الأشتراكية – الديمقراطية (1-3) – أعداد وتقديم – الدكتور نجم الدليمي

ND1

إن الأشتراكية – الديمقراطية – تيار في الحركة العمالية العالمية ينطلق من موقع الأشتراكية الأصلاحية : يميز الأشتراكية – الديمقراطية – الأقرار بالطرائق السليمة والتدريجية فقط ، اي الأصلاحية للعمل الأجتماعي ، والسعي لأستبدال النضال (الصراع) الطبقي بالتعاون الطبقي ، والتصور عن الدولة والديمقراطية (( ما فوق الطبقية )) ؟! ، وفهم الأشتراكية كمقولة أخلاقية – أدبية ((الأشتراكية – الأخلاقية)) ، وأن الطروحات الفكرية السياسية للأشتراكية – الديمقراطية تتعارض مع طروحات الأشتراكية العلمية الثورية ، ومع النظرية الماركسية – اللينينية .
يعود تاريخ نشوء مصطلح ((الأشتراكية – الديمقراطية )) الى فترة قيام أحزاب عمالية إشتراكية في بلدان أوربا في الثلث الأخير من القرن التاسع عشر كانت تدعوا نفسها عادة بالأحزاب الأشتراكية – الديمقراطية ، وتقف أنذاك في مواقع ثورية ، ماركسية . كانت الميول الأنتهازية في ذلك الزمن تتمثل في مجموعات متفرقة من هذه الأحزاب : اللا ساليون في ألمانيا ، الفابيون في بريطانيا ، والأمكانيون في فرنسا ، وغيرهم .
أن تنامي نفوذ وتأثير البرجوازية في الحركة العمالية العالمية في البلدان الراسمالية وأنتقال الرأسمالية التي تقوم على المنافسة الحرة الى مرحلة متقدمة إلا وهي الأمبريالية التي تتسم بالأحتكار شبه المطلق أو المطلق ، رافق ذلك ظهور التحريفية ، وبعد أن إشتد نفوذها وتأثيرها تغلبت الأنتهازية اليمينية في الأحزاب الأشتراكية – الديمقراطية وتحولت في أعوام الحرب العالمية الاولى الى إشتراكية شوفينية مباشرة ، واصبحت الأشتراكية – الديمقراطية مرادفآ للأنتهازية والأصلاحية .
لقد أثارت الأزمة الثورية في أوربا أعوام 1918 – 1923 أنقساماً في الأحزاب الأشتراكية – الديمقراطية ، فالعناصر اليمينية المتطرقة من أمثال شييد يمان ونوسكه لم تجد نفسها في معسكر الثورة المضادة فحسب ، بل شاركت بصورة مباشرة في قمع البروليتاريا ، وبنفس الوقت حصل زعماء الأشتراكية – الديمقراطية على إمكانية الوصول الى قيادة السلطة وأدارة الدولة بمثابة طبيب لدى سرير الرأسمالية المريضة .
لقد إتخذت الأشتراكية – الديمقراطية تحت ضغط القوى اليمينية مواقع معادية للشيوعية وبشكل حاد ، وتم نهائيآ أبتعادها عن النظرية الماركسية – اللينينية ، وتنازلت الغالبية العظمى من الأحزاب الأشتراكية – الديمقراطية إن لم نقل جميعها لا عمليآ فحسب بل وحتى شكلياً عن الماركسية – اللينينية بوصفها الأساس العلمي والنظري والمذهبي الوحيد وذلك لصالح الأيدولوجية (( التعدادية )) .
إن أحزاب الأشتراكية – الديمقراطية لم تعتزم في مكان كان ولا مرة واحدة على الأستفادة من قوة الطبقة العاملة المنظمة لأجل الهجوم على ركائز الرأسمالية، فالتكيف الأنتهازي مع تطورات الزمن قادها في نهاية المطاف الى التبعية للنظام الرأسمالي ، حيث تسنى للأشتراكيين الديمقراطيين أحياناً الوصول وترأس الحكومات خلال مدة طويلة ، ولكن تبقى الروافع الأساسية للسلطة الأقتصادية والسياسية في أيدي الرأسمال الكبير ، الأمر الذي يضع في أطارات ضيقة النشاط (( الأصلاحي )) للحكومات الأشتراكية – الديمقراطية .
إن وضع الأشتراكية – الديمقراطية في النظام السياسي والأقتصادي – الأجتماعي ، في الغرب الأمبريالي هو وضع مزدوج فهي ، من جهة تلتحم بهذه الدرجة أو تلك مع رأسماليىة الدولة الأحتكارية ، وهي من جهة أخرى مرتبطة بالحركة العمالية والنقابات وغيرها من المنظمات الديمقراطية الجماهرية ، وتشعر بضغط مطالب الكادحين ومضطرة لأن تأخذها بالحساب في سياستها ، وفي هذا يمكن الفرق الجوهري بين الأشتراكية – الديمقراطية وبين الأحزاب البرجوازية المحافظة والرجعية .
وكما هو معروف ، تظهر في سياسة الأشتراكية – الديمقراطية ميول سلبية تنبع من موضوعاتها الفكرية السياسية الأساسية : الدعاية لما يسمى بالطريق الثالث، ومقاومة إنتشار الأفكار الماركسية – اللينينية ، والسعي لعرقلة نفوذ ونمو الشيوعيين ، وحماية المواقع الأمبريالية والأستعمارية للغرب الأمبريالي .
إن الأحزاب الشيوعية التي تستند في عملها ونشاطها على النظرية الماركسية – اللينينية وتؤمن بديكتاتورية البروليتارية وبالصراع الطبقي وبالتظامن الأممي … تدين وبشدة مظاهر معاداة الشيوعية في نشاط الأحزاب الأشتراكية – الديمقراطية ولا يوجد اي تعاون أو تقارب أيديولوجي بين الشيوعية العلمية وبين الأشتراكيين – الديمقراطيين .
إن بعض الأحزاب الشيوعية عانت من بعض المشاكل السياسية والفكرية والتي ظهرت بسبب العدو الطبقي وبفعل عوامل الداخلية والخارجية وأستطاعت هذه الأحزاب الشيوعية من أن تعالج هذه المشاكل والصراعات استناداً الى نظريتها العلمية ، النظرية الماركسية – اللينينية ، وهذه شيء طبيعي يمكن أن يحدث وهذه هي سنة الحياة والتطور السياسي والأقتصادي – الأجتماعي الأيديوبوجي للمجتمع بشكل عام وللاحزاب الشيوعية بشكل خاص .

