التقرير السياسي لحزب اليسار العراقي : حول الاوضاع المتدهورة في البلاد إثر فضيحة الانتخابات الفاشلة المزروة وخيار تشكيل حكومة الإنقاذ الوطني

hezbalyasaraliraqi
المقدمة
اليوم، وقد قال الشعب العراقي كلمته الأخيرة الحاسمة عبر رفضه المشاركة في الإنتخابات بنسبة تجاوزت ال 80 % من الذين يحق لهم التصويت، فقد سقطت الشرعية الشكلية أيضا عن نظام المحاصصة الطائفية الاثنية الفاسدة، ناهيكم عن سقوط الشرعية الوطنية والقانونية عنه أصلا، وفر الشعب العراقي بموقفه التأريخي هذا الشرعية الكاملة الشروط لتشكيل وإعلان حكومة الإنقاذ الوطني.
ان حزب اليسار العراقي يقيم الاوضاع التي تمر بها البلاد بالتالي :

أولا :ـ منذ عام 2003 ولغاية اليوم وبسبب الاحتلال الأميركي، فقد الشعب العراقي وقواه السياسية الرئيسية الوطنية ( خصوصا قيادة الحزب الشيوعي العراقي ) استقلالية اتخاذ القرار السياسي والاقتصادي ـ الاجتماعي الذي يلبي مصالحه، وأصبحت القوى الاقليمية والدولية المتنافسة فيما بينها، هي المتحكمة والمسيّرة لما يسمى بالعملية السياسية، أي أصبح العامل الخارجي هو الفاعل والمحدد والموجه للعامل الداخلي وفي جميع القضايا المصيرية التي تهم الشعب العراقي .
تتمحور القوى الدولية والاقليمية في محورين أساسيين ورئيسيين، وهما : الاول يتكون من اميركا وبريطانيا وحلفائهما في المنطقة وفي مقدمتهم الكيان الصهيوني والسعودية وقطروالكويت … وتركيا ، اما المحور الثاني فهو جمهورية ايران الاسلامية، ولكل محور ” حلفاء ـ أصدقاء ” من جميع المكونات السياسية / الطائفية ـ القومية أي من الشيعة والسنة والأكراد وغيرهم، وهناك تداخل وتنافس بين المحورين حول الكسب والتأثير على هذه الاطياف الرئيسية في العراق وبوسائل عديدة .

ثانيا :ـ في 12/5/2018 ، اجريت الانتخابات البرلمانية في العراق وفي ظل غياب الأمن والأستقرار السياسي والاقتصادي ـ الاجتماعي وغياب التكافؤ بين الاحزاب والمرشحين في المال والأعلام والسلطة وفي ظل قانون انتخابي غير عادل و ” مفصل ” بالكامل لصالح الكيانات الطائفية والاثنية الرئيسية بالدرجة الأولى وفي ظل غياب التعداد السكاني ووجود مفوضية انتخابات غير مستقلة وغير كفؤه وغير نزيهة وشكلت على أساس المحاصصة بين القوى الحاكمة الفاسدة، على أساس سياسي / طائفي ـ قومي وبأمتياز، وهي واقعة تحت قبضة ونفوذ وتأثير الاحزاب السياسية الحاكمة سواء كان ذلك بشكل مباشر أو غير مباشر ، وتلعب السفارات الأميركية والبريطانية والايرانية والتركية والسعودية دورا مؤثرا على هذه الاحزاب التابعة وزعماتها الفاسدة وعلى سير عملية الانتخابات، وهي في الواقع هي أسيرة وبشكل مطلق لهذه القوى الاقليمية والدولية .

