلطة ،. وتفشي المخدرات وخاصة وسط الشباب وتنامي معدلات الجريمة المنظمة في المجتمع بشكل مخيف ، وتفشي الفساد المالي والاداري في السلطة وعبر احد اهم مصادره الا وهي المشاريع الوهمية والتي تجاوزت6000 مشروع وهمي على من الورق فقط وهي تشكل مصدر هام ورئيس للاثراء ناهيك عن دفع الرشوة للتعيين وغير ذلك ، التبعية شبه المطلقة سياسيا واقتصاديا وعسكريا… للنظام الحاكم في بغداد لدول إقليمية ودولية وبالتالي فقد النظام الحاكم والشعب العراقي الاستقلالية السياسية والاقتصادية الحقيقيه ، وبالنتيجة فقد الشعب العراقي ثقته الكاملة بنظام المحاصصة الطائفي/القومي ورموزه المتنفذة .
إن من اسؤ واخطر نتائج نهج النظام الحاكم اليوم ، هي أن الأحزاب الطائفية/القومية المتنفذة في السلطة قد فشلت في إدارة الدولة والاقتصاد الوطني وبامتياز – سواء كانت أحزاب ( شيعية ، سنية ،كردية ) وبالنتيجة فقد غالبية الشعب العراقي الثقة بهذه القيادات السياسية المتحكمة في السلطة .
إن هذه النتائج الكارثية والماساوية وغيرها لم تكن نتيجة للصدفة ، بل تتحمل الولايات المتحدة الأميركية والدول الإقليمية هذه النتائج ، لأنها أوصلت هذه القيادات السياسية للسلطة وبالمجان وهي قيادات جائعة للمال والسلطة ولا تملك حسا وطنيا بالمستوى المطلوب ، لأن هدفها الأول والأخير هو نهب وتهريب ثروة الشعب العراقي للخارج وتجويع واذلال الشعب العراقي .
رابعا :- مقدمات موضوعية للثورة الشعبية .
إن من سمات الوضع الثوري يكمن من خلال الموقف السياسي الموضوعي الذي يسبق الثورة والذي يدل على نضج واختمار الظروف الموضوعية للثورة الشعبية بهدف تقويض أسس النظام الحاكم وإقامة سلطه الشعب الحقيقية ، ومن اهم سمات الوضع الثوري ارتباطا بالحقائق الموضوعية من خلال (منجزات ) السلطة والنتائج الكارثية التي حققت في ظل نهج نظام المحاصصة الطائفي/القومي تتمثل بالآتي :-
١ وجود الأزمة وتفاقمهافي البلاد لتشمل جميع مرافق الحياة السياسية والاجتماعية – الاقتصادية وعجز وفشل النظام الحاكم في إيجاد حلول جذرية لهذه الأزمة العامة ، وبالتالي فمن الصعوبة أن تستمر الطبقة البرجوازية في الحكم وبالضبد من مصالح الغالبية العظمى من الشعب .
٢ إن تفاقم واشتداد حدة الصراع السياسي والاقتصادي- الاجتماعي بين الجماهير الكادحة والمظلومة ، من جهة والسلطة الحاكمة من جهة أخرى، حيث وصلت حدة الصراع إلى طريق مسدود ، من خلال تنامي معدلات البطالة والفقر والبؤس والحرمان وقلةالخدمات ( كهرباء ، ماء ) وتعمق الهوة الاجتماعية- الاقتصادية لصالح حيتان الفساد المالي والاداري المتوحشة ، لصالح الفئة الطفيلية المتحكمة بالسلطة والمال والإعلام .
٣ من خلال ما تم ذكره أعلاه وغير ذلك يلاحظ تزايد النشاط السياسي للجماهير المضطهدة والمحرومة من أبسط المقومات الضرورية للعيش الكريم .
إن السبب الرئيسي لظهور مقدمات الوضع الثوري يكمن في حدة وتفاقم الصراع الطبقي في المجتمع ، بين معسكر الشغيلة وحلفائها من جهة وبين الطبقة البرجوازية المتحكمة بالسلطة من جهة أخرى ، وتسخير السلطة لصالحها بالدرجة الأولى، وبالنتيجة فإن التناقضات الداخلية في المجتمع والتي تحمل طابعا عدائيا هي السبب الرئيسي لظهور وتنامي الوضع الثوري وبالتالي ومن خلال ذلك يصبح التغيير الثوري ضرورة موضوعية وملحة في المجتمع الطبقي ، وهذا يتطلب حزبا ثوريا متسلحا بنظرية ثورية يقود الجماهير نحو تحقيق مطالبها وهدفها المشروع
خامسا :- مراحل الوضع الثوري
إن الوضع الثوري يمر بعد ظهوره بعدة مراحل، وبداية هذه المراحل تكمن في البدء بالسمات الملحوظة والملموسة للجماهير الشعبية من خلال رفضها العلني للسلطة الحاكمة ، واستمرار ذلك سوف يؤدي إلى خلق أزمة وطنية شاملة في المجتمع ، هذه هي أحد أهم مقدمات الثورة الشعبية ، وكلما كانت مرحلة الوضع الثوري ناضجة بظروفها الموضوعية، كلما زاد دور وأهمية العامل الذاتي ( جماهير شعبية ،احزاب ثورية …) في مواصلة واستمرار وتطور الوضع الثوري وبالتالي يتم تهيئة الظروف للشغيلة وحزبها الثوري في قيادة النضال السياسي والاجتماعي- الاقتصادي الحقيقي ضد الطغمة الحاكمة ، وفي ظل تنامي وتصاعد وتيرة الأزمة العامة وبكل ابعادها ، يصبح دور العامل الذاتي دورا حاسما ورئيسا في حسم الصراع وحسم الوضع الثوري لصالح الجماهير الكادحة والمضطهدة والمحرومة من أبسط حقوقها المشروعة ، وفي مقدمتها ضمان حق العمل مجانية التعليم والعلاج والسكن وتوفير الخدمات وبأسعار معقولة تتناسب مع الدخل النقدي للمواطن .