خلال الفترة 1985-1991 ، ووفق سيناريو مايسمى بالبيرويسترويكا سيء الصيت في شكله ومضمونه ، فأن غالبية الأحزاب الشيوعية قد أيدت وساندت هذه النهج التحريفي – الخياني ولأعتبارات عديدة وغير سليمة وغير مبدئية ، وكما إنتقدناها في وقتها وظهر صحة موقفنا .
ان من أخطر نتائج هذا النهج المأساوي هو إختفاء أول دولة إشتراكية في العالم دولة العمال والفلاحين ، وأختفاء أكبر حزب شيوعي في العالم ، وأختفاء الجزء الهام من المعسكر الاشتراكي المتمثل بالاتحاد السوفيتي ودول اوربا الشرقية ، أختفاء وحل حلف وارسو … ؟! لمصلحة من تم كل ذلك ؟
إن بعض الأحزاب الشيوعية قد تخلت عن الثوابت الفكرية وتغير خطابها السياسي والأيديولوجي وبشكل سريع وخاصة بعد عام 1991 وتجلى ذلك في عدم الألتزام بالنظرية الماركسية – اللينينية وفصل النظرية والأعتماد على المنهج الماركسي وعدم الاعتراف بالصراع وبديكتاتورية البروليتاريا وبالتضامن الأممي وفجأة أصبحت الأمبريالية الامريكية داعية لحقوق الانسان وتقرير المصير والتخلي عن ذكر شعار رئيس وهام إلا وهو (( ياعمال العالم تحدوا )) وغير ذلك ، فأزاء كل ذلك وهي تحمل أسم الحزب الشيوعي ، لماذا هذا الخداع لجماهير واعضاء الحزب وللشعب ؟ فالأجدر – كما نعتقد على قيادة الحزب الراغبة من ان تكون إشتراكية – ديمقراطية أن تؤسس لها حزباً إشتراكياً – ديمقراطيآ وبشكل علني ، لأن البرنامج والنظام الداخلي والمعمول به هو في يعكس شكله ومضمونه حزب اشتراكي – ديمقراطي ، وليس حزباً شيوعياً ، فيكفي خداع إعضاء وكوادر الحزب .
ومن هنا تنشأ الضرورة الملحة والموضوعية الى تأسيس حزب شيوعي جديد إمتداداً لحزب فهد – سلام عادل يعتمد ويستر شد بالنظرية الماركسية – اللينينية وعلى قانون الصراع الطبقي والنضال من أجل ديكتاتورية البروليتاريا ( سلطة الشعب ) وبناء المجتمع الاشتراكي كهدف رئيس للنضال والنضال ضد الأمبريالية العالمية التي تتزعمها الأمبريالية الأمريكية كعدو طبقي وفكري رقم واحد .
نعتقد ، تقع المسؤولية الأولى لتحقيق ماذكر أعلاه على القيادين المخلصين في الحزب وكادره واعضاؤه واصدقاؤه المخلصين هذه المسؤولية الهامة والكبرى فالمستقبل سيكشف لنا حقائق ومفاجأت عديدة .
وبهذا الخصوص يؤكد لينين إن من (( واجب الشيوعيين هو عدم السكوت عن نقاط الضعف في حركتهم ، بل إنتقادها علناً من أجل التخلص منها بمزيد من السرعة والجذرية )) .