ثالثا :ـ يلاحظ أن الأستراتيجية المتبعة من قبل المحور الأميركي ـ البريطاني وحلفائهما في المنطقة ومنهم الكيان الصهيوني والسعودية وقطر والأمارات والكويت … وتركيا ، تهدف الى تقليص دور ونفوذ ايران في العراق وبالتالي اضعاف وابعاد ايران عن الساحة السياسية في العراق وبشكل نهائي وبأساليب عديدة ( ونهج الرئيس الأميركي ترامب يؤكد على ذلك )، وكما يلاحظ أيضا أن هذا المحور لديه علاقات متينة وطيبة مع جميع الاحزاب الطائفية الاثنية الرئيسية في العراق سواء كانت شيعية أو سنية أو كردية، كما نجحت أميركا وحلفائها الأقليميين في أضعاف وتفتيت ” البيت الشيعي ” ، اذ نجحوا في تكوين ودعم تحالف سائرون في الانتخابات البرلمانية ويضم هذا التحالف حزب الاستقامة / للتيار الصدري وقيادة الحزب الشيوعي العراقي البريميرية وأحزاب ليبرالية موالية لأميركا.
وبنفس الوقت فأن لايران نفوذ وتأثيرعلى اغلب الأحزاب الطائفية الشيعية، فعلى سبيل المثال تحالف الفتح وائتلاف النصر وتيار الحكمة ودولة القانون …. كلها تخضع لتأثير ايران بشكل مباشر، كما وان لايران تأثير أيضا على بعض الاحزاب والقيادات القومية الكردية وبعض الشخصيات المتنفذة في الاحزاب الطائفية السنية، وبالتالي يمكن القول أن اللوحة السياسية في العراق في غاية التعقيد والتشابك، وهناك تنافس حاد وقوي بين المحورين حول العراق وآفاقه المستقبلية، و لم يكن هذا وليد الصدفة، بل هو شيء مخطط له من قبل القوى الاقليمية والدولية، وحسب مصالح كل طرف، بهدف ابقاء العراق والشعب العراقي في دوامة من الفوضى وعدم الآستقرار وغياب التطور والتقدم الاقتصادي والاجتماعي في المجتمع العراقي .

رابعا :ـ تعد نتائج الانتخابات البرلمانية في 12/5/2018 من أسوء وابشع النتائج الانتخابية في العراق منذ عام 2005 ، فقد اتسمت بظواهرغريبة وغير مألوفة على المجتمع العراقي ومنها الأسقاط السياسي عبر نشر الافلام الأباحية والتزوير والتلاعب المفرط والمفضوح بنتائج الانتخابات، وشراء ذمم المواطنين بالمال والسلع الغذائية والسلع المعمرة وتقديم وعود كاذبة وخاصة حول تعينات الشباب ناهيك عن غياب التكافؤ بالمال والاعلام والسلطة .
ورفض قوى عديدة شارك فيها لنتائج المقترعين الذين لم تتجاوز نسبتهم ال 20%, باعتبارها مزروة على المكشوف, واصبح الطريق مفتوحا على جميع الاحتمالات بما فيها الصدام المسلح بين مليشيات الاحزاب الطائفية والعنصرية المشاركة فيها.

خامسا :ـ تشير بعض المعلومات الى أن الدول الاقليمية والدولية قد ضخت لهذه الانتخابات نحو10 مليار دولار ( عشرة مليار ) دولار من اجل شراء ذمم كبار المسؤولين المتنفذين في السلطة واحزابها الطائفية الاثنية ( الشيعية والسنية والكردية ) بهدف تزويرالانتخابات وشراء ذمم المواطنين وان القوائم السياسية / الطائفية ـ القومية قد أنفقت أيضا مبالغ خيالية كما نشرت بالمٌقارنة مع الواقع المآساوي الذي يعيشه الشعب العراقي، فعلى سبيل المثال، انفق تيار الحكمة على حملته الانتخابية 560 مليون دولار، ودولة القانون نحو 380 مليون دولار، والنصر نحو 320 مليون دولار، وأتلاف الوطنية نحو 160 مليون دولار، وسائرون نحو 110 مليون دولار وغيرهم.
ان قيمة الأنفاق المعلنة للقوائم جميعها لا تعكس الواقع الحقيقي للانفاق الذي يزيد عن ذلك بكثير . هنا يطرح سؤال مشروع : من أين لكم هذه الأموال وما هي مصادرها ؟ وهل سيتم التحقيق مع جميع القوائم حول الانفاق المرعب على الانتخابات ؟ وغيرها من الأسئلة المشروعة.