سادسا :- نقل السلطة للشعب
إن معرفة وكشف وتدقيق سمات ومقدمات الوضع الثوري في البلاد يتسم بأهمية بالغة ، ومن هنا يتطلب من الطبقة العاملة وحلفائها من الفلاحين والمثقفين والشباب الثوريين من صياغة استراتيجية وتكتيك علمي وموضوعي من أجل قيادة النضال العادل والمشروع بهدف الوصول إلى السلطة، حيث لا يمكن اجتياز الحد الفاصل بين الجماهير المضطهدة الثائرة ، وعلاقة ذلك مع الطبقة البرجوازية الحاكمة الا في ظل شرط أساسي الا وهو النهوض الجماهيري/ الشعبي الشامل والقادر على تقويض سلطة الطبقة الحاكمة وبالتالي نقل السلطة إلى الشعب ، فالشعب مصدر السلطات الحقيقية ، ومهما كانت الخصائص الخاصة التي يتميز بها شكل الاقتراب والانتقال إلى الثورة الشعبية في هذا البلد أو ذاك ، فإن الأزمة العامة والشاملة لكافة مرافق الحياة، دائما تسبق لحظة الانعطاف الثوري، أي استيلاء الجماهير الثورية على السلطة وهذا هو القانون الرئيس للثورة الشعبية .
سابعا :- المخرج من الأزمة
إن المخرج الوحيد امام الشعب العراقي اليوم هو القيام بالتغيير الثوري وحسب الظروف والامكانيات المتاحة والمشروعة من أجل :-
1- إقرار مرحلة انتقالية مابين 2-3 سنة .
2- تشكيل حكومة إنقاذ وطني للمرحلة الانتقالية وإقامة نظام رئاسي لهذه المرحلة .
3- إعداد برنامج سياسي واقتصادي – اجتماعي يخدم الشعب العراقي .
4- كتابة دستور جديد، وبايادي عراقية بالدرجة الاولى .
5- العمل على حل مجالس المحافظات وكذلك في الاقظية والنواحي .
6- الغاء نتائج الانتخابات البرلمانية ،لانها غير شرعية ، ( وكما نطالب من القادة العسكريين الوطنيين، وقوى الأمن والمخابرات وقوات الشرطة أن يساندوا ويحموا المتظاهرين العراقيين، وأن لا يكونوا أداة قمع ومنفذة لقرارات السلطة الغير شرعية اليوم ،بحق الجماهير الشعبية المطالبة بحقوق مشروعة .
7- ضرورة حل جميع المليشيات المسلحة وحصر السلاح بيد الدولة حصرا ، ومن يخالف ذلك سوف يقع تحت طائلة القانون .
8-من الضروري تشكيل لجنة تحقيق من محققين وطنيين ومخلصين لشعبهم لمحاسبة من قام بقتل شهداء ثورة المطاليب المشروعة ، وبغض النظر عن انتماءاتهم المليشياوية أو من قوات (سوات) ،وانزال أقصى العقوبات القانونية بحق هؤلاء أعداء الشعب والثورة الشعبية ، فاليوم أو غداسوف يتم تحقيق ذلك .
9- العمل على إجراء استفتاء في نهاية المرحلة الانتقالية ،استفتاء حرا وديمقراطية يقرر فيه الشعب شكل الحكم السياسي والاقتصادي- الاجتماعي اللاحق ، نظاما رئاسي ام برلماني ،فالشعب صاحب القرار الأول والأخير لتحديد طبيعة النظام الذي يرغب فيه، من أجل تحقيق الأمن والاستقرار والرخاء والازدهار،وتوفير الخدمات وتحقيق العدالة الاجتماعية في المجتمع.
فالثورة الشعبية الوطنية والتحررية ستستمر حتى تحقيق النصراليوم اوغدا اوبعد غد .