14الوطن … الوطنية الأشتراكية
أعداد وتقديم
د. نجم الدليمي
الوطن – هو البيئة السياسية والأجتماعية والثقافية التي يحيا فيها الشعب ، وهو ظاهرة أجتماعية تشمل فيها محصلة جوانب متنوعة من حياة المجتمع ونشاطه : العلاقات الأجتماعية ومنظومة العلاقات والمنظمات السياسية . وأشكال وأنماط الثقافة الشائعة في المجتمع ، والقيم الروحية التي أعتادت عليها الجماهير الشعبية، ومن مواصفات الوطن ايضاً هي الأرض ولغة الشعب …،
أن الطبيعة الأجتماعية السياسية للوطن تتحدد الى درجة كبيرة بماهية العلاقات الأجتماعية السائدة في المجتمع ، وماهية الطبقة الحاملة لهذه العلاقات وتبعاً لذلك يمكن الحديث عن الوطن الرأسمالي والوطن الأشتراكي .
تمتد جذور الوطن الى الماضي القديم ، الى نظام المشاعية ، اي الى أول تشكيلة أقتصادية – أجتماعية عرفها المجتمع البشري والتي تتميز باسلوب الأنتاج المشاعي وغياب المجتمع الطبقي والعمل المشترك بهدف اشباع الحاجات المادية والروحية وغياب التناقضات التناحرية في المجتمع المشاعي ، وفي هذه التشكيلة إتحد الناس وبشكل طوعي في جماعات مستقرة ( القبيلة ) على اساس الملكية الأجتماعية ( المشاعية ) لوسائل الأنتاج وروابط الدم والقربى والسكن المشترك على أرض محددة ومعينة .
وتكون الوطن بشكله الناجز عندما جرى تقسيم العمل وظهرت الطبقات ونشأت الدولة ، وغدا مفهوم الوطن مرتبطاً أرتباطاً وثيقاً بمفهوم ((كيان الدولة)) ثم بمفهوم ((الأمة)) والأوطان المعاصرة هي ، في العادة دول قومية . وتتمثل السمة المميزة للوطن الرأسمالي المعاصر في كون البيئة السياسية والأجتماعية والثقافية متناقضة : تناحر الطبقات والصراع الطبقي بين القوى السياسية ووجود ((ثقافتين)) في الثقافة القومية .
أن مختلف الطبقات تتخذ مواقف مختلفة أزاء الوطن الرأسمالي ، فالوطن في وعي البرجوزاي مرتبط بالنظم الأستغلالية التي تكفل له وضعاً متميزاً ، وأن الدولة البرجوازية ترسخ وتوطد علاقات الأستغلال والأضطهاد وتكون قوة معادية للطبقة العاملة والجماهير الكادحين الواسعة .
أن المبدأ الأساس للبروليتاريا العالمية ، هو مبدأ التضامن الطبقي في النضال في سبيل التحرر من الأستغلال ، وبالتالي تحويل الوطن البرجوازي الى وطن إشتراكي ويتمثل أهم محفز لهذا النضال في العداء للطبقة البرجوازية والسعي لتحرير الوطن واعتزاز الطبقة العاملة بأنتمائها الى أمتها وبتقاليدها الثورية .
عندما يصبح الوطن إشتراكياً تظهر جوانب جديدة في موقف الطبقة العاملة وجماهير الشغيلة منه . فالوطن بالنسبة لجماهير الشغيلة هو الأشتراكية ذاتها بوصفها نظاماً إجتماعياً سياسياً وشكلاً لتنظيم الحياة الأجتماعية .
ان الوطن الاشتراكي يضمن اهم الحقوق السياسية والأقتصادية – الأجتماعية للوطن وبغض النظر عن القومية او اللون أوغير ذلك ، فالدستور الاشتراكي يضمن حق العمل الذي يشكل الحياة السعيدة للمواطن ، ويضمن حق ومجانية التعليم والعلاج والسكن وضمان الشيخوخة ، ويضمن الأمن والأمان والحرية والرخاء للمواطنين ، مجتمع يخلو من الأمية والبطالة والجريمة ، ويحقق العدالة الأجتماعية والأقتصادية ويضمن الثقافة الوطنية والأممية للمواطن ، فهو مجتمع الرخاء والمساواة والعدالة وغياب التفاوت في المجتمع الأشتراكي .
اما الوطن الراسمالي ، فهو وطن طبقي واستغلالي ، مجتمع تتفش فية البطالة وغياب حق العمل ، وغياب مجانية التعليم والعلاج والسكن فمن يملك المال يستطيع أن يدرس ويعالج ويحصل على السكن ، مجتمع تتعمق فيه الفجوة الأقتصادية – الاجتماعية بشكل مرعب ، مجتمع 1% ، مجتمع يشن الحروب غير العادلة بسبب الأزمة البنيوية التي يعاني منها المجتمع الرأسمالي .