سادسا : ـ بالرغم من التدخل الاقليمي والدولي وبأساليب غير مشروعة وغير قانونية لدعم جميع القوائم السياسية المشاركة في الانتخابات ( شيعية ، سنية ، كردية … ) الا أن الواقع الموضوعي قد أعطى نتائج سلبية وكارثية وعكسية على جميع القوائم السياسية الطائفية/ القومية، حيث جاء قرار العزوف الكبير من قبل الغالبية العظمى من المواطنين للمشاركة في الانتخابات، كموقف رفض لغالبية الشعب العراقي لاستمرار هذه المسرحية المكشوفة, وانها قد فقدت الثقة بهذه الاحزاب وقادتها، وفقدت الثقة بالنظام السياسي والعملية السياسية برمتها، بدليل بلغت نسبة المشاركة الحقيقية نحو 20% فقط ، وان 80% من المواطنين لم يشاركوا في هذه المسرحية الفاشلة مسبقا بالرغم من التلاعب والتزوير بالنتائج الانتخابية .

ان هذه الانتخابات قد أكدت حقيقة موضوعية وهي أن النظام
الحاكم وجميع اطرافه المتاجرة بالطائفية والاثنية ( شيعية ، سنية ، كردية .. ) قد فقدت شرعيتها ومصداقيتها من قبل الغالبية العظمى من أبناء الشعب العراقي، وليس من حقها الأستمرار بالحكم، وكما يلاحظ أيضا الصمت المطبق من ” رائدة الديمقراطية ” أميركا وحلفائها الاقليميين ودول الاتحاد الأوروبي ، والمنظمات الدولية الأخرى حول النتائج الكارثية والمفضوحة لهذه المسرحية الفاشلة، في حين تعترض الأمبريالية الأميركية وحلفائها على شرعية الانتخابات الرئاسية في فنزويلا ؟ وهذا ان دل على شيء فأنما يدل على ازدواجية المعايير في ” الديمقراطية ” البرجوازية وأميركا أنموذجا، فأذا كان النظام موالي لأميركا فيمكن له التزوير والتلاعب بالنتائج، أما اذا كان النظام مناهض لأميركا وحلفائها فجميع الانتخابات برلمانية كانت أم رئاسية فهي غير شرعية من وجهة نظر أميركا

سابعا :ـ على ضؤ النتائج الكارثية وباعتراف الغالبية العظمى من الشعب العراقي والسلوك المستهتر بالارادة الشعبية من قبل الأحزاب والقوائم الرئيسية ومفوضيهتا اللامستقلة وفشل تمرير انتخاباتها المعزولة المزورة، فعلى المجتمع الدولي ومنظمة الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والمنظمات الدولية الأخرى اذا كانوا فعلا ” ديمقراطيون ” ويحترمون ارادة الشعب العراقي. أن لا يعترفوا بالانتخابات ونتائجها اللاشرعية والمطالبة بالغائها لأنها غير شرعية وغير قانونية والمطالبة باعادة الآنتحابات وتحت اشراف دولي مباشر تشارك فيه الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن بشكل خاص .

ثامنا :ـ لقد اثبتت التجربة وبالملموس منذ عام 2003 ولغاية اليوم فشل نظام المحاصصة السياسي والطائفي / القومي فشلا ذريعا، كما وفشلت أحزاب الأسلام السياسي ( شيعة كانت أم سنية أو غيرها ) في ادارة النظام السياسي والاقتصادي ـ الأجتماعي وبأمتياز, وكما يمكن القول فشل النظام البرلماني خلال الفترة 2005 ولغاية اليوم فشلا مرعبا وخطيرا، بحيث افرز النظام السياسي الحاكم منذ الاحتلال الأميركي ـ البريطاني عام 2003 ولغاية اليوم كوارث سياسية واقتصادية ـ اجتماعية مرعبة على فقراء الشعب العراقي، فعلى سبيل المثال، تم تكريس التخلف والتبعية للدول الأقليمية والدولية و خلق اقتصاد ريعي طفيلي بامتياز وتنامي معدلات الفقر والبطالة والجريمة وتفشي المخدرات وسط المجتمع العراقي، ونهب وتهريب ثروات وآثار الشعب العراقي للخارج، وتدهور منظم ومخطط له لتخريب القطاعات الزراعية والصناعية والصحية والتعليمية، وفقدان الخدمات الأساسية وخاصة الكهرباء شريان الحياة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، وانعدام المياه الصالحة للشرب.
علما انه قد انفق على قطاع الكهرباء منذ عام 2004 ولغاية اليوم أكثر من 100 مليار دولار، حيث يمكن بناء عشرات من المحطات الكهروذرية لتوليد الطاقة الكهربائية ويصبح العراق مصدرا للطاقة، فأين ذهبت هذه الأموال ؟
ان السلطة في العراق سلطة فاسدة وعابثة من أعلى قمة الهرم الى أسفله، وفي ظل غياب سلطة القانون في المجتمع، وليس اعتباطا تم وصف أن ( حكومة الاحتلال العميلة لأميركا قد استلمت أكثر من ترليون دولار من عائدات النفط وتمكنت هي وبرلمانها من تبذيرها بل وسرقتها من دون انجاز مشروع واحد في البلاد … ) وان وجود ( 185 شخصية اسرائيلية وأميركية يشرفون من مقر السفارة الأميركية في بغداد على عمل الوزارات والمؤسسات العراقية والعسكرية والأمنية ).

تاسعا :ـ ان الشيء الجديد في هذه المرحلة هو التحاق قوى سياسية جديدة بمنظومة 9 نيسان 2003 التابعة الفاسدة، على سبيل المثال ( تحالف القرار… وهو خليط من بقايا فلول البعث وداعش) ودخولها للبرلمان وبشكل شرعي وسوف تعمل مع حلفائها السابقين وهي بالأمس القريب قد وضع عليها خطا احمرا بعدم مشاركتها بالسلطة ..! وهذا يعني أن القوى السياسية الجديدة سيتعزز دورها ومكانتها في السلطة وبالمقابل سوف يضعف تدريجيا دور ومكانة أحزاب الأسلام السياسي الشيعية في السلطة ، هذا هو المخطط الأميركي في المنطقة والمعمول به بالامس واليوم وغدا وبعد غد .. استبدال العملاء كما فعوا في 1963( – 1968-2003)…

عاشرا:ـ ان من يروج لاصلاحا مزعوما سيحدث خلال الفترة ( 2018ـ2022), خصوصا تحالف سائرون
وفي ظل استمرار بقايا الاحتلال الأميركي للعراق منذ عام 2003 ولغاية اليوم وتدخل القوى الأقليمية والدولية في الشأن الداخلي العراقي بوسائل عديدة، ما هو الا شريك في تنفيذ عملية تدمير العراق وأبادة شعبه, سواء كان ذلك عن عمد او امية سياسية, فكادحي وفقراء الشعب العراقي سوف لن يحصلوا على شيء يحقق لهم طموحاتهم المشروعة في العيش الكريم في ظل استمرار هذه المسرحية الفاسدة .