تعني الوطنية الاشتراكية إخلاص وتعاني شغيلة البلدان والاشتراكي لنظام المجتمع والدولة الاشتراكية وللوطن الاشتراكي وللشيوعية . يؤكد لينين ان الوطنية بشكل عام (( هي من اعمق المشاعر التي وطدتها قرون والأف السنين من الكيانات القائمة بذاتها )) .

ان المجتمع هو بيئة إجتماعية اقتصادية وسياسية وثقافية متغيرة تاريخياً ، فأن للوطن مضموناً يختلف بأختلاف العصور ، ولا يمتد وهذا المضمون بروح قومية او عرقية ، كما يزعم بعض (( منظري )) البرجوازية ، بل تحديده الظروف الأجتماعية والأقتصادية .

وغدت للوطنية أهمية خاصة في فترة تكون الأمة ، أذ اصبحت راية النضال ضد التشتت الاقطاعي والأضطهاد القومي . ومع احتدام التناحر الطبقي في المجتمع الرأسمالي غدت وطنية البرجوازية زائفة وكاذبة ، لأن البرجوازية أخذت تقدم أكثر فأكثر ، على التضحية بمصالح الوطن والأمة قرباناً لمصالحها الطبقية الأنانية .

ان الكادحين هم الوطنيون الحقيقيون والمعبرون عن المصالح الوطنية الفعلية وبهذ الخصوص يؤكد لينين (( ان وطنية الانسان الذي يفضل ان يجوع (….) سنوات على ان لايسلم روسيا للأجانب هي وطنية حقيقية )) . وفي سنوات الحرب الوطنية العظمى (1941- 1945) كانت الوطنية الاشتراكية من العوامل الحماسة لأنتصار الشعب السوفيتي في حرية العادلة ضد المانيا الفاشية ، وان هذه الوطنية التي تكونت في ظروف التعاون الأخوي بين الجمهوريات السوفيتية هي وطنية أممية ، تعني الأخلاص للوطن ، الوطن الاشتراكي ، إنها وطنية من أسمى نمط نشأت على أرضية العمل المشترك والنضال في سبيل الاشتراكية .

إن الوطنية الاشتراكية تقوم على أساس اقتصادي إلا وهو الملكية العامة الاشتراكية وأساس اجتماعي وسياسي هو نظام الدولة الاشتراكي الذي قام وتوطد أثر الأطاحة بالطبقات الاستغلالية وتصفيتها وأساس فكري نظري ثوري الا وهو النظرية الماركسية – اللينينية .

تتجلى الوطنية الاشتراكية في جميع مجالات الحياة الأجتماعية : في العمل اليومي وفي المبارة بين طليعي الأنتاج ، وفي النضال من أجل التقدم التكنيكي وأزدهار الثقافة والتنظيم العملي للعمل ، كما تتجلى في عدم التغاضي عن النواقص وجميع الأنحرافات عن قواعد الحياة الاشتراكية ، وتكمن قوة الوطنية الاشتراكية في أدراك وفهم أفضلية الاشتراكية على الراسمالية .

ان الوطنية الاشتراكية – هي الأخلاص للشيوعية ، وحب الوطن الاشتراكي والصداقة الأخوية المتينة ، وان جوهرها أممي معادي للنزعة القومية وللتعصب القومي ومنافية لنزعات ضيق الأفق القومي .

ان الدفاع عن الوطن واجب مقدس لكل وطني ، فالوطنية الأشتراكية مترابطة متلازمة مع الوطن ولايمكن الفصل بينهما .
إن الوطن فوق المذهب والطائفة والحزب والفرد ، اي فوق كل شيء ، لأن لا مذهب ولا طائفة ولا حزب ولا فرد يمكن أن يكون ذلك بدون الوطن أو فوق الوطن ومن يعتقد عكس ذلك فهو لا يدرك معنى ودور وأهمية الوطن .