ان السلطة التشريعية والتنفيذية ( المشكوك في قدرتها على الاستمرار في الحكم) التي ستظهر بحكم نتاج هذه المسرحية “ستولد ” بولادة عسيرة وقيصرية ومليئة بالتناقضات، سوف تخضع لنفس اللعبة المتمثلة بنهج المحاصصة السياسي الطائفي ـ القومي سيء الصيت في شكله ومضمونه ( رئيس الجمهورية كردي ورئيس الوزراء شيعي ورئيس البرلمان سني ويتم تبادل الأدوار والمناصب بشكل جديد لكن الجوهر يبقى هو نفسه ).
ان استمرار تفاقم الأزمة السياسية بين الغالبية العظمى من جماهير الشعب العراقي من جهة وبين قادة المكونات المتنفذة والسلطة من جهة اخرى ، وغياب الثقة بين قادة المكونات الرئيسية القابضة والمتحكمة في السلطة ، وعدم امتلاك هذه المكونات لأي رؤية او استراتيجية واضحة المعالم والأهداف ، وغياب البرنامج الموضوعي للتطور الاجتماعي ـ الاقتصادي لدى هذه المكونات الرئيسية ، فمثلا لا يمكن التوافق والانسجام بين مفهوم الدولة ( الأبوية ) وبين من ينادي ويطالب بالدولة المدنية ودولة العدالة الاجتماعية بمضمونها العلمي .
ان استمرار واشتداد التنافس بين القوى الدولية ، أميركا وحلفائها في المنطقة وبين ايران كطرف اقليمي حول واقع وافاق ومستقبل العراق أرضا وشعبا ، وعلى هذا الاساس فان العراق سوف لن يشهد أي استقرار أو تطور أو رخاء ، وبالنتيجة سوف يزداد معدل البطالة والفقر والجوع ويتعمق التفاوت الاجتماعي ـ الاقتصادي لصالح حيتان وديناصورات الفساد المالي والاداري ، وابقاء الاقتصاد العراقي اقتصادا ريعيا وطفيليا بامتياز ، مع تنامي قوى اقتصاد الظل المافيوي ـ اللصوصي في المجتمع وبشكل واعي ومنظم ، ويتم بشكل منظم وبوسائل عديدة تخريب القطاعات الأنتاجية والخدمية ، وتحويل المجتمع العراقي من مجتمع انتاجي الى مجتمع استهلاكي في ظل الاقتصاد الريعي ، وهذا كله يصب لصالح الدول الاقليمية والدولية في آن واحد .
لقد أخطأ بعض المرتزقة والمأجورين ومؤيدي الغزو والاحتلال الأميركي للعراق في ظل حكم بول بريمر بتبشيرهم ” سوف تزدهر (( الديمقراطية ـ كنموذج أميركي)) !! وسيكون العراق في ظل الأحتلال الأميركي أفضل من اليابان ؟!. ومما يؤسف له حقا أن بعض أعضاء وكوادر الحزب الشيوعي العراقي قد بشروا أو تبنوا هذه الفكرة الخاطئة والجهنمية ، فنقول لهم أما هؤلاء لديهم جهل مطبق بعلم السياسة وبتاريخ أميركا الدموي أو هم ” أصدقاء ـ حلفاء ” لأميركا ؟!.
مما يؤسف له ، أن بعض ” قادة ” الحزب الشيوعي العراقي قد اعتبروا أن الغزو والاحتلال الأميركي ـ البريطاني للعراق هو عملية ( تغيير وتحرير) وان أميركا تقر بمبدأ حق تقرير المصير للشعوب ، وان التحولات في السعودية تشكل عاملا ايجابيا ينعكس أثره على العملية السياسية ، وان أميركا داعمة للاستقلال والارادة السياسية في العراق؟!.
نعتقد ان هذه التحليلات اللاعلمية واللامبدئية لدى بعض ” قادة ” الحزب الشيوعي ، وموقفهم السلبي ، سببه أنهم ابتعدوا وتخلفوا عن الثوابت الفكرية والمبدئية وأنكروها ، ومن هذه الثوابت : مبدأ الصراع الطبقي والنظرية الماركسية ـ اللينينية ، ومبدأ النقد والنقد الذاتي البناء والهادف داخل الحزب ، ومبدأ المركزية ـ الديمقراطية ، وغيرها من الثوابت المبدئية الأخرى ؟ فهل هذا يعكس ” التجديد والديمقراطية … “؟!.
ان النتيجة المأساوية لهذا النهج قد أوقع هذه ” القيادة ” في مطبات سياسية وفكرية مخزية ولا تتلائم مع تاريخ حزب فهد ـ سلام عادل ، وبالتالي فقدت هذه ” القيادة ” خيرة أعضاؤها وكوادرها الحزبية ، وأنعزلت عن الجماهير . ان هذه القيادة لم تعد قيادة شيوعية حقيقية وهي في أحسن الأحوال قيادة أصلاحية ـ لبرالية ، وهذا النهج ألتحريفي ـ الأنتهازي قد بدأ منذ عام 1975 وتطور بعد عام 1993 وتركز أكثر بعد عام 2003 ولغاية اليوم . هذه هي ” فضائل ” و ” منجزات ” الاحتلال الأميركي للعراق على نهج ” قيادة ” الحزب الشيوعي العراقي .
احد عشر :ـ ان الحل الجذري لمشكلة العراق اليوم يتطلب اقرار مرحلة انتقالية لفترة ( 5 الى 10 ) سنوات يتم تطبيق ( تبني ) نظام رئاسي ، وان تتفق القوى السياسية الوطنية واليسارية على برنامج وطني واضح الأهداف والمعالم لهذه المرحلة ، ويتم فيها استخدام وتطبيق القوى العادلة للقانون وعلى الجميع ، كما ويتطلب الأقرار بتعدد الأنماط الاقتصادية في العراق والعمل على تعزيز دور ومكانة الدولة في الميدان الأجتماعي والأقتصادي بهدف تحقيق العدالة الأجتماعية في المجتمع العراقي ، وأعطاء الأولوية لتطوير القطاعات الانتاجية وخاصة قطاع الزراعة والصناعة وتطوير قطاع السكن من أجل معالجة مشكلة السكن وهذه القطاعات هي التي تساعد على معالجة البطالة معالجة جذرية ، وحل مجالس المحافظات والاقضية والنواحي على اعتبارها حلقات ادارية فائضة وبؤرة للفساد الاداري والمالي ومكلفة ماليا للدولة وبؤر مولدة لحيتان وديناصورات مالية متوحشة ومرعبة اشتبكت مصالحها مع مصالح المتنفذين في السلطة التنفيذية والتشريعية ، وهؤلاء جميعا ارتبطت مصالحهم السياسية والمالية .. مع مصالح الدول الأقليمية والدولية، وفشلت هذه المجالس في أداء مهامها الرئيسية ، والعمل على حصر السلاح في يد الدولة وفي ظل وجود جيش وطني قوي هدفه الرئيسي حفظ الأمن والأستقراروحماية السيادة الوطنية للعراق ، والعمل على حل جميع التنظيمات المسلحة التابعة لجميع المكونات السياسية بدون استثناء لأي طرف ، كما يتطلب اعادة النظر وبشكل جذري في الدستور العراقي ، لأنه اصبح المولد الرئيس لجميع الكوارث في العراق ولأنه ملغوم ” بالقنابل ” القابلة للأنفجار وفي أي وقت وحسب الطلب والضروف والوقت المناسب ، والعمل الجاد على فصل الدين عن الدولة وهذا أهم مفتاح للأستقرار والتطور الأقتصادي والأجتماعي للعراق .
بعد انجاز المرحلة الأنتقالية والعمل على أعادة أعمار العراق المخرب بفعل الاحتلال الأميركي وقوى الظلام والوحشية والتخلف المدعومة من قبل دول اقليمية ودولية الا وهي ( داعش ) قد تتجاوز كلفة أعمار العراق 300 مليار دولار ، وبعد كل ذلك وغيره يتم طرح استفتاء شعبي عام حر وديمقراطي على الشعب العراقي حول شكل نظام الحكم : رئاسي أم برلماني فالشعب العراقي هو مصدر السلطات وهو صاحب القرار الشرعي والنهائي له .
ثاني عشر : ـ بدون ما تم ذكره أعلاه وغيره ، سوف يبقى العراق والشعب العراقي في دوامة من الفوضى وعدم الأستقرار ويتم الأستمرار في نهب ثرواته من قبل فئة طفيلية لصوصية محترفة وحاكمة ، ويتم تكريس
التخلف والتبعية للدول الأقليمية والدولية ، ناهيك عن وجود خطر جدي يواجه العراق أرضا وشعبا ألا وهو خطر التفكك والانهيار بفعل تضافر العوامل الداخلية والاقليمية والدولية، وعلى هذا الأساس ومن أجل احباط المشروع الصهيوني الأجرامي ، يتطلب وحدة الشعب العراقي وقواه الوطنية واليسارية على أساس برنامج وطني يحفظ العراق أرضا وشعبا ويبعد خطر التقسيم .
يقول ترامب (( يجب على الحكومة العراقية الجديدة أن تكون مخلصة لأميركا وأن ثروة العراق هي حقنا ، ولكن اذا تدخلت ايران فأعدكم بأننا سنحتل العراق مرة ثانية )) .

الخاتمة

إن تشكيل حكومة الإنقاذ الوطني،هو البديل الواقعي لفراغ السلطة او مؤامرة فبركة حكومة تابعة فاسدة على يد امريكا وايران وألسعودية .
حكومة انقاذ وطني عراقية تحضى برضا الشعب العراقي ودعم الامم المتحدة والدول الصديقة لقضية الشعب العراقي العادلة في التخلص من بقايا الاحتلال الأمريكي، ومنع الدول الإقليمية من التدخل في الشأن الداخلي العراقي.
حكومة انقاذ وطني عراقية تعد الشعب العراقي بالنصر الوطني القريب، وتحذر عملاء مجلس الحكم سيئ الصيت ومن التحق بهم، من الإستهتار بالعراق وإرادة الشعب، وتؤكد لهم بأن إنزال العقاب بهم على عمالتهم وخيانتهم وجرائمهم واقع لا محال.
حكومة انقاذ وطني عراقية تعتمد دستور حكومة 14 تموز 1958 الوطنية التحررية وعلمها وشعارها ونشيدها الوطني في الفترة الانتقالية المحددة بعامين، حتى أجراء إنتخابات نزيهة حرة بأشراف القضاء العراقي ومراقبة الأمم المتحدة.
حكومة انقاذ وطني عراقية تعد شعبنا العراقي، بأنها وبدعمه واسناده ستعيد الحياة للعراق برافديه دجلة والفرات، وكهربة البلاد ونهوض الصناعة والزراعة وانظمة التعليم والصحة والخدمات، وتطبيق شعار نفط الشعب للشعب قولا وفعلا، والقضاء التام على البطالة بزج الطاقات المعطلة في ثورة إعادة البناء التأريخية الكبرى للعراق من زاخو حتى الفاو.
حكومة انقاذ وطني عراقية تمتد شرعيتها من إرادة الشعب العراقي التي عبر عنها في الانتخابات وساحات والاحتجاج, يسندها بعزيمته الوطنية الثورية المُجربة عبر التأريخ.
حكومة انقاذ وطني عراقية تتعهد بإعادة بناء الجيش العراقي على اساس الخدمة الوطنية الإلزامية المحددة بعام واحد غير قابل للتمديد مع ضمان حق المجند بالتطوع ان رغب في ذلك، وتجعل منه جيشا للبناء وسورا للوطن ضد كل معتد غاشم.وبناء أجهزة الأمن والمخابرات على اساس وطني مهني يؤهلها لحماية المواطن العراقي وضمان أمنه وحقه في التعبيرعن رأيه ومشاركته في صناعة القرار السياسي. ولتكون قادرة على تصفية المليشيات والجماعات الإرهابية التكفيرية والمافيات العشائرية وكل من تلطخت يده بدماء الشعب العراقي وقواه اليسارية والوطنية فلول البعث الصدامي، وحصر السلاح بيد الدولة.
يؤمن حزب اليسار العراقي ايمانا مبدئيا ومعرفيا وتأريخيا بإن كلمة الشعب العراقي هي الفيصل في صنع القرار بتشكيل حكومة الإنقاذ الوطني العراقية، القادرة على تحقيق إرادته الحرة في استعادة سيادة العراق وإقامة النظام الوطني الديمقراطي وتحقيق العدالة الاجتماعية.
ويحذر القوى المتاجرة بشعار إصلاح نظام العمالة والدمار أن تكف عن إشاعة الوهم واستخدامه سلاحا للتخدير والخداع والدجل, لانه أخذ يرتد عليها ,خصوصا بعد انخراطها علنا في مؤامرة إعادة انتاج نفايات منظمومة 9 نيسان 2003 الساقطة حتما في مزبلة التأريخ.

حزب اليسار العراقي
بغداد
7/6/2018